الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انثى للبيع!

ماهر ابو طير

الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
عدد المقالات: 2568
انثى للبيع! * ماهر ابو طير

 

تتعجب مما يحدث اجتماعيا ، فمن يريد خطبة فتاة ، يذهب لرؤيتها عند اهلها ، بعد ان تأتي الحماة المحتملة والحنون ، لتستكشف الانثى المعروضة للبيع ، فاذا اعجبتها المواصفات والمقاييس ، جلبت ابنها لمعاينة البضاعة ، وقد يعود الشاب للخطبة وقد لا يعود ، وقد تقبل الفتاة ، وقد لا تقبل ، وما بينهما تجلس "الانثى" في المنزل ، بعد ان فتح اهلها الباب لكل من طرق الباب ، بدلا من التفكير المسبق فيمن سيتم السماح له بدخول البيت.

بعض الفتيات ، قد يأتيها عشرة خطاب او خمسة عشر خاطبا ، ليطرقوا باب منزل اهلها ، وتتكرر العملية ، تتزين الفتاة وتدخل وتجلس الى الشاب ، الذي يحوم بعينيه الحمراوين مستكشفا الصبية ، وقد لا تعجبه كلمة او همسة ، او حركة يد ، فيقرر الفارس ان لا يعود ، فتتعرض البنت الى نكسة عاطفية ، فالشباب يأتون ولا يعودون ، لان الاهل اعتادوا على عرض البنت بهذه الطريقة المحرجة جدا.وكأن الانثى معروضة للبيع ، وقد يعود فتبدأ المساومة على المهر والاثاث وبقية التفاصيل.

في مجتمع تغير بنيويا ، فلا الشاب تعجبه اي فتاة ، ولا الفتاة يعجبها اي شاب ، والسبب كثرة الاختلاط ووسائل الاعلام ، حتى تغيرت المقاييس ، وارتفعت نسبة فشل مشاريع الخطبة المبدئية ، مقارنة بما قبل عشرين عاما.

قد يسأل البعض وهل لديك خيار اخر ، غير هذه الطريقة ، هل تريد ان تخطب البنت الشاب ، او يخطب الشاب البنت في الشارع او العمل ثم يرتّبون التفاصيل ، ويكون على الاهل تنفيذ المشهد الرسمي.لا اقصد هذا الحل. ما اقوله تحديدا ان مقاييس الشباب ذكورا واناثا ، تغيرت كليا ، فقد عصفت بذهنيتهم معايير جديدة ، جراء التغذية اليومية في وسائل الاعلام والجامعة والشارع والانترنت والتلفزيون ، وتراجعت نسبة القبول والرضى ، بينهم. البنت اليوم اذا سألتها تكتشف ان عشرين شابا حام حولها من اجل خطبتها فرفضت لان فارس الاحلام الذي صاغت صورته في خيالها شكّلته من بيئة غير بيئتها ، والشاب وقع اسيرا لذات المصيدة ، فتفشل معظم محاولات الخطبة ، لان كل واحد منهما يريد شيئا غير موجود اساسا ، او ندر وجوده. لا يكتشف كثيرون سر رفض البنت او رفض الشاب ، لانهم يعتبرون ان القصة قصة قسمة ونصيب ، ولا يعرفون ايضا ، ان الصدام بين المجتمع وما يتم تصديره الى المجتمع من صور نمطية جديدة ، بات ثالثا بين اي شاب وفتاة. هو الذي يقرر قبل الشاب او الفتاة.

محزنة صورة البنت التي تجلس في منزلها او تعمل وتبقى تنتظر الفرسان حتى يطلوا ، ومحزنة هي الطريقة التي نتعامل بها مع البنت ، تحت عنوان أنثى للبيع ، فتصبح وظيفة الجارات ان يدلوا من يبحث عن عروس ، على الصبية الجالسة بانتظار من يأتي ليمارس الكشف المبدئي عليها. من كانت تعطي العروس المحتملة "حبة بندق" لكسرها لاختبار شبابها عبر قوة اسنانها لم ترحل. ما زالت ذات الطريقة فتأتي الام والاخوات ليمارسن الكشف بأشعة العيون.تكون مهمة البنت اقناعهن انها مناسبة للسوبرمان المقبل على الطريق فتجوز الامتحان الاول نحو الثاني ، وفي الثاني ، يحدث ما يحدث ، يأتي الشاب وفي ذهنه الف صورة لفتاة الاحلام شكّلها من رفيقات العمل وزميلات الدراسة ، وما يبثه الاعلام فوق رأسه ، فلا يجد امامه الا ما لا يرضيه.ما يرضيه اساسا بهذه الطريقة غير موجود ، في بيئة محلية لها ظروفها وشروطها.

كثيرون يظنون انه في حال حدوث القبول ، ان الشاب قرر اختيار الفتاة ، ولا يعرفون ان الفتاة بذكائها تكون هي التي قررت اولا ، وجعلته يقرر ان يقرر ، وهكذا نكتشف في حالات كثيرة ان الانثى لم تكن للبيع ، على عكس الثقافة السائدة التي تقول في كل بيت انثى للبيع ، من غرفتين وصالة وحديقة ، بدفعة اولى مقدارها كذا.البنت تستحق الاكرام ، وان لا تعامل بهذه الطريقة.اكثر ما يؤسف هو ان الامهات الممتهنات يعدن تكرار انفسهن بتعريض بناتهن ، لكل هذه الاعداد من الزوار الفضوليين ، وقد كان الاولى ان تقرر البنت مسبقا مع عائلتها ما اذا كانت ستسمح لهذا او ذاك ، بالاطلالة عليها بنية الخطبة ، بدلا من فتح الباب لمن هب ودب ، من فرسان ليسوا بفرسان.

انثى للبيع،،، ربما ، غير ان الانثى المعروضة للبيع ستنجب رجالا قد لا يستحقون حتى البيع او الايجار.

[email protected]





التاريخ : 12-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش