الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشريف فوّاز شرف : محاربة الفساد واجب الدولة وليست مطلبا شعبيا أو فئويا

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 مـساءً
الشريف فوّاز شرف : محاربة الفساد واجب الدولة وليست مطلبا شعبيا أو فئويا

 

عمان - الدستور - حوار: طلعت شناعة.

يُطلّ من شُرفة بيته في عمّان، وكأنه يُلقي «شِباكه» يصطاد هموم الناس الذين عرفهم وعاش معهم ويتوق للقياهم رغم بُعده عن العمل العام والمناصب. تماما كما ظل يحمل حب الاردن والاردنيين في قلبه وهو الهاشمي العروبي.

الشريف فوّاز شرف السياسي والمثقف الذي عمل على إنشاء وزارة الثقافة لأول مرة. واستمر في أداء واجباته خدمة للاردن في الخارج. حيث عمل سفيرا في الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وألمانيا والأُمم المتحدة، وأسس وأنشأ وزارة الشباب، بعد ان كانت «مؤسسة رعاية الشباب». كما كان له الفضل في بناء مدينة الحسين للشباب والمركز الثقافي الملكي وكلية التربية الرياضية وغيرها من المشاريع المتعلقة بالشباب والمجتمع. زاول الشريف شرف مهام عمله الدبلوماسي بعد العمل الوزاري، وهو مستمر في حمل هموم الوطن وهو مستمع جيد لمختلف الآراء وهو ما خبرته منذ تعرفت اليه منذ سنوات. حول ما يجري في الاردن والوطن العربي من إرهاصات وتحولات، كان هذا الحوار الذي جرى عبر جلستين في منزله.. وجاء على شكل «عناوين» صغيرة لقضايا كبيرة.



فقر وغلاء وفساد أيضا



يقول الشريف فواز شرف حول (الفقر والغلاء والفساد): الفقر هو السبب الأول والاخير في إضعاف هيكل المجتمع الاردني. والسعي لإنهاء الفقر، يخلق ثروة جديدة في المجتمع وهو المعني لمجمل فعاليات الاقتصاد.

الخروج من الفقر يعني الصعود الى الطبقة المتوسطة التي تسعى إليها كل الاقتصاديات في العالم، ونحن نسير في الاتجاه المعاكس، الطبقة المتوسطة تتآكل ويقترب بعضها من الفقر،وهنا يكمن انتقال العوامل الاقتصادية الى عوامل سياسية أو فوضوية خطيرة. ما يهم الفقير ليس الدراسات والمؤتمرات، بل الخروج من حالة الفقر.

هناك وعي لدى المثقفين والاعلاميين والاقتصاديين لهذه المشكلة الوطنية. التي هي أُم المشاكل، أفواه تزداد وإمكانيات تتناقص، والمساعدات ليست هي الحل. بل هي حلم النائمين.

فما الحل؟.

يؤكد الشريف شرف أن قرارات سياسية حاسمة ،معدلات التضخم، أرقام الميزان التجاري، أرقام المستوردات، إلخ، كلها مهمة جدا للخبراء الذين يبنون الاقتصاد. الاّ ان كل الدراسات والمؤتمرات عندنا، لم تبدأ بحل مشكلة الفقر.

أستطيع ان أجزم ان الأغنياء عندنا يزدادون غِنىً، وأجزم أكثر أن الطبقة المتوسطة تزداد فقرا.

إن التوقف هنا للمجادلة حول صحة هذا الرأي غير ذي فائدة، ولا يزيد دخل الفقراء. أنا تحدثت عن الاقتصاديين والخبراء والشرفاء، وأنت تقرأ لهم كل يوم. ولكن كلامهم غير مُنفّذ.وأرى أن قرارات سياسية قوية واضحة يجب ان توضع للتنفيذ فورا ولمدة طويلة بلا استثناء وبمراجعة مستمرة في خط مستقيم، وهذا ممكن جدا.



ارتجال

القرارات الارتجالية الباهتة لسد العجز او لغيره في انتظار المساعدات، تزيد الطين بلّة.. وتثير مشاعر سيّئة. ومع مرور الوقت تصبح مصدرا للاضطرابات والفساد.

الفقر وشبحه ينشران الفساد على جميع المستويات حتى يصبح سرطانا.

محاربة الفساد تتم على عدة مستويات للقضاء عليه مثل التشدد في العقوبات القضائية وتنفيذها فورا بلا استثناء امر واجب، هكذا تعمل الدول في العالم، وإن محاربة الغلاء تتم ضمن خطة اقتصادية شاملة. ولا تصدق ان هناك شيئا اسمه مراقبة الاسعار، وستبقى الاسعار في ارتفاع والتضخم وضعف الرواتب مستمر ومزمن.

والسؤال: متى نتمكن من ان نسيطر على الوضع في بلدنا؟ أمامنا إمّا اليأس أو الفساد أو الاثنان معا. وهما يدمران المجتمع شيئا فشيئا، عندها لا فائدة من كثرة الحديث عن الإصلاح.

ديمقراطية



وحول رؤيته للديمقراطية والعدالة، يقول الشريف شرف: يجب ان نبدأ بالانسان الاردني أولا.

أعتقد ان الانسان الاردني له حقوق منذ ولادته ولا مِنّة لأحد عليه. الله سبحانه هو الرازق. وهو سبحانه خلقه ووضعه على ارض الاردن. الدولة لتي نشأت على ارض الاردن منذ اليوم الاول قامت بواجبات الدولة: الأمن والعدالة والخدمات. أما نظام الحكم، فقد تطور باستمرار من إمارة الى مملكة الى وحدة الضفتين ومراحل المزيد من الديمقراطية الدستورية البرلمانية.

الذين يستخفّون ويقاومون الديمقراطية تحت أي شعار، لا يعرفون التاريخ الاردني الحديث ولا التاريخ الاسلامي والتي تعبر عنها مقولة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه» متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمهاتهم أحرارا».

شعبنا شعب واع ومتعلم ومتشوّق للعُلى. من يُحارب الديمقراطية باسم خدمة البلد جاهل بالتأكيد. أو منافق متسلّق. الاستقرار والامان يتمّان برضا ومشاركة الناس وهذه هي الخطوة الأُولى في الإصلاح.

مشاركة الناس في انتخاب برلمان فيه معارضة مخلصة تحب الاردن. برلمان بلا معارضة يفقد التوازن ويشارك السلطة التنفيذية في المنافع ولا يصبح رقيبا عليها. كما ان محاربة الفساد واجب الدولة وليست مطلبا شعبيا او فئويا، فالفساد بمعناه الواسع ينخر في الدولة ويتسبب في تدمير اللُّحمة الوطنية والأخلاقية.

ولا بد من علاج قاطع وواع لموضوع الاصول والمنابت ولا يجوز إبقاء هذا الموضوع مؤجلا، وقضية المواطنة لا يجب تأجيلها، بما يخدم الوطن والمواطنين. ويجب منع تحول هذا الموضوع الى مسألة قلق في المجتمع. كذلك مطلب تحديث الدولة امر أساس. الدولة تعني الحكومات والمؤسسات والجامعات والمستشفيات. الكل مُجْمِع على أننا كنا في الماضي أكثر فعالية في مجال التطوير، والتجديد ممكن جدا. لدينا كوادر متمكنة وواعية. ما سبق ليس كل الصورة. هناك كثير من الامور الهامة يمكن الاشارة اليها. ولكن ما سبق وذكرتُه هو بعض ما أُفكّر فيه.

ربيع العرب



وعن التغيرات التي جرت وتجري في الوطن العربي وما يطلقون عليه «الربيع العربي»، قال الشريف فوّاز شرف: كلمة الربيع العربي دارجة ولكنها غير صحيحة. فهي مستوردة من «ربيع براغ» في زمن الحرب الباردة. ما يجري هو مرحلة هامة من التطور التاريخي من مرحلة الاستعمار اولا والدكتاتورية ثانيا الى ما نراه الان.

مرحلة في تاريخ العرب مرت عليها جيوش استعمارية وخرجت، ومر حكم عسكري استبدادي والمرحلة القادمة هي مرحلة الديمقراطية والنهضة الجديدة.

خذ ليبيا مثلا. في سنة واحدة تحررت من المجرم الطاغية وتبنت الديمقراطية وانتخبت برلمانا واختارت رئيسا للوزراء وصار فيها ديمقراطية. امام شعب ليبيا مستقبل جميل رغم الصعوبات.

لقد زرت ليبيا في زمن الرجل الطيب الملك السنوسي. وكانت بداية تكوين سليمة وبناء مزدهر الى ان اتى الطاغية القذافي الذي قتل ودمّر وشرّد ووجدت حكما فرديا مرعبا وبلدا متدهورا وشعبا فقيرا بلا وظائف.

الآن، شعب ليبيا يتحمل مسؤولية مستقبله بعد ان أصبح الحكم بيده. مثل ناجح آخر، التحول الديمقراطي في المملكة المغربية. حيث جرت انتخابات وحصل فيها الاسلاميون على الاغلبية وكلفهم الملك محمد السادس بتولي المسؤولية والمغرب يسير الان نحو مشاركة شعبية في نهضة اقتصادية متنامية.



مصر

اما مصر، فهي موضوع له خصوصية في المشرق العربي ومغربه. مصر كانت مبادِرة في نهضة العرب الحديثة وفي التجمع العربي من خلال «جامعة الدول العربية». ودورها ـ مصر ـ في حرب فلسطين معروف.

لكن مصر تدهورت داخليا وعربيا بعد عام 67 وأثناء حُكم العسكر وعهد السادات. أما مبارك فقد تم على يديه وزوجته واولاده إفلاس مصر ماليا وأخلاقيا وسياسيا. حتى استولى عن طريق الفساد نفرٌ محدود من الوصوليين والانتهازيين على حقوق 90 مليون مصري.

الآن مصر قضت على حكم مبارك القبيح في ميدان التحرير». ووصلت الى حكم رئيس مُنتخَب. الطريق الى الرئاسة المنتخبة كان صعبا جدا وميزانية مصر واموالها نُهبت خلال اربعين عاما. ربيع مصر قادم.

ملاحظاتي ان الخطوات التي اتخذها الرئيس مُرسي سريعة وذكية وقوية. فقد اجتمع مع الأفارقة حول وادي النيل وذهب الى الصين وإيران وحضر مؤتمر دول عدم الانحياز. كما ذهب الى اوروبا وقريبا سنراه في الامم المتحدة كل هذا على الصعيد الدولي.

الصعوبات امام الرئيس مُرْسي كبيرة وخصومه من عهد مبارك وقبله، أقوياء حتى من سمّوا انفسهم «ليبراليين» ومنهم الفاسدون والانتهازيون؛ ما أظهر ان المعارضة في جميع المجالات للرئيس مرسي هي تحالف فلول مبارك واحمد شفيق وبعض الليبراليين والانتهازيين. ولكن مصر بعد طول المرض سوف تتعافى؛ فنجاح مصر نجاح لنا وللتجمع العربي وللتكامل والفكر النيّر.

سوريا وبشار



لو اردنا الحديث في الشأن السوري وما يجري هناك، لقلنا ان سوريا الغالية والعزيزة تمر في مرحلة يحزن لها كل عربي مخلص. الأغلبية المطْلقة بمن فيها نحن في الاردن، ترفض بشّار بن حافظ الأسد وحكمه المستبدّ الذي دمّر سوريا من خلال تدمير المدن السورية. كيف يجد «بشار الاسد» في نفسه الاستمرارية تحت أية حجة بعد ان حارب ما سمّاهم «المسلحين»؟، كيف يمكنه استخدام سلاح الجو والمدفعية وتشريد الاف الناس؟.

المشكلة صعبة لانها في الحقيقة أصبحت مشكلة الحرب الباردة والمعروف ان روسيا فقدت مواقعها في المنطقة ولم يبق لها سوى تواجد في ميناء «طرطوس» السوري و»بوتين» ينظر الى موضوع سوريا كموضوع انتخابي. إنما يوحي للشعب الروسي انه يحارب امريكا لذلك فهو بطل. لقد فقد «بوتين» كثيرا من المصداقية عند أغلب العرب ولكنه ربما يعتقد انه فعلا يخدم التواجد والبحرية الروسية في «طرطوس»، ويذهب جراء ذلك الاف القتلى والاف اللاجئين.

لا يوجد الان حل سوى الطرق السلمية والمفاوضات. وأنا لستُ متفائلا. لان الصراع الدولي حول هذا الموضوع جمّد الحلول واصبح الشعب السوري أسيرا ونحن أسرى معه لدى القوى العظمى. الحلول التي طرحت لتخلي «الأسد» وبطانته عن السلطة لا يمكن ان تثمر بشكل اكيد من خلال المفاوضات. أما التدخل العسكري فهو مرفوض وتبقى المفاوضات المباشرة مع بشار الاسد بينه وبين القوى الفاعلة وسنبقى على هذه الحال فترة، مع ان النظام في سورية فقد شرعيته وهو في طريقه الى الزوال.



مسلسل «الإساءة للإسلام»



وعن الفيلم المسيء للإسلام ولرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وردود الفعل عليه، قال الشريف شرف: هذا وضع للأسف يتكرر كل فترة، منذ كتاب سلمان رشدي» آيات شيطانية» وردود الفعل الشديدة عليه وبعد ذلك الرسوم المسيئة في الدنمارك وافلام خرجت من هولندا وغيرها.

هذه محاولات من قبل متطرفين يمينيين من النوع المتشدد الذين يعتبرون الاسلام عدوا لهم سواء في الماضي او الحاضر. إنهم يعيشون في خرافات الكراهية والعرقية ويدّعون أنهم يطالبون بحرّية الرأي، التناقض واضح، ما تم من ردود فعل للجماهير العربية والاسلامية المختلفة بمفاهيمها وطبقاتها أظهرت ان هذه المحاولات المتطرفة يجب عدم السكوت عنها، لان السياسيين اليمينيين الطامحين في النجاح بالانتخابات يقومون بالتقرب من اليمين الفاشي والمتطرف ويغازلون للحصول على اصواتهم، حيث قام الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي ببضع خطوات؛ كي يتقرب من اليمين الفرنسي المتطرف، فقد استصدر قرارا سخيفا بمنع ارتداء الحجاب وهو قرار لا يتناسب مع حرية الرأي ولا مع الدستور الفرنسي، وبموجبه يُفوّض الشرطة بمنع النساء المسلمات من ارتداء الحجاب، وفي هذا الفعل خروج عن أبسط قواعد العدالة والمساواة وابسط قواعد التعامل مع الدول الاسلامية والعربية في البحر المتوسط كما كان يدّعي بدعوته الى تجمّع متوسطي نصفه من المسلمين.

أقول ان هذا النفاق من قِبَل السياسيين للتقرب من اليمين الاوروبي المتطرف أسهم في إذكاء مشاعر الكراهية للاسلام، وتفاجأ الرئيس الامريكي اوباما وغيره من زعماء اوروبا بقوة ردود الفعل العربية والاسلامية.

اقول: إننا مع الاحتجاج لكننا ضد القتل والدعوات الى ذلك مرفوضة، التظاهر في العالم مشروع كما جرت تظاهرات في الصين احتجاجا على احتلال اليابان لجزر صينية، ويجب ان يتاح المجال للناس للتعبير عن ارائهم بحرية وبخاصة في ما يتعلق بعقيدة الشعوب ومشاعرها الدينية.

التاريخ : 27-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش