الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خاطرة : ما لَمْ يَقُلْهُ هيكل

خيري منصور

الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
عدد المقالات: 1791
خاطرة : ما لَمْ يَقُلْهُ هيكل * خيري منصور

 

ما سمعناه من الاستاذ هيكل قبل يومين على شاشة الجزيرة وهو ندمه على كونه امسك ذات يوم بذراع الراحل ياسر عرفات وادخله الى مكتب جمال عبدالناصر ، سمعته منه في منزله على شاطئ النيل قبل عامين ، ولم اشأ ان انقل هذه المعلومة بغير استئذان من صاحبها ، لكن ما لم يقله هيكل قبل يومين هو عن الرجل الفلسطيني الاخر الذي يتمنى الان لو كان بديلا لياسر عرفات ، ولان الاستاذ هيكل لم يقلها بعد ، فانا في حلّ من التسمية الى ان تأذن اللحظة المناسبة ، والمسألة ليست مفاضلة بين عرفات وسواه من القادة الفلسطينيين ، لكن ما آل اليه المشهد الفلسطيني يدفع المراقب الى اعادة النظر من اجل تقييم عدة عقود ، وان كان ذلك باثر رجعي كما يقال.

وما سمعته من هيكل في ذلك اللقاء بالتحديد كان نقدا مبكرا للسلطة الفلسطينية وممارسات قادتها ، وشاءت المصادفة ان تكون تصريحات رئيس الكنيست الاسبق «بورغ» قد صدرت في ذلك اليوم واقامت الدنيا ولم تقعدها في اسرائيل فقد اعترف هذا الرجل بالجرائم الصهيونية والغى الدولة العبرية بجرة قلم ، لا بزلة لسان مما دفع الحاخامات الى اصدار فتاوى بحرمانه من الدفن في ارض الميعاد ، وقلت لهيكل عن موقف هذا الرجل بانه رغم ما يثيره من نقد يصل حد النقض للمشروع الصهيوني برمته الا انني لا اشعر بالسعادة ، لان الصهيونية اذا افرزت نقيضها من داخلها يصبح العرب جميعا خارج التاريخ ومحذوفين من المعادلة لان هناك من ينوب عهنم وهو الصهيونية المضادة ، او من يسميهم اسحق دوتيشر اليهود اللا يهود.. ومما قاله هيكل وهو رغم تشاؤمه جدير بالتأمل ان الصهيونية قد ترتطم بالتاريخ ، وتنتهي كمشروع يرتكز الى الاسطورة ، لكن ما جدوى ذلك اذا كان الشعب الفلسطيني لن يشهد مثل هذه النهاية ولن يستفيد منها؟

واعود الى ندم الاستاذ هيكل على تقديم عرفات بدلا من آخرين للرئيس الراحل عبدالناصر فهل السبب هو عرفات ذاته ام ما انتهى اليه المشهد الفلسطيني الذي تحول الى كوميديا بالالوان ، بعد ان انقسم الخندق الى عدة خنادق متقابلة؟

الارجح هو ان هذا الندم جاء لسبب لا يتعلق بعرفات على نحو مباشر بقدر تعلقه بالوضع الفلسطيني الذي بلغ حدا من الرّثاثة لا يسر غير الاعداء لانه يوفر عليهم رصاصا ووقتا ودما،

وقد يكون تأجيل التصويت على تقرير غولدستون مجرد مناسبة لفتح ملف قديم ، فالاخطاء التي تحولت الى خطايا عديدة وفقد الذات غائب ، لانه لو كان حاضرا لتلقح الفلسطينيون من كل الاطراف ضد هذا الفيروس اللعين الذي لم ينشأ في رام الله وغزة بقدر ما كان يتنامى في الفاكهاني ببيروت ، اذ طالما سال دم الشقيق برصاص الشقيق ، خصوصا عندما عانت المقاومة الفلسطينية من عدة اختراقات بحيث اصبح الاخرون يتحاربون بواسطتها وعلى حساب دمها ورصيدها السياسي،

وليس من حقي ان انقل عن هيكل البديل الفلسطيني الذي ودّ لو انه امسك بذراعه بدلا من عرفات وقدمه الى جمال عبدالناصر ، لكن الرجل سوف يقولها ذات يوم فالجملة السياسية ذات مبتدأ وخبر بالضرورة ، وما قاله على شاشة الجزيرة عن ياسر عرفات هو المبتدأ ، اما الخبر فقد يأتينا به من لم نزوده الا بهذا التيئيس والاحباط ، والاحساس بمرارة الخذلان بعد ان جنت براقش الفلسطينية على نفسها وعلينا جميعا،

التاريخ : 20-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش