الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حالات انفصال داخل الجسم السياحي وتحذير من تشتت القطاع

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 مـساءً
حالات انفصال داخل الجسم السياحي وتحذير من تشتت القطاع

 

كتبت : نيفين عبد الهادي

لا يمكن تغطية شمس الأزمة السياحية بغربال، فخسائر القطاع واضحة، وإلغاء الحجوزات يتوالى بشكل كبير، وخطط التسويق السياحي تعود الى البدايات في محاولات لاعادة العافية لهذا القطاع، رغم معرفة الجميع بأهمية القطاع الذي بات يدعم الاقتصاد الوطني بأكثر من (17%).

والخطير في واقع الازمة السياحية وفق مراقبين وخبراء لا يكمن فقط في تأثرها بالاضطرابات الامنية والسياسية محليا وإقليميا، انما في الفوضى التي داهمت البيت السياحي من الداخل والذي عرف على مدار سنين بأنه الاكثر تلاحما، لتصبح اليوم الفوضى عارمة تباعد بشدة بين ما هو طبيعي ومفروض وما هو واقعي على أرض التطبيق العملي.

واللافت وفق القائمين على القطاع بشقيه العام والخاص انه في هذه الفترة التي تحتاج الى وقفة جماعية تضع وصفة آمنة لاخراج القطاع من أزمته، تخرج أجسام سياحية جديدة تشعّب من العمل السياحي وتبعد اوصاله عن بعضها البعض وتشتت كلمته وتجعل من الأزمة أزمتين، الاولى في الحدث السياسي والاخرى في انشاء نقابات جديدة تخرج من رحم جمعيات سياحية قائمة وقانونية ومعتمدة في قانون السياحة على انها المرجعية الوحيدة للقطاع الذي تمثله.

وفي متابعة لـ»الدستور» لهذه الظاهرة او الحالة السياحية الغريبة بلجوء اعداد بسيطة في القطاع لانشاء نقابات سياحية، تم ترخيصها من وزارة العمل بمعنى أنها أنشئت لغايات عمالية فقط بعيدة عن الحديث بصوت قطاعها، مهنيا وتنظيميا واداريا، لتبدو الصورة بمجملها مجرد حالة لتشتيت القطاع وضياع حقوقه الى جانب إبعاد أي حلول إنقاذية يمكن أن تصل بالقطاع إلى بر الأمان.

ووفق القائمين على قطاع السياحة، فان هذه النقابات الحديثة الوجود ما هي الا حالة غريبة تدخل القطاع لتعميق أزماته، معتبرين أن ما يحدث مجرد حركة صراع متداخل متشابك لن يعطي السياحة سوى مزيد من الخسائر والازمات.

وأشار متحدثون لـ»الدستور» الى أن القطاع فوجئ بانشاء نقابة أصحاب المنشآت الفندقية، لتمثل في غالبيتها اصحاب الشقق المفروشة غير المرخصة لدى وزارة السياحة، ومن ثم برزت نقابة وكلاء السياحة والسفر التي تمثل ما لا يزيد عن 100 مكتب للسياحة والسفر، وكذلك جمعية وادي موسى التعاونية، لافتين الى ان هذه النقابات غير معترف بها قانونيا لدى وزارة السياحة وهي بالاساس مرخصة من وزارة العمل، وبالتالي فهي تعنى بالشأن العمالي فقط.

وزارة السياحة والاثار أكدت من جانبها أنها تتعامل فقط مع الجمعيات الرسمية المرخصة من قبل الوزارة، وبالمقابل لا يمكنها منع إنشاء هذه النقابات التي لا يمكن اعتبارها مرجعية بالمطلق تمثل قطاعها.

وكشفت جمعية الفنادق الاردنية أنها رفعت دعوى قضائية ضد وزير العمل السابق كونه منح ترخيصا لنقابة أصحاب المنشآت الفندقية، الامر الذي اعتبرت أنه شتت القطاع، لا سيما أن القانون يحتم على كل منشأة فندقية أن تكون عضوا لدى الجمعية.

جمعية وكلاء السياحة رفضت وجود نقابة لمكاتب السياحة والسفر، لافتة الى لقاء سيجمع الجمعية والنقابة في محاولة لعلاج الخلل الذي اوجدته النقابة، وسيتم قريبا حل هذه الاشكالية.

وفي تفاصيل الاراء المتحدثة لـ»الدستور»، أكد أمين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه أن إنشاء مثل هذه النقابات من شأنه تشتيت العمل السياحي، «ونحن في وزارة السياحة نتعامل قانونيا فقط مع جمعية الفنادق وجمعية وكلاء السياحة والسفر، وهما الجهتان المسؤولتان عن قطاعهما، وما دون ذلك أجسام خرجت من رحم البيت السياحي ولا علاقة لنا بها، ولا نتعامل معها».

ولفت قموه الى ان هذه النقابات مرخصة من وزارة العمل وهي نقابات مهنية عمالية وليست سياحية، «ونحن في نهاية المطاف ملتزمون بتطبيق القانون ولا علاقة لنا بمثل هذه النقابات وغيرها»، مشيرا الى ان قانون العمل يتيح لكل (25) عاملا في أي قطاع ان يكونوا نقابة، وبالتالي فهي مسألة سهلة قانونيا «لكننا لن نتعامل معها فهي قانونيا لا تمثل قطاعاتها».

واعتبر قموه ان مثل هذه الاجسام الجديدة تشتت العمل السياحي، في وقت يجب ان تتوحد به الاهداف والتوجهات والخطط لصالح القطاع واخراجه من ازماته، فيما لا يمكن بالطبع منع احد من اقامة مثل هذه النقابات، لكن هناك ما هو اهم في جعل الاولوية لوحدة القطاع وتعاون جميع الجهات لصالحه، لا سيما أن انضمام جميع الفنادق ووكلاء السياحة لجمعياتهما إجباري قانونيا، وبالتالي فأي إجراء جديد لا فائدة منه.

من جانبه، اكد رئيس جمعية المهن السياحية رئيس جمعية الفنادق الاردنية العين ميشيل نزّال ان هذه النقابات عمالية وليست سياحية، في حين ان قانون السياحة يشترط على جميع الفنادق ان تكون أعضاء في جمعية الفنادق الاردنية التي تعتبر الممثل الشرعي الوحيد لهذا القطاع.

ولفت نزّال الى ان الجمعية هي الجهة الوحيدة المسؤولة قانونيا عن القطاع والمتحدثة باسمه، وعلاقة وزارة السياحة بالقطاع تتم من خلالها، وكل النقابات التي تنشأ على خلاف ذلك تخدم أهدافا شخصية وليست مهنية.

وأعلن نزال أن الجمعية رفعت قضية ضد وزير العمل السابق لقراره منح ترخيص لنقابة اصحاب المنشآت الفندقية، لا سيما أن جميع الفنادق يجب ان تكون قانونا أعضاء في جمعية الفنادق، الامر الذي يجعل من وجود النقابة غير مبرر حتى لو كانت حجة اقامتها الاهتمام بالاشخاص وليس بالمنشآت الفندقية، ذلك ان المنشأة وصاحبها قانونا يتبعان للجمعية التي تعتبر الجهة الوحيدة المسؤولة امام وزارة السياحة عن القطاع.

ولفت نزال الى ان لهذه النقابات ان تقدم خدمات لمنتسبيها من ضمان اجتماعي او تأمين صحي، لكن لا يمكنها تقديم شيء لمنشآتهم كونها يجب ان تكون اعضاء في الجمعية، لافتا الى وجود جمعيات تعاونية تحصل على ترخيص من وزارة التنمية الاجتماعية ايضا ظهرت بالقطاع مثل تعاونية وادي موسى وهذه ليست عمالية وانما تعاونية خدماتية، وبالمحصلة فالجهة التي تمثل القطاع رسميا هي جمعية الفنادق الاردنية فقط.

وشدد نزال على ضرورة الاهتمام بقطاع السياحة الذي يشكل رافدا اساسيا للاقتصاد الوطني، ويحتاج الى توحيد الخطط وليس تشتيت المواقف لمصلحة الوطن والقطاع.

اما رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر سمير دربي فرأى ان الظاهرة خطيرة وتهدد القطاع برمته كون تعدد الاجسام السياحية في ظل الازمات التي يمر بها القطاع مسألة تعرقل المسيرة وتؤخر اي تقدم، وبالتالي يجب ايجاد حلول لهذه المسألة.

وشدد دربي على انه لا علاقة لوكلاء السياحة بأي مواقف او بيانات تخرج عن نقابة وكلاء السياحة والسفر التي لا تمثل اكثر من 100 مكتب بالحد الاعلى وهم من السياحة الوافدة فقط، وقال «سنعمل على اللقاء بهم لايجاد طريقة تجمع الشمل وليس العكس».

وبين دربي ان هذه النقابة هي عمالية وليست سياحية، والجهة المسؤولة عن القطاع قانونا وامام وزارة السياحة والاثار هي جمعية وكلاء السياحة والسفر فقط، اضافة الى ان قانون السياحة يشترط بترخيص اي مكتب ان يكون ذلك في الجمعية، بمعنى ان الجمعية هي مرجعية الترخيص والرقابة والمتابعة، والنقابة لا تمثل المكاتب وليس لها اي دور مهني بالمطلق، وهي مجرد نقابة عمالية، «ونحن ضد مثل هذه التوجهات التي تشتت من عملنا وتضعفه».

من جانبه، أكد نقيب أصحاب المنشآت الفندقية هشام السعودي أن النقابة تضم في عضويتها أصحاب الفنادق والشقق الفندقية، الامر الذي قال انه يؤكد مسؤوليتها عن هذا القطاع بالكامل، وشرعية تعاملها معه.

وبين السعودي أن الامر الذي دفعهم لانشاء النقابة هو «ضياع حقوقهم وعدم وجود جهة قادرة على تحصيل مطالبهم والاستجابة لهم»، الامر الذي قال انه دفعهم للتوجه لانشاء نقابة مرخصة من وزارة العمل، معتبرا ان وجودها شرعي ويمثل الاعضاء الذين هم في تزايد يوما بعد يوم.

ولفت السعودي الى ان النقابة تضم اصحاب عدد من الفنادق والشقق المرخصة من الحكومة على اختلاف اشكال ترخيصها، مؤكدا ان الاجراءات التي يقومون بها تعنى بالقطاع وتكمّل دور الجهات الاخرى من وزارة وجمعية لخدمة القطاع، لافتا الى ان هذا الدور برز بشكل كبير خلال ملف متابعة مطالبات الفنادق من ليبيا.

ورفض السعودي اتهام النقابة بأنها تشتت العمل السياحي، مؤكدا انها جسم يسعى جاهدا لخدمة القطاع، ويعمل على تطويره مع ايمانه بضرورة توحيد قطاع السياحة لتجاوز الازمات التي تعاني منها هذه الصناعة بشكل عام.

التاريخ : 05-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش