الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التهريب السياسي والتَهرٌّب الوظيفي

عمر كلاب

الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
عدد المقالات: 1583
التهريب السياسي والتَهرٌّب الوظيفي * عمر كلاب

 

يبدو أننا أمام ضرورة تشريعية وقانونية تقتضي فتح قانون العقوبات لإضافة مادة جديدة على المواد المناهضة للتهريب, بعد أن تعددت اشكال التهريب وافعاله من تهريب للبضائع والمواد المحظورة أو المسموحة ولكن برسوم , لشكل جديد هو التهريب السياسي بعد أن سادت طوال فترة الربيع العربي افعال التهرب السياسي من الذين استفادوا من الدولة وظيفيا ومناصبيا وماليا , ولم يتصدَّ للدفاع عن الدولة سوى النزر اليسير.

التهريب إخفاء البضاعة من أجل تمريرها من منطقة إلى أخرى إمّا للتهرب من الرسوم والضرائب وإما لأن تلك البضاعة ممنوعة من الدخول لأسباب عديدة وثمة دوائر معنية بمكافحة التهريب وضبط المُهربات وتحصيل حقوق الدولة , هذا على مستوى السلع والبضائع , ولكن من يحمي المواطن والدولة من تهريب النصاب او التهرب من المسؤولية الذي يلحق الضرر بالقوانين ويرفع منسوب الخسائر السياسية كما يرفع تهريب البضائع منسوب الخسائر الاقتصادية ومعلوم أن السياسة مربوطة بالاقتصاد والعكس صحيح .

التهريب السِلَعي يحتاج الى مهارة اضافية , مثل أعداد المركبة بطريقة خاصة وتزويدها بجيوب مخفية أو توضيب البضاعة بطريقة انيقة وبترتيب خاص كما يفعل بحارة السجائر , في حين ان تهريب النصاب يتم بوضوح دون توضيب انيق , وبالتالي لا نحتاج لرقابة محترفة كي تلمس وتشاهد بالعين المجردة عملية تهريب النصاب واسبابها ودوافعها , ولا نحتاج لآليات وبرامج تدريب لكشف التهريب السياسي الذي يتم بفجاجة .

نريد قسما أو مديرية لمكافحة التهريب السياسي , يرصد الواقعة ويكشفها ويُعلن المتورطين فيها ودوافعهم , فمهمة تهريب النصاب قد تكون ذات دوافع سياسية مسموحة ضمن اللعبة الديمقراطية المتعارف عليها في كل العالم وقد تكون تعطيلية لغايات وأهداف شخصانية حزبية أو شخصانية فردية , ومن حق المراقب والناخب أن يعرف ويتعرف على قوانين اللعبة السياسية أو ممارسات التهريب المرفوضة .

الواقع التشريعي يريد برلمانا بنصاب مكتمل ودون تهريب , فمجمل القوانين المطلوبة قوانين مفصلية وتخاطب جميع البيوتات الأردنية , من قانون الضمان الاجتماعي الى قانون المالكين والمستأجرين , إضافة الى قوانين تحتاجها الحالة البرلمانية مثل النظام الداخلي للمجلس , الذي يضمن بناء الكتل النيابية وخروجها من دائرة الكثبان الرملية المتحركة .

التهريب السياسي وتحديدا في موضوع النصاب يحمل دلالات ثقيلة في هذه المرحلة الحرجة , فهناك احساس بأن تهريب النصاب يستهدف إطالة عمر المجلس النيابي او التحوط لإطالة عمره , في ظل مزاج سياسي يطالب بقانون انتخاب جديد يضمن تخليق الحكومة البرامجية التي يكون عمرها من عمر المجلس النيابي طالما حافظت على ثقة المجلس أو أغلبيتها البرلمانية , وهذا يعني انتخابات برلمانية مبكرة على قواعد سياسية جديدة .

التهريب السياسي أو تهريب النصاب سيلقي بظلال سوداء على المجلس الذي عانى مبكرا من الخصام مع الشارع وانزياح منسوب الثقة بأدائه الى مراتب منخفضة وهو في دورته الأولى , وبدا التراكم السلبي يطغى على علاقة المجلس مع الناخب , واستمرار مسلسل تهريب النصاب لن يكون لصالح المجلس الحالي ولا صورة الواقع البرلماني الأردني الذي يسجّل انخفاضا متتاليا في قياسات الرأي .

[email protected]

التاريخ : 13-06-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش