الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التسول ظاهرة خطيرة وسلوك سيئ يشوه وجه المجتمع

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2012. 03:00 مـساءً
التسول ظاهرة خطيرة وسلوك سيئ يشوه وجه المجتمع

 

التحقيقات الصحافية - الدستور - حسام عطية

قام عبد الرحمن نوفل « موظف « واب لاسرة مكونة من ثلاثة أطفال بتخصيص بند مالي اضافي في ميزانية اسرته لاطفاله شهريا ، وذلك حتى يتمكن من ارسالهم الى احد مطاعم الوجبات السريعة ليس لشراء الطعام فقط انما للحصول على لعبة بسيطة الصنع مدفوعة الثمن تقدم لهم من قبل القائمين على المطعم بطريقة مثيرة تجعلها هدفهم الأول وتتكر العملية في الاسبوع اكثر من مرة.

الاغراء مستمر

ونوه نوفل الى ان ذلك الامر لا ينطبق على مطعم واحد ، وإنما أصبح تقليداً في الكثير من المطاعم التي تقدم وجبات للأطفال ، وتحت مسميات مختلفة ، فاحسب كم سيكون « الهدف الصغير « اي الطفل محاطاً بكل تلك المغريات ، وكيف يمكنه الفكاك منها ، فيما هذا الامر بات يشكل عبئاً مالياً للاسر التي ترداد تلك المطاعم ، وبخاصة متدنيي الدخل.

واشار نوفل الى ان بعض المطاعم تقوم من حين الى اخر بتوفير مجموعة جديدة من الهدايا والتي تشكل جزءاً من مجموعة متكاملة وتقوم تلك المطاعم ومن خلال حملات اعلانية بحث الاطفال على اقتناء المجموعة كاملة ، وسرعان ما يكرر المطعم العملية من جديد وعلى الاباء ان يدفعوا ، وقد يتم وضع نماذج من اللعبة وصوراً لها في اماكن بارزة في المطاعم ، فأي طفل يمكنه أن يقاوم كل هذه الاغراءات المدروسة ، بالطبع سيقع الاطفال ضحية سهلة لكل هذا الإبهار ولن يستطيع الاباء رد رغبة اطفالهم.



ظاهرة جديدة

من جانبها تقول ربيحة عبدالفتاح « موظفة « ان العاب الوجبات السريعة هي أكثر ما يلفت انتباه الاولاد وتجعلهم يطلبون الذهاب للمطاعم باستمرار ، مؤكدة أنها تحاول بشكل كبير ألا تستجيب لرغبات أطفالها ، وتقول لو استجبت لهم ومشيت حسب أهوائهم لتناولوا هذه الوجبات عدة مرات في الأسبوع ، لكنني دائما ما أرفض طلباتهم تلك ، حيث حددت لهم مرةً واحدةً شهرياً لزيارة تلك المطاعم ،وتضيف صحيح تعبت في البداية كثيراً وما زلت، لكنني على الأقل نجحت في إبعادهم عن هذا الوباء ، ومرة واحدة في الشهر لن تضر كون الاولاد يعشقون الوجبات السريعة ، ليس حبا في طعامها ، بل بحثا عن الالعاب الموجودة فيها ، وتتساءل عن السر وراء هذه الألعاب البسيطة التي تجذب الصغار إليها بشكل كبير.



اصابة بالسمنة

أما اختصاصي طب الأطفال في وزارة الصحة الدكتور سمير الفاعوري فقال : بالطبع تعد الوجبات السريعة سببا رئيسا لإصابة الاطفال بالسمنة جراء الاقبال المتزايد عليها بسبب مغريات تلك المطاعم من ألعاب وهدايا ومسابقات ، فيما ُصنف الاردن ضمن أعلى النسب سمنة بالعالم لمواطنيه .

شكاوى دائمة

وأوضح الفاعوري أن الكثير من الأمهات يشتكين من تعلق أطفالهن بالأكلات السريعة والعابها، وعدم قدرتهن على الوقوف أمام رغباتهم تلك ، مؤكداً أن هذا الطعام السريع أو ما يطلق عليه « الجانك فود « هو أسوأ ما يمكن تقديمه للطفل حيث يحتوي على نسب عالية من الدهون المشبعة والملح والسكريات في المشروبات المصاحبة لها خاصة الغازية ، ما يتسبب في النهاية بإصابة الطفل بالسمنة والكثير من الأمراض الأخرى المترتبة ، وطالب الفاعوري الاهالي بالتصدي لرغبات أطفالهم وعدم الانسياق خلفها ، مؤكدا أن الأطفال يستغلون ضعف الوالدين ويتمادون في مطالبهم لكن عندما تتم مواجهتهم بحسم وتقنين لمثل هذه الأمور أو التصرفات ، فإنه يمكن السيطرة عليهم وبالتالي المحافظة على صحتهم.

ارقام واحصاءات

ونوه الفاعوري الى ان معدل الاصابة بزيادة الوزن يبلغ « 80 % « ، 82 في المئة منها للذكور و80 في المئة للإناث ، فيما أن من بين أهداف وزارة الصحة الحدّ من انتشار الأمراض المزمنة بين جميع الفئات العمرية من خلال برامج الوقاية ، مبينا أن السمنة تعد من مسببات الأمراض المزمنة ، وانه يوجد في الأردن 783 ألف مواطن مصابون بأمراض مزمنة أي ما نسبته نحو 2ر12 من سكان المملكة ، كما ان تكلفة الرعاية الصحية للأشخاص في عمر 60 سنة فأكثر بلغت 599 مليون دينار ، أي ما نسبته 74% من اجمالي النفقات العلاجية ، وان من بين الامراض المزمنة امراض السرطان حيث يتم تسجيل 13 إصابة بالسرطان يوميا في المملكة بالمعدل العام ، وتعد السبب الثاني للوفاة بنسبة 14% بعد الأمراض القلبية والوعائية التي تشكل أيضاً 36% من الوفيات.



تحذير ونصح

وحذر الفاعوري من ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة المفرطة لدى الأطفال في المملكة ، مذكرا بأن الدراسات الوطنية تفيد بأن نحو 25 في المئة من طلبة المدارس مصابون بالسمنة المفرطة ، مما يساهم في زيادة نسبة الإصابة بالسكري وأمراض الغدد المزمنة بين صغار السن ، فضلا عن احتمالية الإصابة بأمراض الفشل الكلوي وخلل في العيون ، واكد أن السكري والسمنة باتا من الأوبئة اللازم التصدي لها وطنيا.

واعتبر الفاعوري أن تغيير العادات الغذائية والابتعاد عن الغذاء الصحي المتوازن ، وقلة الحركة تعد عوامل رئيسة في تفشي السمنة بين مختلف الفئات العمرية ، فيما أن علاج السمنة يتم عبر تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة ، فضلا عن تعزيز قيم السلوك الايجابي في التعاطي مع هذه المشكلة.

ودعا الفاعوري الى التغيير في العادات الغذائية والاقتراب من الغذاء الصحي المتوازن وبالكميات الصحيحة والابتعاد عن الخمول البدني والذي يعتبر من العوامل التي ساهمت بشكل كبير بانتشار وباء السمنة بين مختلف فئات المجتمع ، الامر الذي تطلب جهدا وطنيا ووضع استراتيجية لمكافحة السمنة والتركيز على مفهوم النشاط الحركي بين جميع افراد المجتمع للحد من هذه المشكلة .

واشار الى ان وزارة الصحة اطلقت استراتيجية صحية للوقاية والحد من انتشار امراض « السمنة والكولسترول والدهنيات والقلب والأوعية الدموية و ضغط الدم والسكري « نظرا لارتفاع معدل انتشار عوامل الاختطار بها ، و ان تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية افرز أنماطا حياتية ينطوي عليها الكثير من الممارسات ذات الاثر الضار بالصحة مثل زيادة استهلاك الدهون ، والسكريات وتغيير أساليب التغذية وتفشي ظاهرة التدخين والخمول البدني وقلة الحركة .

ونصح الفاعوري بممارسة الرياضة وتغيير بعض السلوكيات الغذائية خصوصاً تلك التي يتبعها الأطفال والشباب كون أضرار السمنة لا تتوقف على الأمراض العضوية مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم ، بل تتجاوزها إلى التأثير سلباً في الصحة النفسية ، فكثير من الذين يعانون من السمنة ، يواجهون مشكلات نفسية مثل انخفاض معدل ثقتهم في أنفسهم ، كما على الجميع تناول طعام صحي منخفض السعرات الحرارية ، وعدم الأكل أمام التلفزيون أو أثناء استخدام الكومبيوتر ، مع ضرورة توفير الأغذية الجيدة وطهوها في المنزل ، وخفض معدل الاعتماد على المطاعم أو الوجبات السريعة المحضرة خارج المنزل .

التاريخ : 26-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش