الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد يرث ومحمد لا يرث

محمود الزيودي

الأحد 19 أيار / مايو 2013.
عدد المقالات: 712
محمد يرث ومحمد لا يرث * محمود الزيودي

 

هذا مثل قديم في وجدان العرب ... انتقل من الخصومات القبليّة الى مجالس القضاة العشائريين ثم الى تصريحات السياسيين القدماء والمعاصرين الذين يضربونه احتجاجا ً على مكاسب فئة معينة دون اخرى ... وزارة ... وظيفة ... سفرة بمياومات ... مشروع تنموي كبير في محافظة دون اخرى ... إلخ ... قصة المثل مصنوعة مثل كثير من الحكايات التي كان اجدادنا يتسلون بها قبل عصر الصحافة والراديو والتلفزيون ... كان هم ّ الراوي كما هو همّ الصحفي الان أن يقول حكاية متميزة تلفت نظر المستمع وتستقر في ذاكرته ليتناقلها الرواة من جيل الى جيل .... نستدل على صناعة الحكاية من اسم ثلاثة من أبطالها كل منهم اسمه محمد ... أما الأب فقد كان يشك بزوجته ويعتبر أحد أولاده ليس من صلبه ... حينما حضرته الوفاة أعلن أمام أولاده وشهود ... أن محمد يرث ومحمد لا يرث ومحمد يرث ... لم يزد توضيحا ً وحمل سره معه الى القبر ... أدّى الخلاف بين الثلاثة للرحيل الى القاضي العشائري العلاّمة في زمنه الشهير باسم العقبي ... في الطريق التقاهم رجل يبحث عن جمله الضائع ... سألوه هل جملك أعور ؟؟؟ نعم ... هل هو محمّل بالملح ؟؟ إي و الله جملي ... هل مع الحمل عسل ؟؟؟ تنهد البدوي بارتياح ... جزاكم الله خيرا ً ... أين هو ؟ أجاب احد المحمدين ... لم نشاهده ... أمسك الرجل بزمام ركابهم واستعان بقومه الذين ساقوهم معه الى العقبي ... بدأ علاّمة زمنه بسؤالهم كيف وصفوا الجمل ولم يشاهدوه ؟ ... قال الأول ... شاهدنا اثر الجمل والاعشاب مأكولة من جانب واحد فعرفنا ان الجمل اعور ... قال الثاني ... أن وقع خفوفه على الارض شديده وهذا يعني أن حمله ثقيل ولا يوجد اثقل من الملح ... قال الثالث .... هناك ذباب كثير على أثر الجمل والذباب يجتمع على الحلو ... ( في رواية اخرى كان الجمل به دبرة اي جرح مفتوح يجمع الذباب) ... قال العقبي لصاحب الجمل ... اذهب وابحث عن جملك ... سألهم عن حاجتهم فأخبروه بوصيّة والدهم فأمهلهم لما بعد العشاء ... أقام لهم وليمة منسف ... جلسوا يأكلون وحدهم فيما أختبأ العقبي خلف ساحة البيت يستمع ... ( قلنا إن القصة مصنوعة ) ... فيما هم يأكلون ... قال الأول ... عشاؤنا ابن كلبة ... قال الثاني ... طباخة طعامنا نجسه ... قال الثالث ( معزبنا ) مضيفنا ابن حرام ... بعد العشاء اختلى العقبي براعي اغنامه وسأله عن الذبيحة التي احضرها من الغنم لتكون طعاما ً للضيوف ... أفاد الراعي أنه خروف ماتت أمه وحنّت عليه الكلبة ثم ارضعته ... قبلها كان الرجل يعرف أن زوجته حائض فاتجه الى أمه وهددها بقتل نفسه ان لم تخبره عن والده ... ارتبكت الأم ثم اعترفت أنها غلطت مع أحد رعاة ابل والده ثم حملت به ... هناك تفاصيل كثيرة تشبه حشو الكلام في بعض المقالات أوردها الراوي للتشويق ... الخلاصة أن العقبي عاد الى ضيوفه وأخبرهم أن محمد الذي عرف لحم الخروف يرث وأن الذي عرف نجاسة الطاهية يرث ... أما الذي عرف أن المضيف ابن حرام فهو لا يرث لأن ابن الحرام لا يعرفه الا ابن حرام ... قلنا في البداية ان الحكاية مصنوعة وأحداثها عصيّة على التصديق حتى في زمنها .... فوصف الجمل وحمله وردت في أكثر من كتاب من كتب التراث العربي ... الأغاني .. المستطرف وغيرها ... ولكن اجدادنا البدو كانوا يقدمون نصائحهم على شاكلة قصص درامية تؤثر بمستمعها وقد كانوا يقتبسون كما نفعل الان ...

التاريخ : 19-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش