الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البابا واليهود

محمود الزيودي

الخميس 21 آذار / مارس 2013.
عدد المقالات: 712
البابا واليهود * محمود الزيودي

 

حينما استقبل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بابا الأقباط الراحل شنوده سأله كلينتون ... هل صحيح ان اليهود هم شعب الله المختار ؟ ... اجاب البابا ... اذا كانوا هم وحدهم المختارين من الله . فمن اختارنا نحن باقي سكان المعمورة ؟

في أول حركة سياسية للبابا الجديد فرنسيس الأول رئيس الكنيسة الكاثولوكية في العالم . مد يده خاطبا ً ود اليهود قبل غيرهم من الديانات وأتباع المذاهب المسيحيّة الأخرى التي لا تدين له بالولاء أو الايمان بمذهب كنيسته ... قلنا حركة سياسية لأن البابا لم تكن بدايته بتقليد اسلافه الذين استهلّوا عهدهم في الكرسي الرسولي بأمنيات السلام للبشرية جمعاء كما هي أمنية عيسى ابن مريم عليه السلام لأتباعه ورعاياه الذين كانوا يعيشون في مجتمع تنخر فيه أعمال اللصوص ابتداء من السرقة والربا وانتهاء ً بالاحتلال والاستعباد وقتل الصالحين الذين افتوا بحرمة الخروج عن الشريعة ( يوحنا المعمدان ) ... وفي الكلمة التي كانت هي البدء نجد أن اسلاف الحبر الأعظم قد استنكروا الحروب بضحاياها والجوع الذي فرضه الأغنياء على الفقراء . بحيث ينفق على معدات ازهاق الأرواح من اسلحة القتل والدمار أقل من ربع ما ينفق على الطعام والدواء ومكافحة الأمراض التي سببها احتكار الدول الغنية بشركاتها الكبرى لشعوب الدول الفقيرة التي نهبت ثرواتها الطبيعية .

تجاهل الرجل تصريح الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي التي تضم 57 دولة ومؤسسة الأزهر الشريف باستثمار مناسبة انتخاب الحبر الأعظم لتطوير وتحسين العلاقات بين الاسلام والمسيحيّة واستعادة الصداقة الحميمة بين الديانتين السماويتين . سيما وأن الدول التي تدين شعوبها بالإسلام تضم جماعات مسيحية من مختلف المذاهب بما فيها رعايا البابا الكاثوليك . تتعايش مع المسلمين بروح التسامح التي بشّر بها السيد المسيح عليه السلام ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بالذمييّن الذين يتمتعون بحق المواطنة الكاملة في الدولة الاسلامية الحديثة ..

من المعروف أنه لا يصل الى الكرسي البابوي الاّ رجل دين مثقف صاحب معرفة بكل الديانات السماوية وغير السماويّة . يعرف البابا فرنسيس الأول أن السيد المسيح عليه السلام نبي مقدس في ضمير المسلمين ووجدانهم . لا يلفظ اسمه على لسان مسلم الاّ بتقديس الأنبياء الذين سبقوا خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ... ويعرف ايضا ً أن الشريعة اليهوديّة تنص على كراهية الأغيار من غير اليهود ... وان الكيان الاسرائيلي ساع لإنشاء دولة دينيّة لا يتمتع فيها بالمواطنة الاّ اليهودي من أم يهوديّة ... ويعرف البابا ان الدولة اليهودية في فلسطين قامت على انقاض وطن تشتت شعبه في الافاق وهذا ما لم يحدث لأي شعب في المعمورة ... فحتى الايرلنديون الذين هجّرهم البريطانيون الى استراليا والعالم الجديد بقيت لهم ايرلندا ولم يحتلها شعب اخر . ومع هذا استهل خلافته على رعاياه بالتقرب من اليهود دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى متناسيا ً أن دولة الفاتيكان تمد حبال الود ولو دبلوماسيا ً مع جميع أقطار العالم بغض النظر عن علاقة البابا الشخصية مع أي ديانة كما هي حال البابا الجديد الذي أصدر مع الحاخام الأرجنتيني ابراهام سكورسا كتابا َ عن الحوار بين الأديان عام 2010 ... نتمنى على البابا الجديد أن يكون داعية عدالة وسلام ومحبة الى جميع المعذبين في الأرض وليس الى أقويائها وأغنيائها فقط ... فنحن في هذا الزمن احوج ما نكون الى عدالة الحبر الأعظم بالكلمة التي لا يملك سلاحا ً غيرها .

التاريخ : 21-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش