الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبدعون يتحدثون عن تجاربهم الخاصة في اختيار عناوين مؤلفاتهم

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:41 مـساءً
عمان - الدستور - ياسر علاوين
كيف ينظر المبدع إلى عنوان مؤلفه؟ متى يختاره؟ وعلى أي أساس؟
«الدستور» التقت عددا من المبدعين للحديث عن أهمية اختيار العنوان لمؤلفاتهم، فتوقفت بداية مع الشاعر حيدر محمود، الذي من مؤلفاته: «يمر هذا الليل»، «اعتذار عن خلل فني طارئ»، «شجر الدفلى على النهر يغني»، «عباءات الفرح الأخضر»، وغيرها الكثير، والأديبة روضة الهدهد، صاحبة «سلسلة حكايات بطولية للأطفال»، «مغامرات كنعان وحنظلة في نفق المسجد الأقصى»، «لغز الأطفال في البندقية»، وغيرها، والروائي سليمان قوابعة ومن مؤلفاته: «جرح على الرمال»، «الرقص على ذرى طوبقال»، وغيرهما، والشاعرة ناديا مسك، صاحبة ديوان» اسبيحك عذرا»، فكانت هذه الرؤى:
الشاعر حيدر محمود
العنوان واختياره يعتبر هو الأساس أو مفتاح القصيدة، من خلاله يستطيع القارئ أن يبدأ بفهم مضمونها، وفهمه يمثل بداية لفهم القصيدة، ودائما يأتي إما مصادفة أو مع سبق الإصرار. عندي على الأغلب يتم اختيار عناوين القصائد بعد الانتهاء من كتابة القصيدة. وأفكر في عنوان جيدا، وتيأتي عادة كما أريد واشتهي له بأن يعبر عن مضمون القصيدة، وأن يحرك في القارئ مشاعر تشده لقراءتها، إلا أنني في أحيان أخرى أكتب القصيدة، وليس بالضرورة أن أرى أنه انسجم مع مضامينها وأهدافها، وهنا أقوم بتغييره عدة تغييرات ليتلاءم مع ما أود طرحه في القصيدة، ليكون أكثر ملاءمة، لأن العنوان حقيقة يعتبر أهم ما في القصيدة. وأنا حقيقة أختار العنوان في حالة اكتمال القصيدة بعد ان تكون القضايا المطروحة فيها قد أخذت مفومهما ومضمونها الذي اريد منها، وهنا ارى انه يجب أن اختيار عنوانا مناسبا لما جادت به قريحتي الشعرية انسجاما مع طرح القضايا، ليكتمل النص مع العنوان وتحقيق الهدف المأمول من القصيدة.
الأديبة روضة الهدهد:
يعتبر العنوان هو ما يلفت نظر القارئ في الكتابة، ولذلك يحرس الكاتب على اختيار عنوان مناسب للعمل وجاذب للقارئ، وبالنسبة لي وبحكم كتاباتي لفئة هامة هي الاطفال فان التركيز يكون كبيرا في اختيار العنوان لانه الوسيلة الاولى للبدء بقراءة الكتاب واقتنائه، وفي العادة أقوم بتأخير اختيار العنوان إلى آخر مرحلة، وعندما اعرض الكتاب كمخطوطة على عدد من الاطفال والكبار اقترح عليهم إعطاء عناوين لهذا الكتاب، وفي الحقيقة أفكر في العنوان لاخر مرحلة سواء وانا في البيت او اتجول عند الاقارب واضع في كل مرة عنوانا مكتوبا في ورقة ومن ثم ابدأ باختيار الانسب، وفي آخر كتابين لي وهما «زيتونة ستي حفيظة» و»الكنيسة والمقبرة»، بذلت جهدا استثنائيا لاختيار الاسمين وأعترف انني سعيدة بختيار العنوانين والتوفيق باختيارهم لانهما باعتقادي عبرا عن المضامين وكان لهم وقع ايجابي على المتلقي، وفي كتاباتي السابقة اعتمدت على الاسرار مثلا «سر جبال اوراس»، و»سر سكين عامر»، كما استعملت الالغاز مثلا «لغز الاطفال والبندقية»، وواستعملت الملثم في عناوين حتى اعطي نكهة المغامرة لدى الاطفال وفي بعض الاحيان استعملت التساؤل فمثلا «هل يكفي الحظ»، وهكذا.
الروائي سليمان قوابعة:
العنوان يعتبر كما يقال النص الموازي، تستظل تفاصيل الرواية تحت هذا العنوان تبتعد وتقترب اليه وتستظل تحته فهو في بال الكاتب اذ انه ستار الخيمة لصاحبها قد يغيب قليلا لكنه ياتي للمتلقي بعفوية لتعطي حروفه تفاصيل ما يجري، ومثال ذلك روايتي» دروب الرمل» التي صدرت في 2016، فأرضية الاحداث لا تغيب عن مسارات الرمل، إنها لدي دروب الجنوب التي يسلكها في ايام معروفة من كتب عليهم النفي، حيث الدروب يغطيها في مشارقها كثبان الرمل وإن التقت مع تلك الدروب الرملية في غربتها سلاسل الجبال ولذا فالرحلة من خلالها سواء كانت في شاحنة او على ظهر الدواب من الحيوانات تعاني من البطئ والتعب وقلة المؤونة، فالرحلة اذن لم تكن سهلة أنها المعاناة للمرتحلين والمحروسين في جنوب الارض حيث موسم هجرة المنفيين والراحلين عبر تلك الدروب. غالبا ما يستحضر الاديب والكاتب عنوان ما سينجزه في بدايات عمله الادبي وربما يحدث شيئا من تركيبة العنوان فيما بعد لذا العنوان هو مقدمة لحيثيات العمل الفكري غالبا وربما التاريخي او غير ذلك قد يكتمل العنوان في نهاية كتابته، وفي عملي الروائي «دروب الرمل» فقد جاء العنوان في نهاية الرواية اذ كان العنوان بين عيني في البداية باسم «رياح السموم تواجه المنفيين» اي الذين يبحثون عن وطن وايضا عن الغجر وهم يرتحلون طلبا للرزق والبحث عن وطن، فالمسألة تخضع للمراوحة النسبية وفي الغالب إذا اختلف العنوان قليلا في ذلك الا بعد ان تنضج النصوص فيعتدل ويستقر العنوان على نفسه فالعنوان هو النص الموازي لمجرى الأحداث.
الشاعرة ناديا مسك:
تتولد فكرة العنوان لدى الشاعر في بداية مخيلته ثم تنضج وتكتمل مع تسلسل الاحداث وتواترها ويفرض نفسه مشخصا ما يواجهها الشاعر في رحلة كتابته لقضائده، وفي اختيار عنوان ديواني «استبيحك عذرا» اخترت العنوان بفكرة مسيطرة على ذهنيتي على عكس ما يتصوره البعض عن مصطلح الاستباحة السائد لدى الاغلب بانه ردة فعل على فعل عدواني وهجومية من طرف الرجل ضد المرأة لذلك ارتأيت ان ارسخ مفهوما جماليا اكثر رقيا لهذه العلاقة بين المحب والحبيبة، وقصدت من هذه الاستباحة هي الاستباحة الجميلة المسموحة لسمو هذه العلاقة وارتباطها بفكرة الوطن، اي استبيحك عذرا بمعنى اي اعذرني ان استبيحك قليلا لتكون ملهمي ومن هنا اجد ان الاستباحة شيئ جميل ومسموح وتحمل في ثناياها فكرة جميلة مبطنة بروح الوطن اردت ان ابعد عنها فكرة العدوانية والهجومية في هذا المعنى، وياتي اختيار العنوان في الغالب بداية في فكرة ثم تتكون ابجديات العنوان لدى الشاعر ومن ثم ينهمك في كتاباته ومن خلال كتابة نصوصه يستدرك عنوان وفي نهاية عمله الادبي يستجلي عنوانا بوضوح وهكذا يتم اختيار العنوان وهكذا حدث معي في ديواني «استبيحك عذرا».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش