الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشفافية والنزاهة في التحول الديموقراطي

عزت جرادات

الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 98

*    يمكن القول أن العولمة لم تقتصر في معطياتها على الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية وإغناء المجتمعات المعاصرة بمؤشرات التقدم والازدهار، ولكنها أدت إلى تنامي قيم كامنة تمس بنية المجتمعات ومقومات بقائها، ومن أهمها: قيم الشفافية والنزاهة والمساءلة ودورها في نشر مبادئ العدالة الاجتماعية.
*    فالشفافية، على مستوى مجتمعي، من مقومات البيئة الاجتماعية المبنية على المصداقية ومنهجية نشر المعلومات المتعلقة بالظروف والأحداث الراهنة لتعزيز الثقة في أنشطة ومهام وأعمال المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ فلجأت بعض المجتمعات إلى (صنع) الشفافية من خلال التشريعات أو المدونات أو المواثيق، بينما اتجهت مجتمعات أخرى إلى تعميق مفهوم الشفافية في السلوك المؤسسي وفي الممارسات الأدائية على مستوى فردي، فأصبحت مع الزمن مكوناً قيمياً لدى الأفراد، ونهجاً تلقائياً على مستوى المؤسسات، ويصبح معناها الاجتماعي أقرب إلى معناها المستعار في علم الفيزياء، وهي المادة الشفافة أو (الواضحة الزجاجية التي يمكن رؤية تصرفات الأطراف من خلالها).
*    أما النزاهة، على المستويين الفردي والاجتماعي أو المؤسسي، فهي امتداد للشفافية أن لم تكونا وجهين لعملة واحدة... كما أنها عنصر أساسي للعدالة الاجتماعية التي تمس حياة المواطن وحقوقه، وتعزز ثقة المواطن بمجتمعه، مؤسسات و سلوكيات. فأصبحت النزاهة في المجتمعات الديموقراطية إحدى ركائز العمل العام، وبغياب النزاهة تذهب الديموقراطية أدراج الرياح، وتضيع معها حقوق الإنسان، وتُغتال مبادئ العدالة الاجتماعية في المجتمع.
*    لقد أجمعت معظم التقارير المتعلقة بالشفافية والنزاهة على مستوى دولي أو إقليمي، أن هاتيْن الميزتيْن للمجتمعات الإنسانية لا يمكن أن يؤديا دورهما في تحقيق العدالة الاجتماعية، ونشر الوعي الأخلاقي والمجتمعي، والارتقاء بمبادئ حقوق الإنسان في غياب مفهوم ديموقراطي مدني للمجتمع: يحترم الكرامة الإنسانية، ويعتز بقيم المواطنة، واجبات وحقوقاً، ويؤمن بالسلوك المؤسسي، فردياً واجتماعياً، ويتيح تكافؤ الفرص في مجال الخدمة العامة على مختلف مستوياتها، وفق المعايير التشريعية ومقومات النزاهة والسلوك.
*    لقد قدمت الأوراق النقاشية الملكية الست، لمن يتابعها، مؤشرات وآراء وتوجهات لتفعيل ادوار المشاركة المجتمعية في مختلف فعاليات المجتمع: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فردياً واجتماعياً ومؤسسياً، ما يجعل التحوّل الديموقراطي الجاد في المجتمع في مساره الصحيح، فالتحول الديموقراطي لا يتم من طرف واحد، فيتطلب تكامل أدوار المؤسسات الرسمية/ العامة، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، في اطار (الشفافية والنزاهة) في السلوك المؤسسي والاجتماعي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش