الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التكافؤ لا التكافل،

خيري منصور

الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
التكافؤ لا التكافل، * خيري منصور

 

لا نبالغ اذا قلنا بان ثلاثة ارباع مشكلاتنا الاجتماعية سببها المباشر هو العلاقات غير المتكافئة ، وليس المقصود بذلك التفاوت الطبقي بالمعنى التقليدي بل هو التفاوت الذي يصل الى مستوى كارثي في الوعي والخبرات.

المال الامي والمعرفة المتقشفة ، الامتياز المهني والعالقون بالمهن على اختلاف مجالاتها.

جهل الذات والادعاء بمعرفة الاخر الامتلاك النازع الى الكينونة والكينونة المتحققة بلا اي امتلاك سوى الوعي.

عاطفة العقل وتفكير القلب.

والمعرفة على ما يبدو في جوهرها هي السعي الى تحقيق الذات ، وهو غالبا ما يلوذ بعناصر وهمية ، منها ما هو اجتماعي او اقتصادي او وظيفي ، تنتهي صلاحيته بالتقاعد او مغادرة الموقع،

العلاقات غير المتكافئة مصدر اساسي لسوء التفاهم ، بحيث تصبح اللغة وسيلة لتعميق الصمت والاقتران ، لان الندية لها شيفرات خاصة بها ، لهذا نادرا ما يختلف شخصان متحققان ، سواء في مجال واحد او في مجالين مختلفين.

واحيانا يقودنا الى التورط بعلاقات غير متكافئة احد امرين ، الاول حاجة المرء ، اذا فاضت نرجسيته الى من يسبحون بحمده ويمتدحونه ، ويكونون مجرد اصداء لصوته ، لكن هذا المديح قصير العمر ، اذ سرعان ما يتحول الى اعجاب مشوب بالكراهية ، وثمة مسرحيات وروايات عديدة عالجت هذه الظاهرة ، ابرزها الخادمة لجان جينيه ، والامر الثاني حاجة من يشبهون شجر اللبلاب الى جذوع اخرى او سلالم او جدران تسندهم ، ثم يفاجأون بانهم يسقطون تباعا اذا سقطت هذه المرتكزات. ولان التثقيف السايكولوجي لا يزال داخل اسوار الجامعات ، وليس له تجليات في الشارع والبيت والوظيفة ، فان معظم الناس يجهلون ما اصابهم من امراض مزمنة. ومنها بل في مقدمتها هذه الفوبيات التي تتحول الى اشباح في الذاكرة ، فالخوف من الفقر اسوأ بكثير من الفقر ذاته وكذلك الخوف من المرض او الفقدان.

ولنعترف باننا عشنا طفولات برية صاغتها المصادفات فقط ، وما ترسب في ذاكرتنا ولا وعينا لا ندركه وما من حاسوب يحصي امراضه ، وانحرافاته.

لقد حظي مصطلح اللا تكافؤ الاقتصادي بنصيب وافر من الدراسات والابحاث ، لكن لهذا المصطلح مجال حيوي مهمل وسكوت عنه هو النفس الانسانية والتربية التي كانت ولا تزال في مهب ثقافة مضادة لكل ما هو انساني ووطني وهذا ما يفسر لنا ترجيح الخاص والشخصي على العام والوطني في كل مناسبة ، حتى لو كانت تتصل بمصير وطن وامة وتاريخ ، ان اللا تكافؤ في بعده الثقافي والتربوي والاجتماعي يقضي بالضرورة الى حالات من التقمص المرضي ، فالادنى يعلو على ساقيه اضافيتين من الخشب ، والاعلى يضطر الى الانحناء او تضئيل ذاته كي يتأقلم.

والطرفان خاسران لا محالة ، وفي عالمنا العربي ثمة تجليات يسهل رصدها لكل ما هو غير متكافئ ، سواء في المهن والوظائف والزواج والصداقة والجوار الى اخر هذه القائمة.

وعبثا تنتظر من مرضى يجهلون امراضهم ان يعالجونا ، فالاسكافي حاف ، والنجارون بيوتهم بلا نوافذ وابواب،



التاريخ : 13-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش