الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد عساف محبوب العرب

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013.
عدد المقالات: 1994
محمد عساف محبوب العرب * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

متى يكون الإنسان إنسانا، أعني متى وكيف يكون راقيا في تفكيره ومشاعره؟ ..عندما يصوت لمحمد عساف؛ هو أحد الأجوبة على هذا السؤال بلا شك، وهو لا يعني بأي حال دعم قنوات MBC ماليا، بقدر ما يعني الانتصار للجمال والاحساس الإنساني الراقي، والتصويت لمحمد عساف ليس هو وحده الجواب على سؤالنا في المقدمة.

بغض النظر عن أي مفهوم عقائدي، للفن رسالة إنسانية راقية، قوية، تفعل في النفس البشرية أعمق مما يفعل السحر، وما من آدمي على هذا الكوكب لا يتذوق الفن، وقد تختلف المخلوقات البشرية في طريقة تذوقها للفن على اختلاف مستوياته وأنواعه، لكن الحقيقة الرئيسة تكمن في الروح البشرية، التي تغادر الجسد بفعل «صوت»، وتعود إليها بفعل الصوت من المصدر نفسه، حسب ما نفهم من القرآن الكريم عن «الصور» الذي يخطف الأرواح في نفخته الأولى، ثم يعيدها في النفخة الثانية.. كل الأرواح تستجيب لتلك النفخة وذلك الصوت.

الرقابة الصارمة؛ التي تقترفها الأنظمة العربية عموما على الفن، ساهمت الى حد بعيد في تقهقر العرب إنسانيا، وحالت دون نمو ونضج طبيعيين للنفس العربية، المشبعة بالويلات والآهات، والمتسمة بالقسوة وانحسار مساحة المشاعر، وحين تتكاثر أسباب المعاناة عند العرب، فإننا نلقي باللائمة على جهات كثيرة لم تقم بواجبها، والفن بأنواعه هو واحدة من هذه الجهات..

في الغرب؛ يفعل الفن فعله في تنمية أحاسيس الناس حول العالم، حيث نجد اعمالا «درامية» مثلا، تعصف بقناعات شعوب بل تقصف مواقع التخلف لتستحيل الى منارات إنسانية، يتحول الإنسان خلالها الى «بروفوسور» في الحس الإنساني، وقد يتم انتاج فلم سينمائي عن «قط» أو «كلب» أو «شمبانزي»..الخ، ليصبح هذا المخلوق فيما بعد عنوانا لفكرة أو مبدأ إنساني ما، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان منطقيان..

في كل حبة تراب من أرض العرب، يوجد قصة إنسانية جديرة بالعولمة، ويمكن اعتبارها مصدرا خلاقا للإبداع والفن، وندرك القوة الحقيقية للفن حين يتم انتاج فلم في الغرب عن معاناة قرد أو كلب، ويتم ترويجه بين شعوب الكوكب، ويحظى المخلوق بالتعاطف ويصبح بمثابة «رسول» على هيئة «حصان طروادة»، يغزو الثقافات المحلية ثم يحيلها الى مكان ما من مساحات النسيان.. وفي بلاد العرب قصص من المعاناة الإنسانية الأسطورية، لم تجد طريقها الى منبر الفن الساحر المؤثر.. لا أفلام عالمية ولا حتى عربية، عن معاناة الشعب الفلسطيني مثلا، الذي يتعرض ومنذ الأزل لحروب طاحنة ، ويعيش قصصا مستمرة من التعذيب والتنكيل، أصبح العالم يشاهدها في هذا الزمن منقولة على الهواء مباشرة.. فكل البشر ربما، شاهدوا عملية قتل الطفل محمد الدرة، وشاهدوا محرقة غزة، لكنهما قصتان لم يكن لهما تأثير لدى العرب «الرقيقين»، الذين تنفر الدمعة من عيونهم حين يشاهدون فيلما أجنبيا، عن فتاة تشتكي للمحكمة وتطالب تعويضا عن «عضة» في شفتيها قام بها عشيقها في زمن ما، وتأثرت المسكينة من هذه «العضة» وأصبحت لا تشعر بطعم ولذة القبلة من صديقها الجديد.. يا حرام!

محمد عساف، الشاب المطرب الفلسطيني المشترك في برنامج «آراب آيدول»، يمكن اعتباره رمزا فلسطينيا إبداعيا فريدا، فالشاب موهوب، ويمتلك صوتا جميلا، حيّر العقل الموسيقي العربي، حيث لا حدود مطلقا لمساحات صوته على آلات الموسيقى العربية ومقاماتها، ولا يمكن لشخص ذواق او مختص بالموسيقى، أن ينكر هذه الحقيقة، ويمكنني أن أقدم الشكر لقناة MBC لأنها عرفت العالم العربي بمثل هذه الموهبة العربية، وحققت سبقا إنسانيا إبداعيا من خلال برنامج ليس بالجديد على مستوى الإعلام حول العالم، لكنه مع مثل هذه المواهب حقق ما لم تستطع تحقيقه كل النضالات العربية الإبداعية..

من الظلم أن تتنافس هذه الموهبة مع «القطرية» المصرية في الفن، ومن الظلم أن يتم تحديد مصير الفتى محمد، من خلال مسجات خلوية، فمحمد يتنافس مع شاب مصري لا يشترط أن يكون هو الأفضل لينجح في المسابقة، لأن الشعب المصري سيعطيه «مسجات كثيرة» لأنه مصري وليس لأنه افضل من محمد عساف، وهذه طريقة غير دقيقة في التقييم.. وبغض النظر عن نتائج «المسجات» يمكننا أن نشهد أن محمد عساف قامة إبداعية عربية موهوبة، نتمنى أن يقوم بدوره الإنساني بلا معيقات..



[email protected]

التاريخ : 18-06-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش