الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اوهام الحرب الديمغرافية،،

خيري منصور

الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
اوهام الحرب الديمغرافية،، * خيري منصور

 

يثار بين وقت واخر ما سمي اللغم الديمغرافي الموقوت داخل اسرائيل ، انطلاقا من قاعدة يبدو انها لم تعد ذهبية تقول بان متوسط انجاب المرأة الفلسطينية سبعة اطفال مقابل طفلين او ثلاثة على الاكثر للمرأة اليهودية ، وما نشر مؤخرا من احصاءات حول هذه المسألة اضافة الى مقالة كتبها «هوبرمان» وهو يميني يراهن على قلب المعادلات كلها وليس فقط المعادلة الديمغرافية ، يقول ان عام 2025 سيكون فيه عدد اليهود في فلسطين ما يقارب الثمانين بالمئة من مجمل عدد السكان ، وان المرأة اليهودية المتدينة ذات رحم استثنائي كريم لانها تلد ثمانية في المتوسط ، وتعتبر هذه الولادات سلاحا حاسما في الصراع العربي الصهيوني.. بدءا ، لنعد الى الطبيعة وثنائية التحدي والاستجابة فيها قدر تعلق الامر بفيزياء الوجود والانقراض فالارنبة او الفأرة تلد ثلاثة او اربعة اضعاف ما تلده النمرة او اللبؤة ، لانها تدرك بالغريزة ان من سوف يتبقى منهم على قيد الحياة واحد او اثنان فقط ، فهي مطالبة بمضاعفة انجاب التوائم ، لان للضواري والصيادين حصصهم من ابنائها.. لكن التاريخ ليس مجرد تكرار للطبيعة وصراعاتها ، فقد اضاف الارادة والعقل والثقافة الى هذه الصراعات ، والعرب الذين غالبا ما يراهنون على غلبة التفوق الديمغرافي ورثوا عن اسلافهم حكمة خلاصتها ان الاقلية قد تغلب الاكثرية بالارادة والتصميم ، وشعراؤهم قالوا مرارا ان رجلا قد يعادل الف رجل بمقياس الافعال ، وأحد هؤلاء الاسلاف قال:

ما اكثر الاخوان حين تعدهم

لكنهم في النائبات قليل

وردد احد الاحفاد هذا الصدى بعد قرون عندما قال عن عاصمة مكتظة: هذا الزحام لا احد وسواء اختارت النساء اليهوديات المتدينات فلسفة اللبؤة او الفأرة ، فان المسألة لن تتوقف عند حدود الحرب الديمغرافية ، في زمن تحتل فيه اقليات اكثريات ، وتستعمر دول صغرى من حيث العدد والمساحة قارات.. مثلما حدث في استعمار بلجيكا للكونغو التي تساوي سبعة وسبعين ضعفا لها.

وذات يوم قال غاندي ان الشعوب التي تحتلها الامبراطورية البريطانية قبل ان تغرب شمسها كان بمقدورها ان تجر الجزر البريطانية نحو القطب المتجمد الجنوبي ، حتى لو كانت هذه الشعوب من النمل او الصراصير او السلاحف.

ويبدو ان مصطلح النمو الطبيعي الذي تستخدمه اسرائيل الان لتبرير التمدد الاستيطاني ، قد اعد استراتيجيا ، للتعبير عن هذا التكاثر بفضل ارحام المتدينات.. ومن المفارقات ان اسرائيل التي طالما ارتكزت في اطروحاتها الاسبارطية على النوع لا الكم ، والتي اقامت الدنيا ولم تقعدها بعد على اسير واحد اسمه شاليط والتي قايضت مئات العرب الاحياء باشلاء جنود قتلى من جيشها.. هذه الاسرائيل تستدعي الان احتياطها التوراتي لجعل الارحام خنادق.

ان للحرب الديمغرافية في عصرنا اوهامها ايضا رغم ان لها بعدا استراتيجيا قابلا للتوظيف اذا توفرت القدرة والرغبة في ذلك..

وما ينساه العرب عندما يقارنون بين مواليدهم ومواليد اليهود في فلسطين هو عدد المهاجرين الذين يأتون الى فلسطين بشكل منهجي ، وقد يكون شبه يومي ومقابل هؤلاء ثمة فلسطينيون يهاجرون اسرابا في الاتجاه المعاكس الى استراليا وكندا وامريكا وربما الى الزهرة والمريخ.. واذكر ان حوارا دار ذات مساء في منزل احد الاصدقاء من الناشطين العرب في مجال الهجرات قلت فيه تعليقا ساخرا على الحرب الديمغرافية ، فالمرأة الفلسطينية مضطرة لان تنجب عشرين على الاقل وليس سبعة فقط واحد يختنق في الخزان على الحدود كما شهد على ذلك الشهيد كنفاني في روايته «رجال في الشمس» وواحد يترك باب سيارته ومفتاحها فيها ثم يختفي كما شهد على ذلك جبرا ابراهيم جبرا في رواية «البحث عن وليد مسعود» وواحد او اثنان يموتان في تل الزعتر وثالث في حرب المخيمات ورابع في حرب الاخوة الاعداء في رام الله وغزة ، وخامس طاردته الطائرات من صيدا وبيروت الى حمام الشط في تونس اضافة الى ثلاثة على الاقل يحملون ارقاما وليس اسماء بين الاحد عشر الف اسير في سجون الاحتلال،

التاريخ : 16-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش