الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نافذة الدستور القانونية : الاعتداء على شبكات المياه بالتخريب او الاستغلال .. جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون

تم نشره في الخميس 12 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
نافذة الدستور القانونية : الاعتداء على شبكات المياه بالتخريب او الاستغلال .. جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون

 

 
كثير من الناس يكرر مقوله أن الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار وأن الماء من عند الله وبالتالي فإن استعماله لا يشكل جريمة بأصل قاعدة الاباحة ، هذه المقولة عادة ما تكون ذريعة للعديد منهم لتبرير سرقة المياه متناسين أن المقصود بهذه المقولة ما كان مباحا وغير محرز ، لا ما دخل في حيازة او ممتلكات الغير وان الانسان عليه الاقتصاد اصلا بالماء وعدم الاعتداء على حقوق الغير ، وبالتالي فإن القول أن الماء للجميع وأنه لا يجوز أن يترتب على استعماله باي شكل اي عقوبة لا يمكن قبوله حيث ان المياه بعد ان يتم جمعها أو نقلها أو استخراجها ثم تنقيتها وتوزيعها ، وتكلف لأجل ذلك مبالغ طائلة عندئذ لا يمكن اعتبارها من المباحات.

العديد من التصريحات تؤكد أن نسبة الفاقد في عمان بحدود %35 وفي خارج عمان %60 والفاقد يعني الفرق بين كمية المياه التي يتم ضخها وبين المفوتر منها ليس المحصل بالتأكيد وسبب الفاقد اما التسرب في شبكات المياه أو سرقة هذه المياه والتصريحات تؤكد أن الأردن في ازمة مائية وأن الاردن من بين اكثر افقر أربع بلدان في العالم وبالتالي فإن الأمر يحتاج الى حل ، الجريمة (استعمال المياه بطريقة غير مشروعة ) كبيرة بحجم ما تسببه من مشاكل وتكاليف وآن الأوان للتعامل مع سرقة المياه باعتبارها جريمة اقتصادية لانها بالتأكيد تهدر اقتصاد البلد وتهدر مقومات البلد المائية.

حديثنا في هذه المقالة عن جرائم الاعتداء على المياه أو ما يطلق عليه الاستعمال غير مشروع وكيف تأثرت بالنص المعدل بالرغم من أن هذه الجرائم ورد النص على تجريمها في العديد من القوانين منها قانون الجرائم الاقتصادية المادتين (2 ، 3 ) وقانون العقوبات المادة (456) وقانون سلطة المياه المادة (30).

في قانون العقوبات المعدل لسنة 2010 تم الغاء نص المادة (456) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 التي كانت من فقرة واحدة والاستعاضة عنها بنفس نص الفقرة الأولى مع تعديل العقوبة للحالات السابقة وتم اضافة الفقرات (4,3,2) اليها بنصوص مستحدثة حيث جاءت كما يلي:

1 ـ يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار كل من هدم وقلب أو خرب كل أو بعض الانشاءات المشيدة للانتفاع بالمياه العمومية ولحفظها أو في سبيل الاحتماء من طغيان هذه المياه وخصوصاً الجسور والسدود والمعابر واقنية الري والتجفيف أو التصريف وقساطل المياه الظاهرة أو المطمورة سواء أكان قد منح بالمياه امتياز أو لا.

2 ـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن خمسمائة دينار كل من اعتدى على الشبكة الرئيسية للمياه او الوصلة المنزلية بالتخريب او بالحصول على المياه بطريقة غير مشروعة او بالعبث بعداد قياس كمية المياه المستهلكة ، ولغايات هذه الفقرة:

أ. يقصد بالشبكة الرئيسية للمياه انابيب نقل المياه وتوزيعها في الشوارع والطرق لغايات ايصالها للمشتركين.

ب. ويقصد بالوصلة المنزلية الانبوب المتفرع من الشبكة الرئيسية للمياه وينتهي عند العداد في عقار المشترك.

3 ـ يعتبر الاعتداء على النحو الوارد في الفقرة (2 ) من هذه المادة تاماً سواء تمت الجريمة او شرع فيها شروعا تاما او ناقصا.

4 ـ في حال تكرار الجريمة المشار اليها في الفقرة (2) من هذه المادة تكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن اربعة اشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على الف دينار.

وبناءا على هذا التعديل للمادة 456 من قانون العقوبات نلاحظ ما يلي:

أولاً - ان النص قد ساوى في العقوبة بين تمام الجريمة وبين الشروع فيها شروعا تاما او ناقصا.

ثانياً - في حالة التكرار فان العقوبة لا تقل عن الحبس لمدة اربعة اشهر وفي هذه الحالة واذا لم يتم الاخذ بالاسباب المخففة التقديرية فانه لا يمكن استبدال عقوبة الحبس بالغرامة المالية ،

ثالثا: تم وضع تعريف للشبكة الرئيسية للمياه وتم وضع تعريف للوصلة المنزليه.

مع ملاحظة ان عداد القياس يعتبر ملكا للمشترك وان يده على العداد هي يد امانة وهو مسؤول عن هذا العداد وعليه حمايته وهذه المسؤولية مفترضة بالقانون فنؤكد على ما ورد في المادة 30 من قانون سلطة المياه وتعديلاته رقم 18 لسنة 1988 الفقرة (د ) منها التي قررت عقوبة اخرى ايضا للافعال المشابهة المنصوص عليها في قانون العقوبات وهي عقوبة مالية حيث نصت على ما يلي: (اذا ادين اي شخص بارتكاب اي من الافعال المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة فيترتب على المحكمة ان تحكم عليه في الوقت نفسه بقيمة الاضرار التي نتجت عن الجريمة والزامه بازالة اسباب الجريمة واثارها واعادة الحال الى ما كانت عليه قبل ارتكابها وذلك خلال المدة التي تحددها له واذا تخلف عن ذلك فللسلطة ان تقوم بتلك الاعمال والرجوع على المحكوم عليه بجميع نفقاتها مضافا اليها %50 من هذه النفقات. )

بالنتيجة فإن: تخريب الشبكة الرئيسية ، تخريب الوصلة المنزلية ، للحصول على المياه بطريق غير مشروع والعبث بعداد قياس كمية المياه المستهلكة يشكل جرماً معاقب عليه وفق احكام القانون. وان النص المستحدث وفي حدود الجرائم المبينة فيه اصبح جرماً له نص خاص يتم بموجبه ملاحقة مرتكب الفعل ويستتبع ذلك ايضا اعتبارالجريمة اقتصادية استنادا لاحكام المادة الثالثة من قانون الجرائم الاقتصادية والتي جاءت بقولها:

أ. تشمل الجريمة الاقتصادية أي جريمة تسري عليها احكام هذا القانون او أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية او أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة ، او بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني او العملة الوطنية او الاسهم او السندات او الاوراق المالية المتداولة او اذا كان محلها المال العام.

وكذلك وفق نص الفقرة ب منها والتي نصت على ما يلي: تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة ادناه من قانون العقوبات اذا كانت تتعلق بالاموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:

3 ـ جرائم تخريب انشاءات المياه العمومية خلافا لاحكام المادة 456( ).

وحيث ان المادة الثانية من قانون الجرائم الاقتصادية الفقرة (ب ـ 8 ) عرفت المال العام والمياه والشبكات بالتكيد من الاموال العامة ) حيث نصت على:

((تشمل عبارة الاموال العامة لاغراض هذا القانون كل مال يكون مملوكاً او خاضعاً لادارة اي جهة من الجهات التالية أو لإشرافها.... 8 ـ أي جهة ينص القانون على اعتبار اموالها من الاموال العامة.)).

ومقتضى تطبيق هذا النص باعتبار ان محل الجريمة (الشبكة أو المياه ) هو مال عام اعتبارها جريمة اقتصادية تطبيق المادة (4) من قانون الجرائم الاقتصادية التي توجب تضمين مرتكب الجريمة الاموال التي حصل عليها والنفقات القضائية والادارية التي ترتبت على ذلك ، كما لا يجوز للمحكمة استعمال الاسباب المخففة التقديرية لتنزيل العقوبة عن الحد الادنى المقرر لاي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 3 من قانون الجرائم الاقتصادية كما لا يجوز لها دمج العقوبات المقررة لها اذا تعددت الجرائم التي ادين بها اي شخص بمقتضى أحكام هذا القانون كما ان المحرض والمتدخل يعاقبا بعقوبة الفاعل الاصلي.

نؤكد على ما ورد في تلك الاحكام ونوردها هنا لغايات التوضيح وبيان عظم جريمة استعمال المياه بطريقة غير مشروعه ومقدار العقوبة ونؤكد على انه قد آن الاوان للتعامل مع هذه الجرائم بحزم وجدية بمقدار الخطورة المترتبة عليها والتعامل معها على انها جرائم اقتصادية.



Date : 12-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش