الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بكارة صينية،،،

خيري منصور

الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
عدد المقالات: 1791
بكارة صينية،،، * خيري منصور

 

كان السؤال قبل عدة عقود ما الذي يستورده العرب من العالم. لكنه الان تحول من اجل توفير الوقت والجهد الى ما الذي لا يستورده العرب من العالم؟

انهم يستوردون حتى الاذان المعلب ، وبوصلة القبلة وسجادة الصلاة ، من طوكيو وبكين وتايلاند وغيرها لكن اخر ما استورده العرب من الصين ليس ابر خياطة نووية ومطورة بحيث لا تحتاج الام الى الاستعانة بابنها كي يدخل الخيط من الثقب الصغير الذي لا يرى في سن ما بالعين المجردة.

اخر ما استورده هو اغشية صناعية للبكارة او بمعنى اوضح للعذرية ، وشعار هذه السلعة الجديدة هو كما نشر في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية كيف تستعيدين بكارتك في خمس دقائق فقط.

وقد بدأت ردود الفعل الشعبية على هذه السلعة تزداد في بعض البلدان العربية ، وذلك من عدة منطلقات اهمها هو بث الشكوك والريبة لدى الشبان العرب بحيث لا يعرفون عندما يتزوجون ما اذا كان الغشاء طبيعيا ومن صنع الرب ام صناعيا من صنع الصين ، ولن نخوض هنا في هذا السجال الذي قد ينأى بنا عن الهدف ، وهو باختصار ان العربي قد اصبح حيوانا مستهلكا فقط ، وهذا تعريف جديد يعزله عن التعريفات الكلاسيكية ، ومنها ان الانسان حيوان ضاحك او مفكر،

ما من شيء نرتديه او نستعمله من صناعة ايدينا ، فكل شيء في بيوتنا ممهور بتواقيع اسيوية ، بدءا من المكنسة حتى القلم الجاف والنظارة الطبية ، كي لا نذهب بعيدا ونتحدث عن الحواسيب والسيارات والطائرات والمسدسات والفول المعلب والحمص المطبوخ في بكين وبانكوك وبقية السلالة،

ان الارتهان قد بلغ ذروته الان ، ليس فقط لقطع الغيار التي تحولت الى سنور معلق بذيل الجمل كما في الحكاية القديمة ، بل للطعام والشراب والهواء ، والعرب الذين قالوا قبل نصف قرن انهم يصنعون كل ما يحتاجون من الابرة حتى الصاروخ هم الان بحاجة الى بكارة ثانية من الصين.

وقد يفوتنا احيانا ان الديمقراطية ومعظم مرادفاتها المتداولة في اعلامنا ذات ارتباط عضوي بانماط الانتاج ، واستحقاقات المنتجين واذا استمرت متوالية الاستهلاك على هذا النحو فان الكاريكاتور الذي نشر في احدى الصحف البريطانية قبل عشرة اعوام قد يتحول الى صورة فوتوغرافية لواقع عربي.

كان هذا الكاريكاتور بسيطا ، يبدأ من جمل في الصحراء وينتهي الى ناطحة سحاب ، لكن الرسام جعل حركة السهم حول محيط الدائرة كاملة.. اذ سرعان ما عاد الى المشهد الاول ، ولا ادري لماذا ذكرني هذا الكاريكاتور بما حدث في بغداد بعد الغارات الجوية الاولى التي قيل بانها تهدف الى اخراج العراق من القرن العشرين..

خلال يوم واحد فقط تبدلت السلع المعروضة على الارصفة واصوات الباعة.. بالامس كانوا يعرضون مسجلات حديثة وكاميرات ديجيتال وحواسيب ، لكن بعد الليلة الاولى من حرب الخليج الثانية ، بدأوا يعرضون بوابير الكاز وابرها وشنابر اللوكسات والبطاريات من اجل تشغيل اجهزة الراديو بعد ان توقف التلفزيون عن البث وعم الظلام ، واستشهدت البنية التحتية،

كان ذلك المشهد بالنسبة لي الأمثولة لهذا أتذكره دائماً ، وأخاف من لحظة قادمة نعود من خلالها الى القرن السابع عشر او ما قبله ، لهذا أدرب ذاكرتي على حفظ الارقام ، وأواصل الكتابة باليد ولا اثق كثيرا بتكنولوجيا قابلة للتوقف او بمعنى ادق الاسترداد..

اخر ما استورده العرب وهو بكارة صينية والامر متروك للخيال او ما تبقى منه على قيد الدماغ،

التاريخ : 11-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش