الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبدالله العكشة ... راعي البويضا «2 – 3»

محمود الزيودي

الخميس 7 آذار / مارس 2013.
عدد المقالات: 712
عبدالله العكشة ... راعي البويضا «2 – 3» * محمود الزيودي

 

استفاد عبد الله العكشة وأبناء جيله داخل مدينة الكرك من مدارس الارساليات . درس على يد سلامه القسوس في مدرسة الروم الأرثوذكس حيث كانت جميع العشائر المسيحية في المدينة وضواحيها تتبع المذهب المسيحي الشرقي . وكثيرا ً ما كان يطالع دروسه وهو يرعى الأغنام . وقد عمل محاميا ً زمن الحكم العثماني حيث لا تشترط الشهادة الجامعية ولا حتى الابتدائية للمرافعة في هذه المحاكم . فالمحامي السلطي عبد الله الخطيب الذي اخرج عوده أبو تايه من السجن بالقوة ( مستعينا ً برجال السلط ) لم يكن يقرأ ولا يكتب .. وقد حفظ مواد القانون العثماني من روايات المتعلمين الذين كانوا يقرأونه له ومارس المحاماة في محاكم السلط وعمان .. كتب عبد الله العكشة رسالة احتجاج الى الصدر الأعظم في اسطنبول بسبب ظلم المتصرف وابتزازه للمواطنين ... ورغم أنه كتب الرسالة دون توقيع وقد حاول تغيير خطه الاّ أن المتصرف استدل عليه ونفاه الى الطفيلة :

مصروف غالي وغلّ قلبي غلاني

ضيق ومضايق والفرج كود بالله

خليل خلّي خلخل كل المباني

خلّت الخليل خالي من خباياه

القلب شاب ومن بياضه طلاني

زوّق شبابي بمراسيم يمناه

لا يابو يوسف حر قلبي كواني

جمر الغضا جوّا ضميري لظاياه

استعمل الشاعر مفردة أردنية قديمة في وصف تغيير اللون ... طلاني ... وهي شائعة في البلقاء ... طلاه بمعنى دهنه أو غيّر لونه ... وفي التوعّد ( خاصة في التربية المنزلية ) يقولون ... والله لأطلاك ... أو والله لأطلى جلدك ... اي أغيّر لونه من شدة الضرب ... يبدأ عبد الله العكشة مطلع بعض قصائده على عادة أغلب الشعراء الشعبيين الأردنيين والعرب ... أبدي بذكر الله واحد وحيدي ... وهو يبدع قصائد طويلة جداً على نفس القافية ونفس جنس الرباعي في الأبيات التي تنتهي منها الثلاثة الأولى بقافية ويصبح البيت الرابع قافية القصيدة كاملة ... ففي قصيدته الوجدانية عن الموت والحياة والشر والفساد البالغة سبعة وتسعون بيتا ً جاءت في احدى عشر صفحة نجده يقدم صورة عن أحوال الاردنيين عام 1905 :

أشكي بما لي من الجور ملفوع

مدفون وأنا حي والحيل مقطوع

البين دهجني يمظاهير وانجوع

وشفّى بنا العدوان وا ضيم حالاه

يا نون عيني ضاق بي مقامي

من الضيق زادت علي سقامي

نيران من جوى ضميري ضرامي

سيل القراحي ما يبرّد لظاياه

قم اشتد يا صاحبي من الرقادي

صويحبك مطروح بين الأعادي

مكتوف بالعضدين حال السوادي

عيشة وزا من قلة الموت ويلاه

صحنا ورجينا مير ما من مراجي

واتهدّمن أركان حظي وماجي

يا عين طلّي على القلب ناجي

غديه يلقى تفاريج بلواه

يا عين عينيني عليلا هزيلي

وهلي دموعك دم سيلا يسيلي

من مقلتي لو سح دمعا قليلي

أخير عندي من خزاين مخبّاه

الله خلقنا وعطانا الوصيّة

يا ناس فيقوا من رقاد الخطيّه

الموت يلفي بغير علم ودريّه

تفطنوا بالموت وشرّه وبلواه

لا بد أن تلاقح الثقافات وانتشار الأدب الشعبي بين الجزيرة العربية وبلاد الشام قد أثّر بالشاعر حتى يستخدم كلمة مير بمعنى لكن ... وهذه المفردة شائعة في قبائل نجد ... ويستخدم كلمة شعبية شائعة في البلقاء والكرك التي كانت ممثلة في مجلس المبعوثان ( البرلمان ) بنائب واحد ... وهي كلمة ... وزا ... وهي تعني الضرورة أو الاضطرار لأمر ما . وقد وضعها في سياقها الطبيعي وهو يشرح الحياة الصعبة التي يمر بها مع ابناء جيله ... عيشة وزا من قلة الموت ويلاه

... فالأردنيون القدماء وحتى بعض المعاصرين حينما يشكون من حالة صعبة جداً يقولون ... عايش من قلة الموت ... وما لفت نظري في مفردات عبد الله العكشة هو استعماله مفردة لم تزل شائعة في القبائل الليبية حتى الان وهي مفردة ... ديمه ً :

خمسة تعدّن على اطراف حوران

صيحون لأهل الشام وبلاد لبنان

قبيلهم ديمه من المر رويان

لعيون مدغوشا ً يجلي ثناياه

وللحديث بقية ....

التاريخ : 07-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش