الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهزلة تجميد الاستيطان بل بؤس خيار التفاوض

ياسر الزعاترة

الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1809
مهزلة تجميد الاستيطان بل بؤس خيار التفاوض * ياسر الزعاترة

 

هي أقرب إلى الملهاة منها إلى أي شيء آخر ، تلك التي نتابعها منذ أسابيع طويلة ، فهذا الجدل الذي لا يتوقف حول تجميد أو وقف الاستيطان ، أو وقف النمو الطبيعي للمستوطنات يذكرنا بذلك المستوى من البؤس الذي بلغته السياسة العربية الرسمية ، وفي مقدمتها سياسة السلطة الفلسطينية في تعاطيها مع ملف التسوية ، وحيث يتفنن الطرف الإسرائيلي في جرهم إلى المربع الذي يريد ، وترتيب المعارك بالطريقة التي يحب.

القيادة الفلسطينية تقول إن جميع المستوطنات غير شرعية ، وأن الدولة ستقوم على كامل الأراضي المحتلة عام 67 ، بما في ذلك القدس الشرقية ، ولا أحد من "دعاة التمسك بالثوابت" في فتح يسألها عما إذا كان ذلك ممكنا مع نتنياهو ، وهل كان ممكنا قبل ذلك مع أولمرت ، أم أنها تبيع الوهم على الفلسطينيين من أجل الإبقاء على واقع السلطة والسلام الاقتصادي القائم على حاله ، وبالطبع لأن التراجع عن هذا المسار سيخرّب بالضرورة على الشركات التي أنشأها ويديرها الأبناء الأعزاء ، والتي تتطلب سلاما وهدوءً ، وليس عنفا ومقاومة ، حتى لو كانت مقاومة سلمية (يمكن الموافقة على مقاومة سلمية في نعلين وبلعين لزوم تثبيت النظرية).

أما حكاية رفض التفاوض قبل تجميد الاستيطان ، فهي محض مجاملة للسيد أوباما ، إذ لا يعقل أن يطالب هذا الأخير بتجميد الاستيطان ويدخل في مشكلة ظاهرية مع نتنياهو ، بينما لا يتردد قائد السلطة وفتح والمنظمة في مصافحته والابتسام في وجهه ، ما يعني أنه ما إن يقرر السيد أوباما نفسه تجاوز شرطه المذكور ، أو جزء منه في أقل تقدير ، ومن ثم الدعوة إلى لقاء ثلاثي حتى يستجيب السيد الرئيس دون كثير تردد.

ليس هذا الكلام تشكيكا بالمواقف "الثابتة" للقيادة الفلسطينية ، بل هي الحقيقة التي تذكّرنا بها وقائع أخرى لا تقل أهمية ووضوحا مثل تلك التي ذكّرتنا بها صحيفة يديعوت أحرونوت (7 ـ 9) ، والتي تقول إن حكومة أولمرت كانت الأكثر حماسا للاستيطان في تاريخ الدولة العبرية ، إذ ارتفع عدد مستوطني "يهودا والسامرة" في عهدها من 250 إلى 300 ألف مستوطن ، ورغم ذلك لم يوقف الرئيس الفلسطيني مسلسل لقاءاته مع رئيسها.

لا ندري إن كان الميل التدريجي نحو التشدد هو السمة التي تطبع مواقف السياسيين ، أم أن العكس هو الذي يحدث بشكل دائم. هل نسينا مسلسل التراجع من التحرير من البحر إلى النهر ، وحتى أوسلو القديمة والجديدة ، أعني خطة السيد سلام فياض لإقامة "دولة الأمر الواقع" خلال سنتين ، وهي دولة لا تتعدى حدود 28 أيلول 2000 ، تاريخ اندلاع انتفاضة الأقصى؟،

إنه السؤال الذي لا يجيب عليه أولئك على نحو مقنع ، إذ كيف لنا أن نصدق أن تسوية مشرفة ، بل تحقق الحد الأدنى يمكن عقدها مع نتنياهو ، ما داموا قد عجزوا عن تحقيقها مع الحمائم الذين سبقوه ، وأقله الأقل تشددا ، أم أن التسوية التي يطلبونها لا صلة لها بالشعارات المطروحة.

هل سيقنعنا أولئك أن مستوطني الضفة الغربية والقدس الشرقية سيرحلون عنها ، هكذا بكل بساطة ، وهل يمكن لمن يجادل في وقف الاستيطان مقابل الحصول على تطبيع مع الدول العربية ، مع أنه جميعا "غير شرعي" ، وينبغي أن يفكك بحسب قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية ، هل يمكن لمن يفعل ذلك أن يفكك كل المستوطنات في سياق التسوية النهائية؟،

نتذكر هنا أن الرئيس الفلسطيني قد وافق على مبدأ تبادل الأراضي ، والذي يعني بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة في مكانها ، وهذه تتكفل بتفتيت الكيان الفلسطيني العتيد إلى ثلاثة كانتونات ، كما تسرق أهم أحواض المياه في الضفة.

خلاصة القول هي أن جدل الاستيطان القائم بين إدارة أوباما ونتنياهو لا يفضح حقيقة التسوية فحسب ، بل يفضح وضعنا الرسمي عربيا وفلسطينيا كذلك ، في ذات الوقت الذي يذكّرنا فيه بأن المقاومة وحدها هي الحل ، وأن من يرفضونها ليس أمامهم سوى قبول واقع الدولة المؤقتة (السلام الاقتصادي) القائمة عمليا في الضفة ، أو المغامرة بقبول حل نهائي مشوه كذلك الذي تبشرنا به وثيقة جنيف وملحقها الأمني.



التاريخ : 10-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش