الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محطة تاريخية : مؤسسات المجتمع المدني

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
محطة تاريخية : مؤسسات المجتمع المدني

 

* الدكتور محمد محمود العناقرة



تعد مؤسسات المجتمع المدني إحدى ركائز الديمقراطية الهامة ، ومن مقوماتها الرئيسية ، ولها دور مهم في تعزيز الديمقراطية. وتعرف مؤسسات المجتمع المدني أنها مجموعة التنظيمات الطوعية الحرة التي تشغل المجال العام ما بين المجتمع والدولة ، وتتشكل بإرادة حرة من مؤسسيها ، وتكون اختيارية العضوية ، وتستند في عملها إلى المكانة القانونية ، والخدمة المقدمة للآخرين عن مصالحهم ، ولا تهدف إلى الربح ، وتسجل في الوزارة المعنية كهيئة غير ربحية.

بدأت مؤسسات المجتمع المدني بالتشكل منذ الثلاثينات ، من خلال الأحزاب السياسية ، وصدور الصُحف الحزبية ، والصحف اليومية العادية ، ثم تبعها بعد ذلك تشكيل الجمعيات الأهلية. وفي عقد الخمسينيات تشكلت النقابات المهنية ، ومن ثم توالى صدور وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة من صحف يومية ، وأسبوعية ، وحزبية رغم الصعوبات والعقبات المختلفة التي كانت تواجهها ، وبعد عام م1989 تزايد إنشاء مؤسسات المجتمع المدني بتسارع ، ولعبت دوراً فاعلاً ومؤثراً في تطوير الحياة الديمقراطية ، والتعددية السياسية.

وتتسم أعمال منظمات المجتمع المدني بالطابع السلمي لعلاقاتها ، وتعمل على تعزيز قيم التسامح ، واحترام الرأي ، والرأي الآخر. وتصنف منظمات المجتمع المدني في الأردن ضمن إثنا عشر نوعاً ، وهي التنظيمات الاجتماعية ، والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات والروابط الثقافية والأندية الشبابية والرياضية ، ومنظمات حقوق الإنسان ، والدفاع عن الحريات ، وترسيخ الديمقراطية ، والأحزاب السياسية ، ويضاف إليها كافة التنظيمات النسوية (النساء) ، ومنظمات أصحاب العمل ، وجمعيات البيئة والحماية ، والرعاية الصحية والغرف التجارية.

تطورت مؤسسات المجتمع المدني في الأردن واستقرت منذ استقلال الأردن عام 1946 ، فكان لها دور خدمي واجتماعي وسيط بين المجتمع والأسرة الأردنية بخاصة ، والدولة بعامة ، وتميزت أبرز أعمالها في مجال الرعاية الاجتماعية ، والإنسانية ، والصحية ، والتعليمية ، حيث انتشرت هذه الجمعيات في مختلف محافظات المملكة الرئيسة. وشهدت هذه المؤسسات تطوراً للأسباب التالية:

1 - الاعتدال ، والوسطية السياسية ، والمنهجية التنموية التي تحلى بها النظام السياسي الأردني.

2 - القدرة على الإنشاء والاستيعاب ، وإيجاد مساحة كافية للنشاط الاجتماعي المدني.

3 - الرؤية المستقبلية لبناء الدولة والمجتمع الأردني ، وإدراكه لأهمية وجود التنظيمات الوسيطة.

4 - المساحة الواسعة من الحرية الديمقراطية المسؤولة التي أسهمت في تعزيز وجود هذه المؤسسات.

5 - الأمن الأردني واستقراره والذي كان الضمانة لتطور الحياة الاجتماعية ، والسياسية في المملكة.

وتشير الإحصاءات الرسمية على أن عدد مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الأردن بشكل عام يتجاوز 2000 منظمة ومؤسسة ، منها 800 جمعية خيرية ، 300و هيئة ثقافية ، 45و مركزاً للدراسات والبحوث ، والتدريب ، والإرشاد الاجتماعي والنفسي ، إضافة لأكثر من 35 مؤسسة أجنبية غير حكومية تعمل في الأردن منذ الأربعينيات.

ويذكر أنه في الفترة الواقعة ما بين 1921 - 1948 نشأ في الأردن أكثر من 50 منظمة مدنية كانت النواة الأساسية للبنى الاقتصادية ، والاجتماعية ، والسياسية ، مثل الغرف التجارية ، والجمعيات الاجتماعية ، والأندية الرياضية ، والثقافية ، والفكرية. أما في المرحلة ما بين 1948 - 1967 فقد تطورت الظروف والبيئة الاجتماعية السياسية بسبب ارتفاع معدلات التعليم وانتشار المدارس ، والمعاهد ، ونمو السكان ، وبناء المدن الجديدة ، أو إحياء المدن على أسس اقتصادية وسياسية وثقافية جديدة ، إضافة إلى تشعب أعمال المؤسسات الحكومية الرسمية من دوائر ومؤسسات ، وتحقق الاستقرار ، والتطوير العام لمختلف قطاعات الشعب الأردني. وضمن الفترة الواقعة ما بين 1958 - 1965 بلغت الأندية في الأردن حوالي 116 نادياً ، إضافة إلى الجمعيات المختلفة ، المهنية والنقابية ، حيث بدأت النقابات المهنية بالظهور في العام 1950 ، فتشكلت نقابة المحامين والأطباء ، وأطباء الأسنان ، والمهندسين ، وأقر في هذه المرحلة أول تشريع قانوني يعترف بحق العمال في إيجاد إطار نقابي لهم ، وأسست نقابة العمال في العام 1954 ، وأصبح هناك أكثر من 39 نقابة في نهاية العام ,1957 وازداد عدد الجمعيات في العام 1961 إلى 226 منظمة اجتماعية ، وأنشئ في الأردن أول جمعية للعناية بالبيئة في العام 1966 ، وارتفع عدد الغرف التجارية إلى 7 غرف.

وفي الفترة الواقعة ما بين 1967 - 1989 تطور المجتمع الأردني بشكل كبير جداً ، وأصبح له دور فاعل ومؤثر ومشارك في السياسة العامة ، وصناعة القرار ، ويعود ذلك ، إلى صدور قانون الجمعيات لعام 1962 ، وقانون الاجتماعات العامة ، وقانون المطبوعات ، وغيرها من القوانين التي ساهمت في عملية التنمية الاجتماعية والسياسية ، وإنشاء الجامعة الأردنية في الفترة ما بين 1962 - 1966 ، والتي أسهمت في تعزيز البنى التنموية ، وساهمت في تحديث المجتمع الأردني وتطويره ، وعززت مكانة هذه المؤسسات. كما شهدت هذه الفترة وجود تنظيمات نسائية وثقافية جديدة مثل: رابطة الفنانين التشكيليين في العام ذاته ، وظهرت تنظيمات خدمية تعنى بالمرأة والمعوقين ، وأصحاب الحاجات الخاصة فأنشئت مؤسسة نور الحسين ، وصندوق الملكة علياء ، ومؤسسة عبد الحميد شومان ، إضافة إلى العديد من المنابر والمؤسسات التي تعنى بالثقافة والفكر والحوار.

وفي الفترة ما بعد 1989 ، وهي الفترة التي أعيدت فيها الحياة السياسية إلى سابق عهدها تطورت البنية التشريعية مع بداية الانتخابات الديمقراطية في العام 1989 حيث عُد الميثاق الوطني المنهاج باعتباره العقد الاجتماعي والسياسي الجديد بين الحاكم والمحكوم ، الأمر الذي أكد على حيوية النظام السياسي الأردني ، وقدرته على اتخاذ القرارات الصائبة والحقيقية التي تعبر عن حاجة المجتمع الأردني ، وتلائم تطوره السياسي ، وتنوعه الثقافي ، فأقر قانون الانتخاب ، وقانون الأحزاب السياسية للعام 1992 ، ووصل عدد الأحزاب حتى الفترة الراهنة حوالي 23 حزباً اتحد بعضها ضمن إطار وحدوي ، وازداد عدد النقابات ، والجمعيات المهنية 14 نقابة إضافية ، وزاد عدد الجمعيات الخيرية ليصل إلى 450 - 700 ، والهيئات الثقافية من 50 - 270 هيئة ، وأنشئت 15 جمعية تعنى بالديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، وحقوق المواطن ، والمستهلك ، والدفاع عن الناخبين.

وفي الفترة من 1989 ولغاية العام 2002 ازداد عدد الصحف في الأردن ليرتفع إلى أكثر من 6 صحف يومية ، وأكثر من 20 صحيفة أسبوعية ، وتم ترخيص العديد من المجلات الأسبوعية المتخصصة إلى المجلات التي تعنى بقضايا الثقافة والفكر والآداب ، ويقدر عدد الأعضاء المنضوين في إطار مؤسسات المجتمع المدني على اختلافها حوالي 800 ألف شخص ، أي %17 من إجمالي عدد سكان الأردن البالغ عددهم 5,4 مليون نسمة.

تتسم هذه التنظيمات بالتوزيع ، والتنوع ، والانتشار الجغرافي ، وأظهرت المؤشرات الإحصائية بأن عدد هذه المؤسسات في عمان كونها المركز السياسي للدولة يصل إلى 32,3% مقابل 12,8% في إربد ، و6% في البلقاء ، و8% في الزرقاء ، و7% في المفرق ، و5% في الكرك ، و4% في معان وعجلون والطفيلة ومأدبا.

ويعكس هذا التطور الملحوظ جانباً هاماً حري بالدراسة حيث توضح الدراسات الاجتماعية ، والسيولوجية السياسية بأن هذا التطور هو محصلة للعوامل الأساسية التالية:

- القدرات الخاصة ، والمنهجية المدنية التي تطبع صناعة القرار السياسي في الأردن ، حيث اتسم السلوك السياسي الأردني بالاعتدال ، والوسطية ، والتسامح تجاه المعارضة السياسية.

- قدرة النظام السياسي على التجديد ، والتجنيد السياسي ، والبناء ، والاستقطاب في إطار الرؤية الإستراتيجية والتنموية لبناء المجتمع والدولة الأردنية ، حيث ترفع النظام السياسي الأردني عن الصغائر ، ووضع معايير متحضرة ومتمدنة لدى ممارسته أصول الحكم.

- مدركات النظام السياسي وحيويته ، واطلاعه على تجارب الآخرين ، وعدم لجوئه لسياسات العنف والإقصاء والإعدامات ، والتصفيات التي كانت رائجة في الإقليم.

- دمجه المعارضة السياسية في خطة التنمية السياسية والاجتماعية ، وحفاظه الدائم على حدود واضحة للتعامل مع هذه القوى ، وهي معايير متحضرة سبقت العديد من الدول المجاورة.

- غياب الصراعات الأثنية والعرقية والدينية ، واعتماد معايير واضحة ومحددة في توزيع الثروة ، ومكتسبات التنمية ، واعتماد معيار التوازن الإيجابي في العلاقة مع المجتمع.

- خلق مرتكزات أساسية للوحدة الوطنية ، والحفاظ على هيبة الدولة الأردنية وشخصيتها.

- ارتفاع نسبة التحضر في المجتمع الأردني إلى 87,2% من إجمالي السكان وتصل هذه النسبة إلى %91 في محافظة العاصمة ، و95% في الزرقاء ، و76,4% في إربد و7% في الكرك ، و69% في معان ، و70% في الطفيلة.

- برهنت التطورات الاجتماعية السياسية ، والانتخابات البرلمانية على تطور الوعي الاجتماعي السياسي لدى المواطن الأردني ، ومرد ذلك إلى انتشار التعليم ، وانتشار مؤسسات المجتمع المدني ، وتفاعلها مع الوسط الاجتماعي باعتبارها تنظيمات جديدة ومدنية ، وبديلاً للمنظمات التقليدية التي تحكم المجتمع الأردني.

- تطور التشريعات الناظمة للمنظمات الاجتماعية والسياسية (المجتمع المدني) من قانون الجمعيات رقم 33 لسنة 1966 ، وصدور القانون المؤقت للاجتماعات العامة ، وقانون العمل رقم 8 لسنة ,1996

كان لمنظمات المجتمع المدني وما زال دور هام في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية ، والتربية الوطنية في الأردن ، حيث دعمت هذه الهيئات قيام الاتحادات الطلابية في مختلف الجامعات الأردنية ، وساهمت في تعزيز الرأي العام حول إنشاء مركز الحسين للسرطان ، وزيادة الوعي الثقافي والسياسي ، وساهمت في دفع البرلمان للتأكيد على الحقوق السياسية والمدنية من خلال التشريعات الصادرة عنه ، وتمكنت هذه المؤسسات من إيصال صوت المرأة ، ومشاركتها ، ومساهمتها في صناعة القرار ، حيثما كان ذلك ، في المجالس البلدية ، والمجلس النيابي ، ومجلس الأعيان ، وفي الإدارة والمؤسسات الحكومية.

التاريخ : 08-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش