الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أغنيـاء بخــلاء

محمود الزيودي

الخميس 16 أيار / مايو 2013.
عدد المقالات: 712
أغنيـاء بخــلاء * محمود الزيودي

 

بعيدا ً عن وجع القلب اليومي دعونا نتأمل يا رعاكم الله ... أفاض استاذنا الجاحظ في وصف بخلاء دمشق والبصرة وبغداد ومنهم ابو قطبة الذي يؤجل تنظيف الحفرة الامتصاصية حتى ينزل المطر فيستأجر عاملا ً بدرهم يصب ما في الحفرة في الطريق ليجرفه السيل ... أما ثروة ابو قطبة في ذلك الزمن فهي ثلاثة الاف دينار ذهب قبل اختراع العملة الورقيّة . فقد كان احتساب العملة بالوزن وليس بالعدد ... ترى هل اقتصر البخل على أغنياء العرب ؟؟؟ ... تأملوا معي ... تخرج جون بول جيتي من جامعة أوكسفورد عام 1913 ... جمع المليون الأول وهو في الثالثة والعشرين من عمره وتوفي عن ثروة بلغت ملياري دولار . في السبعينات من القرن الماضي قام بدعوة الشيخ احمد زكي اليماني للغداء في منزله بمنطقة سانتون في بريطانيا ... وصل وزير النفط السعودي السابق الى المنزل ليرشده الخدم في البداية الى هاتف يعمل بالنقود داخل المنزل اذا أراد اجراء مكالمة هاتفيّة ... ثم جاؤوا له بمعطف يرتديه خلال التجوال في المنزل ... بعد استفسار مندهش فهم اليماني أن غرفة المعزّب بول جيتي وحدها التي تنعم بالتدفئة دون باقي غرف المنزل ... على مائدة الغداء مع الملياردير النفطي قدموا للضيف طعاما ً شحيحا ً يحتوي على ثلاث قطع صغيرة من لحم الخروف أكلها اليماني واحدة بعد اخرى دون تقطيع ... طبعا ً أكل الملياردير مثلها ولكن الضيف توقف عند أول مطعم في طريق العودة الى لندن وأكمل غداءه هناك ... أقدم من جيتي وهاتفه ومعطفه امرأة عاشت غنية بأموالها فقيرة في حياتها .... أمريكيّة اسمها هيتي غرين ... كانت تملك ما قيمته حوالي مليار دولار بالقيمة الشرائية الحالية للعملة ... لم تكن تستخدم المياه الساخنة لتوفير كلفة التسخين ... تلبس ثوبا ً واحدا ً حتى يبلى ... تعيش يوميا ً على طعام بسيط تتشاجر مع طباختها لأجله باستمرار ... كُسرت ساق ابنها فأمضت وقتا ً وهي تعالجه بنفسها وتبحث له عن علاج مجاني حتى أضطر الأطباء لبتر ساقه ... تمارس عملها في غرفة مقتنياتها وسجلاتها داخل أحد البنوك حتى لا تدفع أجرة مكتب ... كانت تدعي الفقر دائما ً رغم انها من المساهمين بازدهار شارع المال في نيويورك ... اشترطت على زوجها التخلي عن جميع حقوقه في وراثتها قبل أن تتزوجه ... أمضت نصف ليلة تبحث عن طابع بريد قيمته اثنان بالمئة من الدولار ... تسافر الاف الأميال وحدها لتحصيل دين قيمته بضع مئات من الدولارات ... حتى الان لم ينافسها بخيل اخر في المعمورة على لقب أبخل شخصية في العالم ... ترى لو عاش الجاحظ في زمنها ... أين يضعها بين بخلائه الذين أطرفنا بسيرتهم ؟؟؟؟ ... ثم ألا ترون معي أن التندّر عن البخلاء الأغنياء افضل من وجع القلب في الحديث عن الدماء ؟؟؟ سامحونا ...

التاريخ : 16-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش