الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفولكلور ووزارة الثقافة

محمود الزيودي

الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
عدد المقالات: 712
الفولكلور ووزارة الثقافة * محمود الزيودي

 

بدأ تدوين التراث الشعبي الأردني ( الفولكلور ) منذ عهد الإمارة على يد الأب بولس سلمان بكتاب خمسة اعوام في شرقي الأردن . تلاه عوده القسوس بكتاب القضاء بين البدو ... فيما بعد كتب هاني العمد أغانينا الشعبية في الضفة الشرقية ومجلد الأمثال الشعبية الأردنية . في السبعينيات من القرن الفارط أصدر الدكتور محمد أبو حسان مجلّده المتميز تراث البدو القضائي واصدر روكس بن زائد العزيزي خمسة اجزاء من معلمة التراث الاردني بالإضافة الى قاموس اللهجات والعادات والأوابد الأردنية .

في نهاية السبعينيات من القرن الماضي قامت دائرة الثقافة والفنون بتسجيل حوالي 1300 شريط كاسيت مع معمرين من رواة التراث الشعبي في جميع انحاء المملكة . فيما بعد كتب غسان التل الصلح العشائري بين النظرية والتطبيق وكتب نايف النوايسة مجلد اسماء الأدوات واللوازم في التراث العربي . واصدر د. عبدالله رشيد كتاب ملامح الحياة الشعبية في عمان . وكتب فراس المجالي . أشعار وألفاظ كركية وحفلت مجلة الفنون الشعبيّة التي كانت تصدر عن وزارة الثقافة بعشرات الأبحاث والدراسات عن الفولكلور ... موسيقيا قام عمر العبد اللات وسميرة العسلي وبشار السرحان وفرقة اللوزيين ومجموعة الاذاعة بإعادة توزيع وغناء جميع القصائد والحداء والرويد والهجيني في الاردن .

بعد كل هذه الجهود ... وبعد ان غادرنا الجيل الأول والثاني والثالث من رواة الفولكلور ولم يبق في ذاكرة الجيل التالي الاّ المدونات على الورق والتسجيل على الاشرطة ... بعد كل هذا تقوم وزارة الثقافة بتجنيد مجموعة من خريجي الجامعات الجدد لتسجيل الفولكلور هذه الأيام .. جاءني احدهم بصفتي مهتماً بجمع ودراسة الفولكلور سابقا ً .. قلت له انك عاقب الشتا بزربول أو فروة ... هل تعرف هذا المثل ؟؟؟ .... لم يعرفه وهو مكلّف بالبحث في ذاكرة جيل ممسوحة ... سألته اذا قرأ لروكس بن زائد العزيزي فاخبرني أنه لم يسمع به ... خجل واحتج أن المشروع مموّل من المنحة الكويتية ويجب تنفيذه ... لا أعرف اذا كان شرطا ً من حكومة أو توجيها ً من وزارة الثقاقة لإنفاق المال على مشروع منجز اصلا ً منذ زمن بعيد .

فإذا اخذنا بعين الاعتبار ان الفولكلور مادة تراكمية بفعل تيار الحياة فإن الجيل الحالي مسكون بكثير من العادات والتقاليد والمفردات الأجنبية التي غزته عبر وسائل الاعلام ولم يعد في ذاكرته شيء من تراث الاباء والاجداد . حتى أن الشاب المكلّف من وزارة الثقافة للتدوين والتمحيص لا يعرف المثل الشعبي الأردني الشائع جدا ً ... عاقب الشتا بفروة أو زربول .. ولم يسمع بروكس بن زائد العزيزي الذي أمضى أكثر من سبعين عاما ً في دراسة الفولكلور وجمعه ... الأموال التي انفقت على حقائب سوداء جميلة وشارات تعريف يعلقها خريجو الجامعات في صدورهم بالإضافة للمكافآت النقدية ذهبت وستذهب هدراً ... كان بالإمكان الاستفادة من المنحة الكويتية في تعزيز المتاحف في المحافظات أو اعادة طباعة الكتب المختصة بالتراث التي اهترأت بين ايدينا ... فلولا جهود عيال ابو جابر لجمع أدوات الحراثة والزراعة في كهف اليادودة على نفقتهم الخاصة . وجهود الراحلة سعدية وصفي التل بإنشاء متحف الحياة الشعبية في المدرج الروماني بعمان ... لفقدنا الكثير ... وكنا سنحتاج الى اكثر من جيش من خريجي الجامعات الذين يحملون ورقة استبيان محتواها يجعل الراحل روكس بن زائد العزيزي يضحك في مثواه الاخير ... ترى هل يضحك معي طويل العمر العلاّمة د . هاني العمد ؟؟

التاريخ : 18-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش