الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نافذة الدستور القانونية : اختصاص هيئة التحكيم في تقرير بطلان شرط التحكيم

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
نافذة الدستور القانونية : اختصاص هيئة التحكيم في تقرير بطلان شرط التحكيم

 

 
المحامي ياسر شقير

متابعة لما تحدثنا به في الاسبوع الماضي حول موضوع التحكيم في قانون ادارة قضايا الدولة المؤقت رقم 14 لسنة 2010 واثارة بعض الاشكاليات حول المادة 11 من القانون وتوضيح الحكم المستحدث فيها المقرر لبطلان الاحالة على التحكيم في حال مخالفة احكام تلك الاحالة لحكم الفقرة ج منها وبيان مدى الحاجة الى اعادة النظر في ذلك الحكم اوعلى الاقل التوجة الى ديوان تفسير القوانين لتفسير ذلك النص قبل ان تحدث اشكاليات قانونية عند التطبيق فانه لابد لي واستكمالا للحديث تناول مدى شمول ذلك النص والنزاعات التي يتناولها ومن ثم بيان الجهه المختصة في تقرير بطلان ذلك الشرط هل هي محكمة الاستئناف التي يطلب منها تعيين المحكم ام هيئة التحكيم.

ان المادة 11 فقرة ج تؤكد على انه (لا يجوز لدوائر الدولة إجراء تسوية في الخلافات المحالة الى إدارة قضايا الدولة أوالدعاوى التي تتولاها أوإحالة أي منها الى التحكيم إلا وفق الشروط والإجراءات الواردة في هذا القانون ، وتعتبر باطلة كل تسوية أوإحالة الى التحكيم تتم خلافاً لأحكام هذا القانون).

وتفسير كلمة تتولاها هواساس بيان مدى شمول ذلك النص ، هل المقصود الدعاوى المحالة فقط الى ادارة قضايا الدولة اي بعد ان تحال اليها وترى وجوب احالتها للتحكيم ، ام يشمل الدعاوى الداخلة في اختصاص ادارة قضايا الدولة حتى لولم تكن محاله اليها بعد.

عند التعمق في الفقرة ج نجد انها اوردت عبارة: (في الخلافات المحالة الى إدارة قضايا الدولة أوالدعاوى التي تتولاها...) ومع تأكيدنا على ان المشرع لا يقصد التكرار عند الصياغة القانونية لان كل قضية تتولاها (بالمعنى المادي لكلمة تتولاها) اكيد هي محاله اليه وبالتالي وحيث ان المشرع لا يمكن ان يورد المترادفات في النصوص التشريعية الا ان كان يقصد بها حكما مختلفا فانه لا مناص من تفسير عبارة (او الدعاوى التي يتولاها) بمعنى الدعاوى التي تكون من اختصاصه بدلالة منطوق نص المادة الثالثه من نفس القانون عندما حددت اختصاص ادارة قضايا الدوله واستعملت نفس الكلمة حيث قررت ما يلي:

أ. تنشأ في الوزارة إدارة تسمى (إدارة قضايا الدولة) تتولى المهام والصلاحيات التالية:

1. تمثيل دوائر الدولة فيما يرفع منها أوعليها من الدعاوى لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى هيئات التحكيم والجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً سواء داخل المملكة أوخارجها...).

وعليه فان هذا النص (المادة 11 فقرة ج) يشمل القضايا المحاله اليها اوالداخلة في اختصاصها ولم تحال اليها بعد ، وهذا التفسير هوالاقرب قانونا ولوذهب بعض المختصين في التفسير الى خلاف هذا التفسير فان هذا يثير الموضوع الاهم وهولماذا لا يكون هذا النص اوضح اوان حكمه مباشر دون اي داعي لاي تفسير اوتاويل اواختلاف في الاجتهاد ان كان هدفنا جميعا تقصير آمد واجراءات التقاضي سواء امام المحاكم ام هيئات التحكيم ، هل من المنطق ان يكون النص بهذا الشكل ويحتمل التاويل والتفسير والاجراءات العديده الى ان تقرر المحاكم اوهيئات التحكيم وبعد اجراءات طويلة ان شرط الاحالة في القضايا التي تدخل في اختصاص ادارة قضايا الدولة ولم تحال اليه بعد والذي تم احالتها للتحكيم بدون موافقة الوزير هوشرط باطل ام لا ، هذا ما يدفعني لاثارة هذه الاراء حول النص للحث على قيام الجهات المسؤولة سواء عند اقرار النص من قبل مجلس النواب اوفي حال تدخل ديوان تفسير القوانين لبيان مدى شمول ذلك النص ، وان كان يسمح لي الجدل الفكري في اثارة هل يملك ديوان تفسير القوانين في هذا الوقت تفسير نص وارد في قانون مؤقت تمت احالته الى مجلس الامة وفق احكام المادة 94 من الدستور لدراسته واقراره اوتعديله.

الموضوع الاخر المهم من له صلاحية البت في بطلان شرط الاحالة للتحكيم هل هي المحكمة ام هيئة التحكيم؟ ابتداءا يجب القول بانه لا يترتب على قيام احد طرفي التحكيم بتعيين محكم اوالاشتراك في تعيينه سقوط حقه في تقديم الدفع المبني على عدم وجود اتفاق تحكيم اوسقوطه اوبطلانه اوعدم شموله لموضوع النزاع سندا لنص المادة (21) من قانون التحكيم والتي يجب ان يتم التمسك بها واثارتها حسب الاصول بموجب طلب عدم اختصاص حيث تنص المادة 21 من قانون التحكم على ما يلي:

(أ. تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبينة على عدم وجود اتفاق تحكيم اوسقوطه اوبطلانه اوعدم شموله لموضوع النزاع).

وعليه فان طرفي العقد اوالمنازعة التحكيمية يجب ان يتمسكا امام المحكم بعدم الاختصاص اومنازعة الاختصاص اوكما يسمى فقها الدفع بعدم الاختصاص و ـ أو الاختصاص بالاختصاص ولكن ان تم التمسك ببطلان هذا الشرط امام محكمة الاستئناف عند الطلب منها تعين محكم فهل يجوز لها ان تعين المحكم اوتبحث في صحه الشرط ام ان البت في بطلان ذلك الشرط هومن اختصاص هيئة التحكيم؟

بالرجوع لاحكام المادتين (9 و11) من قانون التحكيم ، فان البت في صحه شرط التحكيم هو من اختصاص هيئه التحكيم وليس المحكمة ولكن ان كان الامر متعلق بالبطلان وهوأمر متعلق بالنظام العام ، فانه من الافضل اعطاء محكمة الاستئناف الحق في ان تنظر الى شرط التحكيم لتقرر وجودة من عدمة واثناء قرارها بان شرط التحكيم موجود يجب أن تقرر ان هذا الوجود موافقا لاحكام القانون وان الاتفاق على احالة النزاع على التحكيم غير متعلق بالنظام العام حتى لا يحصل التداخل بين اختصاصات المحكمة والمحكم وهذا ما قررته فعلا محكمة الاستئناف في الطلب رقم 70 ـ ط ـ 2006 المقدم لتعيين محكم في قضية مشابهه حيث تضمن في خلاصته انه لا يجوز التحكيم بالنسبة للمسائل المتعلقة بالنظام العام واعتبرت محكمة الاستئناف في قرارها ان الاتفاقية المقدمة في الطلب لا تصلح لان تكون محلا للتحكيم باعتبار ان العقد الذي تضمنه شرط التحكيم فيه تنازل عن عقارات وجاء استنادها الى الاحكام العديدة لمحكمة التمييز منها ما ورد في قرار محكمة التمييز رقم 1478 ـ 2004 الذي جاء فيه انه اذا كان العقد الذي قامت عليه الدعوى عقد باطل لعدم مراعاة الشكل الذي اوجبه القانون فانه يتعين اعادة المتعاقدين الى حالهما قبل التعاقد وهذا لا يتأتى بتنفيذ عقد المصالحة المستند له وقررت ان موضوع النزاع من غير الجائز التحكيم فيه ورفضت بالتالي طلب تعيين المحكم بالرغم من وجود الشرط).

هذا الخلاف وقرار محكمة الاستئناف دقيق جدا فيما يتعلق بتداخل الاختصاص بين اختصاص هيئة التحكيم اوالمحكمة في البت بصحه أوبطلان شرط التحكيم.

ان ما يحدد بطلان شرط التحكيم ام لا بغض النظر عمن له الصلاحية للبت فيه هوتعلق هذا الشرط بالنظام العام ، وعلى ضوء دقه التفريق بين الموضوعين فانه يقتضي القول انه من الاسلم التمسك بالدفع المتعلق بعدم الاختصاص امام المحكمة التي تنظر طلب تعيين المحكم وان قامت المحكمة باحالة النزاع الى التحكيم فيجب التمسك به امام هيئة التحكيم وفي اول فرصة حتى لا يسقط الحق فيه.

هنا لا بد من الاشارة الى انه من المستقر عليه فقها واجتهادا ان قواعد التفسير فيما يتعلق بوجود شرط التحكيم اوالاحالة على التحكيم ، تنطبق عليها القاعدة القائلة بوجوب التضييق في ذلك التفسير حيث أن اللجوء الى التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات ويتعين على المحكمة عند تفسير اتفاق التحكيم ان تلزم الحذر.

يمكن القول بالنتيجة ان الاحالة على التحكيم بدون موافقة الوزير اواتباع الاجراءات الوارده في المادة 11 من قانون ادارة قضايا الدولة هو امر غير جائز بحكم مخالفته لاحكام القانون كونه متعلق بالنظام العام وسندا لاحكام المادة التاسعة من قانون التحكيم التي نصت على ما يلي: (لا يجوز الاتفاق على التحكيم الا للشخص الطبيعي او الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه ، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح).

وعليه فانه ايضا نجد ان هناك اختلاف في تفسير من له حق البت ببطلان شرط التحكيم الذي لم تتوافر فيه شروط واحكام المادة 11 من قانون ادارة قضايا الدولة هل هي محكمة الاستئناف ام هيئه التحكيم فان كان هدفنا جميعا تقصير آمد واجراءات التقاضي سواء امام المحاكم ام هيئات التحكيم ، فالاولى ان تتم العناية بكل هذه النصوص ودراستها واعطاء محكمة الاستئناف صلاحية البت في بطلان شرط التحكيم ان تعلق بالنظام العام حتى نتجنب طول الاجراءات وحتى لا نصل الى ان تقرر المحاكم بنتيجة دعوى البطلان ان هذا الشرط باطل بالرغم من ان المحكم قرر صحته ولماذا لا يكون هذا الاختصاص للمحكمة التي تقرر ابتداء عند الطلب منها تعيين المحكم ان هذا الشرط باطل لمخالفته للنظام العام حتى لا نطيل اجراءات وأمد التقاضي والتحكيم.

المركز الوطني للقانون



Date : 21-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش