الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياسة والدراما

محمود الزيودي

الخميس 11 نيسان / أبريل 2013.
عدد المقالات: 712
السياسة والدراما * محمود الزيودي

 

فتحنا أعيننا على صورة العربي في الدراما الأمريكيّة “سينما وتلفزيون” ، زير نساء ، غبي ، شرير طامع ، يتمتع بالنقائص الانسانية الاّ اذا كان حليفا ً للبطل الأمريكي فيمكن تشذيب شخصيته قليلا ً ليصبح على مقربة من شخصية قرينه .تلك صناعة تسيطر عليها الصهيونيّة في الولايات المتحدة منذ أن وعي رأس المال اليهودي دور الاعلام في غسل العقول والدراما جزء من الاعلام . هل تدخلت الدراما في السياسة ؟؟؟

حينما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وأربكت الجندي الاسرائيلي قبل قائده لم يستطع الاعلام الغربي تجاهلها . الحدث فريد .. أطفال في عمر الورد يقاتلون الجنود بالحجارة ... أصبحت حجارة الانتفاضة تقليدا ً للمحتجين في جميع أنحاء العالم . فجأة ودونما سابق انذار وبعد مرور اسابيع على انتفاضة الحجارة الفلسطينية غرقت الشاشة العربيّة الصغيرة بأكثر من مئة فيلم سينمائي أمريكي موضوعها الطفولة أبطالها نجوم كبار يتلهف المشاهد على الجديد من اعمالهم . ضحاياها أطفال بعمر أولاد فلسطين الذين حملوا الحجر لمواجهة البندقية ... لا نعلم أين كانت هذه الأفلام مخبأة؟! ... عذابات تقطع أنياط القلب ... ضحايا انفصال وطلاق ... اغتصاب صغار ... أطفال يتعرضون للضرب وأحيانا ً القتل على يد ذويهم أو على يد الاخرين ... عرايا جياع يأكلون من حاوية النفايات ... ثم يتدخل البطل الطيب وينقذ ما يمكن انقاذه ... حينها سألت رجل تلفزيون عربيا عن مصدر التمويل المفاجئ لكل هذه الأفلام ونحن نعرف ثمن حقوق البث التلفزيوني لكل مادة ... أجابني مبتسما ً ... لم ندفع شيئا ... جاءتنا مجاناً مع تعليمات بالبث .

مع انكفاء تركيا عن السوق الأوروبيّة المشتركة والاتحاد الأوروبي ... بدأ الأتراك يمهدون للتقارب السياسي مع الوطن العربي بتقارب شعبي عبر الدراما التلفزيونية ... فجأة امتلأت الشاشات العربية الصغيرة بحلقات تبدأ ولا تنتهي من قصص الحب الجميلة . والصراع على الثروة والنفوذ كحالة عالميّة عامة . القصص العاطفية في الدراما التركية الناطقة بالعربيّة ( دبلجة سورية أو لبنانيّة ) تكاد تكون مفصّلة على قياس المرأة العربية ... حب .. حرمان ... خيانة ... وفاء ... كل تلك المواضيع خارج اهتمام أغلب الأتراك في منازلهم . فهم شعب عامل من الصباح حتى المساء ويشاهدون التلفزيون بلا ادمان كما هي حال المرأة العربية التي طلّقها زوجها لادمانها على مشاهدة المسلسلات التركية حتى أنها نسيت اعداد طعامه عندما يعود من العمل ... وأخرى انضربت بالطلاق لاعجابها باحد ابطال المسلسل الذي تبين أنه أحد نجوم مجلة خاصة بالمثليين ... وليس ابغض على المرأة العربية من رجل مثلي الجنس يتشبه بها .

حتى الان تعتبر الدراما اخر اهتمامات السياسيين العرب الذين اعتادوا على مخاطبة شعوبهم عبر المؤتمرات الصحفيّة والبيانات التي يلقيها الناطقون الرسميون بين حين واخر ... أما تجميلها فهو وظيفة جيش من المحررين والمصورين .

التاريخ : 11-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش