الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الادارة الاميركية وحلف الناتو

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

 افتتاحية – واشنطن بوست 

إن الشهادات التي أدلى بها مرشحو دونالد ترامب لمناصب في الأمن القومي أمام الكونجرس مؤخرا توضح أن الإدارة المقبلة لن تسعى إلى تفكيك التحالفات التي قدمت دعما للغرب – وعلاقات أميركا الدولية – منذ عام 1945. فقال المرشح لمنصب وزير الدفاع جيمس ماتيوس «إذا لم يكن لدينا الناتو اليوم، فنحن بحاجة لأن نوجده». وقال المرشح لمنصب وزير الخارجية ريكس تريلسون أن اتفاقية الولايات المتحدة الملتزمة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين «لا يمكن نقضها».

مع ذلك، لا يبدو واضحا أن السيد ترامب يوافق على ذلك. ففي مقابلة نشرت في صحيفة التايمز اللندنية مؤخرا، ذكر ترامب مرة أخرى إدعائه الذي تحدث عنه العام الماضي بأن حلف الناتو نظاما «باليا» لأنه لم يحارب الإرهاب (بالرغم من أنه قام بذلك) ولأن الكثير من أعضائه لم يدفعوا مصاريفه الدفاعية الرئيسية. ثم استرسل قائلا أنه «غير مهتم» سواء بقي الاتحاد الأوروبي أم لا، وتوقع خروج المزيد من الدول ووضع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمساواة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في استحقاقهما لثقته. وبشكل غير مفاجئ رحبت موسكو بكلمات السيد ترامب، في حين رد الزعماء الأوروبيين بحذر. 

السيدة ميركل لم تعر البيانات اهتماما، وربما هي على حق: فمن المحتمل أن تكون كلمات السيد ترامب عشوائية ولا يجب أن تؤخذ غلى محمل الجد – فقد قال أيضا أن «الناتو مهم جدا بالنسبة لي». الآن إذا كانت نوايا الرئيس المنتخب هي بتقويض التحالف العابر للأطلسي، وتشجيع تفكك الاتحاد الأوروبي وتحطيم السيدة ميركل حيث بدأت حملة إعادة انتخابها –وهي أجندة مطابقة لأجندة السيد بوتن – فهو بالكاد يستطيع ان يكون أكثر فاعلية. 

روسيا بدأت أصلا حملة المعلومات الخاطئة لإضعاف الثقة بالسيدة ميركل، مستخدمة مواقع إخبارية للأخبار الزائفة بالطريقة ذاتها التي تم بها استهداف هيلاري كلنتون. قد يُغفر للألمان التفكير بأن تدخل السيد ترامب قد صمم لتعزيز هذا الهجوم. فكان قد اتهم السيدة ميركل «بارتكابها خطأ كارثي» عند قبولها لاجئين من الشرق الأوسط وقال أن ألمانيا كانت تستخدم الوحدة الأوروبية كمركب لمصالحها الخاصة. 

انتقاد السيد ترامب للاتحاد الاوروبي تناقله العديد من الأوروبيين. لكنه مخطئ بتوضيح أن الولايات المتحدة ليس لديها اهتمام ببقاء هذا المجتمع على قيد الحياة. بالإضافة إلى أن إيجاد حرب بين القوى العظمى لا يمكن التفكير به، كانت الوحدة الأوروبية قد ساعدت على تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في الدول في جميع أنحاء القارة، من البرتغال إلى رومانيا. وإذا تفككت تلك الوحدة، ستنجرف المزيد من الدول نحو مدار روسيا الفاسد والاستبدادي. 

وفيما يتعلق بحلف الناتو، فقد كان السيد ماتيوس محقا بإخبار لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ بأنه «أنجح تحالف عسكري في التاريخ الحديث». فقد عمل حلف الناتو على زيادة قوة الولايات المتحدة والنفوذ العالمي، حتى عندما قلل أعضاؤها انفاقهم على قواتهم العسكرية. من دونه، لن يكون لدى الغرب طريقة فعالة لاحتواء الإمبريالية الروسية الجديدة. 

قالت السيدة ميركل أنها سوف تنتظر لترى ماذا سيفعل السيد ترامب عندما يتولى السلطة. إنه من السذاجة أن نأمل بأنه سيعمل على تعديل كلامه. لكن على الأميركيين الذين يقدرون مكانة بلادهم في العالم، بما في ذلك أعضاء حكومة السيد ترامب، أن يقوموا بكل ما في وسعهم لضمان أنه لن يقوم بما يفكر به. في اللحظة التي سيدمر فيها التحالف الغربي لن يكون من السهل إعادة بنائه من جديد. 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش