الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمن الثقافي أولا

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

  د. زياد أبولبن

 

إن ما يُثار من قضايا ثقافية في مقالاتي التي تنشر في هذه الزاوية، تأخذ موضع اهتمام وزير الثقافة معالي نبيه شقم، وإن دلّ على شيء فإنما يدلّ على وعي وزير يحمل الهمّ الثقافي على عاتقه بأمانة وإخلاص، وقد أخذت بعض القضايا الثقافية مساحة من النقاش في اجتماع الوزير مع مدراء الوزارة، وقد تم التوجيه بالسير نحو بوصلة العمل الثقافي المعمول به في الوزارة، وتصويب بعض ما جاء في المقال من تفصيلات غائبة في الشأن الثقافي العام.

لعلنا في هذا العام، الذي يحمل أجندة ثقافية مختلفة وجادة، نتبين الفروقات في العمل الثقافي عمّا عهدناه في الأعوام السابقة، من ناحية التخطيط والتفعيل والتشاركية، رغم قلة موازنة وزارة الثقافة ماليا، بتدبر وحكمة تُخرجنا من التبريرات في حالة إلغاء مشروع ثقافي للصالح العام، والاشتغال على مشاريع تنهض بالثقافة والمثقفين.

إن حجم ما ينتظره المثقفون من وزارة الثقافة يفوق موازنتها السنوية، وهذا يعود للحكومة التي لا بد لها الأخذ بعين الاعتبار أن الثقافة هي الأساس في معالجة الشأن الأمني والاقتصادي، باعتبار الثقافة ترفا وترفيها في ميزان لزوم مالا يلزم، وإن الأمن الثقافي، والتحصين ضد الأفكار المتطرفة متروك لتقادير المولى عز وجل. 

أتساءل ما دور اللجنة الثقافية في مجلس النواب أمام تآكل موازنة وزارة الثقافة؟! أظن أن حال الثقافة لا يسرّ أحد، في الوقت التي تدير الحكومة ظهرها للثقافة.

يحدونا الأمل في مشاركة القطاع الخاص من شركات وبنوك ومؤسسات في الدعم المالي لمساندة الثقافة، وألا تقف تلك القطاعات عاجزة عن تقديم الدعم بحجة الظرف الاقتصادي التي تمر بها البلاد، وتلعب دور رأس المال المتوحش!

آملين أن يتم دعم الحكومة ومجلس النواب في أن يرى صندوق دعم الثقافة والفنون النور، والذي أقرّه مجلس الوزراء بإعادة العمل فيه، وقد تم تكليف وزيري الثقافة والعدل بإعداد التشريع اللازم، وهو الذي ينظم عمل الصندوق من جهة، وتحديد مصادر الإيرادات المالية للصندوق من جهة أخرى؟

إننا نرفع الصوت عاليا أمام حكومتنا بالقول إن الأمن الثقافي هو الذي يوجّه بوصلة الوطن، وهو الذي يحمينا من الأفكار المسمومة، التي تصيب بعض فئات المجتمع، وهو الذي يخلّصنا من العنف المجتمعي، ومن الفكر المتطرف، ومن مجتمع الكراهية، وهو الذي يشدّ عضد المجتمع بالدولة، وينتصر على المفسدين في الأرض، الذين يسعونا للنيل من الوطن والمواطن.

لا يمكن أن يتحقق أمن الوطن والمواطن إلا من خلال مشاركة حقيقية من مؤسسات المجتمع المدني، وبمساندة مؤسسات الدولة، ومؤازرتها في مشاريعها النهضوية التنويرية في مواجهة تغييب العقل وإحلال النقل.

اليد الواحدة لا تصفق. إن وزارة الثقافة وتشاركية الهيئات الثقافية، وعلى رأسها رابطة الكتاب الأردنيين، هي القادرة على جعل الثقافة تلعب دورا محوريا في التنمية، من خلال رؤيا شمولية لجعل قطاع الثقافة رقما مهما في معادلة التنمية، وذلك من خلال خلق سياسة ثقافية وطنية ثابتة للوصول إلى بناء منظومة ثقافية متكافئة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش