الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على هامش الانفلونزا،

خيري منصور

الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
على هامش الانفلونزا، * خيري منصور

 

أحياناً تضطرنا الأوبئة والكوارث الي قراءة ما لم نتعود على قراءته ، فلا نتذكر باطن الأرض وصفائحها وعوالمها السرية الا عندما يبدأ الحديث عن الزلازل ، ولا نتذكر الحيوان الذي اختزلنا عالمه الى بريّ نخشاه وداجن نذبحه الا حين تثار هذه المخاوف حول الاوبئة ، والموسم الآن مكرس لواحد منها هو انفلونزا الخنازير ، والخنزير الذي ننفر حتى من حروف اسمه الثقيلة اضافة الى تحريم أكله ، يقول العلماء انه ليس شراً كله وهناك أدوية خصوصا ما يتعلق منها بمرض السكر تؤخذ من بنكرياسه الشبيه جداً ببنكرياس الانسان ، وهو بجانب الفأر الحيوان النموذجي لاجراء التجارب عليه ، وما يخلصنا الخنزير منه يشكل نسبة كبرى من القمامة ، وهذه مناسبة لاستذكار ما يقوله علماء الاحياء عن فوائد الذباب والبعوض والفطريات.. فهذه الاخيرة رد اليها الاعتبار لانها تستخدم في علاج بعض الاورام ، لكن هناك حكاية تبقى الاثيرة لدي في هذا السياق ، هي ما سميته ذات يوم أمثولة فئران جامايكا..

فحين غزت الفئران بشكل اجتياحي الجزيرة بعد ان شح عدد القطط اضطر أهل الجزيرة الى استيراد سفن محملة بالنموس التي قضت على الفئران خلال اسبوع واحد.. لكنها أتت على كل شيء بعد ذلك ولم يسلم منها محصول أو حيوان داجن واحد.. وهذه الأمثولة قابلة للتأويل السياسي على الأقل فيما يخص العرب بدءاً من ثنائية الغساسنة والمناذرة ومروراً بكل الثنائيات.

فنحن طالما لجأنا الى النموس لتخلصنا من الفئران لكنها بعد ذلك التهمت حتى اطفالنا..

وفي الولايات المتحدة اكتشف علماء الاحياء ان المبيدات الحشرية ومنها دي. دي. تي لم تعد تؤثر في الذباب ، فقد تأقلم معها واصبح يتغذى ويسمن بها ، لكن ما يموت بسببها هو طائر الشحرور الذي يتغذى على الذباب دون ان يتلقح مثله ضد هذه المبيدات ، وبالامس سمعت عالما مصرياً يتحدث عن حملة ابادة قامت بها الصين ضد العصافير ، لأنها تأتي على المحاصيل ، ثم اكتشف الصينيون ان الديدان تكاثرت وأتلفت اضعاف ما كانت تتلفه العصافير منها ، مما اضطر الدولة الى استيراد العصافير مجددا ، وتوفير بيئات صالحة لتكاثرها..

لكن لماذا نذهب بعيداً ، ما دمنا منذ طفولتنا كان يدهشنا الشعار الذي تضعه الصيدليات على مداخل أبوابها وهو الأفعى التي تتلوى في اناء.. ثم عرفنا أن السم هو البلسم وان الداء هو الدواء.. لكن المسألة تكمن في النسب والمعادلات.. فالقليل من كل شيء مفيد وشاف ، والافراط حتى في امتصاص الرحيق له آثار غير مرغوب فيها..





لقد جن البقر وانتقم لنفسه ، ولذبح أبنائه أمام عينيه ، وسرقة حليبه الذي سطونا عليه ، والنحل الذي يلسعنا يدافع ايضاً عن أمنه الغذائي لأن ما يفرزه من العسل ليس لنا بقدر ما هو له في فصل الشتاء ، لهذا كانت لغتنا العربية عبقرية عندما جعلت كلمة لسع توأماً لكلمة عسل.. واللسع هو عسل مقلوب على قفاه،

ويقال ان الفئران التي تسببت مراراً في أوبئة وكوارث بدءاً من سد مأرب تلقت من السموم ما يكفي لتلقيحها ضد الانفجارات النووية ، ويقال بأنها سوف ترث العالم اذا اندلعت حرب نووية أتت على كل الكائنات باستثنائها..

وما فعله البقر والخنازير والدجاج من انتقام ليس سوى أول الرعب لا الغيث ، فالكون متحقن وقابل للانفجار لأننا أسأنا معاملة الثدي الذي أرضعنا وقضمناه بلا رحمة.

وخلاصة الأمر انه ما من حشرة أو دابة أو هامة الا ولها فائدة ما بجوار ما تحمله من شرور الا الانسان ، الذي اذا فسدت روحه يصبح أقل شأنا من جرذ موبوء،





التاريخ : 28-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش