الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خاطرة: العرب عندما يتعددون!!

خيري منصور

الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
خاطرة: العرب عندما يتعددون!! * خيري منصور

 

لكأن الطريق بين بغداد ودمشق ممنوع تعبيده فالعاصمتان كانتا لعدة عقود توأمين لايديولوجيا واحدة ، وبالرغم من هذه التوأمة النظرية الا ان الاسوار كانت تعلو ، والتخوين المتبادل تحول الى حرفة اعلامية. واكتظت كل من العاصمتين بلاجئين سياسيين منهم رؤساء سابقون واعضاء قيادات قومية وقطرية ، والعلاقات بين بغداد ودمشق ساءت في الفصول الاربعة ، وما وصف قبل ثلاثين عاما بانه مواقف غير اخلاقية يتكرر الان ، رغم تبدل الوقائع ، فما الحكاية؟ واية لوغرتمات قومية هذه التي تحول الزائد الى ناقص ، ولا تعترف عبر حواسيبها بغير دينامية القسمة والطرح،

ولكي يبطل العجب حول ما تتبادله العاصمتان من الاتهامات سواء حول التفجيرات الاخيرة التي اودت بحياة مئات العراقيين او حول اي شجن سياسي اخر ، فان عالمنا العربي الان يمر في طور يأكل فيه نفسه ، ولا يكاد يخلو بلد عربي من حرب اهلية او شبه اهلية ، وثمة صرخات تتعالى مطالبة بالانفصال والتقسيم بعد ان كانت الاصوات تبح وهي تتظاهر من اجل الوحدة.

ان العرب المعاصرين بمقياس التقاويم الكونية والمعصورين حتى اخر قطرة ، يعودون الان عودة غير حميدة او مظفرة الى جاهليتهم الاولى ، فيأكل مرضاهم موتاتهم ويتراشقون بكل ما في متناول الالسنة والايدي وهم يرزحون تحت جملة من الاحتلالات ، قد يكون اقلها العسكري لانه مرئي بالعين المجردة.

الخلافات المزمنة وان تقطعت بين العاصمتين الاموية والعباسية تبدو احيانا عصية على التفكيك ، مثلما كانت اقرب الى الاحجية عندما كان علم الحزب الواحد يرفرف في سماء كل منهما ، ولا نعلم الى اين سوف تمضي هذه المتوالية القومية المضادة لكل ما حلم به العباد وتاقت اليه البلاد ، فالمسألة لا تحتاج الى عرافين او قراء فناجين القادة والجنرالات ومنهم دون ذلك لان الفلاح العربي يحزر موسمه القادم من خلال احصاء البراعم على اغصان الشجر ، اللهم الا اذا هبت العواصف على غير ما تشتهي السلال،

وما حدث خلال العقد الماضي وهو ليس فريدا رغم كل ما تكثف فيه من دخان ، كان اختبارا شبه نهائي وشامل لما تبقى من منسوب الجدية في التعامل مع مصير امة ،

ان الاستخفاف بلغ ذروته ، خصوصا بعد ان اختصمت الامهات الكاذبات على صبي لم ينجبنه على الاطلاق ، وقد تكون القابلة التاريخية غير القانونية سرقته من رحم اخر.

قبل كل هذه الاحتلالات وهذا التهويد والتعجيم ، والتتريك السياسي ايضا ، كان سهم المذياع الخشبي يتعثر بين محطة هنا واخرى هناك ، وما مر عام كامل لم ينقسم فيه عرب الزمن الاخير الى غساسنة ومناذرة جدد او الى سبعين فرقة او ايديولوجيا لن تنجو منها سوى واحدة.

والكل يزعمون النجاة ، لانهم يحتكرون الصواب ويدعون المعصومية ، ما دام هناك اعلام ينافس شعراء النقائض والحطيئة وسائر السلالة بدءا من ذلك الذي دس دماغه في عباءة غزية وقال انه مجرد تابع لها.

ان وطنا تتدرج تضاريسه من الاحتلال العسكري الى الاحتلال الاقتصادي والاحتلال السياسي والاستيطان الثقافي هو اسم حركي للمنفى.

لهذا هناك اكثر من ربع مليار منفي في عقر وطن معقور،،

التاريخ : 02-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش