الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكوفحي : فكر الاخوان أكبر من أن يُحصر في تنظيم

تم نشره في الاثنين 3 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 مـساءً
الكوفحي : فكر الاخوان أكبر من أن يُحصر في تنظيم

 

أدار الحوار:

رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل





* الزملاء الذين شاركوا في الحوار حسب الحروف الهجائية:

حمدان الحاج، رياض منصور، عمر كلاب, عمر محارمة، ماهر ابو طير، مصطفى الريالات, د.مهند مبيضين، نسيم عنيزات



عمان - الدستور

رغم عمله بهدوء وصمت داخل جماعة الاخوان المسلمين الا ان القيادي الاسلامي الدكتور نبيل الكوفحي الذي سطع نجمه مجددا مع «مبادرة زمزم» باعتباره احد مهندسيها الأساسيين لفت الانظار اليه بحكمته وحنكته وحرصه على الامساك بتراث الجماعة الذي ورث ادبياته من والده احمد الكوفحي الذي يعتبر احد آباء الحركة وحكمائها.

وقطعا لا يبحث القيادي الاسلامي الدكتور الكوفحي بكل تأكيد عن الاضواء او مواقع الصفوف الاولى وهو يشق طريقه السياسي وفق رؤية جديدة تقدم ما اغفله البعض وهو بالتالي يسعى لوضع النقاط على الحروف عبر خلطة تلتقي بها وحولها جميع ألوان الطيف السياسي والديني الاردني من زاوية وطنية.

بهذا المعنى لا يخطط الدكتور الكوفحي على الارجح للجلوس تحت الاضواء وهو يدلي لـ»الدستور» بتصريحات جريئة بقدر ما يعكس حقائق ووقائع على الارض تخص التفكير الجمعي الاردني.

عناوين مثيرة وكبيرة اعلن عنها الدكتور الكوفحي وما قاله عن بيت الاخوان المسلمين كان لافتا عندما اكد ان الجماعة ليست بيتا لاحد بعينه ولا سلطة لأحد ان يطرد احدا منها.

ما قاله القيادي الاسلامي الدكتور الكوفحي يشكل في كل مفاصله حدثا حقيقيا ليس بسبب ما قيل ولكن بسبب القائل كونه احد ابرز القيادات الاخوانية المعروفة بسعة اطلاعها وحسن ثقافتها والاهم بحكم امتلاكها للمعلومة.

الدكتور الكوفحي تحدث واسهب في الحديث خلال الحوار مع اسرة تحرير «الدستور» عن مرحلة جديدة تتشكل الان من شأنها اعادة صياغة الامور من جديد على الساحة السياسية الاردنية.



الزميل التل:

بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد.

أرحب بالاستاذ الدكتور نبيل الكوفحي، أحد قيادات العمل الإسلامي على مستوى المملكة، واحد القيادات المشهورة الذي راكم رصيده مراكمة، وقد قضى حياته في العمل الدعوي، وهو من الوجوه السياسية التي أصبحت معروفة في البلد وأصحاب الرأي المسموع، فأرحب به في دار «الدستور» بين زملائه وأصدقائه وإخوانه.

وأبدأ بسؤال دوَّى في الحياة السياسية الأردنية خلال الأسبوع الماضي حول عنوان جديد هو «مبادرة زمزم»، التي فسّرت بأكثر من تفسير، أكثرها تطرفاً أنها انشقاق على الإخوان المسلمين، وأقلها هدوءا بأن تكون بإذن الله تعالى بادرة خير وتقريباً لوجهات النظر وإفساح مجال للعقل بين الاطراف حتى يصل الجميع إلى نقطة التقاء من أجل المصلحة العليا للوطن.. فأهلاً وسهلاً بك، ونأمل أن تلقي الضوء بداية على هذه المبادرة.



- الكوفحي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أشكركم على هذه الدعوة، ونتمنى أن يكون هذا الحوار مثمرا وان يستفيد ويستمتع به القراء. كثيرة هي الحوارات التي قد نحقق فيها أحد الأهداف، أو لا أحد من هذه الأهداف.

مبادرة زمزم التي أطلقت يوم السبت قبل السابق، هي مبادرة ليست وليدة، بل مبادرة يعمل لها منذ سنوات، والمبادرة لم نتقصد أن تغطى إعلامياً، وإلا لكنا قد قمنا بعقد مؤتمر صحفي، لكن، سيكون هناك مؤتمر صحفي قريباً لذلك. وقد رأينا أن نقوم بعقد اجتماع، وهذا الاجتماع لم يكن الأول، لكنه الأول الذي جرى في مكان عام، وهو الاجتماع التأسيسي رقم واحد، فما زلنا في طور التأسيس، وأحببنا من خلال الإشهار واللاإشهار في اجتماع زمزم أن نوصل رسالة لأكثر من جهة ولأكثر من طرف، وليس المقصود بها جماعة الإخوان المسلمين، بل جهات أخرى.

أعتقد أن المبادرة الأردنية للبناء «زمزم» تحمل فكرا إسلاميا راشدا، وتحمل دعوة لعمل وطني واسع. نحن نفهم -ونحن ما زلنا في جماعة الإخوان المسلمين نمارس واجباتنا التنظيمية وعملنا الدعوي والسياسي- أن دعوة الإخوان هي أوسع من إطار تنظيمي مغلق. الإمام الشهيد حسن البنا يقول: «أنتم روح جديدة تسري في هذه الأمة فتبدد ظلمات الجاهلية بنور الإسلام».. التنظيم إطار لا بد منه لنشأة جماعة حتى تكون لها رؤى واستراتيجيات وأهداف ومتابعة وتنفيذ وشكل من أشكال المحاسبة، لكن، أن تحصر فكرة جماعة الإخوان بتنظيم فأعتقد أن هذا ليس صحيحاً وهو خنق وقتل لفكرة جماعة الإخوان المسلمين، فالإخوان المسلمون في الأردن أنشؤوا مجموعة كبيرة من المؤسسات التي أصبحت مؤسسات وطنية ولم تعد ملكاً للجماعة، منها المستشفى الإسلامي، جمعية المركز الإسلامي الخيرية، جمعية المحافظة على القرآن الكريم.. فأنا كنت في قسم الطلاب للإخوان المسلمين في أواخر الثمانينيات، أنا والدكتور ارحيل غرايبة والأستاذ جميل أبو بكر وآخرون، وكانت لدينا هذه الفكرة، والحمد لله أصبحت ليست ملكاً للجماعة بل ملكاً للشعب الأردني، وهي هذه المؤسسة العريقة، والجماعة لا تسيطر عليها لا بالقليل ولا بالكثير ولا تتدخل بها لا من قريب ولا من بعيد.

أعتقد أن فكرة إنشاء أطر عمل وطني وإسلامي لا تقتصر فقط على عمل سياسي، واجب وطني، وعلى الذين تصدروا للعمل الإسلامي والعمل الوطني مسؤولية الريادة، وأن يقدموا أطراً واسعة تستطيع أن تستوعب كثيرا من الراغبين في العمل لهذا الدين والعمل لهذا الوطن، ضمن محدوديات ضيقة. بالتأكيد، فإن مواصفات والتزامات وضريبة من يلتزم بجماعة الإخوان عالية، سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى السياسي، فليس كل الناس قادرين على دفع مثل هذه الضريبة، بالإضافة ربما إلى أنه مع كثرة تشويش الإعلام الذي أصاب جسم الجماعة خاصة بعد دخولها في معترك تنافس سياسي مع آخرين، سواء كانوا أشخاصا أو عشائر أو شخصيات، أصابت هذه الجماعة بعض التشوهات في الإعلام.

وقد لاحظنا بعد مرحلة الربيع العربي هنا في الأردن ثنائية الدولة والإخوان، حيث سعى إعلام الدولة بشكل جاد إلى رسم هذه الثنائية، وأن هنالك الدولة وهنالك إخوان وهناك شعب بينهما مع الأسف، ونحن ضد هذه الثنائية.

ما أريد التركيز عليه أن هذه المبادرة ليست انفصالاً عن جسم الجماعة وهذه المبادرة ليست مناكفة لا للإخوان ولا لغيرهم، وهذه المبادرة ليست فقط محصورة على العمل السياسي.

هناك طاقات شبابية كثيرة نراها تتفجر على شكل عنف جامعي هنا وهناك. الشباب يبحث عن مكان لتفريغ الطاقة، ويبحث عن بؤرة يتمحور حولها الولاء، ويبحث عن رؤية تشكل طموحا غارفا له، فهذه ثلاثة عناصر أساسية تميز مرحلة الشباب، والدولة عاجزة عن أن تقدم مثل هذه الرؤى، حتى الأطر التي قدمتها الدولة كانت أطرا مخترقة للأسف، حيث خرجت مبادرات رسمية من الديوان ومن الحكومة لكن هذه المبادرات تعرضت لاختراق ومحاولة تجييش، لكن، لا يمكن تقييد الشباب نحو فكرة، من محاولة الأطر الرسمية خلق ما يسمى تيار وطني في الجامعات الأردنية منذ بدايات التسعينيات إلى أن انتهى هذا التيار، ومبادرات كثيرة.

الشباب لديهم طاقات ترغب بالعمل السياسي، ولها متسع في الأطر السياسية الموجودة ضمن هذه المبادرة، وهناك طاقات للشباب لا ترغب بالعمل السياسي بل ترغب بالعمل الاجتماعي أو البيئي أو التطوعي، وأعتقد أن هناك فرصة لكل الأردنيين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وسواء كانوا مؤطرين سياسياً أو غير مؤطرين سياسياً، سواء كانوا رجالا أو شبابا أو نساء، سواء كانوا في مستوى متقدم في التعليم أو مستوى متواضع في التعليم، أن ينخرطوا ضمن هذه المبادرة التي سميت مبادرة وليست جبهة وليست جماعة وليست حزباً، وهي لـ»البناء»، فأي عمل يمكن أن يضيف لبنة في لبنات بناء هذا الوطن له مكان في هذه المبادرة، وهناك متسع لكثير من هذه الطاقات.

في ختام القول بهذا الموضوع، أعتقد أن هناك من يصطاد في الماء العكر. بالتأكيد، هناك أعداء للحركة الإسلامية يحاولون التشويش على هذه المبادرة، وبالتأكيد أن هناك أشخاصا داخل الحركة الإسلامية لا يرغبون بمثل هذه المبادرات، لكننا نعتقد أن رؤية الجماعة في خدمة الوطن الأردني تخدمها هذه المبادرة، وكذلك فرؤية أي إنسان أردني يرغب أن يكون وطنه أفضل مما هو عليه أيضاً تخدمها هذه المبادرة، وهذه مبادرة مفتوحة لكل الأطر، بيننا إخوان وبيننا الآن مسيحيون، وأشخاص من غير الإخوان، لكن ربما كان الواضح في المبادرة الأسماء الإخوانية، وأعتقد أن هذه ضريبة ندفعها، لكننا لسنا ملكاً للإخوان المسلمين فقط، نحن ملك للشعب الأردني، الإخوان بالنسبة لنا اختيار وإرادة، أما أن نكون أردنيين فليس اختيارا وليس إرادة، وهذه حقيقة. نحن نعتقد أن المصلحة الوطنية العليا نستطيع أن نقدمها على مصلحة الفرد ونستطيع أن نقدمها من وجهة نظرنا أيضاً على مصلحة الجماعة في بعض الأوقات. وأعتقد أن هذه المبادرة ستضيف زخما لاستقطاب الكثير من الطاقات الضائعة التي ترغب وتحلم بعمل وطني في أطر مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية وطوعية، لكنها لا تستطيع أن تدفع ضريبة هنا وهناك دفعتها حراكات وجماعات إسلامية وغير إسلامية. هذا هو الإطار العام للمبادرة.



* الدستور: أشرت إلى أن هناك من يصطاد في الماء العكر فيما يتعلق بهذه المبادرة، لكن، بالنظر إلى توقيت هذه المبادرة، وما يتعلق بالحراك وبقوة الحركة الإسلامية في الشارع، ألا تعتقدون أنكم أنتم من جعلتم أن هناك من يصطاد في الماء العكر؟ ثانياً: ألا تعتبر ذلك انشقاقا عن الحركة الإسلامية، خاصة أن هناك تصريحات متناقضة خرجت من بعض مهندسي هذه المبادرة؟.. ونحن نعلم أن هناك خلافات داخل الحركة الإسلامية، وهناك تيار يسيطر على قرارات الحركة الإسلامية خاصة فيما يعرف بتيار الصقور. ألا تعتقد أن التوقيت كان غير مناسب وسيشكل ضربة قاصمة للحركة الإسلامية؟

ألا تعتقد أن هذا التوقيت وهذه الحركة تتقاطع مع مصالح الدولة الأردنية؟

في موضوع تشكيل حزب، نعلم أنه كان هناك حديث في هذا الموضوع، لكننا نعتقد أن الوقت لم يدرككم فأحببتم أن توجهوا رسالة قوية وشديدة اللهجة إلى الحركة الإسلامية «إن لم تعودوا فنحن جاهزون»، بما يعني الانشقاق.

أيضاً، تحدثت عن الجمعيات، لكن جميع هذه الجمعيات تحت مظلة الجماعة، وهذه المبادرة ليس لها علاقة بالجماعة، بدليل أن قيادات الحركة الإسلامية مثل الدكتور همام سعيد يتحدثون بأنه ليس لديهم علم، وطلبوا توضيحات أيضاً، هناك تصريحات متناقضة، فكثير من المهندسين قالوا إن هذه الطاقات لم يكن يسمح لها أن تمارس بعض نشاطاتها داخل الحركة الإسلامية.



الكوفحي: أعتقد أن هناك أشخاصا مخولين بالحديث عن هذه المبادرة، وأنا منهم وكذلك الدكتور ارحيل غرايبة أيضاً، لكن، إذا خرجت بعض «التأوهات» هنا وهناك، فأعتقد أنهم قد يكونون أشخاصا محسوبين على المبادرة أو لا، لكني أعتقد أن الأشخاص المخولين بالحديث عن المبادرة لم يشيروا لا من قريب ولا من بعيد إلى الذي تفضلتم وأشرتم له. فلم نتحدث عن إطار خارج هذا الإطار، وأعتقد أن الخلافات في حركة الإخوان في جزء منها خلافات صحية وطبيعية، فنحن بشر ولسنا أفضل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلفوا، فهناك خلافات صحية وهناك خلافات غير صحية، لكني أعتقد أن الحركة الإسلامية ما زالت صلبة وقوية أمام أي محاولة انقسام أو تفتيت.

بالنسبة للتوقيت، فقد أخّرنا توقيت إعلان هذه المبادرة، وقلنا ربما يشهد الأردن انتصارا حقيقيا للشعب في استعادة سلطاته المسلوبة، وفي رقابته على موارده وعلى وطنه وعلى مؤسساته، لكن، يبدو أن الربيع العربي في الأردن طال، وأعتقد أن هذه المبادرة ربما تسهم في إضافة زخم جديد للحراك السياسي والشعبي.

حينما أطلقنا مبادرة «الملكية الدستورية» أنا والدكتور ارحيل غرايبة والأستاذ سالم الفلاحات واللواء المتقاعد موسى الحديد والأستاذ جمال الطاهات وآخرون، حينما أطلقناها كانت هناك معارضة داخل الحركة وخارج الحركة، لكن، مضت المبادرة، ولم نكن نسعى لأن تشكل تلك المبادرة تنظيماً، كنا نسعى أن تشكل ثقافة جديدة، وبحمد الله، أصبح مفهوم الملكية الدستورية ثقافة لدى كثير من الحراكات والأحزاب التي تتعاطى بالعمل السياسي ومنها الحركة الإسلامية.

صحيح أن الحركة الإسلامية لم تتحدث بشكل واضح ومطلق حول تبنيها للملكية الدستورية، لكني أعتقد أن خطابها في مضمون النقاط السبعة التي خرجت في مجلس الشورى في شهر 4/2011، كانت تتحدث بشكل واضح عن مضامين الملكية الدستورية. نحن بادرنا لإنشاء الملكية الدستورية وشكلنا لجنة ولم يكن لدينا هدف أن تكون تنظيماً، بل ان تكون ثقافة، وقد أصبحت ثقافة، وبادرنا أيضاً في إنشاء التجمع الشعبي للإصلاح، الذي أصبح لافتة وطنية تقود معظم الحراكات الشبابية والشعبية في الشارع الأردني، وتبنت في معظمها مفهوم الملكية الدستورية، كمستقبل للأردنيين يجمع بين انتقال سلس ومستقر للدولة الأردنية، وبين استعادة الشعب لسلطاته ورقابته على موارده ومؤسساته.

التوقيت مناسب، ونحن في إطارنا السياسي لم نطرح فكرة مخالفة لقرارات الحركة الإسلامية، فمثلاً نحن ما زلنا مع مقاطعة الانتخابات في ظل هذا القانون كموقف حدي، وهذا يتوافق ويتناسق مع موقف الحركة الإسلامية، يتوافق ويتناسق مع الجبهة الوطنية للإصلاح، يتوافق ويتناسق أيضاً مع مجمل الحراكات الشعبية والشبابية أيضاً، ونحن لا نتحدث في مفهوم الصفقات، ولن نكون استنساخا لتجربة إسلامية سبق أن أشير لها كإحدى الحراكات السياسية التي غلّفت بإطار إسلامي، فهي تجربة نحترم اجتهادها، لكن، أشير لها في بدايات خروجها على أنها محاولة من الدولة لاحتضان مجموعة من المنشقين الإسلاميين عن حركة الإخوان المسلمين وذهبوا في طريقهم وبقيت الحركة الإسلامية.

نحن نحترم هذه الاجتهادات في النهاية، لكن التوقيت مناسب جداً، وقد تم تأجيل موضوع إطلاق مثل هذه المبادرة، وأعتقد أنه الآن في خضم حالة ضياع البوصلة عند الدولة وعند كل الحراكات السياسية لإيجاد حل ما، نعتقد أن مفهوم الدولة ليس حكراً على شخص بعينه ولا مؤسسة بعينها، فكلنا أبناء الدولة، ونحن لا نتقاطع مع أي توجه رسمي لتفتيت الحركة الإسلامية، بالعكس، من تصدى لمثل هذه المبادرة أعتقد أنهم كانوا الأكثر حضوراً في الشارع العام، وكانوا الأكثر وضوحا في التعبير عن تطلعات الأردنيين.

هذه المبادرة أكبر من أن يتم اصطيادها وتجييرها، وهي ليست من بنات أفكار النظام السياسي. ربما يجد فيها البعض تقاطعا، لكننا نعتقد أن الخير لا يمكن أن يحتكر، وهذا مجال واسع ومفتوح، وإذا وجد البعض أن هناك تقاطعات إيجابية لمصلحة البلد فلن يضرنا ذلك، وقد طرحنا في هذه المبادرة أن هذا الإطار ليس مقصورا على ما يسمى بالمعارضة، فنحن نريد أن نستقطب ونستوعب أشخاصاً محسوبين في الإطار التقليدي في مفهوم الولاء، فمن الظلم والاجحاف ان يتم استبعادهم من المشهد الإصلاحي والمشهد السياسي.

نعتقد أن هناك طاقات وطنية كثيرة قامت مشكورة ومقدرة جهودها في بناء أسس الدولة الأردنية وحافظت على مكتسبات الدولة، وهذه طاقات لا يمكن أن نقلل من شأنها لأنها اشتغلت ضمن إطار سياسي.

نحن لسنا ضد النظام، نحن ضد ممارسات خاطئة، وضد قوانين فاسدة، وضد تحالف منظومة فساد واستبداد ما زالت تتحكم بشكل أو بآخر بمقدرات هذا البلد، فإذا وجد البعض مصلحة له فيها، ففي النهاية هذه مصلحة بلد لا يضيرنا أن فلانا يجد فيها مصلحة له ولغيره، المهم النوايا والإجراءات، والتحالفات أيضاً لن تكون إلا على أساس المصلحة الوطنية فقط، قد تتقاطع مع النظام وقد تتقاطع مع الجماعة وقد تختلف مع اليسار أو القوميين.



] الدستور: ما الشكل الذي يمكن أن تنمو فيه هذه المبادرة؟ هل يمكن بعد ثلاثة أو أربعة أشهر أن تذهب باتجاه تأسيس شكل سياسي حزبي؟ هل السيناريو الذي يتم الحديث عنه أن الدولة يمكن أن ترخص لهم حزب جماعة الإخوان المسلمين.. ما الشكل الذي ستصلون له بعد هذه المبادرة؟.



- الكوفحي: أؤكد أن هذه المبادرة ليست إطاراً سياسيا فقط، بل هي إطار وطني جامع للبناء، بناء اجتماعي وبناء سياسي وبناء اقتصادي وبناء شبابي وغير ذلك، ويؤطر المجتمع هذه الواجبات من خلال مؤسسات، ونعتقد أن الساحة ما زالت تتسع لكثير من المبادرات.

ثانياً: مع تقديري للتخوفات فمن حق الناس أن تتخوف، لكن من حقنا أن نكون واضحين، وألا يفترى علينا إلا ما تكلمنا، فنحن نتكلم بشكل واضح، ونقول اننا لن نسعى لترخيص هذه المبادرة كحزب سياسي، ولا كحزب غير سياسي أيضاً، ولن نحتكر تسمية الإخوان المسلمين. نحن جزء من الإخوان المسلمين. نحن «إخوان مسلمين أردنيين» نضع أيدينا في يد الجميع في مبادرة وطنية للبناء، تستوعب أشخاصا من الإخوان ومن المسيحيين ومن اليساريين ضمن مبادرة وطنية عامة. لن ندخل في مهاترات مع أحد، ولن ندخل في صراع مع أحد سواء كان داخل الجماعة أو خارج الجماعة.

ونحن لم نستأذن الإخوان، فكيف تكون مبادرة وطنية وتأخذ قرارا من الجماعة؟.. نحن نعتقد أن إطار الإخوان كفكرة إصلاحية أوسع من إطار تنظيمي. للأسف، أخطأ البعض منا، وربما أخطأت أنا أيضاً، بأننا حاولنا أن نؤطر فكرة الإخوان فقط من خلال تنظيم، على أهمية وضرورة التنظيم، لكني أعتقد أن الفكرة الإصلاحية أكبر من أي فكرة تنظيم.



* الدستور: لا شك أننا نعيش أزمة، والحركة الإسلامية هي جزء من الأزمة.. قراراتها ومسيرتها خلال الفترة الماضية أوصلتنا بالشراكة مع الدولة إلى الوضع الذي نحن فيه. الحركة رفضت المشاركة في لجنة الحوار الوطني التي أهملت مخرجاتها لأن هناك شكا حول شرعية الحوار الذي حصل فيها بسبب عدم مشاركة الإسلاميين. والحركة رفضت الحوار مع حكومة الدكتور معروف البخيت، وتخلت عن حكومة عون الخصاونة، رغم أنها كانت ترى فيه شخصا قادرا على صنع شيء، ثم الآن ترفض الاعتراف بوجود أي منجز، رغم أن ما تم حتى الآن وما جرى قبل الربيع العربي كان يمثل طموحا للقوى السياسية، سواء بإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب أو المحكمة الدستورية أو تعديل قانون الاجتماعات العامة أو الإنجاز - ولو كان متواضعا - في موضوع مكافحة الفساد الذي لم يكن يمكن أن يتم لولا الحالة التي عشناها خلال الفترة الماضية.

هذه الحالة نعتقد أنها أوصلتكم للخروج بهذه المبادرة التي تتحدثون عنها اليوم، لقناعتكم بأن الحركة الإسلامية كانت جزءا من الأزمة في البلد.

ثانياً: ماذا حول ما يتعلق بالحديث الذي تم خلال الفترة الماضية من استخدام المال السياسي داخل الحركة وداخل انتخابات الحركة، والذي كانت الحركة دائماً تحاربه؟.



- الكوفحي: مشكلة الوطن الأردني ليست مشكلة الحركة الإسلامية. الحركة الإسلامية لم تتسلم سلطات تنفيذية بالدرجة الأولى، ولم تكن لها أداة فاعلة في السلطة التشريعية، وليس لها في القضاء يد، وبالتالي فإن مآسي الأردنيين تصيب الجميع دون استثناء، والكل يتلظى بنار المشكلة التي يعيشها الأردن من انهيار اقتصادي. إذا كشف الغطاء الدولي عن الأردن فنحن ندرك بأن الدينار سينخفض، ونحن لسنا مسؤولين عن ذلك بالدرجة الأولى، ولا ننكر مسؤوليتنا الوطنية بأننا أكبر إطار سياسي ينتظم فيه الأردنيون بالتعبير عن آمالهم وطموحاتهم، ونحن بالتأكيد نتحمل جزءا من المسؤولية، لكني أعتقد أنه من غير العدل أن نحمل النصف بالنصف، هذه الثنائية نرفضها، ولا نتكلم بها.

نعود ابتداءً إلى مخرجات لجنة الحوار الوطني.. ليس بالضرورة أن نكون شركاء في أي شيء حتى نقبل به، ولا يمكن أن نقول عن الخطأ إنه صحيح سواء كان لنا فيه مصلحة أو ليس لنا مصلحة، ولا نقول عن الصحيح إنه خطأ..

مخرجات لجنة الحوار كانت إيجابية، وقد تعهد الملك بضمانها. بالتأكيد، لا ينكر أحد داخل الحركة الإسلامية ولا خارجها بأنه حصل هناك إنجازات، وهذه الإنجازات ليست منة من أحد بقدر ما هي نتيجة ضغط شعبي، فهذه حقوق للشعب الأردني. وقد بادر النظام، ونحن نشكره، حتى أنه خفف الكلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لكنني أعتقد أنه مازال هناك تلكؤ في موضوع الإصلاح.

ما تم تقديمه جيد لكنه لا يرقى إلى مستوى طموح الأردنيين ولا يرقى إلى مستوى الإمكانات.. نحن نتكلم عن نسبة تعليم عالية جداً، ربما كانت نسبة التعليم الجامعي الأعلى في الوطن العربي، ونتكلم عن شباب واعد يصل الليل بالنهار، ونتكلم عن وعي سياسي.. الأردن كان به في الخمسينيات أحزاب سياسية وقد مثلت حكومة برلمانية من أحزاب سياسية، لا يمكن أن نقول بأن الشعب الأردني الآن غير واع لهذه المعطيات، لكن هناك السؤال التالي: بالرغم مما أنجز - وهو أمر جيد - ما الضمانة لعدم تكرار الأخطاء السابقة؟.

نحن نحتاج إلى إجراءات لضمان نزاهة الانتخابات . إذا كانت مجالس النواب التي جاءت بقانون الصوت الواحد جرت البلد إلى ما جرته إليه، من حوالي 26 مليار دولار ونصف مليار من المديونية، فما الذي يضمن ألا يكرر ذلك مجلس النواب القادم ضمن سقف تم رسمه مسبقاً بأن سقف القوى الإصلاحية بما فيها الحركة الإسلامية 30%؟.

إذا كان الكل قال إننا قبرنا الصوت الواحد، وتوصيات لجنة الحوار تحدثت بذلك، فإن هذه الأجواء المختنقة كانت أحد المحفزات بتسريع إطلاق مثل هذه المبادرة.

الحركة الإسلامية هناك ضغط يمارس عليها من نحو 50 أداة إعلامية موجهة ضد الحركة الإسلامية، ونحن نرصد قنوات فضائية وصحفا ومواقع الكترونية، فلا تتوقعوا مع ذلك من الحركة الإسلامية أن تكون دائماً ردود أفعالها متوازنة مائة بالمائة، فهناك ضغط والحركة الإسلامية محاصرة، وربما كانت هنالك اجتهادات غير موفقة، وربما لم نحسن قراءة المشهد أحياناً، فنحن في النهاية بشر نخطئ ونصيب، لكني أعتقد أن الحركة الإسلامية ليست شريكاً في صنع ما تم.

ربما كانت هناك لحظات بإمكان الحركة أن تلتقطها وتضع يدها في يد الآخرين لإنقاذ الموقف، لكني أعتقد أن كل الذين تقدموا للحركة الإسلامية بمبادرات، سواء كانوا من المستوى السياسي الرسمي أو خارجه لم يكونوا مخولين بأن يشكلوا مساراً مطلقاً، فحكومة عون الخصاونة في الإعلام وفي المسيرات لم نهاجمها بالمطلق، بل بالعكس تمنينا له التوفيق، وحكومة معروف البخيت رفضنا تشكيله لها، ومع ذلك تعاملنا مع الأمر الواقع، وعندما تقدم أصبح هناك حوارات حول قانون الانتخابات، وقد شجعنا الفكرة التي انطلق منها في إيجاد صوتين أو ثلاثة أصوات للناخب الواحد، ومع ذلك أعيد وأكرر أن أخطاء الحركة الإسلامية ليست كخطايا الآخرين.

بالنسبة للمال السياسي، مفهوم المال السياسي ليس واردا لدى الحركة الإسلامية. هناك أخطاء، فنحن بشر نخطئ ونصيب، لكنها ليست مالا سياسيا بمعنى المال السياسي الذي يستخدم في الانتخابات. نحن بادرنا وقدمنا طلبا بأن يلغى اشتراط تسديد الاشتراك في الانتخابات، حتى نقلل من ذلك، فهي حوادث بسيطة. وأعتقد أن هناك مسلكيات خاطئة داخل الحركة الإسلامية لكنها لا تعيبها، فنحن نصوب ونصحح الأخطاء، وأعتقد أنه حصل هناك تحقيق ومحاكمات بهذا الشأن، وتصحيح للأخطاء.



* الدستور: ما مستوى العلاقة بينك وبين الحركة الإسلامية؟.

ثانياً: ما هو موقف القيادات المحسوبة على اتجاهكم مما تفعلونه، مثل سالم الفلاحات وعبداللطيف عربيات؟ وهل تم تجاهل انخراطهم في هذه الوثيقة تجنباً لإحراجهم في الدخول فيها وبالتالي الحفاظ بطريقة إيجابية منكم على بيت الجماعة الأول واحترام خصوصيته؟.

ثالثاً: قرأنا في الوثيقة بعض المقالات التي كتبت منكم، مقالات الدكتور ارحيل غرايبة والتحولات التي حصلت فيها، ثم مقال الدكتور أحمد المجالي. واضح أننا أمام بيان تأسيسي جديد لإسلام، لا نقول إسلام جديد، ولا نعتقد أنه سيكون في الحزب صفة إسلامية، إذا تطور عن هذه المبادرة الحزب فيما بعد، هل سنشهد تطوراً لهذه المبادرة؟ هل إذا تحولت إلى حزب سيكون بها صفة «إسلامي» أم مبادرة وطنية؟.

رابعاً: هل ستكون المبادرة مفتوحة لأشخاص مسيحيين وغيرهم من الأقليات المحترمة الموجودة في الأردن، مع تحفظنا على اسم أقليات.. فما قرأناه في الوثيقة مشروع إنقاذ وطني بالمعنى الإيجابي.. إلى أي مدى أنتم في هذا الاتجاه؟.

خامساً: ما مستوى دور الشباب؟.. كنا نقول إن شباب الإخوان شبابان، شباب نعرفه ونعرف حواراته، وشباب آخر يتبنى فكر وجوه موجودة في الحركة، معروفين بالتشدد، أين أوليتم أهمية؟ وهل ستفسحون لهم؟ وماذا تواجهون الآن؟ هل تواجهون تخوفات من اختراق معين، من جهة ما، أم تريدون أن تبقوا لمدة عام أو عامين، ومن ثم تظهرون بشكل يحافظ على ما بدأتم به؟ وما هي تخوفاتكم أيضاً في العلاقة مع المكونات السياسية الأخرى الموجودة في المجتمع وعلى رأسها الجماعة التي نحترمها ونقدرها؟.



- الكوفحي: أحب أن أؤكد أننا ما زلنا إخواناً مسلمين، وأننا سنبقى إخواناً مسلمين، فلن نمارس أي حركة انشقاق أو قلب للطاولة على جماعتنا الأم. في المقابل، هذه الجماعة ليست ملكاً لأحد، وأنا كنت عضوا قياديا، والآن أنا عضو عادي، وبالتالي ليس من حق أحد أن يتصدر بإصدار أحكام، وفي المحصلة هذا اجتهاد، نتوخى فيه أنه اجتهاد إيجابي، وربما يكون اجتهادا غير موفق، لكني أعتقد أنه بعد عمق تفكير وتمحيص وقراءة لخصائص المجتمع الأردني ولخصائص الحراكات السياسية، فإن هذه المبادرة لها فرصة طيبة من النجاح. نحن لا نستطيع أن نجزم بالغيب، لكنها اجتهاد بشري وأعتقد أن لها فرصة جيدة من النجاح.

النقطة الأخرى أن المبادرة ليست إطاراً سياسياً يسعى لإيجاد أي تنافس سياسي مع أي جسم آخر.

ولا أذيع سراً أن أقول ان أحد الدوافع الرئيسة لمثل هذه المبادرة هو ضغط الجيل الشبابي وخاصة طلبة الجامعات باتجاه إيجاد أطر أوسع من الأطر التي تعمل، وبالتالي هي موجهة لهذا الكم الكبير من الطلبة.

فكرة المبادرة.. هذه المبادرة التقاء على أهداف، أكثر ما هي التقاء على خلفيات فكرية أو غير فكرية، فنحن نلتقي على أهداف دون أن نلتقي على دوافع، وأعتقد أن هذا ما يميز فكرة المبادرة، فهي فكرة إسلامية حتماً، لكنها ليست فكرة إسلامية مقولبة، ومغلقة. نحن لا ننظر إلى نوايا الناس، بل ننظر إلى مخرجات الناس، وماذا نريد.

نحن لسنا ضد أي أحد، ولكن، هناك شرطان أساسيان: تاريخ نظيف، ورغبة وقدرة على العمل.

بالنسبة للأسماء الكبيرة التي ذكرتموها، فحتى نكون واضحين، نحن لم نشاورهم من حيث المنطلق، لكنهم أحيطوا علماً لاحقاً، وبعضهم لهم تخوفات، وهي مشروعة ونقدرها. ربما تكون هذه التخوفات عائدة إلى خصوصية المرحلة، لكني أقول بشكل واضح إن هناك دائماً مقاومة للتغيير، سواء عند الإسلاميين أو غيرهم.



* الدستور: كنا في حوار مع أحد الإخوان بالمبادرة في وسيلة إعلام إذاعية، وما زلنا نرى عدة أمور، أولاً أن قيمة المبادرة خرجت من رحم الحركة الإسلامية وليست من خارج الحركة الإسلامية، وبالتالي فالحرص على البقاء داخل الحركة كانتماء تنظيمي لا يتناقض بالضرورة مع إطلاق مبادرة، لأن المطلوب أن ينعكس الأثر الإيجابي الانفتاحي للمبادرة على عقل الحركة وليس العكس. كم لهذه النقطة ثقل في وعي المبادرة؟.

ثانياً: في سياق الهجمة الارتدادية المعاكسة التي ستقع، هل تطمح المبادرة لإيجاد صيغة مصالحة نفتقدها في المجتمع الأردني بين التيار العلماني أو التيار المدني والتيار الإسلامي؟ بمعنى: هل نحن أمام نموذج أربكان جديد وأردوغان جديد؟ هل هناك أحلام مشروعة جميعنا نطمح لها في تحقيق هذه المصالحة التي افتقدناها في شوارع عربية كثيرة؟.

ثالثاً: تلقيتم عتابا تنظيميا من نائب المراقب العام مع أطراف منكم، لم يكن على شكل محاكمة تنظيمية، ولكنه أخذ شكل العتاب التنظيمي. وهناك أسماء من العيار الثقيل داخل الحركة باركت المبادرة، ولكنها الآن تنتظر أسماء سرية داخل المبادرة من قيادات الحركة وتنتظر الحركة القادمة لإعلان دعمها للمبادرة.



- الكوفحي: أبدأ من الأخير، كل الذين ساهموا في صياغة فكرة المبادرة والحوارات التي جرت بشأنها حضر بعضهم. والذين شاركوا في حوارات داخلية في الحركة الإسلامية حول هذه المبادرة هم بالمئات، وقد وافقوا عليها، لكنهم ليسوا في صعيد واحد ولا في مكان واحد. لا توجد أسماء من العيار الثقيل باركت المبادرة وتنتظر تغير الأجواء أو إزالة الغيوم، لكن بعضهم عندما سمع بارك هذه المبادرة.

بالنسبة للأستاذ زكي بني ارشيد، فإنه لم يحصل أي اتصال بينه وبين أي أحد من أعضاء المبادرة، لا بعتاب ولا غير عتاب، والأستاذ المحامي محمود البقور لم يلتق حسب معلوماتي بالأستاذ زكي، والأستاذ محمود البقور هو أحد الأشخاص المؤسسين في هذه المبادرة، ونحن لسنا ضد أي مساءلة الآن. ومن حق قيادة التنظيم سؤال أي شخص. فلا الأستاذ زكي أو غيره مارس شكلا من أشكال العتاب أو المساءلة.

بالنسبة لفكرة أردوغان، بالتأكيد لغاية هذه اللحظة نعتقد أنها فكرة ناجحة، واستطاعت أن تتعايش مع الواقع وتحافظ على الثوابت في منهج تدرجي، في منهج تغيير ثقافي فكري في بنية المجتمع التركي، وليس منهج فرض شروط من خلال صناديق الانتخاب، فهو يملك أغلبية، وهو يمارس عملية التغيير، وأعتقد أن من حق الأردنيين وغير الأردنيين أن يجدوا الحكمة أينما كانت، ويأخذوا هذه الحكمة.

في المحصلة، المبادرة تسعى لإيجاد منهاج تصالحي مع الجميع، وأعتقد أن هذا هو منهج الإسلام الأصيل، فالله سبحان وتعالى رضي من الناس أن يكونوا مشركين به وكفارا به، وسمح لهم، والله يعطيهم من خيره والرزق، فهذه هي الروحية الإسلامية المطلوبة، أن نشكل وعاءً يسع الجميع.

مفهوم الحكم الإسلامي ليس مفهوم حدود أو قصاص، بل عدالة وإشباع حاجات الناس وحفظ مصالحهم، وهذه أمور أساسية.

الجديد أن هذه المبادرة تتكلم بشكل واضح بأنه حتى المحسوبون على تيار الولاء تاريخياً لا يوجد لدينا مشكلة أن نضع أيدينا بأيديهم، وربما أن يتقدموا إلى الصدارة إذا كان فيهم خير في هذه المبادرة، فليس هناك مشكلة، وهذه المبادرة ليست حكراً على جهة.

بالنسبة للسؤال «لماذا بادر الإخوان المسلمين؟»، فهذه هي روحية تربية الإخوان، وأعتقد أن هذا هو الفهم الصحيح. نعتقد أن هناك أشخاصا كثرا، سواء على المستوى السياسي أو غير السياسي فيهم الخير أكثر من بعض شباب الإخوان وبعض رجال الإخوان وبعض قادة الإخوان، ولا بد أن نمد أيدينا لهم بما نملك من خبرات في قيادة الأعمال وإطلاق الأعمال، فهذه الخبرة لا تقدر بثمن. وبالتالي أعتقد أن نموذج أردوغان نموذج في وجهة نظري حري أن ينظر له، ليس فقط كاحترام، بل أيضا كاقتداء واحتذاء.

* الدستور: في سياق ما تفضل به الأستاذ محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول بإشارته للأستاذ زكي بني ارشيد، وبعض قيادات الجماعة، ولغة التخوين والتشكيك التي صدرت من بعض القيادات في الجماعة في موضوع المبادرة، إلى متى ستبقى هذه اللغة مستمرة داخل الحركة الإسلامية؟.

تفضلت في بداية اللقاء وتحدثت أن المبادرة تخدم رؤية الجماعة للوطن الأردني، ونسمع بأن هناك اختلافا من خلال الكلام، فأين تتوافقون مع رؤية الجماعة وأين تتقاطع هذه الأمور؟.



- الكوفحي: لا يوجد اختلاف في الرؤية ولا في الأهداف، ولكن ربما هناك اختلاف في الوسائل والأدوات، فنحن نسعى للإصلاح، والجماعة تسعى للإصلاح، ولا يوجد خلاف بيننا وبينهم، لكن هناك اختلافا في الأدوات.

البعض يعتقد أنه لا بد من توسيع قاعدة الجماعة تنظيمياً بحيث ترى أنها تكون قادرة على أن تقود المشهد السياسي والإصلاحي، والبعض له رؤية مختلفة، فنحن لا نعتقد أن الصحيح أن توسع قاعدة الجماعة التنظيمية بحيث تكون رائدة كجسم تنظيمي كبير. في ليبيا على سبيل المثال، الإخوان ليس لديهم هناك حزب، وهناك ثلاثة أحزاب فيها من قياداتها السياسية إخوان مسلمين: العدالة والبناء، والوطن، والأصالة.. وبالتالي أعتقد أننا نتبنى وجهة نظر مع ضرورة أن تكون هناك بنية تنظيمية تدير وتخطط، لكني أعتقد أنه لا يمكن خلق إطار وطني جديد، فجميعنا مواطنون، ونحن لا نريد أن نخلق إطارا تنظيميا جديدا.

ما يميز المبادرة كفكرة جديدة على الساحة الأردنية ربما أنها تحاول أن تخلق روحية جديدة تستوعب وتستقطب كل الراغبين بالعمل لهذا الوطن ضمن حدود واسعة من التوافقات وضمن ضرائب قليلة. وأيضاً نحن لا نعتقد أن فكرة الإخوان من الضرورة أن كل مسلم يجب أن يقتنع بها. أنا مقتنع أن فكرة الإخوان مائة بالمائة فكرة إصلاحية، بالرغم من بعض الأخطاء التي نرتكبها نحن، لكننا لا نلزم الآخرين أن يعتقدوا أنها الفكرة الوحيدة الإصلاحية.

* الدستور: إذا جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وخيرتم من قبل قيادة الجماعة ما بين الجماعة والمبادرة، فماذا سيكون موقف قيادة المبادرة؟.

- الكوفحي: لا يوجد إنسان يملك هذا الحق بتخييرنا ما بين الحركة والمبادرة.



* الدستور: حمّلت المسؤولية لكل الحكومات المتعاقبة فيما آلت إليه الاوضاع. ولكم أكثر من تجربة برلمانية، وكانت نتيجة التجربة البرلمانية «نواب التعزية»، وتجربتكم في السلطة التنفيذية اختصرت بـ»مطاردة الشيطان» عندما بدأ وزراء جبهة العمل الإسلامي بإغلاق أبواب الوزارات والفصل بين الرجال والسيدات خوفاً من وجود الشيطان تاركين مشاكل البلاد والعباد. وهذه تجربة ما زالت ماثلة في الأذهان. نحن نتحدث بقضية وطن، أكبر من الإخوان وأكبر منا جميعاً. لماذا الإصرار الآن من الإخوان المسلمين على ورفضهم الاشتراك في الانتخابات البرلمانية. هناك بعض المسائل تحتاج إلى توضيح، فالبقاء في الشارع لم يقنع أحدا حتى هذه اللحظة.



- الكوفحي: دعونا نفصل بين قضيتين، قضية مسار سياسي للحركة الإسلامية مع عمر الدولة الأردنية، شاركت في معظم المحطات السياسية حينما سمح لها بالمشاركة، في عام 2007 شاركنا، وفي عام 2003 شاركنا، وفي عام 1993 شاركنا وفي عام 1989 وعام 1984 وعام 1956 شاركنا، فقط مرتين قاطعنا الانتخابات. أعتقد أن من الظلم أن نقول اننا في خصام. فبواقع «اثنتين من عشرة» لا يمكن أن نقول في المسار العام إننا مقاطعون.

ثانياً: لماذا نقاطع الآن؟ أعتقد أنه ليس العيب في الإخوان، العيب أنه كان هناك توافق غير مكتوب، لكنه توافق وطني على مسار الإصلاح السياسي، وأصبحت هناك ردة عن هذا المسار.

في موضوع التعديلات الدستورية، تكلمنا أيضاً أن هذه يمكن تأجيلها لمجلس نواب منتخب وفق أصول، ونتفق معكم على هذه القواعد. نحن لا ندعي أننا نمثل كل الأردنيين في تعبيراتنا، لكننا نستطيع القول إننا نمثل طموحات الأردنيين في طرحنا ضد الفساد والاستبداد وغلاء الأسعار وكل هذه المثالب التي تمس الدولة الأردنية.

نعتقد أن هذه الدولة ليست حكراً على الإخوان ولا على اي مجموعة النظم التي ما زالت تحكم بشكل متسلسل إلا مع تقطعات بسيطة خرجت عن هذا الإطار.

أنا شخصياً لم أسمع لغاية هذه اللحظة أن أي أحد من الحركة الإسلامية يخوّن أو يكفّر الآخرين بالمطلق. فالتخوين والتكفير لغة مرفوضة لدينا.

في النهاية، أعتقد أن خطاب الحركة ما زال بشكل عام وبشكل جماعي عقلاني يحترم كافة المكونات، يتكلم بشكل واضح عن إصلاح النظام، وإصلاح المؤسسات. حينما تخاطب الحركة الإسلامية رأس النظام وتخاطب الحكومات فهي تعترف بشرعيتها، فنحن لا ندعي العصمة لا لأنفسنا كأشخاص ولا لمجموعات ولا نسقط هذه العصمة على غيرنا أشخاصا ومجموعات، لكن عدم إسقاط العصمة لا يعني أننا نضع ما صنع الحداد بيننا وبين الآخرين.



* الدستور: هل هناك داخل المبادرة قرار بإعادة النظر في مقاطعة الانتخابات؟.



- الكوفحي: حتى هذه اللحظة لا، ولم نطرح هذا الموضوع على جدول بحث مشترك، أما أنا فأتكلم عن نفسي وعن الحركة الإسلامية، بأنه إذا غيرت ظروف المشاركة في الانتخابات فالحركة الإسلامية يمكن أن تشارك.

الحركة الإسلامية، وهي أكثر حضوراً وفكراً في المبادرة، إذا تغيرت شروط اللعبة الانتخابية بما يضمن رقابة الأردنيين ومشاركة الأردنيين بشكل أفضل، أعتقد أنها ربما تعيد النظر في قرار المقاطعة، وهناك ميل كبير داخل الحركة الإسلامية إذا وُجد تجاوب حقيقي في قانون عادل وتوافقي وضمانات حقيقية للنزاهة أن يؤجل موضوع التعديلات الدستورية لمرحلة قادمة، وأنا مسؤول عن هذا الحديث.

أنا ما زلت في الحركة الإسلامية وأعتقد أنني أحد المؤثرين داخل الحركة. نحن لا ندعي العصمة، ونعتبر أن الحركة الإسلامية ملك للشعب الأردني، ومنجز للشعب الأردني، وليست منجزا للذين هم تحت إطار التنظيم، فبالتالي من حق الأردنيين أن يقولوا لهم بأن يتوقفوا ويسألوهم إلى أين هم ذاهبون.

النقطة الأهم، أن هذه المبادرة جاءت لا أقول لتصحح، بل لتستكمل وتضع أولويات، فهناك خلاف داخل الحركة الإسلامية في موضوع الأولوليات، وأنا كتبت حوالي 22 مقالاً في موقع البوصلة الالكتروني قبل الربيع العربي، وكانت جميعها تركز في موضوع مراجعات فكرية، وكانت فكرة المبادرة في تلك الأيام أننا كنا نتحاور فيها، وكنا نحاول أن نجد ثقافة جديدة، أو أن نذكر بأولويات وأصول الثقافة الإسلامية الصحيحة، ضمن ما أسميناه المراجعات الفكرية، نعم، المبادرة تعيد ترتيب الأولويات بشكل أكبر عملياتيا، وأعتقد أنه لا يوجد خلاف داخل الحركة الإسلامية في أولوليات العمل الوطني، لكن، ربما كان الاختلاف ليس حول ماذا، بل حول كيف، لا ماذا نريد، بل الاختلاف كيف نحقق ما نريد. أعتقد أن من الخطيئة أن نقول بان الربيع العربي لم يطرق ابواب الاخوان، فحركة الربيع العربي ثورة في الوجدان. وأقول وبشكل واضح، إن الإخوان ليست بيتاً لأحد حتى يطردوا الناس منه.

وأود ان اشير الى أن جريدة الدستور وكتابها وصحفييها يحظون باحترام داخل الحركة الإسلامية.



* الأستاذ محمد حسن التل - رئيس التحرير المسؤول:.

سعدنا اليوم بلقائك.. أهلاً وسهلاً بك، وأعتقد أن الأخ نبيل الكوفحي قيادي مؤثر في الحركة وأشهد له بنظافة فكره ولا أزكيه على الله، وتفانيه في خدمة الحركة، فقطعاً الدكتور نبيل تأثر بوالده الأستاذ الدكتور الداعية الكبير أحمد الكوفحي الذي ما زال يحظى بمحبة الألوف المؤلفة من الأردنيين وخارج الأردن. الدكتور أحمد الكوفحي قطعاً أثر في الدكتور نبيل الكوفحي، ونحن في الدستور نكنّ لك كل الاحترام أنت والحركة الإسلامية.

وشكراً لحضوركم.

التاريخ : 03-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش