الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انقلاب ترمب !

عبد الحميد المجالي

الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 107


الولايات المتحدة تتغير بالتاكيد على الصعيد الرسمي . والذي صنع التغيير او دفعه الى الواجهة الرسمية هو الشعب الامريكي الذي انتخب ترمب رئيسا، وهو يعرف افكار ونوايا الرئيس القادم . اذن الشعب الامريكي نفسه اراد التغيير، وليس صحيحا ان من يتظاهرون ضد قرارات الرئيس الان يمثلون غالبية الشعب الامريكي .
رجل الاعمال هذا الذي وصل الى البيت الابيض، يريد ان يغير امريكا، كما يريد ان يغير العالم . فمن يجلس على كرسي الرئاسة في البيت الابيض، لديه مفتاح تغيير بلاده اولا، ومفتاح تغيير العالم بالتاكيد، مادامت الولايات المتحدة هي اكبر قوة عسكرية في العالم، وبينها وبين من يليها في هذه القوة فارق كبير، كما انها تملك وبفارق واسع اقتصادا يساوي اكثر من ضعف اقتصادي اليابان والصين معا . وكل ذلك تسانده قوة علمية وبحثية هائلة، تشكل مع الثقافة الامريكية والقيم الموروثة قوة ناعمة تخترق كل الجدران وتتجاوز كل الحواجز في العالم .
ترمب ليس رجل سياسة، ولكنه رجل اعلن عن وعود سينفذها اثناء الحملة الانتخابية، وها هو يبدا بالتنفيذ دون تباطؤ، ما يشير الى ان الرجل يتصف بالبرغماتية، وتسيطر عليه نزعة العمل وليس مراوغة السياسيين .
قال ان امريكا اولا . ويبدو انه يسير في هذا الاتجاه، ويسانده في ذلك كثير من المفكرين والشعب الامريكي، لان امريكا اولا، تعيد الى الشعب الامريكي النزعة الانعزالية التي لم تغب عن الامريكيين منذ ماقبل الحرب العالمية الثانية عندما كانت تسيطر هذه النزعة على مركز القرار الامريكي، حيث تعب الاوروبيون وعلى راسهم تشرشل حتى اقنع الرئيس روزفلت بدخول الحرب العالمية الثانية .
بدا التغيير بالمهاجرين، رغم ان امريكا بناها المهاجرون، وسياخذ ترمب كما يقول قرارات اخرى من اجل امريكا اولا .
عندما يقول انه سيغير العالم، بدا الرعب يدب بالاوروبيين قبل غيرهم . فهو يريد تفكيك الاتحاد الاوروبي، ومن ثم يريد تفكيك حلف الناتو الذي يشكل جدار الدفاع الصلب عن اوروبا في وجه الروس وغيرهم . واذا لم يفكك الناتو فان اوروبا عليها ان تدفع ثمن دفاع امريكا عن امنها، لان واشنطن تدفع حاليا سبعين بالمئة من نفقات الناتو، انها سياسة تدار بعقلية رجل الاعمال .
زعماء العالم يركضون الان وراء هذا الرجل، لان الغموض ما زال هو المسيطر على فهم ما سيقوم به هذا الانقلابي في المستقبل تجاه الكثير من دول العالم .
السباق الى البيت الابيض على اشده، وقائمة طالبي لقاء ترمب طويلة، ويتم ترتيب المواعيد حسب اهمية من يطلب اللقاء او على الاصح من يريد ان يقابل رجلا يحمل معه اجندة انقلابية لامريكا والعالم . وسواء أكانت مقبولة ام لا لهؤلاء الزعماء، فانها اجندة رئيس الولايات المتحدة ولابد من قبولها اختياريا او اضطراريا .
نحن امام عالم جديد، وهو عالم ترمب الذي سوف تتيه فيه لعام على الاقل، قواعد اللعبة الدولية واصولها المعتادة . كما يتيه الباحثون لزمن ليس بالقصير عن مركز القرار في العالم وعن وصف دقيق للنظام الدولي الجديد وتداعياته المحتمله على العالم ككل وخاصة على دول الشرق الاوسط .
انه عالم فيه من الغموض اكثر من الوضوح، ويثير رعب معظم الدول اكثر مما يثير حيرتها . يقولون عن صانعه ترمب، انه رجل انقلابي، والفارق بينه وبين الانقلابيين العسكر، انه لم يأت على ظهر دبابة ! 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش