الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لمـاذا مقاطعـة السلـع الاستهلاكيـة ؟

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017. 09:55 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة


حملة مقاطعة السلع الاستهلاكية التي طال اسعارها ارتفاع جنوني أتت بثمارها . فلحدٍ ما نجح الرأي العام بتقويض ثقافة الاستهلاك المفرط، وانتج ممانعة ذاتية اجبرت تجار الجشع على مراجعة لوائح  الاسعار .
الناس يعيدون تنيظيم انفسهم في عالم افتراضي خارج عن كل السيطرات، لربما هو الاحساس الجاف         والخشن بالخوف والقلق من المستقبل، تنظيم بعيد عن أعين أي جماعة او تيار سياسي . عنوانه الرئيس باختصار هي « لقمة عيش المواطن» .
المقاطعة «سلطة ناعمة» توظيف حرية يضمنها الدستور الاردني . ذهبت بتجلي « وطني حضاري « الى  تحجيم جشع التجار واستغلالهم للمواطنيين، وافراطهم بالبحث عن ارباح طائلة على حساب جيوب المواطنين المثقوبة .
تجار الجشع بعد الغاء وزارة التموين لم يعد هناك من سلطة تردعهم، والمواطن لم يعد امامه سواء البحث عن وسائل دفاع ذاتية و المقاطعة واحدة منها، وهي واحدة من تجليات الثقافة السياسية المدنية، ووصول روح المواطنة عند الاردنيين الى حد الاستعمال السلمي للاحتجاج و الرفض و الاعتراض ، بعدما ملوا من فزاعات التنظيمات والجماعات السياسية الانتهازية والابتزازية .
المواطن المقاطع يدافع عن لقمة عيشه، ومصلحته وحياته و استمرار وجوده ، دون خوف من أي سلطة ، وهذا هو جزء من حرية سلمية لم تولد جزافا في روح المجتمع الاردني، بل أنها من صناعة ثقافة وطنية ركزيتها التعددية  و التنوع و تلازم الاردنيين بعيدا عن مجازفات سياسي المغامرة والقفز في الهواء .
الاحتكار و الجشع هما القوتان المسيطرتان على السوق المحلي، وهما السبب الرئيس وراء ارتفاع اسعار السلع، وكما يبدو فان سياسات الحكومة تساند الاحتكار، بل أنها تسعى للحفاظ على قوته بالتحكم بالاسواق ، ما دامت غير جادة في سن تشريع يراقب الاسواق ويحمي المستهلك ويمنع الاحتكار .
نصف السلع الاستهلاكية اسعارها لا تخضع لمنطق السوق من طلب وعرض . فعند تتبع الانفجار الجنوني الذي اصاب سعر بيض المائدة والبطاطا فان النتائج فضائحية، ولو أن ثمة جهة رسمية تجرؤ على فردها امام الرأي العام .
فالبطاطا الاردنية على سبيل المثال تصدر الى اسواق عربية مجاورة باسعار منخفضة، بينما تباع في الاسواق المحلية باسعار خيالية ، وكذلك البيض، يبدو وبعيدا عن دائرة الشبهة و الاشتباه أن ثمة حقيقة مفادها أن السوق المحلي يحكمه الاحتكار لاغير، وان القوى الكبرى المتحكمة بالسوق تستحوذ على اكبر عمليات احتكار توجه الاسعار .
وهذا الكلام يعني بلغة الاقتصاد أن الحديث عن المنافسة مجرد كلام فارغ هراء  ولا يمت للواقع باي صلة تذكر، لربما هي قوانين الاقتصاد المرئية واللامرئية التي تفرض بروح سياساتها على الاقتصاديات الوطنية النامية في العالم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش