الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حق الشباب في القيادة والتغيير

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
حق الشباب في القيادة والتغيير * كتب: يوسف سليمان

 

مما لا سبيل الى جحده، او المكابرة فيه، أن ثمة أناسا، من كبار السن، طائري الصوت والصيت، ممن ارتضعوا لبان المجد صغارا، وتقلبوا في اعطافه كبارا.. لا شك أنهم استشعروا ألما وغضاضة، من أن يصير هذا «الهيلمان»، الذي تقلبوا فيه ردحا من زمان طويل، الى زوال وفناء، فجعلوا ينتقصون من الشباب في كل مجلس وناد (صالون)..»كيف يتسنى لأهل اللهو والمجانة أن يسيروا البلاد، ويوجهوا العباد؟»..»كيف يتهيأ لضيق النظرة، قليل، بل عديم، الخبرة ان يدلي بدلوه في الشؤون العامة وما اليها؟».. واذا لقوا بعض من أحسنوا اليه في سالفات الايام، نظروا اليه مؤنبين، او كالمؤنبين: «الم نربك فينا وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟»..

ونحن، اليومَ، أحوج ما كنا الى حدة الصراع بين الجبارين: جبار الشباب، وجبار الهرم؛ لان الحياة التي حولنا، تريدنا على ذلك، اذا اغفلنا مطالب الحياة الانسانية نفسها، التي لا بقاء لها الا على مكاره النزاع، والنزال، والمصاولة.. ولكن؛ يخيل اليّ ان جبارنا هذا الشاب، لم يعرف بعد ان اتخاذ الأهبة للنزال شيء لا غنى عنه لمن يريد ان تكون له العزة والغلبة، وانه ينازل جبارا سبقه الى الدنيا، فعرفها، وخبرها، واستعد لها، وصرف همه الى درسها، وتمحيصها، وانه قد بذل، في إبان شبابه، من جهد التحصيل والاستعداد، ما غفل هو عن مثله بين اللهو، والعبث، والآراء غير الممحصة، وأخــْـذ الدنيا على اهون وجهيها، وايسرهما.

ليس معنى الصراع بين الجديد والقديم، هو ان ينازل اصغر الخصمين واقلهما تجربة، لاكبرهما واوفاهما تجربة، وهو يضمر له في نفسه الازراء به، والتحقير له، والاستهانة بسابقته في الحياة.. كلا؛ بل هو يحرص اشد الحرص على فهم خصمه، وعلى معرفة حيله، وعلى درس قوته ومواطن الضعف فيها، وعلى اساليب معالجته للاشياء التي حازها بالنصر والغلبة على من سبقه، وذلك يقتضيه ان يجعل صدور ايامه، وزمان شبابه، وقفا على الدرس، والتحصيل، ورياضة النفس، وتربية القوى، وتعهد نفسه في مراشدها، وتجنيبها مغاويها.. فاذا فعل؛ كان أهلا لمن ينازله ، وكان خليقا ان يكتب له النصر عليه.. فأين الشباب المبشر بالخير، المهدي الى طريق الرشاد، ليكون لشيوخنا ـ اذا عجزوا ـ عضدا، واذا سقطوا خلفا؟ ومعاذ الله أن أكون ممن يخلي هذه الجموع من شبان يدخل في أطواقهم ان يغيروا وجه هذا الغد الذي نستقبله، ومعاذ الله أن يلمّ بي اليأس، ويتداخلني القنوط، فإني لأرى فيهم رجالا.. لو هم صرفوا ـ عاما او عامين ـ للتأهب لصراع الغد، أي: لصراع الحياة، أي: لانقاذ بلادنا من خور الشيخوخة، وجبن الهرم، وعجز السن، وضعف الكبر الطاحن، ومن غرور هذه جميعا بسالف تجربتها؛ لأدركنا البغية التي يظن شيوخنا أنها محال، وأنها طفرة، وأنها جرأة وتقحم، وارتماء في مهواة هلاك.

إن علينا ـ نحن الشباب ـ أن نوقر شيوخنا، ونجلهم، ونستفيد من تجاربهم.. وعلينا أن نصارعهم، وننازلهم، ونأخذ من أيديهم المرتعشة ما يستقر في راحاتنا الثابتة، التي لا تخاف ولا تتهيب.

علينا أن نأخذ حقنا أخذ الكريم المقتدر، من أقران نصارعهم ليمضوا مضي الكريم البذال.

وعلى شيوخنا أن يعلموا أن لا بدّ لهم من شباب، شديد الأَسر، يشد أزرهم إذا ضعفوا، ويخلفهم إذا هلكوا ـ مدّ الله في آجالهم ـ ولكنهم غفلوا زمانا؛ فتركوا النشء يخرج من أحضانهم ـ بعد أن شبّ عن الطوق ـ دون أن يسددوه، أو يعدوه لغده ـ فقلبوا آية الحياة، وبدلوا معناها، فكانوا هم الصبيان، حين تخلقوا بأخلاق الصبيان، وأصروا على حب التملك، والتسلط، والأثرة، والعناد، واللجاج، في كبير الأمر وصغيره.

وبعد: فان الايام أسرع مضيا من البرق في حواشي الغمام، فلنقدر لغد، ذلك أن مستقبل البلاد والعباد معقود بنواصي شبابه، فاذا نفض عن نفسه غبار الكسل، والمجانة، واللهو.. كان إلى الظفر بمطلوبه أسرع ساع، وعلى الدنيا، هذه الجديدة، أكرم وافد.. والسلام.

التاريخ : 23-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش