الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليلة القدر: ليلة عظيمة يعم فيهـا الفضل ويشع منهـا الخير

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 03:00 مـساءً
ليلة القدر: ليلة عظيمة يعم فيهـا الفضل ويشع منهـا الخير

 

عمان- بترا- من وفاء مطالقة

من أعظم فضائل شهر رمضان الكريم اشتماله على ليلة القدر التي باركها الله تعالى بقوله "إ نَّا أَنزَل نَاهُ ف ي لَي لَة ال قَد ر * وَمَا أَد رَاكَ مَا لَي لَةُ ال قَد ر * لَي لَةُ ال قَد ر خَي رٌ مّ ن أَل ف شَه ر * تَنَزَّلُ ال مَلَائ كَةُ وَالرُّوحُ ف يهَا ب إ ذ ن رَبّ ه م مّ ن كُلّ أَم ر * سَلَامٌ ه يَ حَتَّى مَط لَع ال فَج ر ".

هي أعظم ليالي الدهر، مباركة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة ، من تحرَّاها صارت له المنزلة عند الله ، ليلة يباهي الله عز وجل فيها الملائكة بعباده الصالحين، فيها يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم ومحياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القادمة .

يتفق جمهور العلماء وفق سماحة المفتي العام للمملكة الشيخ عبد الكريم الخصاونة على أن ليلة القدر في العُشر الأخير من رمضان، لذلك يُسن إكثار العبادات في هذا العشر رجاء مصادفة ليلة القدر، التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وتعادل ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر.

واضاف سماحة الشيخ الخصاونة لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان لهذه الليلة المباركة معاني عظيمة ، فهي ليلة شريفة تتنزل الملائكة والروح فيها وهي من أفضل ليالي السنة والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

واوضح ان المراد بالقيام بالطاعة، في قوله تعالى:

(وقوموا لله قانتين) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) هو تلاوة القرآن الكريم او الصلاة او الذكر، او العلم الشرعي والصدقة وغيرها من أعمال الآخرة.

وزاد :

اما معنى ما تقدم من ذنبه في حديثه عليه الصلاة والسلام فالمقصود الصغائر دون حقوق الآدميين لأنها لا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها إن كان حيا، أو من وارثه إن كان ميتا .

وبين ان قيام ليلة القدر لا يقتضي قيام الليل كله، وإنما يكفي أقل ما يطلق عليه اسم القيام فيها، ويحصل ذلك بقيام جزء من الليل، بصلاة التراويح وراء الإمام، وبأداء فرض العشاء والفجر في جماعة، فعن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال:

دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال:

يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله ) .

واشار سماحة مفتي عام المملكة الى قول السيدة عائشة رضي الله عنها :

(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) .

وبين ان أرجى أوقات ليلة القدر في الوتر من العشر الأخير:

كالحادي والعشرين ، والثالث والعشرين، وهكذا، ودليل ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري.

وقال ان الحكمة من إبهامها في العشر الأخير من رمضان هو لاحياء جميع لياليه بالعبادة والطاعة، ولا يخفى أن الاجتهاد في ليلة القدر ويومها مسنون ، ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه لا يتوقف حصول المغفرة بقيام ليلة القدرعلى معرفتها، بل لو قامها غير عارف لها لحصل له الجزاء إن قصد بالقيام ابتغاءها.

واوضح انه يسن الدعاء في هذه الليلة بما روت عائشة رضي الله عنها التي قالت :

قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال:

(قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) .

ودعا الشيخ الخصاونة المسلمين إلى تحري هذه الليلة المباركة، والإكثار فيها من الدعاء والعمل الصالح.

مساعد الامين العام لشؤون الدعوة والتوجيه الديني في وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور عبد الرحمن ابداح قال ان ليلة القدر التي انزل فيها القرآن ليلة مباركة عظيمة يعم فيهـا الفضل ويشع منهـا الخير وتنهمـر فيها البركات فهي خير من الف شهر ومن استحق فضلها غفر ذنبه وعظم اجره وفتحت له ابواب السماء.

واشار الى ان ليلة القدر وبما نزل فيها من انوار الوحي احدثت اعظم تغيير في حياة البشرية اذ نقلتها من حياة ضالة تائهة الى حياة راشدة واعية امنة ونقلت الناس من حياة الطفولة البشرية الى حياة الرشد الانساني والعطاء الحضاري كثمرة من ثمرات قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) .

وقال ان الله تعالى تحدث عن هذه الليلة في سورة القدر عندما ذكر الله تعالى فيها انزال القرآن بصيغة العظمة ( إنّا ) لا بصيغة المفرد كما جاء الحديث عن القرآن الكريم بصيغة الغائب ( انزلناه ) اشارة الى علو القرآن وانه احتاج الى ان ينزله الله تعالى من علاه الى بيت العزة في السماء الدنيا ثم الى قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

واضاف ان تسمية ليلة القدر بهذا الاسم قد يقصد به العظمة والمكانة لانها ليلة لا تضاهى بمنزلتها العليا عند الله سبحانه وتعالى ، وقد تكون من (التقدير) اي ان المولى عز وجل يقدر فيها ما سيكون من ارزاق واحوال للسنة المقبلة ، كما ان بعض اهل العلم يرى انها من ( الضيق ) حيث تضيق الارض لكثرة من يتنزل فيها من الملائكة لتشهد هذه الليلة بأمر من الله تعالى .

وقال ان تكرار كلمة ( ليلة القدر ) ثلاث مرات في السورة الكريمة قد تكون له دلالة من حيث عدد الحروف اذ ان حروف ( ليلة القدر ) تسعة فاذا ما تكررت ثلاث مرات صارت سبعة وعشرين حرفا وفي ذلك اشارة ( كما جاء في بعض التفاسير ) الى ليلة القدر وانها في السابع والعشرين من الشهر الفضيل والله اعلم .

وقال الدكتور ابداح ان مما لا شك فيه ان ( تنزل الملائكة ) في هذه الليلة يملأ الارض بركات وانوارا ، يصل فضلها وخيرها الى كل من يعرض نفسه لها موضحا ان بيئة الملائكة المفضلة هي اماكن التسبيح والصلاة والدعاء والاستغفار واصلاح ذات البين وصلة الارحام وبر الوالدين ودعوة الناس الى الله تعالى وقراءة القرآن الكريم .

واشار الى ان اهم احوال ليلة القدر ان بها تقيد الشياطين ويقود جبريل عليه السلام مواكب الملائكة التي امرها الله عز وجل بالنزول الى الارض من السماوات العلا بشكل كثيف ومميز عن نزولهم في اي يوم اخر .

وبين ان ليلة القدر هي ليلة ( سلام ) وان المقصود بذلك هو ان الملائكة تسلم على المؤمنين والمؤمنات ويستمر السلام حتى مطلع الفجر مشيرا الى ان لهذا السلام فوائده وبركاته ، اذ سلمت الملائكة على سيدنا ابراهيم عليه السلام ذات مرة لقوله تعالى (اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام ) فكان من بركات هذا السلام ان نجاه الله تعالى من النار فكيف بمن تسلم عليه الملائكة من المؤمنين طيلة هذه الليلة .

عضو رابطة علماء الاردن وعميد كلية الدراسات العليا في الجامعة الاردنية الدكتور محمد المجالي قال ان الله تعالى اكرم هذه الامة بليلة القدر ، ويقال بانها م نّة من الله تعالى باعتبار ان الامم السابقة كانت تعمر بمعنى ان اعمارها كانت طويلة فابدل الله عز وجل هذه الامة عوضا عن ذلك بهذه الليلة ( ليلة القدر ) التي هي خير من الف شهر والالف شهر تعادل 83 سنة ونيف اذ قال الله عز وجل :" خير من الف شهر " ولم يقل كالف شهر والمعنى ان عبادة الله والتقرب اليه في هذه الليلة بالطاعات تعدل الف شهر وزيادة .

وقال لقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الليلة في موضعين ، ووصفها بالبركة في الآية الثالثة من سورة الدخان :" انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين".

واضاف ان الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر فرصا ثلاثة يتحلل المؤمن الصائم فيها من كل ذنوبه وخطاياه ، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف:" من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " وقال ايضا " من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ،والمقصود صلاة التراويح وقال:" من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " .

وزاد :

بمعنى ان الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يخبر عن الله تعالى يريد ان لا ينقضي رمضان الا وأحدنا قد غفر له من خلال هذه الفرص الثلاث واكد هذا في حديث اخر عندما قال :" رَغ مَ انف امرئ ادرك شهر رمضان فلم يغفر له " ، فإذن قضية ان يُغفر لاحدنا وان يخرج من رمضان وهو صفحة بيضاء امر مقصود من الله تعالى ومن الرسول الكريم عليه السلام .

وقال ان الله عز وجل في مَنّه وفضله وكرمه قال " سلام هي حتى مطلع الفجر " يعني من دخول الليل بعد المغرب بقليل ، اي بعد زوال الشفق الاحمر الى الفجر وكل مؤمن قام وصلى العشاء والتراويح ودعا الى الله العلي القدير يكون قد حقق اجرا في ليلة القدر ، والى ذلك فليتنافس المتنافسون ، والاصل ان يقضي الانسان الوقت الاكبر وقدر المستطاع في قيام الليل اما صلاة واما ذكرا او قراءة قرآن ويذكر ذنبه ويستغفر الله عز وجل ويذكر الله تعالى.

وحول معاني تسمية هذه الليلة بليلة القدر اوضح الدكتور المجالي ان العلماء قالوا لانها ذات قدر ومكانة عظيمة عند الله عز وجل ، وقيل ايضا القدر ما تقدر به احوال الامة ، كان الله تعالى يقدر في كل ليلة قدر ما سيكون في العام كله ، كما قال الله تعالى في سورة الدخان :" فيها يفرق كل امر حكيم ".

واختتم قوله بان ليلة القدر فرصة فلنغتنمها ان شاء الله ، في سبيل الله وندعو الله في خواص انفسنا ولاهلينا ولوالدينا ولهذه الامة ولدماء المسلمين واعراض المسلمين ، لا نبخل على انفسنا ولا على الاخرين بالدعاء ولا بد ان يكون حال المسلم صافيا مع الله عز وجل ويعاهد الله تعالى على الاستقامة ما استطاع الى ذلك سبيلا .

التاريخ : 13-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش