الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطراونة : مكافحة الفساد واجتثاث الفاسدين جزء من عملية الإصلاح الشامل

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2012. 03:00 مـساءً
الطراونة : مكافحة الفساد واجتثاث الفاسدين جزء من عملية الإصلاح الشامل

 

عمان - بترا

أكد رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة أن الاردن يؤمن بأن مكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين واجتثاثهم وتقديمهم الى العدالة جزء مهم من عملية الاصلاح الشامل في الاردن.

كما أكد رئيس الوزراء أن عملية الاصلاح في الاردن لم تكن نتيجة للربيع العربي لأنها بدأت منذ زمن بعيد، لكن الربيع العربي عجل في اخراج التعديلات الدستورية الجريئة والمتقدمة على دستور المملكة الصادر عام 1952.

جاء حديث رئيس الوزراء هذا في كلمة افتتح بها صباح أمس الاثنين أعمال المؤتمر الاقليمي حول «دور سلطات العدالة الوطنية في تنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد» الذي تنظمه هيئة مكافحة الفساد بالشراكة مع الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وبدعم من المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية التابع لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي بمشاركة وفود من 16 دولة عربية وخبراء من المنظمات الاقليمية والدولية المعنية حيث نقل الطراونة للمشاركين تحيات جلالة الملك عبد الله الثاني وتمنياته للمؤتمر بالنجاح خدمة للدول وشعوبها.

واشار الطراونة الى أنه تلا هذه التعديلات الدستورية إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، فإقرار قانوني المحكمة الدستورية والاحزاب، وسيتوج كل هذا اجراء انتخابات نيابية حرة نزيهة قبل نهاية العام الحالي بإذن الله.

وشدد رئيس الوزراء على ان مكافحة الفساد أولوية اردنية لا رجعة عنها لأن الفساد كما وصفه جلالة الملك هو عدونا جميعا منوها بان جلالته هو الذي اعطى الضوء الاخضر لكل الجهات المسؤولة في المملكة للتصدي للفاسدين عندما قال انه «لا احد فوق القانون ولا احد فوق المساءلة ولا حصانة لمسؤول».

واكد رئيس الوزراء «ان مزيدا من الفاسدين في طريقهم الى القضاء عقابا لهم على ما اقترفت ايديهم وردعا لغيرهم من اصحاب النفوس المريضة». وقال «لن تثنينا بعض التحديات التي تواجه وطننا وتمتحن قدرتنا على التحمل عن مواصلة العمل الدؤوب للوصول بالاردن الى مرافئ الامان ولتكريس قيم ومبادئ النزاهة والشفافية واحترام حقوق الانسان وحرياته التي تصونها شريعتنا ودستورنا وقضاؤنا العادل المستقل المحصن».

ولفت الطراونة الى ان القضاء الاردني وكافة الاجهزة التي تعمل معه او في نطاقه قطع خطوات متقدمة على صعيد احقاق الحقوق وانصاف اصحابها وكذلك على صعيد حماية هيبة الدولة التي لا نسمح بالمساس بها كما ساهم في الحفاظ على مقدرات الوطن.

وقال اننا نعمل على توفير كل خيارات وصور الدعم لرجالاته ومؤسساته بما يؤمن رفده بالكفاءات والقوى البشرية المؤهلة وبما يكفل تسريع اجراءات التقاضي دون المساس بمبدأ فصل السلطات.

واضاف ان هذا الدعم ينسحب على كل اجهزة الدولة المعنية بإرساء مبادئ العدالة والمساواة ونشر قيم النزاهة والشفافية واجتثاث الفاسدين الذين نخروا اوصال المجتمع عندما كان منشغلا في الانتقال من مرحلة الأحكام العرفية وغياب البرلمان الى مرحلة الديموقراطية التي نتفيأ ظلالها الان.

ونوه رئيس الوزراء باننا في الاردن نتابع باهتمام ورضى ما تقوم به الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد باعتبارها احدى المؤسسات الاقليمية ذات الامتداد الدولي والتي لنا شراكة مباشرة وفاعلة معها منذ تأسيسها وانطلاقها من هنا من عمان منتصف عام 2008، كما نحرص على تعظيم التعاون معها ومع كل الهيئات والمؤسسات العاملة على مكافحة الفساد عربيا وإقليميا ودوليا انسجاما وتنفيذا لأحكام الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي كان الاردن احدى الدول التي شاركت في صياغتها ومن الاوائل التي وضعتها حيز التنفيذ.

وقال اننا نتابع بالتقدير جهود برنامج الامم المتحدة الانمائي منذ تسعينيات القرن الماضي في مكافحة الفساد الذي يشكل تهديدا مباشرا للتنمية البشرية وما ينفذه ايضا من مشروعات وبرامج للتصدي لهذه الآفة ومعالجتها، مشيرا الى المشروعات الحيوية التي نفذّها البرنامج في الاردن والى صيغ التعاون التي شاركنا فيها.

ونوه الطراونة باننا في الاردن نرنو الى اليوم الذي تصل فيه الدول العربية ودول الاقليم الى مستوى احكام قبضتها على الفساد وتجفيف منابعه وتخفيف اثاره السلبية على مجتمعاتنا وعلى برامج الاصلاح التي بدأنا نقطف بعض ثمارها، كما اننا نؤمن بان التعاون العربي العربي والعربي الدولي في هذا المجال سيثري آليات نشر مبادئ النزاهة والحاكمية الرشيدة وسيغيّر مجتمعاتنا الى الافضل.

من جهته، أكد رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو أن نجاح أي جهود وطنية مرهون بتفعيل الشراكة المتكاملة بين مؤسسات الدولة الواحدة رسمية وأهلية، لافتا الى أن منظمات المجتمع المدني ومؤسساته وإعلامه العاقل يلعب أدوارا ناضجة في توعية الرأي العام بمخاطر الفساد وأضراره ويُمهد الطريق أمام بناء منظومة قيميّة تنبذ الفساد وتعيد الثقة والهيبة إلى مؤسسات الدولة كافة وبقدرة أجهزتها على مكافحة الفاسدين.

واكد بينو ان مكافحة الفساد في الأردن ليست حديثة العهد لأنها بدأت منذ تأسيس الدولة بديوان المحاسبة، ثم بباقي الهيئات الرقابية الأخرى وبمجلس النواب، لكنها تعاظمت مع تشكيل هيئة مكافحة الفساد التي قطعت مراحل متقدمة على هذا الصعيد، تُوّجت المرحلة الأولى منها بصدور التوجيهات الملكية السامية للحكومة عام 2005 بإنشاء الهيئة وما تبع ذلك من إصدار قانونها في منتصف عام 2006 وتشكيل مجلسها الأول الذي كان له الفضل في تأمين البنية التحتية من كوادر بشرية وتقنية. ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة استقبال الشكاوى والاخبارات التي تجاوزت المئات حيث جرى تمحيصها ودراستها واستبعاد الكيدية منها أو التي لا تحمل في ثناياها شبهات فساد، أما المرحلة الثالثة وهي التي لا تزال مستمرة فهي المرحلة التي تنطوي على أهم ملفات وقضايا الفساد.

وقال بينو «لم تكن مهمتنا سهلة لأننا واجهنا ملفات فساد أُحسن حبكها وصياغتها من قانونيين وماليين، استثمروا خبراتهم والتقنيات الحديثة لإخفاء معالم فساد أسيادهم، لكننا بالخبرة المتوفرة لدينا وبالأجهزة المتطورة استطعنا أن نصل إليهم وأن نطلّع على ما فعلوا»، لافتا الى اهمية تعاون المجتمع الدولي بشفافية وحزم كي لا يطمئن الفاسدون بأنّ انتقالهم وأموالهم من مكان إلى مكان أو من دولة إلى دولة سيحول دون ملاحقتهم أو سيوفر لهم الأمن والاستقرار.

وبين ان الهيئة تعاملت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية مع حوالي 1300 شكوى وإخبار حُفظ منها أكثر من نصفها لأنه لم تكتنفها شبهات فساد، فيما أحالت خلال نفس الفترة إلى القضاء 119 قضية نال بعض الفاسدين فيها عقابهم، وما زال الباقون ينتظرون صدور الأحكام بحقهم.

وقال ان الهيئة وحرصاً منها على مواكبة المعطيات الجديدة وضرورة مواءمة قانونها مع أحكام الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد فقد تمّ تعديل القانون لسد الثغرات التي أفرزها التطبيق واستدعتها المستجدات، ومن أبرز هذه التعديلات فرض عقوبات جزائية على الجهات والمؤسسات التي تمتنع عن تقديم المعلومات أو البيانات أو الوثائق الخاصة بقضايا فساد، وكذلك التدقيق الفني أو المالي أو الاداري على اي من الاشخاص او الهيئات او الوزارات او المؤسسات أو النقابات او الجمعيات او الشركات التي تخضع لرقابتها، وتشديد العقوبة على موظفي الهيئة في حال افشائهم لاي معلومات سرية تتعلق بالتحقيق.

كما تضمنت التعديلات إخضاع الموظف العمومي الاجنبي وموظفي المؤسسات الدولية العمومية لأحكام قانون هيئة مكافحة الفساد عند ارتكابهم لاي من افعال الفساد، كما شملت التعديلات وقف العمل بأي عقد او اتفاق او منفعة او امتياز تم الحصول عليها نتيجة افعال الفساد، مع توفير الحماية للمبلغين والشهود والخبراء في قضايا الفساد لحمايتهم من اي اعتداء او انتقام او ترهيب إضافة إلى استثناء شمول جرائم الفساد بأحكام التقادم.

وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر رئيس الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة في المملكة المغربية عبد السلام ابو درار حيث اكد ان التركيز في هذا المؤتمر الاقليمي على دور السلطة القضائية في تنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد يعكس مستوى الوعي باهمية اجهزة العدالة الجنائية في تفعيل الاليات القانونية الموضوعية منها والاجرائية ذات الصلة بالبحث والتحري والتحقيق وتحريك المتابعات الجنائية في مواجهة مرتكبي افعال الفساد وحماية الشهود والمبلغين والخبراء والضحايا.

كما اكد اهمية دور اجهزة العدالة الجنائية في تجسير اليات التعاون الدولي عبر تبادل المعلومات وتنفيذ الانابات القضائية والتحقيقات المشتركة وتسليم المجرمين ونقل الاشخاص المحكوم عليهم والمساعدة القانونية المتبادلة، لافتا الى ان هذا الدور يوازي المكانة التي تحظى بها سلطات العدالة الوطنية في اقتفاء اثار الاموال المحصلة من جرائم الفساد واستردادها وفق ما حددته لها الاتفاقية الاممية من تدابير تهم منع وكشف العائدات الجرمية وارجاعها الى بلدها الاصلي والتصرف بها.

ويناقش المؤتمر على مدى يومين موضوعات تتعلق بسلطات العدالة الوطنية في البلدان العربية ومكافحة الفساد في ضوء المعايير الدولية والاقليمية وتجريم ممارسات الفساد وتفعيل اجراءات الملاحقة الجزائية وتعزيز قدرات سلطات العدالة الوطنية في مجال تعاون الدولة لمكافحة الفساد وآليات تعزيز ثقة المواطنين بسلطات العدالة.

التاريخ : 26-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش