الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شراء ولاءات وخدمات..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1827

هل أنت مع شراء الولاءات؟!.. لا تتسرع بالإجابة، وتسقط في خيبة المزايدات الخاسرة.

الحقيقة التي تبدو مرة تفيد بأن شراء الولاءات هو المعنى السياسي الآخر للتفاهمات وبناء التحالفات، وقد يكون مقبولا في النظام الدولي، وحتى حين تمارسه محليا بعض الدول والحكومات، بناء على وجهات نظر توفيقية بين مراكز القوى وتحقيقا لمصالح وطنية، ولو دققنا النظر في أغلب مجريات العملية السياسية الديمقراطية لوجدناها مبنية على هذه النظرية السياسية من التحالف والتآلف.. لكن ماذا عن شراء الخدمات؟!.

نشرت «الدستور» في عددها أمس خبرا يتضمن تصريحا من وزير تطوير القطاع العام، يتحدث فيه عن توجه حكومي محمود ومطلوب، متعلق بإعادة هيكلة موظفي القطاع العام وإعادة النظر في موضوع شراء الخدمات، مع تأكيد بأن الحكومة والدولة عموما، لن تستغني عن أي موظف رسمي خلال توجهاتها إعادة الهيكلة، وورد في الخبر توضيحات لملامح التوجه الجديد في موضوع شراء الخدمات، لعل من أبرزها عدم التعاقد أو تجديد العقود مع الذين زادت أعمارهم عن 60 عاما من موظفي فئة الوظائف العليا.

الكلام جميل؛ ومطلوب كما أسلفنا، ولو كنا نقبل بموضوع شراء الخدمات والولاءات أيضا في مرحلة ما، فإننا لن نقبله الآن على الإطلاق، لأن الوضع العام مثخن بجراح سوء استخدام هذا النمط الاداري لشؤون المؤسسات، وهو الأمر الذي ظهر جليا في توجيهات جلالة الملك بوجوب تخفيض رواتب الفئات العليا من الموظفين، ولعل أبرز هؤلاء هم الذين يتعاقدون مع المؤسسات في ظروف ما، فيحوزون على رواتب وامتيازات كثيرة وكبيرة، ولدى كل مواطن تقريبا وجهة نظر حول هذه القضية، لكن وجهة النظر التي تطغى على المشهد العام، تعاني بدورها من تضخيم وتهويل، فنحن نعلم أن هناك موظفين تبلغ رواتبهم فوق 10 آلاف دينار شهريا، ولا يمكن اعتبارهم «كفاءات نادرة» تحتاجهم الدولة، لكن عددهم ليس كما يعتقد الناس، الذين ينشرون قوائم وأسماء أحيانا بجانبها أرقام فلكية عن رواتب هؤلاء الموظفين، فالمعلومات تعاني من عدم الدقة غالبا. 

المقياس العلمي العادل هنا واضح جدا؛ وهو متعلق بالعمر بالدرجة الأولى، ومحدد بـ60 عاما، علما أن هناك كفاءات وصلت او تجاوزت هذا العمر، وهي نادرة فعلا، ولا يوجد بين موظفي الدولة من يتمتعون بمثلها، وهذه وجهة نظر يجب أن يلتفت إليها صاحب القرار، علما أنه موضوع يحتاج إلى كل العدالة، حتى لا يتحول إلى إعادة انتاج لطرق التنفيع.

كلنا تقريبا لدينا قصص وشواهد وأمثلة وأسماء على مثل هذه العقود، وثمة مستفيدون، تتجاوز دخولهم 5 آلاف دينار شهريا، ويتعاقدون مع مؤسسات الدولة بعقود شراء خدمات، والمصيبة تكمن في أنهم ليسوا بكفاءات ولا يتمتعون بأية ميزة تؤكد ندرة وجودهم في القطاع العام، بل إن بعضهم لا علاقة تربطه بمجال العقد، وهنا يجب التنبه إلى المسألة القانونية في هذا المجال، ولن أتجاوز على قطاعات ومجالات أخرى في حديثي هذا، لكنني سأتحدث عن الصحافة وأهلها، وعن المهنة التي يتقاعس مجلس نقابتها عن حمايتها وحماية منتسبيها، حيث يستأثر متسلقوها بها، ويتم إقصاء الصحفيين عنها في كثير من مؤسسات الدولة، وهذا لون من التنفيع وغياب العدالة يتجاوز شراء الخدمات والولاءات، بل إنه صناعة رديئة لنجوم «فشنك»، ولا علاقة او صفة قانونية تربطهم بالاعلام والصحافة، ومع كل هذا فهم يعيشون بل يرتعون في المال العام، ولا يقدمون شيئا محترفا فهم ليسوا أبناء هذه المهنة، ولدي أمثلة لا تتسع لها مقالة واحدة، ولن أذكرها هنا الآن، إنما قد أفعل بعد أن تظهر توجهات الحكومة وقرارها بهذا الشأن.

نحن مع العدالة؛ ومع حقن نزيف المال العام، ومع إنهاء مظاهر التنفيع والمحسوبية والواسطة، بل إننا تقريبا لا نكتب ولا نتابع في الشأن العام سوى هذه المظاهر، التي بددت الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته وسلطاتها، وحتى نخرج من هذه المرحلة أكثر سلامة وثقة بالحكومة، يجب أن نتفاعل مع هذه التوجهات بإيجابية، وهي ربما فرصة يتيمة لإعادة ثقة الناس بالأداء العام في مؤسسات الدولة المختلفة، ولا يمكننا أن نفهم الحديث أو نقتنع به ما لم يكن قانونيا، يتقصى العدالة بين الناس، وهنا يجب على النقابات المهنية أن تقدم تصوراتها حول بعض الكفاءات، وتقطع الطريق على كل المتسلقين والمتنفعين من الدولة ومؤسساتها بغير وجه حق، وبما يعبر عن تفشي الفساد الاداري والقانوني في بعض المؤسسات.

يجب دعم الحكومة في هذا المسعى، حيث لا يصح الا الصحيح، فلم الخطأ ؟!... ولم يرتعون فيها آمنين؟!.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش