الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يُفسدون عليه تجلياته الروحية.. يا لقسوة المتطرفين!

ياسر الزعاترة

الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1809
يُفسدون عليه تجلياته الروحية.. يا لقسوة المتطرفين! * ياسر الزعاترة

 

قال الدكتور سيد القمني (تبين أن شهادة الدكتوراة التي يحملها مزورة) في تصريحات لاحد المواقع التي تروج لأسوأ طبعات العلمانية تطرفا ضد الإسلام وقضايا الأمة ، قال إنه "يستغل شهر رمضان كل عام ليعيش الحالة الوجدانية والروحية مع الله" ، مؤكدا أن "هذا لا يعني ألا يعيش الإنسان هذه الحالة في بقية شهور السنة ، ولكن لشهر رمضان خصوصيته في العبادة وذكر الله". وأضاف القمني قائلا: "لكن للأسف الشديد رمضان هذا العام أصبح بالنسبة لي شهر محاكمات واستدعاءات للنيابة وملاحقات قضائية من قبل من كفروني وطعنوا في عقيدتي ، وطالبوا بسحب جائزة الدولة التقديرية التي حصلت عليها هذا العام".

منذ سنوات وسيد القمني يثير مع حفنة من غلاة العلمانيين جدلا في الساحة الفكرية والسياسية المصرية ، وهو جدل لا ينبع من أهمية ما يكتبون ، بقدر ما ما ينبع من بحث وسائل الإعلام عن القضايا المثيرة ، إضافة إلى بحثهم هم عن الشهرة من خلال مخالفة السائد والإدعاء بأن المتطرفين يهددونهم.

الذي احتجوا على منح جائزة الدولة التقديرية لسيد القمني ، هم أنفسهم الذي احتجوا قبل سنوات على منح جائزة مشابهة لرواية وليمة لأعشاب البحر ، وحجتهم الوجيهة هي أن من العبث منح جائزة تدفع من جيب الشعب المصري لأناس يسخرون من دين وعقيدة غالبية أبنائه ، بل ودين الدولة بحسب المادة الأولى من الدستور. وهو موقف لا علاقة له بالحرية التي يتباكى أولئك على سحقها تحت أقدام المتطرفين.

لا حاجة للعودة إلى موضوع الجائزة التي استفزت الإسلاميين بشتى أطيافهم ، فضلا عن أناس عاديين يعرفون ولو القليل من آراء القمني ، لكننا نستغرب هذه الحالة الإيمانية التي يعيشها الرجل في رمضان ، والتي تفسدها عليه المحاكمات والاستدعاءات التي يتسبب بها من كفروه ، والذين وعد بمحاكمتهم ، الأمر الذي نشكّ فيه بالطبع.

بالله عليكم كيف يمكن لشخص يسخر من دين معين ، ويعتبره محض تأليف بشري ، بما في ذلك كتابه المقدس بالطبع ، وأنه جاء نتاج صراعات من أجل السلطة ، كيف له أن يؤمن به ويتعبد الله بطقوسه؟، ولن نسأل عما إذا كان يؤمن من الأصل بوجود الله ، هو الماركسي الذي يعلن موقفه بالقول: "أنا مادي" ، أعني من أولئك الذين يعتبرون الله منتجا بشريا جاء نتاج الحاجة الإنسانية لا أكثر؟،

تكفينا تلك المواقف المتعلقة بالإسلام ، والتي لا نعرف كيف يمكن للقمني أن ينكرها بينما هي مسطّرة في كتابه "الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية" ، والذي أكد فيه أن الإسلام هو نتاج ذلك الصراع بين الحزب الهاشمي والحزب الأموي ، والذي أنتج بحكم عبقرية عبد المطلب دينا ودولة قياسا إلى تجربة داوود عليه السلام في النبوة والملك.

إذا كانت هذه هي قناعته بشأن الإسلام ، ولا تسأل بعد ذلك عن رأيه في نبيه عليه الصلاة والسلام ، فلماذا يزعم بعد ذلك الإيمان به وبشعائره ومن ثم ممارستها ، شأنه في ذلك شأن معظم المسلمين؟،

تحيلنا هذه القضية إلى سؤال بالغ الأهمية يتعلق بقضايا الكفر والتكفير التي تثور بين حين وآخر ، فما إن يخرج أحد ما ليقول إن ما ورد في هذا الكتاب أو ذاك بأنه كفر ، حتى يخرج علينا أدعياء الحرية مولولين ، الأمر الذي يطرح سؤالا بالغ الأهمية حول الحرية التي يدّعونها ويدعون إليها.

السؤال هو: لماذا يكون من حق البعض أن يقولوا ما يشاؤون في دين الله ونبيه وقرآنه ، فيما يحرم علينا وعلى أمثالنا أن نقول بأن ذلك كفر؟، ثم لماذا يخشى البعض من تهمة الكفر إذا لم يكن مؤمنا من الأصل؟،

لسنا مع اللجوء إلى المحاكمات والقضاء في مثل هذه القضايا ، لكننا لا نراه في المقابل جريمة ما دام يتم في إطار القانون ، وهو في كل الأحوال أفضل من أخذ القانون باليد. أما الأهم فهو حقنا في التعبير عن رأينا فيما نراه كفرا وتجديفا ضد الدين بصرف النظر عن صاحبه.

التاريخ : 02-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش