الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحويان : الأردن أرسل قواته للجبهة السورية رغم واجبه الكبير على أطول الجبهات مع إسرائيل

تم نشره في السبت 6 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
الحويان : الأردن أرسل قواته للجبهة السورية رغم واجبه الكبير على أطول الجبهات مع إسرائيل

 

عمان - الدستور - دينا سليمان

تصادف اليوم، السادس من تشرين الأول، ذكرى حرب تشرين عام 1973 ميلادي، إذ كانت في مثل هذه الأيام أرتال الجيش العربي الأردني تتجه شمالاً باتجاه الجولان تلبيةً لنداء الواجب، بعد أن بدأت تلك الحرب التي سميت (حرب تشرين) في سوريا و(حرب اكتوبر) في مصر و(حرب رمضان) في الأردن.

وتُعد معركة تشرين التي خـُطط لها على مستوى القيادتين السورية والمصرية، وفوجئت بها باقي الدول العربية، آخر الحروب العربية الإسرائيلية.

«الدستور « حاورت العميد الركن المتقاعد أحمد إبراهيم الحويان وهو محلل عسكري واستراتيجي التحق باللواء المدرّع/ 40 بقيادة العميد الركن خالد هجهوج، لتسليط الضوء على المعركة وخططها، والانتصارات التي حققها الجيش العربي والقوات المسلحة الأردنية، إلى جانب الدروس والعبر المستفادة من تلك المعركة.

واستهل الحويان حديثه عن يوم المعركة الذي تم اختياره في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، والذي يُعرف بـ(يوم الغفران) أحد أعياد اليهود، حيث قال ان ساعة الصفر كانت في الساعة الثانية وخمس دقائق، حيث انطلقت (227) طائرة مصرية في طريقها لعمق سيناء لقصف أهداف منتخبة، إضافة إلى قصف مدفعي بمعدل عشرة آلاف قذيفة مدفعية لتغطية عبور القوات المصرية لقناة السويس في موجات متتالية، وعلى جبهه طولها 180 كم.

واشار الى ان أربعة عشر ألف مقاتل مصري تمكنوا من العبور خلال 90 دقيقة من بدء المعركة، التي استُخدمت فيها القوارب وآليات العبور ومضخات المياه لعمل فتحات في السواتر الترابية غرب القناة باتجاه خط بارليف، الذي يمتد على طول القناة مع نقاط مراقبة حصينة وصلت سماكة بعضها إلى 30 قدما. وفي الوقت ذاته بدأت القوات السورية بقصف مدفعي كثيف على طول الجبهة مع هجوم جوي لإسناد الهجوم الأرضي بـِ(3) فرق مشاة معززة بالدروع باتجاه مرتفعات الجولان، وفي عمق الأراضي المحتلة لمسافات وصلت الى حوالي 12 كم.



الجبهة الأردنية

وعن الجبهة الأردنية، قال ان القوات المسلحة الأردنية وُضعت في حالة الاستعداد القصوى يوم 6 أكتوبر، نتيجة لبدء القتال على الجبهتين المصرية والسورية، وصدرت الأوامر للتشكيلات بالاستعداد لأي واجب يُسند لها مع أخذ المواقع المخصصة حسب الخطط الدفاعية، مبينا ان القوات السورية احرزت انتصارات جيدة في الأيام الأولى للقتال، إلا أن العدو الاسرائيلي بدأ يضغط بشكل ملموس على القوات السورية، كونها الأكثر خطراً عليه والأقرب إلى قواعده ومواصلاته، مما اضطر القوات السورية إلى التراجع وطلب الإمدادات من الدول العربية المجاورة ومنها الأردن، حيث وافق الأردن على إرسال قواته إلى الجبهة السورية رغم الواجب الكبير الذي كانت تشغله على أطول الجبهات مع إسرائيل، وقرر إرسال اللواء المدرع/ 40، والذي يعتبر من أفضل التشكيلات في القوات الأردنية، للمساعدة الفورية على الجبهة السورية.

وفي يوم 13 تشرين الأول عام 1973 حضر المغفور له الملك الحسين بن طلال إلى قيادة اللواء على الحدود السورية، مُبدياً توجيهاته ومودعاً للقوات، حيث أشرف بنفسه على عملية دخول اللواء إلى الأراضي السورية.

وبين انه يوم 14 تشرين الأول تكاملت الوحدات الأردنية في الأماكن المخصصة لها على الجبهة السورية، واستلمت الأوامر من القيادة السورية التي تنص على تكليف اللواء بـ (3) مهام هي: صدّ هجمات العدو بالتعاون مع القوات السورية والعراقية (منع خرق)، نسق ثانٍ للفرقة/ 5 السورية لصد الهجمات المعاكسة والمشاركة في الهجوم المعاكس العام مع قوات الجيش السوري.

كما صدرت الأوامر في ذات اليوم بأن يقوم اللواء بهجوم معاكس باتجاه الحارة- مسحره جبا، وفي الحال بدأ اللواء بالتقدم حيث وصلت قيادة اللواء إلى مرتفع العش شمال الشيخ مسكين بـ(1) كم، وأبلغت قيادة اللواء من قبل ضابط الارتباط السوري بأن العدو يتقدم باتجاه عقربا- زمرين، وعلى الفور صدرت الأوامر للوحدات بأن تنفتح وتستعد للاشتباك مع القوات المعادية والتي كانت على النحو التالي: كفر ناسج بقوة تقدر بسرية دبابات، سبسبا وتل القرى بقوة تقدر بفصيلي دبابات، تل الهوى ودير ماكر بقوة تقدر بمجموعة كتيبة دبابات ناقص، تل المال والطيحه بقوة تقدر بكتيبة دبابات ناقص إضافة إلى وحدات صواريخ.

وبناءً على هذه المعلومات تم وضع وحدات اللواء كما يلي: كتيبة الأمير عبدالله/1 الآلية على الجناح الأيمن أمام الشيخ مسكين بمساحة 2-4 كم، كتيبة الدبابات/4 الملكية على الجناح الأيسر في منطقة تل أم الحوران نوى، كتيبة الدبابات/2 الملكية- احتياط.

ونتيجةً لانفتاح اللواء بهذا الشكل، أعاد العدو النظر في موقفه وأبقى قسما من قواته في تل المال لأهميته التعبوية وأرجع باقي قواته إلى مواقع بالخلف.

معركة 16 تشرين الأول

وتطرق الحوار مع العميد الركن المتقاعد الحويان إلى معركة يوم 16 تشرين الأول، حيث بين انه تم ارتباط اللواء بقائد قوات صلاح الدين العراقية، وتم وضع خطة مشتركة لتدمير قوات العدو داخل منطقة الاختراق وكما يلي: تقوم القوات العراقية بهجوم على الجناح الأيمن مع تغطية تل المال بالنيران، تقوم القوات الأردنية بالهجوم على الجناح الأيسر بإتجاه مسحره- جبا، يسند الطيران السوري العملية قبل ساعة الصفر بـِ 10 دقائق، ساعة الصفر الساعة 0630 يوم 16 تشرين الأول.

وبناء على هذه الخطة وضع قائد اللواء خطة الهجوم على نحو التالي: تهاجِم وتَحتل كتيبة الأمير عبدالله الآلية/1 تل مسحره كمرحلة/1، وتكون مستعدة لتطوير الهجوم والعمل كقاعدة إسناد لكتيبة الدبابات/4 الملكية في المرحلة/2، تكون كتيبة الدبابات/4 الملكية قاعدة إسناد في المرحلة/1 لكتيبة الأمير عبدالله الآلية/1ضمن منطقة نبع الصخر وتكون مستعدة لتطوير الهجوم في المرحلة/2 باتجاه جبا، تكون كتيبة الدبابات/2 الملكية احتياط وتستعد لعمل المرحلة/3 حسب تطور الموقف، تُسند كتيبة المدفعية/7 المحمولة جميع المراحل وذلك بتنسيق النيران مع مدفعية الجيش السوري.

وتمت الإجراءات حسب التوقيتات المحددة لحركة الوحدات وكانت جاهزة لتنفيذ الواجب المطلوب، إذ بدأ الطيران السوري حوالي الساعة 0620 يوم 16/10 بقصف المنطقة وتلته المدفعية بالاسناد حسب الخطة الموضوعة.

وكانت كتيبة الأمير عبدالله الآلية/1 على خط البدء حسب التوقيت المحدد إلا أن القوات التي على اليمين لم تقم بتغطية تل المال أو احتلاله، مما اضطر الكتيبة وبناء على الأوامر الى التوقف قليلاً، إلى أن أكد قائد القوات بأن تل المال مغطى ويمكن تقدم الكتيبة.

وبالفعل تقدمت الكتيبة حسب الخطة مع تعديل نار الاسناد على تل المال إلا أن العدو أثر على تقدم الكتيبة، واستطاع تدمير 10 دبابات وناقلة القائد في المراحل الأولى من العملية، مما أثر على السيطرة على الكتيبة وأصبح موقفها سيئاً، مما اضطر قائد اللواء بأن يُعدل أن تهاجم كتيبة الدبابات/4 الملكية الهدف من اليسار مع تقرب كتيبة الدبابات/2 الملكية من اليمين، على أن تقوم إحدى السرايا بتغطية تراجع كتيبة الأمير عبدالله الآلية/1، تابعت كتيبة الدبابات/4 الملكية تقدمها واستمرت بالمناورة والهجوم على جناح العدو، حيث استطاعت أن تحرز نجاحاً جيداً وتحتل تل مسحره، مما أربك العدو المتواجد في المنطقة وطلب النجدة.

وعلى اثر ذلك بدأ العدو بالحركة على يمين ويسار اللواء وبدأت الدلائل تشير الى أن العدو ينوي تطويق الكتيبة المهاجمة، وبعد تقدير الموقف أمرت الكتيبة بالتراجع إلى منطقة نبع الصخر رغم نجاحها بالاستيلاء على تل مسحرة، وبالفعل لو استطاعت القوات التي على اليمين أن تغطي تل المال كما كان في الخطة لتغير الموقف كلياً.

معركة 19 تشرين الأول

وعن معركة يوم 19 تشرين الأول قال الحويان انه وردت في ذلك اليوم معلومات من فرقة المشاة/ 9 السورية والتي ارتبطت بها القوات الأردنية من يوم 18 تشرين الأول، بأن العدو اخترق بـ»7» دبابات في أم باطنة، حيث طلب من اللواء بأن يتقدم بإتجاه أم باطنة لمساندة القوات السورية، وعلى الفور أمرت كتيبة الدبابات/ 2 الملكية بان تتقدم باتجاه أم باطنة للحصول على تماس مع العدو ودفع سرية على الجناح الأيسر لمساعدة سرية الدبابات السورية وفكها من الطوق، مع جلب معلومات دقيقة عن العدو هناك. وبعد أن حصلت الكتيبة على التماس تبين بأن قوات العدو فصيل دبابات في متنه وفصيل دبابات في أم باطنة، وفعلاً تم تدمير الدبابات المعادية وتراجع الاسرائيليون إلى (صير أبو جنجر).

وصدرت الأوامر من القيادة السورية إلى اللواء بالهجوم على الأهداف المعادية وكانت الخطة كما يلي: تهاجم كتيبة الدبابات/ 2 الملكية على الجناح الأيسر وتقطع طريق أم باطنة- جبا، تهاجم كتيبة الدبابات/ 4 الملكية على الجناح الأيمن وتقطع طريق مسحره- جبا، تكون كتيبة الأمير عبدالله الآلية/ 1 احتياط.

وبدأت وحدات اللواء بالعمل حسب الخطة واستطاعت التقدم ببطء رغم وعورة المنطقة، مما اضطر العدو إلى دفع 21 دبابة من جبا بإتجاه أم باطنة، حيث تصدت لها كتيبة الدبابات/ 2 الملكية واستطاعت تدمير 10 دبابات معادية، مما اضطر العدو للتراجع إلى الخلف.

واحتاجت الوحدات لعملية تزويد حيث مضى عليها أكثر من 10 ساعات قتال متواصل، وبالفعل تم تزويد الوحدات بالذخيرة والغازولين تحت أصعب الظروف في الميدان، وبعد أن انتهت عملية التزويد تابعت كتيبة الدبابات/ 4 الملكية تقدمها على الجناح الأيمن وحققت المهمة، حيث استطاعت أن تقطع طريق مسحرة- جبا بعد أن دمرت للعدو 15 دبابة.

أما كتيبة الدبابات/ 2 الملكية على الجناح الأيسر فقد خرج جناحها الأيسر عن العمل بسبب قصف العدو المتواصل عليها، والذي استخدم فيه كافة الأسلحة للاحتفاظ بمواقعه، ومنع وصول الكتيبة إلى طريق أم باطنة- جبا كون المنطقة حيوية بالنسبة له.

ونتيجة لضغط قواتنا على العدو قام سلاح الجو الإسرائيلي بغارات كثيفة على وحداتنا، سبقها بتحركات كبيرة على اليمين واليسار بقوة تقدر بلواءين لتطويق اللواء المدرع/ 40 وتدميره نهائياً حيث سُمع على أجهزة الاتصال لأحد القادة الإسرائيليين (أوقفوا لواء السنتوريون) يعني اللواء الأردني.

وبعد تقدير الموقف وعدم تواجد قوات عربية قريبة اضطر اللواء إلى التراجع إلى مواقعه التي انطلق منها في الصباح، ثم قررت القيادة الأردنية إرسال اللواء المدرع/ 92 بالإضافة إلى قيادة الفرقة مع أسلحة الإسناد والخدمات، حيث تكاملت هذه الوحدات يوم 22 تشرين الأول.

الجبهة المصرية

وبالحديث عن الوضع على الجبهة المصرية، قال الحويان ان هجوم القوات المصرية وإندفاعها استمر شرقاً حتى وصلت إلى عمق حوالي 18 كم، حيث تصدى الاسرائيليون بكافة الأسلحة والصواريخ وسلاح الجو، وبعد الأسبوع الأول من العمليات المتحركة تحوّل العدو إلى التعرض، حيث قام بخرق رأس جسر جنوب الإسماعيلية والوصول إلى الممر المائي.

وعبرت قسم من قواته قناة السويس إلى الغرب بهدف تدمير شبكة الصواريخ المصرية لإعطاء سلاحه الجوي حرية العمل فوق القناة وإرباك القيادة المصرية، ثم اندفعت قواته لاحتلال المزيد من الأراضي المصرية، حيث استطاع العدو عزل مدينة السويس عن مدينة القاهرة وعزل الجيش الثالث المصري شرق السويس.

وفي يوم 22 تشرين الأول تعمق العدو في الأراضي المصرية حتى جنوب الإسماعيلية، إلا أنه رغم قرار وقف إطلاق النار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي تابع تقدمه باتجاه الجنوب والغرب لعدم وجود قوات مصرية كافية تصده حتى قطع طريق السويس من الجنوب.

الخسائر الأردنية

وعن الخسار التي لحقت بالقوات الاردنية قال الحويان انه على صعيد الأفراد كان هناك 28 شهيدا منهم الشهيد الملازم/ 1 فريد الشيشاني الذي بعد أن أصيبت دبابته قفز إلى دبابة رقيب الفصيل حيث أصيبت أيضاً واستشهد رحمه الله، إلى جانب 29 جريحا منهم 12 ضابطا.

أما على صعيد الآليات فقد تم تدمير 25 دبابة وآلية واعطاب 29 دبابة.

الدروس المستفادة

وعن العبر المستفادة من الحرب قال الحويان انها تجسدت بأن الهدف الرئيس للحرب لم يُعرف، هل كان قصد المخططين لها استعادة الأراضي المحتلة عام 1967م وتدمير قوات العدو على الجبهتين المصرية والسورية؟ ام تحريك الجمود الذي ساد المنطقة في حالة من اللا سلم واللا حرب والذي استغلته إسرائيل لصالحها دائماً.

واشار إلى ضعف التنسيق بين الجيوش العربية المشاركة وكذلك بين نفس قوات الجيش الواحد، إذ اندفعت القوات السورية المدرعة عميقاً وبسرعة باتجاه الغرب دون تطهير المنطقة من الأسلحة المعادية وخاصةً صواريخ (م- د) مما جعل هذه الدبابات هدفاً سهلاً لها.

وحققت الحرب بدورها مفاجأة كبيرة لإسرائيل في الساعات الأولى للقتال إلا أن العدو استطاع وبواسطة جسر جوي أمريكي كثيف من استعادة زمام المبادرة من المصريين والتعامل مع الجبهات والمواقف أولاً بأول، فأصبح يحرك قواته ضمن خطط منسقة ويستخدم أسلحة حديثة مثل الأسلحة المضادة للدبابات (تو)، إضافة إلى الطائرات العامودية المقاتلة رغم تفوق القوات العربية عليه.

التاريخ : 06-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش