الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسيرة الجمعة .. إنقاذ الوطن مِن مَن ولصالح مَن؟

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
مسيرة الجمعة .. إنقاذ الوطن مِن مَن ولصالح مَن؟

 

كتب : عمر كلاب

يمكن التقاط الاف المفارقات من التحولات الجذرية في الخطاب الاخواني الاخير، الذي دار بتبادلية موسيقية على ألسنة قيادات في الجماعة الاخوانية وحزب جبهة العمل الاسلامي، ونثره بعض كتاب التيار الاسلامي بدهاء بين اسطر تحاليلهم ومقالاتهم، ويمكن اعادة تجميع الاقوال والمواقف وما نثر هنا وهناك لتركيب شعار واضح تريده الجماعة وحزبها عبر تعميق الازمة الداخلية وتجذيرها، فهي تريد بوضوح تعزيز مقولة الشراكة وليس المشاركة، بعد ان كشفت الجماعة بسفور سياسي واضح، انها تسعى لان تمثل لونا ديمغرافيا محددا, لا فكرا دعويا وفرعا سياسيا واضحا.

الدعوة المحفوظة في صدور الجماعة وقيادتها طويلا، خرجت الى العلن بشكل واضح وهي تعيد التذكير بعيد ارتفاع اعداد المسجلين في قوائم الانتخابات، بأن التسجيل ارتفع في مناطق ذات اغلبية شرقية، لكنه لم يرتفع في مناطق الكثافة السكانية، وهذا المصطلح هوالاسم الحركي اواسم الدلع لمناطق الاغلبية الغرب اردنية اوالاردنيين من اصل فلسطيني، وبذلك فإن الدلالة الرقمية للمسجلين لا تعبر عن الواقع السكاني حسب تصريحات رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي علي ابوالسكر، الذي اضاف ان العدد ليس ازمة الانتخابات القادمة بل التوافق الوطني هوالاصل، فما هوالتوافق الوطني وما هوتعريفه اذا لم يعبّر عن اغلبية السكان وقبولهم التسجيل في قوائم انتخابية تشير كل استطلاعات الرأي ان 56% منهم سيقبلون على الانتخاب.

ما مرره بعجالة ابوالسكر اعاد تظهيره بوضوح اكبر نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد، عبر فضائية رؤيا امس الاول، وهويقول ان فك الارتباط هوقرار غربي، وكأنه ليس استحقاقا وطنيا لولادة الدولة المستقلة في فلسطين، اومشروعها الاول، وكان ذلك بطلب لحوح من منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على الاقل في وقت فك الارتباط « 31 – 7 – 1988 «، المنظمة التي حظيت بكل اشكال الهجوم من قيادات الجماعة وحزبها حد الاتهام بالتخوين لرأسها وجسدها، قبل ان يتباكى عليها مؤخرا الكاتب الاخواني ياسر الزعاترة في مقالته امس بدعوته الواعية بأثر رجعي الى ضرورة الانتخابات الفلسطينية في دول الشتات، ولا ندري ان بقي الرأي فيها هكذا اذا لم تدخلها حركة حماس ام ستتحول الى اداة اسرائيلية حال بقاء الوضع قائما بالفرقة والتمزق.

ولم ينكر الزعاترة بأن مقاطعة الاخوان للانتخابات قد انعكس على تعداد المسجلين في مناطق الكثافة السكانية حسب قوله، فنشطاء الجماعة هم من يملكون كلمة السرّ في فتح العداد للتسجيل وهذا يعني انهم يملكون النفوذ في تلك المناطق، لكن تلك المناطق معنية بهموم المعاش وجواز السفر اكثر من الحقوق السياسية، وهذا يعني اسقاطا مشرعنا لهويتهم السياسية ويكفي منحهم حقوق الرعايا الممتازة لطي الصفحة، طبعا، فقد خالفوا شروط الرعاية الاخوانية واقبلوا على التسجيل ولذلك يجب حرمانهم من الحقوق السياسية تحت حجة عدم رغبتهم في ذلك فالجماعة هي التي تملك النفوذ والتمثيل، ومن هنا يأتي طرح الشراكة.

الحكومة اوالدولة تملك التأثير والمفاتيح لرفع اعداد المسجلين في مناطق شرق اردنية والاخوان يملكون التأثير والمفاتيح في مناطق غرب اردنية، لذا تكون الشراكة عادلة، فلماذا المشاركة، طالما ان الجماعة تملك تمثيلها، وبالعودة الى مقولة ابوالسكر عن التوافق وليس التعداد الرقمي تصبح الصورة واضحة توافق بين الاخوان والدولة، يفضي الى شراكة والا، فالمسيرات بالالاف ولعل هذا ما يكشف سر اطلاق المراقب العام السابق سالم الفلاحات لفتواه الاخيرة في حي نزال التابعة لدائرة عمان الثانية احدى اكبر دوائر الكثافة السكانية حسب التعبير الاخواني الجديد والتي قال فيها « أن من يتأخر عن المشاركة في مسيرة الزحف المقدس،آثم ومقصر في دينه وحق جماعته، «.

ثنائية الدولة – الاخوان، هي المزلق الذي وقعت به الحكومات المتعاقبة وكرسته على وجه التحديد حكومة عون الخصاونة السابقة، ودعمته الجماعة بوعي، بحيث بات كل من يرفضه اما بلطجي اومأجور اولا يراعي الله في الشعب الاردني، الذي من حق الجماعة التحدث باسمه حسب بني ارشيد وليس محاولة نيل ثقته للتحدث باسمه حسب المنطق السياسي والشرعي، وهذا لا يتأتى الا بمعرفة رأي الشعب في انتخابات حرة ونزيهة، وتستكمل الجماعة مسلسل الضغط على الخصوم بمهاجمة كل استطلاع رأي اودراسة تظهر هشاشة منطق الجماعة، وضعف شعارها الشعبي، فقد هاجم بني ارشيد استطلاع الرأي الاخير الذي اصدره مركز الدراسات الاستراتجية في الجامعة الاردنية الذي قال عن ضعف المقاطعة للانتخابات بسبب القانون « 6% « وايده استطلاع غربي، علما بأن استطلاعات الرأي السابقة التي تحدثت عن انحدار الثقة بالحكومات والبرلمان كانت حجة للاسلاميين، اما وقد خالفتهم الدراسات فهي غربية مدفوعة وغير موثوقة كما قال بني ارشيد.

الثنائية التي حذرت منها القوى السياسية القومية واليسارية والوسطية امثال خالد الكلالدة وضرغام الخيطان وحازم الزعبي خلال لقاء في ندوة حوارية مع وزير التنيمة السياسية نوفان العجارمة, عادت لتؤكد صدق تخوفات هذه التيارات بما فيها التيارات الراديكالية التي تتهم الاخوان بانها تسعى للتوطين والوطن البديل، ولتكشف زَيف بعض المرددين لمقولة ان الجماعة تعبر اوتمثل الصوت الاردني من اصل فلسطيني, وهوما يرفضه الوزير السابق كمال ناصر والذي يسعى الى تنشيط التسجيل والمشاركة لدرء هذه التهمة، ويشاركه فيها الكثير من النشطاء في المخيمات واماكن الثقل السكاني.

الثنائية التي كانت تبرر سابقا بأنه خاضعة لمنطق الحجوم الشارعية، عادت لتكشف انها تتحدث بمنطق محاصصي وتقسيمي للشعب الاردني وليس بمنطق حجوم واوزان في كل المحافظات كما السابق، فسعي الجماعة الى احتكار تمثيل مناطق الكثافة السكانية حسب تعبيرها، كان تأسيسا لطرح الشراكة من منطلق الكثافات السكانية التي تملك الدولة نصفها في حين تملك الجماعة نصفها الاخر، والا كيف نفسر دعوة همام سعيد المراقب العام للجماعة ابان نجاح الثورة المصرية الى تأثيم من حصل على الجنسية الاردنية بعد العام 1988 – عام فك الارتباط – في حديث لصحيفة المصري اليوم المصرية ثم اتهام بني ارشيد بأن فك الارتباط قرار غربي، الا بدلالة التعداد البشري للانتخابات، فقد حاولت الجماعة مغازلة التيارات التي تطالب بدسترة فك الارتباط ومغازلة نصف الشارع الاردني بذلك ايضا عبر اللعب على المحاصصة والتقسيمات المنبتية عبر همام سعيد وبعد فشلها وانحياز الشارع للتغيير عبر القنوات الدستورية عادت عن تصريحاتها على لسان نائبه في خطوة لمغازلة النصف الثاني من الشارع.

الاقبال على التسجيل من جميع اطياف الشارع الاردني يبدو انه افقد الجماعة توازنها السياسي، فهرعت الى تأزيم الشارع بالدعوة الى مسيرة ضخمة في اول جمعة من تشرين الحالي، والى استباق الخطوة بالتحذير من مغبة التدخل الخارجي والعبث الداخلي كما قال القيادي ارحيل الغرايبة في مقالته الاخيرة في الزميلة العرب اليوم، وكل ذلك محاط ايضا بحالة من الترهيب والارهاب الفكري للخصوم، اوالمعارضين لمسيرة التأزيم، التي تحيطها اسئلة موجعة ابتداء من العنوان وبطبيعة التشكيل والتأسيس، فمسيرة انقاذ الوطن كما اطلقت عليها الجماعة تدفع بسؤال منهجي مفاده انقاذه من اي جهة اوطرف، والحشد والتحشيد ضد من ؟ المؤشرات الشعبية تشير الى انتصار ارادة الشارع الشعبي الاردني في دخول مرحلة التحول الديمقراطي بدليل تمديد التسجيل،لضمان مشاركة اكبر عدد ممكن من الناخبين الذي سيصنعون رافعة التغيير بعد ان توفرت الارادة السياسية لذلك بفضل حراك الشارع ومرحلة الربيع العربي, وهي فرصة لمراجعة الجماعة لمواقفها السياسية بشكل سياسي عميق، كما كان يفعل جيل الرواد، الذي حاول بني ارشيد زجّه في اتون المحاصصة عندما استشهد برمزين هما الدكتور عبد اللطيف عربيات والشيخ حمزة منصور بوصفهما مؤيدين للمقاطعة خارج سياق الحوار، ولكنه مؤشر على ان الحراك داخل الجماعة يتفاعل الان باتجاه استرجاع رشاد الجماعة وضرورة حضورها في المشهد السياسي الذي سيرسم شكل الاردن الجديد الذي يؤمن بمشاركة الجميع ولا ينكر على الجماعة دورها التاريخي وحجمها الشارعي الذي يقارب 10% كما تقول الدراسات والاستطلاعات الاخيرة، ويرى ان المخرج في مشاركة الجميع وبضرورة وجود الجميع على مائدة التغيير من اجل التطوير.

التاريخ : 02-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش