الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في عيد ميلاد المليك .. إرادة وعزم وتصميم

عبدالله محمد القاق

الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 51

وسط اجواء من المحبة والتآلف والتكاتف  احتفل الاردنيون بعيد ميلاد الملك عبدالله الثاني الخامس والخمسين في غمرة انجازات كبيرة حققها الاردن في عهد جلالته على مختلف الصعد المحلية سواء أكانت الاقتصادية او السياسية او الثقافية، وغيرها في اطار الديمقراطية او بناء الانسان او تنمية الشباب.
فمنذ ان تسلم جلالته سدة العرش وهو يلعب دورا كبيرا في تطوير  التنمية الاقتصادية حيث نجحت الخطط التي اعدت بارساء قواعد البيئة الاساسية للمجتمع المعاصر من خلال مجموعة من المشاريع الصناعية والاقتصادية والتجارية والتي واكبها تطور كبير في مجالات الصحة والتعليم والمواصلات والاتصالات والاعلام والاسكان وحماية البيئة.
لقد اتسمت سنوات حكم جلالته بالديمقراطية والشفافية والمصداقية في العمل والتطور الكامل.. انطلاقا من دور الراحل الكبير الملك الحسين طيب الله ثراه الذي بذل جهدا كبيرا لتطوير الاردن واستيعابه لقدرات المجتمع وتقاليده في العمل والعطاء.
ولقد عمل الملك عبدالله الثاني على بناء الانسان والوطن بصورة عصرية عن طريق المشاركة الواعية في مسار طبيعي تضيئه استلهامات فكر جلالته للاعراف والتقاليد الاجتماعية الموروثة التي تؤثر الاسلوب الواقعي في التفكير والتطبيق، حيث لا يتم اقامة اية مشاريع كبرى ومهمة الا عن طريق الفهم والتخطيط لدفع عملية بناء الاسس الاقتصادية والاجتماعية في مختلف مناحي الحياة.
وخطة جلالته في التنمية تنطلق ايضا في بناء الانسان المعاصر وفق تراثنا القومي العريق وشرائع مبادئ ديننا الاسلامي الحنيف، فالشباب الذي يوليه جلالته جل الاهتمام لا يشكل مستقبل الامة فقط بل يحتل حيزا كبيرا واساسيا في حاضرها.. وهذا الامر لم يغب عن بال جلالته في اهمية ربط عملية التنمية برعاية الشباب وتفجير طاقاته لمواكبة خططنا التنموية، والوفاء بمتطلباتها من الكفاءات الوطنية ايمانا من جلالته بدور الشباب في صنع الحاضر والمستقبل وتأكيد حرصه على تنمية قدراته وتوفير احتياجاته الاساسية واعداده اعدادا قويا وفاعلا لخدمة هذا الوطن وبناء نهضته الزاهرة.
لقد حرص جلالته عبر لقاءاته مع القادة العرب والاجانب على دعم التضامن العربي والاسلامي وبخاصة القضية الفلسطينية والعراق الشقيق، ودعا لانهاء الخلافات في اليمن وليبيا والعراق ومكافحة الارهاب وذلك انطلاقا من الانتماء العربي للاردن، حيث تشكل قضايا ومشاكل هذا العالم المضطرب هاجسا رئيسا لجلالته الذي تتميز مواقفه ورؤيته بنظرة ثاقبة وعميقة حيال معالجة كل الاحداث بصورة قومية اثبتت صدق رؤيته وتوقعاته..
ولعل الزيارات التي قام بها جلالته للعديد من الدول الشقيقة هدفت الى تعميق الاتصالات والتشاور معها وبدء مرحلة جديدة من التعاون لمواجهة الاحداث الراهنة سواء في فلسطين او العراق وذلك من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتوفير الامن والاستقرار للشعب الفلسطيني.
ولعل الزيارات التي قام بها جلالته الى الدول العربية وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا ، قد شهدت تطورات مهمة على طريق تحقيق التكامل الثنائي بين الاردن وهذه الدول مما عزز من مسيرة الاردن واسهم في تقوية الصلات الاخوية الوطيدة التي تربط الاردن مع الاشقاء العرب خاصة وان السياسة الخارجية الاردنية ترتكز على قواعد ثابتة وتقوم على المصداقية والتفاهم والحوار والمصارحة والحرص على حسن الجوار واقامة العلاقات مع جميع الدول على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للاخرين والالتزام بمواثيق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية والوقوف الى جانب قضايا الحق والعدل واسهام جلالته الكبير في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وهذه السياسة الحكيمة لجلالته تسير في اتجاهين متوازيين هي علاقة الاخوة في الاسلام التي فرضها ديننا الحنيف، والخط الاخر هو الانساني باعتبار ان الاردن جزء من هذا العالم الكبير، وعلينا التعامل معه انطلاقا من وحدة الهدف والمصير المشترك.
ولا شك ان هذه الزيارات و المواقف القومية لجلالته  التي تمثلت بلقاء الرئيس الاميركي الجديد ترامب  والبحث معه في وسائل دعم العلاقات الثنائية وقضايا الامة والسلام بالشرق الاوسط وخطورة نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس فضلا عن ضرورة حل الدولتين وغيره من الرئيس الروسي بوتين وزعماء دول العالم  قد اكدت مدى  ما يتمتع به جلالته من تقديرعلى المستوى الدولي فضلا عن تعاظم الدورالاردني في ايجاد الامن والاستقرار في المنطقة حيث اسهمت هذه الزيارات الملكية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة في توطيد اواصر الصداقة والتعاون لحل كل المشكلات السياسية والاقتصادية على المستويين الاقليمي والدولي، كاطار يضبط هذه العلاقات واتجاهاتها، وذلك بغية اعلاء مكانة الاردن الدولية وتفعيل دوره لصالح قضايا الامتين العربية والاسلامية  قبيل انعقاد القمة العربية في  عمان بنهاية شهراذارالمقبل. وفي هذا اليوم الاغر نحتفي من اعماق قلوبنا بعيد ميلاد جلالته الذي نذر نفسه وحياته لرفعة الوطن، والنهوض بالمواطنين، عبر سياسة حكيمة ورؤى استشرافية جادة لتحقيق آمال وتطلعات المواطنين نحو حياة ملؤها الثقة لتجسيد الرؤى بطريقة فاقت كل التوقعات، خاصة وان جلالته تسلم الراية من قائد كبير هو الراحل جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه والذي كانت بصماته شاهدة على دور راحلنا العظيم على الساحتين العربية والدولية ودعمه للتضامن العربي والقضية الفلسطينية والتسامح والوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف .
لقد لعب جلالة الملك عبدالله الثاني دورا كبيرا وبكل الفخر والاعتزاز فسطر انجازات كبيرة ضمن مسيرة البذل والعطاء في مختلف المجالات حيث رسم جلالته استراتيجية شاملة لتطوير اقتصادنا الوطني لتحقيق تنمية مستدامة حيث استمر هذا الاقتصاد بالنمو بالرغم من التحديات والظروف الكبيرة التي واجهها الاردن في مجالات عديدة، حيث تمكن هذا الاقتصاد من استيعاب التدفق السنوي المتنامي للايدي العاملة الاردنية، والتخفيف من حدة مشاكل الفقر والبطالة والبيروقراطية، حيث استطاع عبر هذه السياسة جذب الاستثمار وتطوير الصناعات الاردنية وتوفير الاسواق الخارجية لها بفضل العلاقات الطيبة التي يتمتع بها الاردن مع دول العالم.
ان الاردن استطاع بفضل سياسة جلالته ان يشهد نهضة كبيرة في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والشباب والسياحة والرياضة والصناعة والتجارة وغيرها واصبح من البلدان التي يشار اليها بالبنان كما اضحى مقصدا لطلاب العلم والمعرفة ووجهة سياحية على مستوى العالم، فضلا عن ان مستوى دخل الفرد قد زاد بصورة ملحوظة وتم احاطة مختلف الانشطة الاقتصادية بحزمة متكاملة من التشريعات التي تنظم العملية الاقتصادية مع الاخذ بعين الاعتبار متطلبات المرحلة وطبيعتها الاقتصادية مع التركيز على الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.
وقد كان للشباب نصيب من هذا التطور حيث وصفهم جلالته بانهم فرسان التغيير حيث اقر جلالته تشكيل المجلس الاعلى للشباب، من خلال رسالة ملكية بهذا الخصوص حيث قال جلالة الملك عبدالله الثاني، واما في قطاع الشباب والرياضة فنرغب ان نرى سياسة وطنية تضمن وضع قضايا الشباب على سلم اولوياتنا وتسمح بالاستثمار الخاص في النوادي الرياضية وتهدف الى تشجيع الاحتراف.
وفي هذا اليوم المجيد نذكر جهد جلالته في تطوير الاجهزة الامنية والعسكرية والتي تتسم قواتنا المسلحة بحالة من البسالة والاداء العسكري الرائع والتي اسهمت مع رجال الامن العام والمخابرات العامة في بناء هذا الوطن بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جو من التفاهم والتناغم يسوده التعاون والتكامل للوصول الى اردن اكثر تطورا وازدهارا بحيث ينعم ابناؤه بالامن والامان والسير بخطى واثقة نحو مستقبل مشرف.. عنوانه الانتماء للوطن والامة والولاء والاخلاص للقيادة الهاشمية الملهمة.
وهذا اليوم نسعد فيه ايضا بحياة ديمقراطية يعيشها الاردن بعد الانتخابات الشفافة والنزيهة.. كما تنعم بالممارسات الديمقراطية التي اصبحت معيارا حضاريا يقاس به تقدم الامم ورقيها.. ويعتبر بمثابة نتيجة طبيعية للتلاحم بين جلالة الملك والمواطنين لبناء الدولة العصرية دولة المؤسسات والقانون.
والواقع ان جلالة الملك عبدالله الثاني منذ ان تبوأ سدة الحكم حظي بتقدير الاوساط السياسية العربية والدولية لما لجلالته من اعمال جليلة ونشاطات واضحة للعيان اسهمت في دعم التعاون العربي وازالة الخلافات بين الدول الشقيقة للوصول الى استراتيجية تكفل للامة العربية تعاونها وتضامنها لبلوغ اهدافها الوطنية والقومية، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
فهذه الانجازات لجلالته التي نحتفل بها اليوم في عيد ميلاده المديد ستظل سمة بارزة وقلعة صامدة وشامخة نحو تحقيق الاماني القومية، ووقفات عز في التضحية الاردنية من اجل فلسطين وشعبها ومقدساتها وخوض معارك الامة لنصرة الحق والعدل والمساواة، وستبقى كلها ماثلة للجميع لما قامت به الحكومات المتعاقبة بتوجيه من جلالته من اجل نصرة الامة خاصة وان الاردن حمل الهم القومي وعبء المسؤولية بكل امانة وفق سياسة ممنهجة باعتباره مهدا للحضارة ومعبرا للرسالات وبوابة الفتح والنور والهداية للعالم كله.
ويسعدنا بالمناسبة المجيدة ان نرفع لجلالة قائدنا وباني نهضتنا اسمى آيات التهنئة والتبريك ضارعين الى الله ان يديم على جلالته والاسرة الهاشمية موفور الصحة والعافية ليواصل جلالته مسيرة الخير والعطاء في عيد الامل والانجاز والوفاء والمحبة.. عيد القائد الرائد وعيد الغد الزاهر المفعم بالامل لهذا الوطن العزيز.
لقد اثبت جلالة الملك عبدالله الثاني قدراته الكبيرة في تلمس مشكلات المواطنين والسعي لحلها وقدرته على الاقناع والمحاورة واسماع صوت العقل والوسطية والدفاع عن الاسلام المعتدل واصبح قادة العالم ينشدون رأيته ورؤيته لما يتمتع به من مزايا كبيرة وعظيمة. الامر الذي دعا الكثير من زعماء العالم وشعبنا الوفي الى الاشادة بدور جلالته وبقيادته الهاشمية التي تحظى بالحب والتقدير والاحترام بالاضافة الى شرعية الانجاز والعطاء والتلاحم مع الشعب، ومتابعة همومه والسعي لحل كل الاشكالات التي تواجهه بالرغم من الظروف التي تحيط بنا وثورات الربيع العربي، فاكد المواطنون التفافهم نحو قيادتهم الهاشمية باعتبارها كفيلة بالتصدي لكل التحديات والعقبات التي تواجه اردن الخير والنماء.
فجلالته  كما استمعت الى عديد من القادة العرب والاجانب خلال مؤتمرات قمة ودول عدم الانحياز يحظى بتقديرهم الكبير، لانه شعلة من الذكاء السياسي والقدرة الذهنية والفكرية على الاقناع وحل المشكلات العربية انطلاقا من رغبته في تعزيز التضامن العربي ونبذ الخلافات.
لقد شكلت خطوات ومبادرات جلالته طرائق حديثة لأسس ومبادئ صلبة في بناء الانسان العربي والمسلم لما يمتلكه جلالته من الدراية والمعرفة الدقيقة بعوامل تشكيل العقل الغربي وخاطب العالم بلغة العصر.. مؤسسا لاستراتيجيات التواصل مع العالم الغربي ومخترقا الجدار العازل الذي يبنيه الاعداء في تغييرالحقائق عبر تحكمها في الرأي العام العالمي.
والواقع ان هذه المناسبة المجيدة التي تحتفل بها الاسرة الاردنية، تمثل محطة هامة نتوقف عندها في كل عام.. محطة نستلهم فيها ومعها رؤى جلالته السديدة.. ونثمن عاليا جهود جلالته المستمرة على طريق بناء الدولة النموذج والمثل في ترسيخ الحق والعدل والحرية والكرامة.. وتوفير متطلبات التقدم والازدهار والعيش الكريم للانسان الاردني. والدفاع الصادق والجريء عن عقيدة الامة.. وحقوقها وقضاياها.. وفي طليعة ذلك القضية الفلسطينية وحقوق شعبها الكريم باعتبارها القضية المركزية للعرب كافة وللاردن خاصة.
فلجلالته في عيده الميمون خالص المودة والاجلال والعرفان ولجهوده المباركة التي يبذلها في كل مجال كل الدعم من ابنائه الاوفياء الذين يلتفون حول القيادة الهاشمية لتأصيل قيم الانتماء والوفاء لهذا العطاء الهاشمي الكريم.
وكل عام وجلالة الملك المعظم بخير.

*رئيس تحرير جدريدة سلوان الاخبارية
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش