الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعطيني عطوة

محمود الزيودي

الأحد 16 حزيران / يونيو 2013.
عدد المقالات: 712
أعطيني عطوة * محمود الزيودي

 

في أحدث مراحل عودة المجتمع الأردني إلى قانون الإشراف على البدو لسنة 1929 الذي استمر العمل به أكثر من ثمانين عاما . تلاسن الوزير مع النائب في لحظة غضب الأول على موظفيه ... يقال أن صحة الوزير ساءت بسبب النقاش فذهب الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبيه ... خلال ساعات احتشد أبناء قبيلة الوزير أمام المستشفى وتكوّن في المشهد مشروع عطوة عشائرية تعقبها صلحة ... أطرف ماقرأنا عن العمل شعبيا بقانون الإشراف على البدو هو خلاف بين مراجعين وموظفين في دائرة حكومية جر القوم الى مشروع صلحة عشائرية تتقدمها مجموعة من العباءات الحديثة وربطات العنق الفاخرة ... الذين سنوا قانون الإشراف على البدو في الثلاثينات من القرن الماضي كانوا يعالجون ميراثا مقيتا من أحداث الغزو والنهب والسلب والقتل الذي غفت عنه الحكومة العثمانية عشرات السنين إن لم تكن مشجعا له لضرب القبائل ببعضها حتى توفر قوة حفظ الأمن لأغراض أخرى .

الوجه والعطوة والصلحة تجذّرت في المجتمع الأردني وأغلب فئات المجتمع العربي لسبب نبيل هدفه إزالة الحقد والبغضاء بين الناس بسبب شتيمة أو فشخة على أثر مشاجرة بينا إثنين او أكثر ... أجدادنا الأوائل الذين شرّعوها كعرف وعادة لأغراض التعايش بين رعاة وفلاحين لايغيب الواحد منهم عن نظر الآخر في تيار الحياة اليومية المتدفق ... الآن وفي الألفية الثانية ونصف الأردنيين في المدارس والجامعات طلابا وأساتذة بدأ مجتمعنا بتطبيق قانون الإشراف على البدو ضاربا بعرض الحائط بكل ماتراكم في الجريدة الرسمية من قوانين وأنظمة تضبط أمن المجتمع الأردني وتفرض هيبة القانون والدولة منذ زمن الأحكام العرفية وحتى الآن ... فيما سبق كانت الزعامات العشائرية ضابطة لتصرف أفراد القبيلة او العشيرة التي تعيش على واجهتها من الأرض في الأرياف والمدن ... يكفي إتفاق شيخين مع قائد المخفر او المتصرف لإنهاء تداعيات مشاجرة يسيل فيها الدم أو شتيمة تمس بالأخلاق او العرض ... مايدعو الى الدهشة أن القبيلة التي تشظّت على كامل ساحات الوطن بفعل الوظيفة ومصادر الرزق قد عادت الى الاسلوب العشائري القديم في حل القضايا اليومية بعيدا عن سلطة القانون في المخفر ومكتب المدعي العام وقاعة المحكمة من باب ( انا وأخوي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريب ) ... هذه حالة لاتستدعي الدهشة والإستغراب والدراسة والتحليل فقط . بل هي توحي بالخطر على مجتمع يحاول ما استطاع أن يطبّق الديمقراطية والمواطنة التي نادى بها جلالة الملك في زمن نحن أحوج مانكون فيه إلى تطبيق القانون أكثر من الإفلاس الأخلاقي بعادات وتقاليد استحضرناها من مخازن الاستيداع بعد بيات طويل .

التاريخ : 16-06-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش