الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاشاعة الالكترونية» ... سلوك غير أخلاقي هدّام

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

 عمان-الدستور-خالد سامح 

 

لهذا التطور التكنولوجي وفورة المعلومات وتعمق حضور وسائل التواصل الاجتماعي ضرائب عديدة، فمن فقدان الخصوصية الشخصية وتلاشي العلاقات العاطفية الحميمة وتفشي ظاهرة «المشاجرات الالكترونية» الى ظاهرة «الاشاعات الالكترونية»، حيث يستغل الكثير من الأشخاص الحرية ذات السقف العالي التي تمنحها تلك المواقع فيبثوا الشائعات المختلفة، بعضها له علاقة بالحياة الشخصية لآخرين، والبعض الآخر يأخذ طابعا اجتماعيا أو سياسيا أو فنيا وغيرها من أشكال ومضامين الاشاعات التي تضعنا أمام تحد كبير في مواجهة «العالم الافتراضي» الذي يبدو أنه البديل القادم عن عالمنا الحقيقي الحالي.

وبحسب كتاب (سيكولوجية الشائعة) للألماني جوردون ألبورت فإن انتشار الشائعة يساوى أهمية الموضوع المتصل بالشائعة مضروبا فى مدى الغموض حوله، الأمر الذي يعني أن الشائعة تكون اكثر انتشارا كلما كان الموضوع مهما وكبيرا ويشغل حيزا من اهتمام الجمهور الذي يتطلع الى معرفة أي أخبار حول الموضوع.

ويرى خبراء أن الشائعات عدة أنواع، أهمها: الزاحفة وهي التي تنتشر ببطيء وسرية، والاندفاعية التي تنتشر بسرعه، الغطسة أي التي تنتشر في ظروف معينة، التمييزية وهي عنصرية تجاه طائفة أو جماعة بشرية معينة، المتحولة التي تعتمد على معلومة صحيحة ولكن يجري تحويرها والمبالغة بتفاصيلها، وأخيرا الشائعة التخويفية وهي الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي وتهدف لاشاعة مناخات الرعب والخوف لدى الجمهور، علما أن باقي أشكال الاشاعه تجد لها حيزا أيضا على تلك المواقع مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب وسناب تشات وغيرها.

رسائل هدّامه 

تقول الاخصائية الاجتماعية نورهان غنيم «بالرغم من فاعلية شبكات التواصل الاجتماعى فى نقل الاحداث بشكل آني ،الا انها فى المقابل بيئة خصبة لنشر الشائعات التى أصبحت من أهم المظاهر الاجتماعية التى بدأت تطفو على السطح بشكل متفاقم، فالمجتمع أصبح يصغى للشائعات التى تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت وتتصاعد الشائعات سريعا كحمم بركانية تجتاح خطوات المنطق وتهشم صور النقاء وهى داء فتاك وخطر على سلامة وأمن المجتمع».

وتتابع «إن الشائعة هى مجرد «رسالة» سريعة الانتقال، الهدف منها إحداث بلبلة أو فوضى لتحقيق أهداف غالبها يكون هدامًا؛ لانها تلعب على وتر تطلع الجمهور لمعرفة الأخبار فى محاولة لإحداث التأثير المستهدف لمروجيها خاصة فى أوقات الأزمات، فالشائعه باتت فى وقتنا الراهن من أخطر الأسلحة التى تهدد المجتمع فى قيمه ورموزه، فخطرها قد يفوق احيانا ادوات القوة التى تستخدم فى الصراعات السياسية بين الدول، بل إن بعض الدول تستخدمها كسلاح فتاك له مفعول كبير فى الحروب المعنوية فهى أحد أساليب الحرب النفسية المتمثلة فى افتعال الازمات والفتن حيث تنتشر الشائعات وينشط مروجوها خلال «أوقات توقع الخطر» لأن الناس يتوقعون حدوث الشر خلال هذه الأوقات، وهذا هو سبب انتشار الشائعات لأن الناس حينما يسمعون أى معلومه يتناقلونها دون التحقق من صحتها.

تجارب مختلفة 

يسرا عبد الرحمن في العقد الثالث من عمرها وتتابع مواقع التواصل الاجتماعي يوميا منذ ست سنوات، حيث ترى أن الاشاعات هي أبرز ظاهرة على تلك المواقع، وتتابع « في الحقيقة لا أحبذها سواء كانت تمس شخص عادي أو شخصية عامة»، اصدم يوميا بشائعات تتناول الحياة الشخصية لمشاهير بكل تفاصيلها، لا أعرف لماذا يتفرغ هؤلاء الأشخاص لاطلاق مثل تلك الشائعات وماذا يجنون من وراء ذلك سوى الاساءة للآخرين.

أما عمران المصري فيؤكد أنه يقرأ يوميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي اشاعات حول ارتفاع سعرسلع معينه، أو اغلاق دائرة حكومية وتوقف خدماتها، أو القبض على شخصية عامة بتهمة الفساد، ليتبين فيما بعد أن كل ذلك مجرد أكاذيب، ويرى أن مثل تلك الاشاعات ماكانت لتجد لها مكانا لو امتلك مروجوها القليل من الوازع الأخلاقي والحس الوطني.

كما تؤكد اسلام المجالي أن الشائعات «عمل من لاعمل له»، وأنها لاتتابعها على الاطلاق حيث يتبين أن لا اصل لها من الصحة دائما، وتضيف» لاتثير هذه الشائعات فضولي على الاطلاق»،بالنسبة لي لا يمكن أن أروج اي خبر أو معلومة دون أن أكون متأكدة منها تماما.

كما تشير الناشطة على المواقع الالكترونية لينا العساف أن مروج الشائعات شخص يعاني من خلل نفسي ما برأيها، وتضيف» أخلاقيا لايجوز اطلاق الشائعات في أي حقل من الحقول، لاسيما تلك المتعلقة بحياة الأفراد الشخصية، أو بالأمن الوطني والسلامة العامة، أتمنى أن يتحلى الجميع بالأخلاق الحميده والقيم المثى التي ترفض مثل تلك السلوكيات المشينة».

ويحذر رشدي عبدالله من تمادي البعض في نشر الشائعات والاساءة للآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى أن مطلقي تلك الشائعات اما أنهم عابثين وقاصرين بحاجة الى اعادة تأهيل أخلاقي وثقافي،أو أنهم أعداء للوطن وللكرامة الانسانية على حد تعبيره.

أما محمد حمايده فيؤكد أن الاشاعه ماهي سوى اغتيال معنوي للأشخاص، ويتابع «بعض الحاقدين على شخص معين ينشرون عنه معلومات مغلوطة وادعاءات شائنه تمس شخصه وعائلته، هذا سلوك معيب ويساوي اغتيال معنوي للشخص، اضافة الى خطورة هذا السلوك ودوره في بث روح الفوضى والفتن والمشاجرات بين فئات المجتمع المختلفة».

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش