الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجيوش والثورات 2 – 2

محمود الزيودي

الأربعاء 27 شباط / فبراير 2013.
عدد المقالات: 712
الجيوش والثورات 2 – 2 * محمود الزيودي

 

حينما ظهر الجنود في شارع الربيع العربي . التقتهم اغلب الجماهير بتلك المهابة المحببة . شاهدنا أزهارا ً تقدم للعسكر الذين كانوا هادئين وكأنهم يعرفون مكانتهم في نفوس الناس ... يعجز ابداع اي كاتب سيناريو أو مخرج عن ابتكار مشهد مماثل للأم التي اعطت رضيعها لجندي فوق دبابة ويعجز اي ممثل عن تمثيل العاطفة التي ارتسمت على وجه الجندي وهو يحمل الطفل .

لسوء حظ الجنود الذين وقفوا على الحياد بين الحاكم الذي سيرحل والشارع الضاغط لرحيله ... إن زملاء اخرين لهم في ميادين عربيّة أخرى تنكروا للعقيدة العسكرية العربية ... انطلق من داخلهم مارد الانتقام الوحشي وقد ذكّرونا بجيوش جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية التي كانت تقتل وتخطف وتعتقل على الشبهة ... فقد قتلوا أطفالا ً في الوطن العربي بعمر الطفل الذي اعتلى برج الدبابة ... قتلوهم بالرصاص ولا نجزم أنهم شاهدوهم قبل القتل . فالطفولة البريئة . مبتسمة أو باكية لها تاثير خاص في نفس الانسان . حتى لو لم يكن أبا ً ولكنه الرصاص الأعمى مثل الغضب إياه الذي لا يفرق بين كبير وصغير ولا بين مسلح وأعزل ... جيشان عربيان تنكرا للعقيدة التي تحكم علاقة الجنود بالشعب ... الأول في ليبيا ... اندفع حسب تعليمات القائد الى قتل الجرذان ( الوصف للقائد المسؤول عن كل أرواح الشعب ) بلا رحمة ... الطائرة والصاروخ وقنبلة الدبابة مقابل رشاش الكلاشينكوف ... هدأ الذبح بعد تدخل حلف الناتو ... حيث قامت الأسلحة الموجهة الكترونيا ً بذبح الجنود ... المفارقة في الحالة الليبية أن الجنود ينتمون الى جميع قبائل ليبيا مثلهم مثل الثوار الذين يقاتلونهم ... الأب ثائر والابن جندي . الأخ ثائر والأخ الثاني جندي ... هكذا اخبرني احد الاعلاميين الليبيين في القاهرة وقسمات وجهه تتحول من الدهشة الى الحزن حتى طفرت الدمعة من عينيه ... أخبرني عن لحظة مواجهة في الظهيرة مع احدى كتائب القذافي وهو يعرف أن زوج أخته يقاتل معها ... خلّص أحد الأسرى من ايدي الثوار الذين بدأوا بتعذيبه واختلى به يسأله عن صهره اذا كان على قيد الحياة أو مات .. سرد الجندي سلسلة طويلة من الأكاذيب عن علاقته بالصهر وتناوله الافطار معه في الصباح .. اكتشف فيما بعد أن قريبه مات منذ زمن وأن الجندي الأسير أطال الحكاية هرباً من التعذيب والسجن .

في الحالة السوريّة انقسم الجيش حسب انقسام الشعب . ضاعت العقيدة العسكرية بين القتال لصالح النظام وبين القتال لصالح الثورة ... لم يحدث لأي بلد عربي حتى زمن الاستعمار ما حدث من تدمير للبنية التحتية للوطن وقتل الأسرى من طرفي القتال كما يقتل المدنيون العزّل ... الجيش يعذب ويقتل أسراه والثوار يعذبون ويقتلون اسراهم من الجنود ... حتى لو انتهت الحرب بعد عام أو عامين وانشغل النظام الحاكم بتثبيت أركان حكمه وانشغل الشعب بلقمة الخبز وبناء ما تهدم من منازل .. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمحى الأحقاد من نفوس الثكالى واليتامى ومن فقد اخ أو ابن قتله الثوار أمام كاميرات الهاتف المحمول أو سلمه الجيش لذويه جثة هامدة ليدفنوه ... في الربيع العربي خرج جنود الجيش العربي الاردني من كافة الرتب الى الشارع مرتين ... المرة الأولى لفتح الطرق وانقاذ العالقين في الثلوج ومساعدتهم ... المرة الثانية المستمرة حتى الان هي حراسة الحدود الشمالية واستقبال اللاجئين السوريين في اسوأ طقس اختاروه للجوء ... وصلتهم السيارات والمجنزرات في اشد الأماكن وعورة وجاءت بهم الى مراكز الايواء المتقدمة ...استقبلهم الجنود بالأغذية والبطانيات وسماعات الأطباء وأدويتهم ... عدد اللاجئين في اليوم الواحد أكبر من طاقة ثلاث منظمات دولية وعربية اختصت باستقبال اللاجئين ... ولكن الجيش الذي اعتاد على التصدي للمهمات الصعبة استطاع استيعاب الحشود البشرية كما هي حاله في اي معركة يخوضها .

التاريخ : 27-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش