الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يحتفلون اليوم بالذكرى الرابعة والأربعين لنصـر الكرامة الخالد

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
الأردنيون يحتفلون اليوم بالذكرى الرابعة والأربعين لنصـر الكرامة الخالد

 

عمان -بترا -إعداد مديرية التوجيه المعنوي

تحتفل القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي وقيادتها الهاشمية والأسرة الأردنية الواحدة اليوم بالذكرى الرابعة والأربعين لنصر الكرامة الخالدة التي شكلت منعطفاً تاريخياً في سجل بطولات الجيش العربي.. حيث تؤلف منطقة غور الأردن سجلاً حافلاً يصور البطولات والمعارك، وهي ارض الرباط والمرابطين في سبيل الله، وهي من الأهمية الإستراتيجية والجغرافية، والتاريخية بمكان، ما جعلها محط أنظار الأعداء الطامعين وحدا بهم إلى التخطيط المستمر والسعي المتواصل والى ترجمة أطماعهم والسعي لتنفيذ مخططاتهم وإحاطة أنفسهم بهالة بأنهم يمتلكون القوة ويستطيعون فعل ما يشاءون. وعلى أرض الأردن الخالدة وفي تاريخ هذا البلد العظيم مواقف مضيئة لأبطال رووا بدمائهم الطاهرة هذا الثرى الطهور أرض الكرامة هذه الأرض التي شهدت على مر العصور أضخم وأكبر البطولات في مؤتة واليرموك وعين جالوت وطبقة فحل وحطين وضمت بين جنباتها أجساد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابا عبيدة عامر بن الجراح ومعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة...

وغيرهم كثيرين رضي الله عنهم وإرضاهم.

الزمان والمكان

بدأت إسرائيل الهجوم الساعة 0530 من فجر يوم 21 آذار 1968على جميع المقتربات في القطاع الأوسط، والجنوبي، وقد حاولت مجموعات قتال على كل مقترب مكونة من الدبابات والعربات المدرعة تقدر بـ 15 ألف جندي إسرائيلي القيام بهجوم صامت لمفاجأة القوات الأردنية ولكنها كانت مكشوفة وتحركاتها معروفة للقوات الأردنية حيث بدأ الهجوم بقصف جوي ومدفعي على جميع المواقع الأمامية، والدفاعات الخلفية، وخطوط المواصلات والتزويد.

كان صمود الجيش العربي الهاشمي في معركة الكرامة نقلة نوعية في تنامي الروح المعنوية العالية، والقدرة القتالية النادرة التي يتمتع بها الجندي الأردني، وهذا الصمود والنصر كانا منعطفاً مهماً في حياة الأمة العربية تحطمت خلاله أسطورة التفوق الإسرائيلي، وأظهرت المعركة للعالم أن في هذا الوطن جيشاً يأبى الضيم ويدحر العدوان، ويذود عن حماه بالمهج والأرواح ويدافع عنه بكل ما أوتى من قوة.

ومهما كان احتفالنا بهذه الذكرى الخالدة فإننا لا نستطيع ان نفيها حقها لأنها أكبر من كل الكلمات، وأكبر من كل الاحتفالات، فهي معركة أعادت إلى الأمة احترام الذات بعد نكسة حزيران وان النصر الذي حققه جيشنا الباسل البطل في هذه المعركة جاء في وقت كنا فيه بأمس الحاجة إلى ملامح نصر وعزة وكرامة والى وقفة كلها شرف وإباء وكانت معركة الكرامة التي هي أول نصر مبين يحققه جيشنا المصطفوي للعرب عبر صراعنا الطويل مع إسرائيل وقوتها العسكرية المتغطرسة، اثبت خلالها الجيش العربي أن النصر العسكري العربي على إسرائيل ليس مستحيلاً وإنما هو مؤكد كما حدث في معركة الكرامة. إذن معركة الكرامة هي بوابة المعارك ومؤشر الانتصارات التي أدخلت الأمة بكاملها دائرة الفعل وأخرجتها من آلامها وجراحها التي سببتها نكسة حزيران وما خلفته من آثار سلبية على النفس العربية.

جاءت معركة الكرامة لتعطي المعتدي درساً واضحاً بأن حربه معنا ليست نزهة وأنها لم تهزم عدواً طامعاً حاقداً فحسب بل ضمدت جرحاً عربياً مكلوماً بسواعد أبناء الأردن البررة وقوتهم النافذة يوم تشبثوا بأرضهم المباركة الطاهرة التي هي موطن الآباء والأجداد.

وفي خطابه التاريخي قال بطل معركة الكرامة وقائدها -المغفور له بإذن الله- جلالة الملك الحسين بن طلال -رحمه الله -وصوته ما زال مدوياً بين أركان المكان يفوح بأجمل الكلام « يا إخوتي في السلاح يا حصن الأردن الحصين ودرع العرب المتين يا معدن الفخر وينبوع الكبرياء، يا ذخر البلد وسند الأمة، وأصل البطولة والفداء، أحييكم تحية إكبار لا تقف عند حد وتقدير لا يعرف نهاية، وأبعث مثلها إلى أهلي من ذوي الأبطال الذين سقطوا في ساحات الوغى بعد أن أهدوا إلى بلدهم وأمتهم أنبل هدية وأعطوا وطنهم وعروبتهم أجزل العطاء, فقد كنتم جميعاً والله أمثولةً يعز لها النظير في العزم والإيمان، وقمة ولا كالقمم في التصميم والثبات، وضربتم في الدفاع عن قدسية الوطن والذود عن شرف العروبة أمثولة ستظل تعيش على مر الزمان».

وها هو جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قائدنا المفدى يقف في هذا المكان يخاطب جيشه وشعبه النبيل قبل أربع سنوات حاملاً راية الآباء والأجداد حيث قال:» ونحن اليوم ومن هذا المكان نتوجه بتحية الفخر والاعتزاز لكل من شارك وساهم بهذه المعركة من مختلف الألوية والوحدات في الجيش العربي :

لواء القادسية ولواء الأمير عالية ولواء حطين واللواء الهاشمي واللواء المدرع الستين وسائر الكتائب من المدفعية والهندسة والصيانة والتموين واللاسلكي والخدمات الطبية وغيرها، من كل التشكيلات التي ساهمت بتحقيق النصر في هذه المعركة».

أهداف المعركة

كانت معركة الكرامة ذات أهداف إسرائيلية إستراتيجية وحاسمة تهدف إلى احتلال سلسلة المرتفعات الشرقية لفرض سياسة الأمر الواقع، ويؤكد هذا حجم القوات التي تم حشدها لهذه العملية حيث وصلت إلى ما يربوعلى ثلاث فرق عسكرية:

عبر جزء منها شرقي النهر، وكانت باقي القوات تحتشد في عمق المنطقة العسكرية الوسطى على الضفة الغربية لنهر الأردن وتنتظر دورها في العبور نحوأهدافها، حيث أن خريطة خطة الهجوم كانت تبين الأهداف النهائية بوضوح :

وان المحلل العسكري عندما يرى تلك الأهداف يستطيع أن يخمن أو يقدر حجم القوات اللازمة لتنفيذ الهجوم عليها، ويؤكد هذا حجم القوات التي تم حشدها فعلياً بالإضافة إلى أن الحاكم العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية دعا رؤساء البلديات في الضفة إلى قيادته وأبلغهم أنهم مدعوون لتناول طعام الغداء معه في عمان والسلط.

وما كان لهذا الهوس أن يُقهر لولا وقفة الجيش العربي في وجه تلك القوات المهاجمة، حيث قاتل رجاله بكل شجاعة وتضحية مستخدماً ما هومتاح له بأفضل السبل.

طبيعة المعركة

تعد معركة الكرامة من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة، وذلك نظراً لتوقيت العملية وطبيعة وأنواع الأسلحة المستخدمة، حيث شارك فيها من الجانبين أسلحة المناورة على اختلاف أنواعها إلى جانب سلاح الجو، ولعبت خلالها جميع الأسلحة الأردنية وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة، وبالنظر لتوقيت المعركة نجد ان لتوقيت الهجوم (ساعة الصفر) دلالة أكيدة على أن الأهداف التي خطط للاستيلاء عليها هي أهداف حاسمة بالنسبة للمهاجم، وتحتاج القوات المنفذة لفترة من الوقت للعمل قبل الوصول إليها واحتلالها:

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن طبيعة الأسلحة المشاركة في تلك المعركة من الجانب الإسرائيلي - جميع أسلحة المناورة المسندة بأسلحة الإسناد والمدعومة بسلاح الجو- تؤكد أن المُخطط لتلك المعركة كان قد بنى خطته على معلومات استخبارية وأمنية اتضح من خلال تقييمها حجم القوات الأردنية المقابلة وتسليحها وطبيعة دفاعها، الأمر الذي حدا بذلك المخطط لزج هذا الحجم الهائل من القوات لتحقيق المفاجأة، وإدامة الاستحواذ على عنصر المبادأة أوالمبادرة لتأسيس رأس جسر يسمح باستيعاب باقي القوات المخصصة للهجوم شرقي النهر، من أجل الوصول إلى الأهداف النهائية المرسومة: وهذا يؤكد حقيقة أن التخطيط تم لمعركة بين جيشين بهدف تحقيق أهداف معنوية وإستراتيجية..

إذ أن زخم الهجوم ما كان ليكسر لولا أن القوات المسلحة الأردنية كانت كبيرة ومنظمة، وتعمل من مواقع دفاعية منظمة ومخططة وفقاً لأسلوب الدفاع الثابت، حيث أن القوات التي عبرت النهر شرقاً قد تم التماس معها منذ البداية، ثم تم استدراجها ما بين الخطوط الدفاعية الأردنية على جبهة المعركة إلى أن تم امتصاص زخم هجومها في عمق المواقع الدفاعية التي تعد جهد الموقع الدفاعي الرئيس، حيث خاضت القوات الأردنية المدافعة بما هومتاح لها معركة كبيرة في ذلك اليوم التاريخي.

مقتربات القتال

إن معركة الكرامة لم تكن معركة محدودة تهدف لتحقيق هدف مرحلي متواضع، بل كانت معركة امتدت جبهتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأمير عبدالله جنوباً وكان الهجوم على ثلاثة مقتربات :

أ. مقترب جسر الأمير محمد - مثلث المصري - السلط عمان.

ب. مقترب جسر الملك حسين -الشونة الجنوبية - وادي شعيب - السلط عمان.

جـ. مقترب جسر الأمير عبدالله سويمة- ناعور- عمان.

هذا في الأغوار الوسطى، وفي الجنوب كان هجوم تضليلي على منطقة غور الصافي وغور المزرعة.

ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خطط على أكثر من مقترب وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية لإحداث المفاجأة والاستحواذ على زمام المبادرة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي. إن جبهة المعركة وتعدد المقتربات كانت الغاية منه تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي وتضليلها عن الهجوم الرئيس، وهذا يؤكد أن القوات الموجودة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءاً من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم: وكما كان يتصور، لاسيما وأن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب ال عام 1967.

نتائج المعركة

مع انتهاء أحداث المعركة يكون العدو قد فشل تماماً في هذه العمليات العسكرية دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العملية من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني ليثبت للعدومن جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلوالأخرى وعلى تحطيم محاولات العدوالمستمرة للنيل من الأردن وصموده وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والكرامة. وفي كلمته التاريخية قال المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- في اليوم التالي للمعركة « وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا إخوتي فإن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة وان الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر وان الاعتماد على النفس أولاً وأخيراً ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي منحتنا الراحة حين تقرر أننا ثابتون صامدون حتى الموت مصممون على ذلك لا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب». وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء في عمان.

كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وساهمت بشكل فعال في حسم ونجاح المعركة، وأبرزت أهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد.

وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات،إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل مما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.

خسائر الطرفين:

قواتنا الباسلة.

86 شهيداً، 108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة

العدو.

250 قتيلاً و450 جريحاً، وتم تدمير 88 آلية مختلفة شملت 27 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.

قالوا في المعركة

« اتضح أمران في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على الكرامة أولهما أن الإسرائيليين اخطأوا في حساباتهم خطاً فادحاً إذ أنهم واجهوا مقاومة اعنف مما كانوا يتوقعون والثاني أن هجومهم على الكرامة لم يحقق شيئا».

الديلي تلغراف «لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وان نتائج المعركة جعلت الملك الحسين بطل العالم العربي».

نيوز ويك الأمريكية «أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة عدد الإصابات بين قواتنا..

فقدت إسرائيل في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران».

حاييم بارليف/رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق «لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا... لقد برهنت العملية من جديد أن حرب الأيام الستة لم تحقق شيئاً ولم تحل النزاع العربي الإسرائيلي». عضوالكنيست الإسرائيلي (شلوموجروسك) « لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي». المقدم (أهارون بيلد) قائد إحدى المجموعات الإسرائيلية في معركة الكرامة « لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية».

المارشال جريشكورئيس أركان القوات المسلحة السوفييتية « ان التقارير الواردة من الشرق الأوسط تؤكد بأن الأردن أحرز نصراً يستند إلى أسس متينة».

المستر جون بورينته - المراسل الخاص لوكالة اليونايتد برس « لقد اثبت الأردن جيشاً وشعباً وحكاماً أنه رغم صغره وضآلة موارده وافتقاره إلى الكثير من الأسلحة الضرورية اللازمة، اثبت انه قلعة صمود وبرج تضحية وأنه كما قال مليكهُ» مستعدٌ للموت على أرضه». مجلة الجمهور الجديد /العدد 719

التاريخ : 21-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش