الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياحة المؤتمرات الوطنية

عمر كلاب

الأحد 28 نيسان / أبريل 2013.
عدد المقالات: 1583
سياحة المؤتمرات الوطنية * عمر كلاب

 

يمكن رصد الاف الظواهر الجديدة التي صاحبت الربيع العربي , ويمكن ببساطة اعادة تأصيل فكرتها عبر مختبر الثورات السابقة وتحديدا الثورة الفلسطينية التي انتجت الاف المؤتمرات القانونية والاقتصادية ومؤسسات الابحاث , الى الحد الذي يمكن القول دون وجل ان السياحة استفادت من نمط جديد يُضاف الى السياحة الدينية والترفيهية والعلاجية وهي السياحة الوطنية او سياحة المؤتمرات الوطنية .

فما ان تسأل عن اكاديمي او سياسي او ناشط الا وتكون الاجابة “ خارج البلد “ ولحظة عودته تتفاجأ بكم المؤتمرات والاوراق الملاصقة لحقيبته , وبكم السفرات اللاحقة والعدد الهائل من المؤتمرات التي سيحضرها , ويحمل البريد الالكتروني الكثير من الدعوات من اجل المشاركة تحت عناوين ملفتة وعناوين ضخمة تستأهل التفرغ من اجلها , ولكن يصدمك ان المنتج النهائي لكل هذا النشاط صفر .

خلال اسبوع واحد ثمة اربع دعوات للمشاركة في مؤتمرات قانونية عن قضايا اللاجئين , علما بأنني لست قانونيا ولا باحثا في هذه القضايا , بل مجرد متابع بحكم الانتماء الى اللجوء الذي احمله حيثما حللت وارتحلت , وناشط الآن في احياء ذكرى النكبة التي افرزت شعبا من اللاجئين واورثتهم ثقافة اللجوء وليس فعل اسقاط هذه الصفة القبيحة .

في لندن عاصمة الضباب والمؤتمرات هناك اكثر من مؤتمر ودخلت اسطنبول على خط اللجوء السوري بل اصبحت متخصصة فيه , وفي باقي عواصم العالم ثمة مؤتمرات عن لاجئين من اصقاع مختلفة , والمفارقة ان الجميع حاضر الا اللاجئ او من يمثله حقيقة وليس تجارة او لجذب العدسات والكاميرات .

في مخيمات اللجوء لا يعرفون عن المؤتمر الا من وسائل الاعلام , وفي ردهات الفنادق وعلى طاولات مزدانة بكل انواع الكعك والمشروبات ثمة ارقام مذهلة ويقف لها شعر الرأس , فمن اين جاءت كل هذه الارقام طالما ان المؤتمر خارج حدود المخيم , وللتوضيح لو ان المؤتمر في احد المخيمات لما حضره احد , بل ان متخصصي المؤتمرات يجذبون المؤتمرين الى عواصم بعيدة لضمان المشاركة .

ظاهرة المؤتمرات السياحية الوطنية مترافقة مع ظاهرة التمويل الاجنبي والمال القادم من جهات مجهولة النسب والمصدر , وثمة حمى ساحقة انتابت المنطقة بعد معاهدات السلام مع اسرائيل وانفتاح باب الخير الاجنبي للوطن العربي وللجمعيات الاهلية التي باتت اكثر من الهم على القلب , فحتى ورشات التدريب الصحفية باتت فاشلة اذا لم تكن على شاطئ او منتجع ويزداد العدد والحضور اذا كانت خارج الديار .

الآن وبعد بزوغ ثمار الربيع في اقطار عربية هناك مئات المؤتمرات والاف جلسات العمل وكلها بتمويل اجنبي وكلها تحمل عناوين مهمة وصادمة ومع ذلك لم نصل الى خلاصة واحدة تساعد المواطن العربي على فهم ما يدور حوله , فربيعه تجري مناقشته بأموال اجنبية وقطافه خراب وغياب للمواطنة وللاستقرار , فالصراع المذهبي على اشدّه والتفرقة الشعبية تتعمق بل ان محافظات باتت تعلن استقلالها عن البلد الام , والمحاصصة تستعر في كل البلدان ذات الموزييك الاجتماعي .

لا نتهم احدا بل نسأل عن سر هذه الكثافة في الحوارات والمؤتمرات ومن حقنا ان نقول ان شباب بعلين مثلا لم يشاركوا في مؤتمر واحد وان مخيم باب الشمس اعاد الحياة الى فكرة اللجوء من جديد بعد ان ماتت على ابواب الفنادق , وان الناس تأتي اليهم ولا يذهبون الى الفنادق والمؤتمرات , فأين الخلل واين الهدف ؟ نسأل بحثا عن اجابة تشفي الغليل نسبيا ونسأل عن المبالغ المصروفة على المؤتمرات ولماذا لم تصرف على المخيمات واللاجئين بدل صرفها على الاثرياء والمفكرين ؟

[email protected]

التاريخ : 28-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش