الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تخلى الاردن عن محاذيره السورية؟!

ماهر ابو طير

الأحد 17 آذار / مارس 2013.
عدد المقالات: 2609
هل تخلى الاردن عن محاذيره السورية؟! * ماهر ابو طير

 

لا دخان بلا نار، والتقارير ُتسرّب معلومات حول تدخل اردني في الملف السوري، عبر تمرير السلاح الى المقاتلين العلمانيين لتقويتهم ضد النظام وضد القاعدة معا، وصولا الى تدريب مقاتلين وغير ذلك، من روايات يتم نفيها رسمياًَ.

في العاشرمن شهر تشرين الثاني من العام الفائت،اي قبل اربعة شهور تقريبا كتبت مقالا عنوانه «هل سيتدخل الاردن في جنوب سورية» والمقال ُبني على معلومات آنذاك وليس على تكهنات،وبرغم ان اسابيع مرت دون ان تتضح صدقية المعلومات،الا ان الاجواء تشي بوجود مداخلات من درجة ما في الملف السوري،بما يتطابق مع المعلومات المسربة في المقال المشار اليه.

سبب التدخل هو المخاوف لدى عمان ،من ان تقطف القاعدة ثمرة الثورة السورية،والتدخل يجري لاعتبارات مزدوجة،تقوية الثائرين العلمانيين ضد القاعدة،وفي ذات الوقت مساعدتهم في حسم المعركة سريعا اذا تمكنوا من ذلك.

فتح الحدود بهذا الشكل الضاغط على الاردن للاجئين السوريين،يأتي ايضا لاعتبارات مزدوجة،انساني وسياسي،والانساني لتأمين هؤلاء من الموت،والسياسي للضغط على النظام امام العالم وفي الداخل السوري.



ما سبق يؤشرعلى ان الاردن تخلى جزئياً عن محاذيره ازاء الازمة السورية،والاردن الذي بقي حياديا الى حد كبير،وما زال يأمل بحل سياسي،قرر على ما يبدو ان قليلا من المداخلات اللوجستية لن يضر،لان ارهاق الاردن من الازمة السورية يزداد،وهو يريد ان تنتهي هذه الازمة بأي طريقة كانت،خوفا من فواتير الأزمة.

مراقبون ومحللون يعتقدون ان التخلي الجزئي عن هذه المحاذير جاء تحت وطأة ضغوطات عربية ودولية.

ما يجب ان يقال بصراحة ان تدخل الاردن في الملف السوري مؤذ ٍ وحارق لليد الاردنية،فهذا بركان حارق يرسل الحمم الى دول الجوار،وقابل للتوسع اقليميا،على صعيد جبهات لبنان تركيا العراق الاردن،والتخلي عن حالة الحياد يجعلنا في موقع الفرز منذ هذه الايام،وبالتالي علينا ان نستعد لنتائج التعسكر هنا او هناك.

الرسميون ينفون التقارير المنشورة والمسرّبة في الاعلام العربي والاجنبي،والنفي طبيعي،لأن لا احد يتدخل عسكريا ولوجستيا،ويقوم لاحقا بالخروج والاعتراف،فيما القضية كلها لن تبقى تحت إطار السرية والكتمان،لأن مناخات الفوضى كفيلة بكشف كل شيء.

سيناريو المنطقة العازلة وان كان مطروحاً الا انه غير قابل للتنفيذ،لانه يعني الاعتداء على ارض دولة مجاورة واحداث تغييرات عسكرية واجتماعية وجغرافية فيها،وسيؤدي الى تمّدد الاشتباك تجاه الارض الاردنية من باب رد الفعل.

المفاجأة التي أعلنها رئيس الحكومة حول وجود مليون وربع المليون سوري،كان يقصد بها اولئك السوريين القدامى الذين قدموا للاردن بعد احداث حماة عام اثنين وثمانين،وكل السوريين في الاردن،والرقم كبير،ولن يقف عند هذا الحد،اذ ان التوقعات تتحدث عن سبعمائة الف سوري قد يأتون الى هنا قبيل نهاية العام.

الاردن امام عدة فواتير وهو لا بد ان يدفع احدها مجبراً،فاذا تدخل في الشأن السوري فان هناك فاتورة للتدخل،واذا كان حياديا فان للحياد فاتورته،واذا حاول ارضاء كل الاطراف،فلن يحظى برضى أحد.

ما ننصح به هنا،هو عدم التدخل نهائيا في الملف السوري،ولا بأي شكل من الاشكال،حتى لا نجد انفسنا بعد قليل وسط دوامة النار الحارقة خصوصاً اذا انفجرت اقليمياً،ووقتها لن ينفع الندم ولا التلاوم.

اقل الفواتير كلفة،ان نفتح عيوننا على الداخل الاردني ولا نمد أيدينا الى نار الجوار بذريعة إطفائها،فلا تعود الا محترقة.



[email protected]

التاريخ : 17-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش