الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جرحى سوريون لجأوا إلى المملكة يروون لـ«الدستور» تفاصيل الألم والمعاناة

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
جرحى سوريون لجأوا إلى المملكة يروون لـ«الدستور» تفاصيل الألم والمعاناة

 

عمان ـ الدستور ـ كوثر صوالحة

قد تهون الجراح عندما تكون من بعيد عنا غريب عن دمائنا وديننا وقوميتنا، وربما نحتمل الألم والقسوة والعذاب من عدو لنا يتمنى لنا الموت لا الحياة، يقسو علينا بجبروت لأنه لا ينطق بلساننا ولا تجمعنا به أحلام وآمال وأمنيات.

ولكن، من الصعب علينا تحمل الجرح من ذوي القربى، الذي هو «أشد مضاضة»، ومن الصعب أن تسال الدماء بيد الاخوة.. دم واحد يراق، لا من غريب ولا عدو، بل هو قريب حبيب.

اختلطت الاوراق أمامي، وكذلك الصور والأحلام، وأنا أرى رجالا عانوا ما عانوا من ظلم الاخوة والاحباء. مهما اختلفت الأسماء، التي تجنبنا التصريح بها طبعا، ومهما تعددت المنابت، من درعا او سهول حوران او اللاذقية او البوكمال من دمشق او غوطة الام، فأنت أمام سوري تنفس هواء جبل قاسيون وشربت مياه بردى وتنشقت خلايا جسدك بياسمين دمشق.

عندما صعدت للقائهم، كنت أكثر ألقا واستعدادا لسماع كلماتهم، إلا أنني خرجت وأنا أدعو الله ألا نكون أمة تقتل نفسها بنفسها.

هم جرحى ومعتقلون، إخوة أشقاء لنا في الدم والعقيدة ولسان الضاد، تحدثوا بمرارة عن لحظات العذاب ولحظات فراق الاحبة، وقد التقيناهم وهم يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الخاصة حيث يلقون الرعاية والاهتمام، بعد أن دفعهم الموت الزؤام للهرب الى الاردن، الدوحة الهاشمية، لينعموا بشيء من الامان والشفاء من جروح الجسد.

شعرت بالراحة تتسلل الى قلبي وعقلي عندما سمعتهم يتحدثون عن الايادي السمر التي امتدت لهم وأخذت بهم الى بر الامان، أيادي منتسبي الجيش العربي والامن العام التي تلقفتهم وربتت على أكتافهم وطمأنتهم «أنتم بأمان».

تمنيت الموت

بدأ كلامه معنا بالقول «عندما كنت أهدد بالمسدس كنت أتمنى أن يقترب أكثر وأن تطلق منه طلقة الخلاص لأبتسم لملاقاة الموت، لأنه أكثر راحة مما يجده المعتقلون في السجون».. هكذا عبر ابن درعا، المدينة التي انطلقت منها الثورة السورية، ابوصياح قضى في المعتقل 3 شهور بعد مشاركته في المظاهرات، حيث ألقي عليه القبض لينقل الى الامن العسكري وهناك قال إنه ذاق صنوفا من العذاب المستمر طيلة 20 يوما نتجت عنها إصابات متفرقة في جسمه، بين تمزق في الاربطة ونزيف، ناهيك عن الاهانات والشتائم والركلات التي يلاقيها المعتقلون.

ويشير ابوصياح الى أنهم كانوا يقومون برفعه الى السقف وتستقر تحته طاولة، وبعد أن يربطوه يقومون بإزاحة الطاولة من تحت قدميه فيبقى معلقا بالسقف، ثم يأتي معذبوه ليبدؤوا بشد قدميه الى أسفل، ما زاد في إصاباته بالتمزق.

ووصف أبوصياح معذبيه الكثر بأنهم كانوا صامتين، يتكلم أحدهم في أذن الضابط السوري بصوت غير مسموع للمعتقلين، مشيرا الى أنهم كانوا ملتحين وحليقي شعر الرأس، ومؤكدا أنهم ليسوا سوريين، بل من جنسيات أخرى.

ثم تحدث أبو صياح عن التعذيب بـ»الكرسي الالماني» الذي يتم إجلاس المعتقل عليه ثم يبدأ المعذبون بشده، مشيرا الى ما يتسبب به ذلك من الألم الشديد.

ويضيف أبوصياح أن المعتقل يفقد قواه واتزانه بنسبة 50% عند لحظة دخوله الى الباص المخصص للمعتقلين حيث يبدأ الضرب من اللحظة الاولى لإلقاء القبض عليهم وفي الباص يستمر الوضع على ما هو عليه من الموجودين بداخله.

وقال «أصبت بالاغماء 6 مرات قبل الوصول الى الفرع»، منوها الى أن التعذيب يستمر دون أكل أو شرب، وأنهم أحيانا يقومون بتقديم الماء للمعتقلين ولكنهم يقومون بمنعهم من دخول الحمام ويتفننون بالتعذيب بشكل يخلو من الإنسانية. وأضاف «ما تشاهدونه على الفضائيات هو جزء يسير مما يحصل على أرض الواقع».

يد الحرية الحمراء

منظر يده كان مفزعا جدا، لا يستطيع الانسان الطبيعي أن يحتمل النظر اليها، ما يدفع المرء الى التساؤل: كيف لإنسان أن يتسبب بمثل هذا العذاب؟.

هو من درعا أيضا، ورغم إصابته في عينيه فهناك تحد واضح يشع منهما، تحد من أجل الحرية - كما يقول - ومن أجل سوريا، مؤكدا أنه عائد الى بلده ليناضل حتى تحقيق ما يريد.

يد «أبو زيد» هي حصيلة اعتقال أيضا، وقد فجرت بصاعق كهربائي، والسبب رفضه الخضوع والركوع لصورة الرئيس بشار الاسد وتمزيقه لها، ما دفع سجانيه الى تفجير يده.

ويؤكد أبو زيد أنهم أخبروه عن طريق الضابط السوري أن يده ستفجر، فما كان منهم إلا أن صلبوه ومن ثم قاموا بتوجيه الصاعق الى يده لتنزف الدماء الغزيرة ويغيب هو عن الوعي تماما، موضحا أن شظايا التفجير ما زالت في يده الى الآن.

وأشار ابو زيد الى آلية اعتقاله التي تمت بعد مشاركته في تظاهرة ضمت نحو 700 شخص بعد إطلاق النار عليهم وإيقاع قتلى وجرحى، حيث تمت محاصرة المظاهرة واقتياد المشاركين فيها الى ساحات.

ويضيف «هناك كان الضرب والاهانات والشتائم، ومن ثم كانوا يقودونا الى القبو لتبدأ رحلة التعذيب الحقيقية».

وغرف التعذيب - كما يصفها ابو زيد - بأبعاد يحددها بـ 8 امتار في 4 امتار، وبها 230 شخصا، إضافة الى وجود طلاب مدارس فيها ما زالوا يحملون حقائبهم وكتبهم.

وقال «بعد التعذيب الجماعي يتم الفصل ليوضع كل ثلاثة في زنزانة (متر بمترين)، يرشون علينا الماء ويدخلون الى هذه الزنزانة وأرضها مليئة بالماء ثم يقومون بايصال التيار الكهربائي لها».

ويشير الى أن وصول التيار يجعل أجسامهم ترتعش وتضرب بعضها ببعض ويبقى الحال حتى يصاب المعذبون بالاغماء فيقومون بافاقتهم مرة أخرى لتبدأ رحلة العذاب من جديد.

أبو زيد أنقذه الجيش الحر وجاء الى الاردن من أجل أن تتم معالجته من جروح الجسد التي يرى أنها «أمر طبيعي» للهدف الاسمى وهو نيل الحرية، مؤكدا أنه سيعود من جديد بعد أن يتم علاج يده للوقوف الى جانب أهله وشعبه في الطريق الى نيل الحرية.

رحلة الهروب

شاب عمره 27 عاما من داعل في مدينة درعا، هو شاهد على قصص استشهاد أبناء عمه وخاله، شاهد على إعدام الجرحى، حيث أعدم خاله أمامه رغم أن إصابته كانت في الكتف والرجل، كما يقول.

ويضيف أبو خالد «عند وصول قوات الشبيحة أو الجيش الى خالي تمت تصفيته فورا».. أما ابو خالد نفسه فقد ألقوا القبض عليه وحاولوا جره الى الشارع الرئيس لأخذه الى المعتقل، بعد أن أشبعوه ضربا وركلا على موقع جراحه، فقد أصيب بطلقات نارية أدت الى كسور في الفخذ الايمن وتفتت بالعظم، وكان من يعذبونه يضربونه على الجرح حتى يزداد الالم، فكان يصرخ ويطلب منهم الكف عن تعذيبه، ولكن، لا حياة لمن تنادي.

في هذه الاثناء، أوضح أبو زيد أن امرأة شاهدته من على شرفة منزلها وبدأت بالصراخ «لقد قتلتم اولادنا».. وهنا يقول «بدأت أنادي عليها يا أمي يا أمي، فما كفت المرأة عن الصراخ، وما كففت أنا عن مناداتها».

وأضاف «في هذه اللحظة، وكوننا ما زلنا داخل حارات البلدة ولم نصل الى الشارع الرئيس تركوني في الشارع، وعندها طلبت مني المرأة التي تبعد عني ما يقارب الـ 50 مترا أن أزحف باتجاهها، فبدأت بالزحف، لكني لم أستطع أن أكمل، فوصلت الى ما يقارب الـ 15 مترا، ولم أستطع أن أكمل المشوار، فجاءت مع زوجها وقامت بنقلي الى بيتها، ومن ثم تم تهريبي الى بيت آخر في عربة قديمة بمساعدة شابين اثنين، ومن بيت الى آخر حتى طلوع الفجر».

وبين ابوخالد أن آلامه كانت تأخذ بالازدياد، وأنه كان بحاجة الى طبيب، وهنا يشير الى أنه تم اعتقال كافة الأطباء حتى لا يقوموا بإنقاذ الجرحى.

ويتابع «بعد أربعة أيام تقريبا بدأت رجلي تتورم، وبدأ الجرح يتعفن، فقال لي احد المسعفين انني لابد من ان اعالج والا سيتم بتر رجلي بسبب الاصابة الشديدة وعدم المعالجة، فقام عدد من عناصر الجيش الحر بتهريبي عبر الطرق الزراعية وأخذي الى المشفى، وقد قمنا بتغيير اسمي وهويتي، الا أنهم تعرفوا علي وقاموا بالقاء القبض علي وربطي بالسرير بواسطة السلاسل، غير أن الطبيب وكادرا معه أصروا على ضرورة إجراء عملية فورية لي، وفعلا، أدخلت غرفة العمليات وقام الطبيب والكادر بمساعدة شابين بتهريبي من الباب الخلفي لغرفة العمليات والمستشفى وأوصلني الجيش الحر الى مسافة قريبة نوعا ما الى الحدود الاردنية، ثم اخبروني ان علي ان اكمل وحدي المسافة الباقية».

ويشير الى أن ذلك اليوم كان يوما عاصفا وماطرا، وكانت الارض مليئة بالطين، حيث لم يكن يقوى على المسير.. ويقول: بدأت أرى أفراد الشرطة والجيش الاردني وبدأت أمشي حتى انهارت قواي، وهنا خاطبني أحد أفراد الشرطة بقوله «لا استطيع المسير اليك، حاول الزحف».. وبدأت أزحف حتى وصلت الى اليد الممدودة من قبل الشرطي الاردني فقام بسحبي وقال «أنت في أمان الآن والحمد الله».

نريد الحرية فقط

اصاباته متعددة، حيث أصيب بطلقات من الرصاص الحارق المتفجر ما تزال شظاياها تستقر في الصدر والكبد.. شارك في المظاهرات من اليوم الأول، وهو يؤكد أنه ليس بسلفي وليس بإقليمي، لكنه فقط يريد الحرية لشعبه ويريد أن يعيش الشعب السوري كما يستحق.

أبو أحمد، وهو من نوى في حوران، يقول «أصبت في قدمي ويدي بخمس رصاصات عندما قام الشبيحة والجيش باقتحام المظاهرة مع إطلاق نار عشوائي، حيث سقط العديد بين شهيد وجريح، وقام عدد من الشباب بتهريبي من الساحة الى بيت قريب، وبقيت عشرين يوما أهرب من بيت الى آخر، ومن حارة الى أخرى، ورحلة بحثهم عني مستمرة، حيث كانوا يداهمون بيت أهلي بين الفترة والاخرى، وأهلي يخبرونهم أنهم لا يعلمون أين أنا وأن ما وصلهم أني قد استشهدت».

ويضيف «بعد ذلك تم تهريبي الى منطقة قريبة من نوى، وبعد ثلاثة أيام تم ترحيلي الى الحدود الاردنية بمساعدة الجيش الحر»، موضحا أنه بعد إصابته بقي 10 ساعات وهو ينزف ولم يتلق إلا القليل من الاسعافات الاولية.

وقال أبو أحمد إنه في أثناء مسيره الى الحدود الاردنية التقى بشابين قاما بحمله الى الحدود، حيث استقبل من قبل أفراد من الجيش والشرطة، مشيرا الى أنه لاقى أحسن معاملة فتم على الفور تقديم الإسعافات اللازمة له.

إصابة بليغة

شاب في مقتبل العمر، إصابته كانت في يده، ولكنها إصابة بليغة قطعت بسببها أصابعه.. أصيب أبو كامل بشظايا قنبلة مسمارية في محافظة درعا، وقد تم تهريبه الى الاردن بمساعدة الجيش الحر.

ويقول أبو كامل إنه وصل الحدود الاردنية بمفرده، وكان الجيش والشرطة في استقباله، مشيرا الى أن أفراد الشرطة والجيش الأردنيين لا يستطيعون تجاوز المنطقة الحدودية إلا أنهم يحثون الجرحى على الصبر والزحف قدر المستطاع ومن ثم يقومون بمد أيديهم للجرحى ويسحبونهم على الجانب الاخر حيث يوفرون لهم الأمن والعلاج اللازم.

دولة شبيحة

مدرس من درعا اعتقل في اليوم ذاته الذي شهد اعتقال الطفل حمزة الخطيب، بل إنه كان يحمله في حضنه، مشيرا الى أنه في يوم اعتقاله كان يحمل المواد الغذائية هو وعدد كبير من الاسر من شباب وأطفال، إلا أن الجيش والشبيحة والقناصة قاموا باطلاق النار بشكل عشوائي، ما جعل المواطنين يتفرقون.

ويضيف أبو علي «كنت قد اختبأت تحت الساتر الترابي، وتم اعتقالي لمدة خمسة شهور كاملة، رحلت خلالها من درعا الى صيدنايا، وجرت هناك محاكمة عسكرية لنا، حيث كان الحكم بالاعدام، والتهمة أننا نقوم بتهريب الاسلحة، إلا أن الضغوطات الشعبية أدت الى إخراجي من السجن، فقاموا برمينا في الطريق العام وهم يقولون لنا: لا تنظروا الى الخلف».

ويشير أبو علي الى أن المعاناة الكبيرة التي يكابدها المعتقلون ويصف أساليب التعذيب بقوله «لا أعتقد أنها تمارس من قبل الاسرائيليين بحق الفلسطينيين.. وهم لا يفرقون بين شيخ وطفل وامرأة.. يكيلون لنا الاهانات البشعة ونرفع بالدولاب.. وقد وضعوني مصلوبا على الحائط لمدة 20 ساعة».

ويضيف «كنت أتمنى الموت في كل لحظة، ولولا إيماننا بالله لكنا انتحرنا، ولكنني فعلا كلما زاد التعذيب وزادت أوجاعي كنت أرتاح لأني كنت أعتقد أن ساعة الموت قد اقتربت».

إصابات أبو علي خطيرة جدا، بعضها في الظهر، وأخرى متفرقة في أنحاء جسده، والمشكلة، وفق قوله، أنه في لحظات التعذيب يتم الضرب على الجرح دون أن تقدم الاسعافات اللازمة.

وأشار الى أنه تم تهريبه عن طريق الجيش الحر واستطاع الوصول الى الحدود الاردنية وهو منهك القوى، فقام افراد الجيش والشرطة باستقباله على الحدود.

ويختتم حديثه بالقول «سوريا الان هي دولة شبيحة يعيثون في الارض فسادا وقتلا وتدميرا».

التاريخ : 26-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش