الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كامل العجلوني يكتب تاريخ جامعة اليرموك .... وأحداثها؟! 1/2

المحامي عبد الرؤوف التل

الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 51
جامعة اليرموك في اربد مؤسسة علمية، كان يشار لها بالبنان وما زال الأمل فيها قائماً، لتؤدي دورها في نهوض الأردن وتقدمه على مختلف الصعد العلمية والتنموية والسياسية. إن الدكتور كامل العجلوني، مؤلف كتاب جامعة اليرموك وأحداثها، قامة علمية وأكاديمية شامخة مع قليلين من أمثاله يقبضون على جمر الإخلاص والوفاء للإنسان والتراب، من اجل النهوض بالحضارة العربية والإسلامية، لتعود هذه الحضارة لتمارس دورها في تقدم الإنسان، وتحريره من كل عمل يحبط النمو الحضاري في العالم العربي، لأن الأصل في الحضارات الحوار وتأثير بعضها ببعض، والحضارات ليست متصارعة بل متحاورة ومتكاملة.
وقبل الحديث عن الكتاب، لابد من ذكر معلومة ربما غابت عن بال الجميع، انه في مرحلة زمنية سابقة في بداية السبعينيات من القرن الماضي أقدمت إحدى المؤسسات على تقسيم وتجزئة مستنبت اربد إلى قطع من الأراضي وعرضها للبيع للمواطنين ولكن أهالي اربد انتفضوا ورفضوا الفكرة وطالبوا بتطبيق قانون الاستملاك المعمول به في ذلك الوقت والذي ينص انه تعود الأراضي المستملكة إلى أصحابها الأصليين، إذا تم تغيير تخصيص الأرض المستملكة لغير الغاية التي خصصت لها، وحدثت ضجة في اربد في ذلك الوقت، ونما الخبر إلى مسامع المغفور له بإذن الله جلالة الملك حسين، الذي أوعز بوقف تقسيم وتجزئة مستنبت اربد، وانه لابد من إنشاء مؤسسة علمية وبالفعل بدأ التحضير لتأسيس جامعة في اربد وقد اقترح المرحوم الدكتور خليل السالم، وهو شخصية أردنية بارزة في مجال التربية والتعليم والاقتصاد، أن يطلق على الجامعة التي ستقام في مستنبت اربد اسم جامعة اليرموك، لقربها من الأرض التي خاض فيها المسلمون معركة اليرموك الفاصلة في التاريخ التي فتحت كل بلاد الشام بجيوش الإسلام، وحررت فلسطين من حكم الرومان.
هذه المعلومة أردت أن اذكرها في بداية الحديث عن كتاب تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها، هذا الكتاب الوثيقة التي تتحدث عن بداية تأسيس جامعة اليرموك، وعن الأحداث المؤسفة التي حدثت في الجامعة عام 1986 بسبب العقل البيروقراطي المنغلق والتفكير العقيم الذي ساهم بتشويه جامعة اليرموك وإزهاق أرواح بعض الطالبات الجامعيات، وجرح عشرات الطلاب والطلبة الذين احتجوا على إجراءات جامعية اعتقدوا أنها تلحق بهم ضرراً مادياً.
يؤكد الدكتور كامل العجلوني، أن المغفور له جلالة الملك حسين رحمه الله كان واضحاً وجلياً وان الأردن بحاجة إلى التعليم العالي بسبب الحاجة إلى قوة عاملة مؤهلة، الإيمان بالعلم حقيقة لا ينكرها أحد لان الدول لا تنهض ولا تتقدم بدون العلم والتعليم، ويذكر للدولة الأردنية بالخير، أن المدارس انتشرت في خمسينيات القرن الماضي بشكل واسع وكبير في كل مناطق الضفتين الغربية والشرقية، مما دفع أبناء الضفتين لإرسال أبنائهم إلى كل دول العالم من أجل الحصول على شهادات جامعية، وعلم ينتفع به، وهذا التوسع في التعليم وإرسال أبناء الأردن إلى الخارج، دفع القيادة السياسية إلى إنشاء الجامعة الأردنية في الستينيات من القرن الماضي لكن الجامعة الأردنية بعد بضع سنوات من تأسيسها لم تستوعب رغبة الأردنيين في العلم والحصول على شهادة جامعية عليا، فاستمر الآباء يرسلون أبنائهم إلى الخارج من اجل العلم وهذه الرغبة في العلم جعلت الآباء يبيعون أراضيهم من اجل تعليم أبنائهم فتولدت رغبة لدى صناع القرار السياسي، بعد البحث والدراسة انه لابد من إنشاء جامعة أخرى شقيقة للجامعة الأردنية، لما كانت محافظة اربد تضم محافظات الشمال عجلون وجرش والمفرق استقر الرأي على إنشاء جامعة في اربد مركز شمال الأردن.
وفي أول حزيران عام 1975، وجه المغفور له الملك حسين رسالة إلى رئيس الوزراء بضرورة إنشاء جامعة ثانية في الأردن حيث وقع الاختيار الملكي على مدينة اربد حاضرة الشمال الزاهر، وبعد صدور الإرادة الملكية السامية بإنشاء الجامعة بدأ العمل بهمة ونشاط لتأمين الموارد المالية أدركت الإرادة السياسية الواعية في ذلك الوقت أن إنشاء جامعة ثانية لها مزايا عديدة، بأنه يحافظ على العملة الصعبة وتبقى داخل البلد بدلاً من خروجها، من ناحية اجتماعية أن كثيرا من الذين درسوا في الخارج عادوا بزوجات أجنبيات، وبعضهم استقر مع زوجته خارج البلاد ولم يعطي الأردن شيئا من علمه، والبعض عاد بزوجة ومشكلة ولم يعد بشهادة، وحدث أيضاً تنوع في الشهادات الجامعية بسبب تعدد الدول التي ذهب إليها طلابنا، وبعضهم جاء بأفكار وأخلاق غربية عجيبة لا تتناسب مع قيم وأخلاق المجتمعات العربية، وكان لهؤلاء دوراً سلبي في الحياة العامة.
وأصبحت جامعة اليرموك واقعاً شامخاً على ارض اربد مكان المستنبت التي أراد البعض بيعه قطع أراضي صغيرة، صارت جامعة اليرموك كما يظهر في كتاب تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها أبنية وإدارات وملاعب، وكادر من الأكاديميين الذين يشار لهم بالبنان، وفي خلال بضعة سنوات من تأسيس الجامعة، دب في اربد وجوارها حياة اقتصادية ونشاط اجتماعي وثقافي كبير.
في كلمة الافتتاح التي ألقاها المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه قال: أيها الأخوة القائمون على جامعة اليرموك من دواعي السرور والغبطة أننا اليوم في جامعة اليرموك نبارك جهد اللجنة الملكية الخاصة بالجامعة التي بذلت ما في وسعها لإنشاء الجامعة، لأن من أصعب المهام إنشاء الجامعات وأكد المغفور له أن الجامعة ليست فوق المجتمع ولا خارجه، بل هي من صلبه ومن صميمه، تلبية لحاجته، وأكد أيضاً أن العلم نظر وتطبيق كما أن التكنولوجيا نظراً وتطبيق.
ويذكر الدكتور كامل العجلوني، في كتابه الوثيقة أن الرواد الأوائل في الجامعة، كانوا يواصلون العمل ليلاً ونهاراً مما جعل الحياة تتحرك في الجامعة، وكان البحث دائماً مستمراً لإيجاد كادر أكاديمي على قدر كبير من العلم والمعرفة، لتخريج أفواج من الجامعيين المؤهلين، للنهوض بالمجتمع الأردني خاصة والمجتمع العربي عامة.
ولما كثرت الكليات أقدمت إدارة الجامعة على إقامة علاقات أكاديمية وعلمية على نطاق واسع مع بعض الجامعات والمراكز العلمية خارج المملكة، وأصبح للجامعة سمعة علمية راقية تنافس كبرى الجامعات في العالم العربي.
حقاً انه من الصعب أن تؤسس جامعة فيها عدد من الكليات العلمية المختلفة، ومن الصعب أن تبحث عن عقول جامعية قادرة على تغذية عقول الطلاب بالعلم والمعرفة، وقادرة على تهذيب السلوك وبناء العقول، ومن الصعب أن تجد كادراً إدارياً ومالياً، يهيئ لمؤسسة الجامعة تقديم ما تحتاجه من مختلف النشاطات والخدمات ولكن من السهل أن تخرب ذلك بلحظة عابرة، وتسيء لسمعة عطرة.
*للمقال تتمة عن أحداث جامعة اليرموك المأساوية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش