الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو حمور : التوجهات المستقبلية للسياسات المالية والاقتصادية ترجمة لخطاب العرش

تم نشره في الأحد 5 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
أبو حمور : التوجهات المستقبلية للسياسات المالية والاقتصادية ترجمة لخطاب العرش

 

 
عمان _ الدستور _ خالد الزبيدي



الحوار مع وزير المالية د. محمد ابو حمور يتطلب اعدادا عميقا واجراء دراسة قبل الحوار مع مسؤول مالي رفيع المستوى حصل على جوائز دولية في رسم السياسات المالية وادارة موجودات الدولة من ايرادات ونفقات بالمعنى الواسع ، فالرجل قادر على هروب يقظ من اي سؤال قد لا تكون اجابته قد حان آوانها ، كان التحدي بطرح الاسئلة قابله الايجاب حول قضايا شديدة الاهمية يجتازها الاردن في مقدمتها معالجة عجز الموازنة الذي بلغ مستويات قياسية خلال عامي 2009 ـ 2010 ، وادارة الدين العام ( الداخلي والخارجي) الذي يقترب من مستوى 11 مليار دينار ، ومزايا ومخاطر انتقال الحكومة للاقتراض من السوق الدولية بعد ان اثقلت السوق المحلية باقتراض من النظام المالي الاردني بكلف مرتفعة نسبيا ، وصولا الى المواطن الذي يضعه قائد الوطن على رأس الاولويات لتحسين مستويات معيشته في ظل حاجة متنامية للمالية العامة في فرض الضرائب والرسوم المختلفة التزاما بثوابت ومبادىء اردنية في الاعتماد على الذات وتحميل القادرين العبء الاكبر من المسؤولية.

في الحوار قال د. ابو حمور ان جلالة الملك عبدالله الثاني وفي خطاب العرش رسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرة الدولة الأردنية بكل وضوح وشمولية وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأشار بجلاء إلى أن العمل المنهجي المبرمج هو السبيل لتحقيق الانجاز وتجاوز الصعوبات ، وبين أن السبيل لخدمة المواطنين وفتح آفاق الانجاز أمامهم يكون عبر المضي قدماً في برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي ، وان عملية الإصلاح الشاملة خيار استراتيجي وضرورة تفرضها مصالح الشعب ومتطلبات بناء المستقبل المزدهر.

واضاف ان السياسة المالية تهدف لتخفيف عجز الموازنة وتعزيز الاستقرار المالي والمساهمة في تحسين البيئة الاستثمارية والاعتماد على الذات ، وحفز النمو في النشاط الاقتصادي ، لذلك فانه والتزاماً من الحكومة بما ورد في خطاب العرش وكتاب التكليف السامي سيتم العمل بكل جدية ومسؤولية للتصدي للظروف الاقتصادية الصعبة وتخفيف أية آثار سلبية لها على حياة المواطنين بشتى الطرق والوسائل.

وردا على سؤال حول ما هي الحدود التي ستذهب إليها الحكومة في مواصلة استيفاء الضرائب الذي قلص إلى مستويات مؤلمة قدرات المواطنين على الإنفاق... وهنا نتحدث عن السواد الأعظم من المواطنين وليس فئة محدودة من الموسرين ، قال ابو حمور نحن نؤمن بان خدمة المواطن ورفع مستوى معيشته هو الهدف الأساس لمختلف السياسات والإجراءات ، وتجلى ذلك بوضوح في البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي أقرته الحكومة للسنوات 2010 2013- ، ويمكن أن نرى بوضوح أن مجمل السياسات المالية حرصت على توفير أفضل الشروط والسبل للمواطنين ، سواءً كان ذلك عبر الاستمرار في توفير الخدمات لهم في مختلف القطاعات أو عبر تجنب فرض ضرائب على السلع الأساسية التي تمس شريحة واسعة من المواطنين ، ومن هذا المنطلق يمكن النظر للإجراءات التي تم اتخاذها خلال العام الحالي حيث تم فرض الضرائب على سلع وخدمات غير أساسية وتاليا تفاصيل الحوار:



س 1

لا شك بأنه ومع انتخاب أعضاء البرلمان الجديد وإعادة تكليف سمير الرفاعي بتشكيل الحكومة ... وبعد أن استمعنا لخطاب العرش السامي الذي زخر بالمضامين الاقتصادية... ما هي توجهات الحكومة فيما يتعلق بالشأن المالي والاقتصادي؟

الجواب:

من المؤكد أن جلالة الملك عبد الله الثاني وفي خطاب العرش رسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرة الدولة الأردنية بكل وضوح وشمولية وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأشار بجلاء إلى أن العمل المنهجي المبرمج هو السبيل لتحقيق الانجاز وتجاوز الصعوبات ، وبيّن أن السبيل لخدمة المواطنين وفتح آفاق الانجاز أمامهم يكون عبر المضي قدماً في برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي ، فعملية الإصلاح الشاملة ، كما قال جلالته ، خيار استراتيجي وضرورة تفرضها مصالح الشعب ومتطلبات بناء المستقبل المزدهر ، وخطاب جلالته يزخر بالمعاني السامية ويبرز جانباً مهماً في الرؤية الموضوعية والشمولية لجلالة الملك المعظم فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي ، حيث انه شخص الأوضاع الاقتصادية بدقة فائقة وموضوعية متناهية ، حيث أشار جلالته إلى أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية كبيرة تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة تحقق الطموحات في توفير العيش الأفضل للمواطن ، فتحسين حياة المواطن الأردني وفتح آفاق الانجاز أمامه هو الهدف الأول ، وسيظل تحسين الأداء الاقتصادي أولوية رئيسية لانعكاسه المباشر على مستوى معيشة المواطن ، وأكد خطاب الملك انه وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة وانعكاسها على الأوضاع المحلية إلا أن الحكومة تمكنت من تحقيق مؤشرات اقتصادية ايجابية منها النمو الايجابي للناتج المحلي الإجمالي وتقليص عجز الموازنة.

وهنا لا يسعني إلا أن أؤكد بأن التوجهات المستقبلية للسياسة المالية والاقتصادية للحكومة ستسير بهدي كلمات جلالة الملك التي أكد فيها ضرورة اعتماد سياسة مالية للسيطرة على عجز الموازنة وتعزيز الاستقرار المالي والمساهمة في تحسين البيئة الاستثمارية والاعتماد على الذات وحفز النمو في النشاط الاقتصادي ، لذلك فانه والتزاماً من الحكومة بما ورد في خطاب العرش وكتاب التكليف السامي سيتم العمل بكل جدية ومسؤولية للتصدي للظروف الاقتصادية الصعبة وكذلك لتخفيف أي آثار سلبية لها على حياة المواطنين بشتى الطرق والوسائل يدفعنا إلى ذلك إيمان بتوجيهات قيادتنا وعزيمة لا تلين أمام الصعاب ، وهذا الجهد والعمل لا يبدأ من فراغ بل يستند إلى انجازات تحققت خلال هذا العام وبرامج تم البدء في تنفيذها بعضها استكمل وبعضها الآخر ما زال قيد الانجاز ، وقد ثبت على ارض الواقع أننا في الأردن قادرون ليس فقط على مواجهة التحديات وإنما على تحويلها إلى فرص سانحة.

س 2:

مع نجاح الإصدار الأول لسندات دولية في لندن بمبلغ (750) مليون دولار لصالح المملكة الأردنية الهاشمية ، هل ستقوم بإصدارات لاحقة خلال الفترة المقبلة؟ وهل أسعار الفائدة مريحة للأردن من ناحية ، وهل تضاهي الأسعار السائدة في الأسواق الدولية ومراكز المال عالمياً وإقليمياً؟

الجواب:

يعتبر الإصدار الأول للسندات الدولية للمملكة الأردنية الهاشمية نجاحاً كبيراً بكل المقاييس ، ولعل أول دلائل النجاح هي حصيلة الاكتتابات التي بلغت أكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي وهو ما يشكل أضعاف قيمة الإصدار ، وهذا يشير بوضوح إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأردني وقناعتهم بالملاءة المالية للأردن ، وكما هو معلوم فقد تم بيع حصيلة الإصدار البالغة (750) مليون دولار إلى حوالي (220) مستثمراً عالمياً يتوزعون في أمريكا وآسيا وأوروبا ودول المنطقة بما فيهم عدد من كبار الصناديق السيادية في العالم والمؤسسات الاستثمارية والمصرفية ، والتذكير بهذا الموضوع لا يأتي عبثاً وإنما هو لتوضيح الأهمية التي يمكن أن يشكلها هذا الإصدار في نطاق الأهداف الأوسع للمملكة والتي نسعى من خلالها لتنشيط حركة الاقتصاد الأردني وزيادة نموه ، فمشاركة هذا العدد من كبار المستثمرين العالميين في الإصدار يعني أيضاً فتح آفاق جديدة للتواصل مع قاعدة واسعة من المستثمرين للتعريف بالأردن وقطاعاته الاقتصادية وبيئته الاستثمارية ، مما يساهم بشكل غير مباشر في زيادة القدرة على جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية الخارجية سواء تلك الاستثمارات المباشرة التي تقوم بإنشاء مشاريع جديدة ، أو عبر تعزيز الاستثمار الأجنبي في بورصة عمان ، إضافة إلى تسهيل إمكانية الحصول على تمويل أجنبي لمشروعات البنية التحتية في المملكة ، وتتضح أهمية هذا الأخير إذا علمنا بان الأردن ينوي إنشاء العديد من المشروعات الكبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية بأسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أما من حيث سعر الفائدة على هذا الإصدار فقد بلغ (3,875%) وهو سعر فائدة ثابت حتى استحقاق السندات بعد (5) سنوات ، وتدفع الفائدة على دفعات نصف سنوية ، ومن الواضح أن سعر الفائدة على هذه السندات يقل بشكل ملحوظ عن كلفة الاقتراض المحلي مما يعني تخفيض أعباء خدمة المديونية على الموازنة العامة خلال السنوات القادمة ، ويشار بهذا الخصوص إلى أن انخفاض سعر الفائدة على الإصدار كان بسبب التوقيت المناسب الذي تم اختياره للإصدار حيث تشهد أسعار الفائدة على الدولار انخفاضاً واضحاً ، ولا شك بان سعر الفائدة الثابت سوف يجنب المملكة أي أعباء إضافية في حال شهدت أسعار الفائدة العالمية ارتفاعاً حال تعافي النمو الاقتصادي العالمي وعودة الانتعاش للاقتصاد الأمريكي.

ونحن لا ننظر لهذا الإصدار كإجراء منفصل وإنما هو جزء من إستراتيجية إدارة الدين العام في المملكة ، فهو يزيد من مرونة الحكومة في الحصول على التمويل اللازم مستقبلاً لتمويل عجز الموازنة أو مشاريع البنية التحتية وهو أيضاً جزء من فكرة توفير بدائل تمويلية مختلفة تضم أيضاً الاستفادة من السيولة المتوفرة لدى قطاع المصارف الإسلامية عبر إصدار صكوك إسلامية يتم حالياً دراستها بشكل حثيث ، لذلك فان أي إصدارات لاحقة ستكون خاضعة للظروف والمتطلبات الاقتصادية والتمويلية ، ولكن المهم هو أننا عندما نمتلك خيارات متعددة يمكن في حينها اختيار الأنسب سواءً من حيث الكلفة أو من حيث الأثر على الاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة.



س 3:

مع الاقتراض من السوق الدولية هل يعني ذلك توقف الحكومة عن الاقتراض من السوق المحلية؟

الجواب:

لا شك بان الاقتراض من الأسواق الدولية له عدد من الايجابيات من حيث توفير نافذة تمويلية جديدة ، وإمكانية انتهاز الفرصة المناسبة عند انخفاض أسعار الفائدة عالمياً ، وتنشيط السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومي ، كما انه يساعد في إنشاء منحنى عائد للسندات المالية الحكومية للأردن في الأسواق المالية العالمية يمثل مرجعاً للإصدارات الخارجية للحكومة والقطاع الخاص وكذلك مؤشر للاقتراض الخارجي لتمويل المشاريع الكبرى التي تنوي الحكومة تنفيذها مستقبلا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ، وكما سبق أن أوضحت فان سعر الفائدة على الإصدار الأول للسندات الدولية كان يقل بشكل ملحوظ عن كلفة الاقتراض المحلي مما خفف على الخزينة أعباء خدمة الدين خلال السنوات المقبلة ، كما انه في نفس الوقت قلل من مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص مما يعني منح الأخير إمكانية الاستفادة من السيولة المحلية المتاحة لتمويل مشاريع استثمارية ، ولكن هذا لا يعني إلغاء خيار الاقتراض من السوق المحلي ، فنحن نسعى لزيادة الخيارات التمويلية المتاحة أمام الحكومة وليس إلى تقليصها ، وذلك لنستطيع اختيار الأداة الأنسب في الوقت الملائم ، مع ملاحظة أن وجود بدائل عن الاقتراض المحلي سيؤدي إلى تفكير جدي من قبل الجهاز المصرفي في تنشيط الإقراض للمستثمرين ورجال الأعمال في القطاع الخاص ، وهذا بطبيعة الحال له آثار ايجابية على النشاط الاقتصادي بشكل عام.

س 4:

برغم استقلالية البنك المركزي والسياسة النقدية ، هل تتوقعون زيادة نشاط البنك في إصدارات شهادات إيداع CDs لآجال مختلفة ، وما هي تأثيرات ذلك على السوق المحلية؟

الجواب:

فيما يتعلق بهذا الموضوع يمكن القول أن البنك المركزي الأردني استطاع خلال السنوات الماضية أن يقوم بأداء مهامه وواجباته بكفاءة كبيرة واثبت قدرته على التعامل مع مختلف الأحداث والتطورات ، ولعل هذا ما جنب القطاع المصرفي في المملكة التعرض لما شهدته العديد من دول العالم خلال الأزمة المالية الأخيرة ، وبغض النظر عن الأدوات النقدية أو الإجراءات التي قد يتخذها البنك المركزي مستقبلاً فهي بلا شك سوف تصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام ، خاصة وان إدارة البنك المركزي تدرك جيداً متطلبات وأساليب تلبية الاحتياجات التمويلية للقطاع الخاص ، مع الحفاظ في نفس الوقت على سلامة أداء الجهاز المصرفي.

س 5:

أقرت الحكومة بتنسيب من وزارة المالية بتقديم إعفاءات هامشية بهدف تنفيذ حملة شاملة لتحصيل متأخرات من ضرائب ورسوم متنوعة على المواطنين ، منها فروقات تسجيل الأراضي والعقارات وغرامات المسقفات بين الحين والآخر... السؤال إلى أي مدى نجحت هذه الخطط في تعزيز إيرادات المالية؟ وكيف استقبل المواطنون ذلك؟

الجواب:

يبدو أن المقصود هو قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إعفاء المواطن الأردني الذي استحق عليه مبالغ للخزينة قبل عام 2009 ولا تتجاوز (500) دينار ، أما إذا كان المبلغ المستحق على المواطن يزيد عن (500) دينار فيعفى أول (500) دينار من المطالبة المستحقة عليه إذا قام بتسديد باقي المبلغ المستحق عليه خلال مدة (90) يوماً. وهذا الإعفاء يشمل الضرائب والرسوم والعوائد والغرامات والإيرادات الأخرى لحساب الخزينة المستحقة على المواطنين قبل صدور القرار ، وفق قيود الجهات التحصيلية ، وقبل عام 2009 ، ويرتبط هذا القرار بجهود وزارة المالية لتحسين الإدارة المالية وخاصة في مجال تحصيل الحقوق المستحقة للخزينة على المواطنين ، حيث قامت الوزارة بإجراء دراسة لتحليل وحصر المبالغ المطلوبة من المواطنين من قبل مختلف الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية ، واتضح أن هناك مبالغ مستحقة على المواطنين منذ سنوات طويلة وتشمل بعض الضرائب والرسوم والبدلات والعوائد وإيرادات أخرى لحساب الخزينة العامة للدولة ، كما اتضح أيضاً أن جزءاً كبيراً من هذه المطالبات ذات مبالغ متدنية ، وأشارت الدراسة المتأنية إلى أن كلفة الإجراءات التي يتم اتخاذها لتحصيل مثل هذه المطالبات قد تزيد عن قيمة المطالبات نفسها أو أنها تشكل نسبة كبيرة من قيمة المطالبة ، وفي ذات الإطار فقد تم مراعاة واقع الظرف المعاشي للمواطن ، فمن الواضح أن من لم يستطع تسديد مطالبة بقيمة متدنية لا بد وانه يعاني من ظروف مالية واقتصادية صعبة مما يؤكد أهمية عدم التأثير سلباً على مستوى معيشته.

علماً بان هذا الإعفاء لا يشمل مطالبات أمانة عمان الكبرى والبلديات والجامعات الرسمية ، ومن المناسب هنا الإشارة إلى أن المسقفات ليست من ضمن الإيرادات التي تعود للخزينة (وزارة المالية) فحصيلتها تعود لأمانة عمان والبلديات المنتشرة في سائر أنحاء المملكة أي أنها نوع من الضرائب التي تعود للسلطات البلدية وتستخدمها الأخيرة للإنفاق على الخدمات المختلفة التي تقدمها للمواطنين. ومن الواضح أن الإعفاءات حققت هدفين في آن معاً فمن ناحية تم التخفيف على المواطنين ومن جانب آخر تم تخفيض الأعباء على الجهات التحصيلية في وزارة المالية والدوائر التابعة لها عبر تخليصها من المبالغ ذات القيمة المتدنية والتي يعود تاريخ استحقاقها لفترات سابقة ، وبذلك يمكن التركيز على تحصيل مستحقات الخزينة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية ، وقد لقي هذا القرار ترحيباً واسعاً من المواطنين بمختلف فئاتهم ويبدو ذلك جلياً في مبادرة العديد منهم لتسديد المستحقات المطلوبة منهم لغايات الاستفادة من الإعفاء ، أما بشأن النتائج النهائية المتوقعة ومدى المساهمة في تعزيز إيرادات الخزينة فهذا يتطلب الانتظار حتى نهاية العام الحالي حيث تنتهي الفترة المحددة للإعفاء ، إلا أن النتائج المتحققة حتى الآن ايجابية إلى حد كبير.

س 6:

هناك شكل من أشكال التذمر يبديها مواطنون حيال المبالغة فيما يدفعه المواطن بشكل تجميعي من ضرائب مبيعات مرتفعة %16 وضرائب نوعية على سلع وخدمات حيوية بالنسبة للمواطن من سجائر وهواتف متنقلة ، وإلغاء إعفاء سلع أساسية أخرى مثل القهوة والأغذية الخ ، والسؤال ما هي الحدود التي ستذهب إليها الحكومة في مواصلة هذا النهج الجبائي الذي قلص إلى مستويات مؤلمة قدرة المواطنين على الإنفاق... وهنا نتحدث عن السواد الأعظم من المواطنين وليس فئة محدودة من الموسرين؟

الجواب:

نحن نؤمن بان خدمة المواطن ورفع مستوى معيشته هو الهدف الأساسي لمختلف السياسات والإجراءات الحكومية ، وقد تجلى ذلك بوضوح في البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي أقرته الحكومة للسنوات 2010 2013 - ، ويمكن أن نرى بوضوح أن مجمل السياسات المالية حرصت على توفير أفضل الشروط والسبل للمواطنين ، سواءً كان ذلك عبر الاستمرار في توفير الخدمات لهم في مختلف القطاعات أو عبر تجنب فرض ضرائب على السلع الأساسية التي تمس شريحة واسعة من المواطنين ، ومن هذا المنطلق يمكن النظر للإجراءات التي تم اتخاذها خلال العام الحالي حيث تم فرض الضرائب على سلع وخدمات غير أساسية ، وبشكل عام يمكن تلخيص مجمل الإجراءات فيما يلي:

تضمن البرنامج الوطني للتصحيح المالي والاقتصادي والاجتماعي مجموعة كبيرة من الإجراءات والحوافز التي تأخذ منحى التوجه مباشرة نحو المستفيدين بهدف تحسين مستوى معيشتهم وتخفيف الأعباء المعيشية عليهم ، هذا من جانب ومن جانب آخر هناك إجراءات وحوافز لتشجيع المستثمرين ومنحهم مزيداً من الفرص لتوسيع استثماراتهم أو البدء في استثمارات جديدة ، ولدى عرض الإجراءات المتخذة سيجد المنصف أنها ذات أثر مباشر على حياة المواطنين أما بالتخفيف عليهم أو عدم تحميلهم أعباء جديدة ، فمثلاً الإبقاء على دعم اسطوانة الغاز وعلى الدعم المقدم لبعض المواد الأساسية مثل الخبز والاستمرار في إعفاء عدد من المواد الأساسية من الضرائب والرسوم كلها إجراءات تنعكس أثارها الايجابية بشكل مباشر على المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود ، كما أنه وفي نفس الإطار لابد من الإشارة إلى التزام الحكومة بإنفاق مبالغ كبيرة لتمويل شبكة الآمان الاجتماعي.

كما أن قانون ضريبة الدخل الجديد منح المواطنين إعفاءات مجزية مما أتاح لهم مزيداً من الدخل القابل للإنفاق ، وهذا ينطبق بالخصوص على معظم أفراد الطبقة الوسطى في المجتمع ، ويشار بهذا الخصوص إلى أن قانون ضريبة الدخل قد أزال الأعباء الضريبية عن معظم العاملين في القطاعين العام والخاص.



وخلال الفترة الأخيرة تم إعفاء المواطنين من المطالبات التي استحقت قبل العام 2009 ولا تزيد قيمتها عن (500) دينار ، وإعفاء أول (500) دينار من المطالبات التي تزيد عن ذلك ، وفي نفس السياق لا بد من الإشارة إلى الحوافز التي منحت لقطاع العقار حيث تم تخفيض الرسوم إلى النصف تقريباً ، كما تم زيادة مساحة الشقة التي تعفى من الرسوم إلى 150 متراً مربعاً بغض النظر عن صفة البائع القانونية ، وكذلك إعفاء المواطنين من غرامات إعادة التقدير التي تقل عن ألف دينار ، وإعفاء %50 من المبالغ التي تزيد عن ذلك ، هذا جزء مما تم تقديمه من إعفاءات وحوافز للمواطنين وكلها ذات أثر مباشر وملموس ، ولكن دعنا نتحدث بواقعية فالمشكلة تكمن أحياناً في النمط الاستهلاكي الذي يتبعه كثير من المواطنين ، وهذا النمط قد يؤدي لضغوط عليهم وزيادة في الاستهلاك من السلع والخدمات غير الضرورية ، وقد يكون من المناسب أن تحدد كل أسرة نمط استهلاك مناسب لاحتياجاتها بحيث نبتعد عن الإنفاق غير الضروري أو الذي ليست له أولوية وهو للعلم نفس النمط الذي نقوم بإتباعه عبر خطة ضبط وترشيد النفقات.

س 7 :

موازنة الدولة للعام 2011 حافلة بالأرقام والعجوزات ، أهمها عجز يقدر بـ 1060 مليون دينار ، وتضمنت برنامجاً رأسمالياً لمشاريع تقدر قيمتها بنحو 1205 ملايين دينار أو ما نسبته (5,7%) من الناتج المحلي الإجمالي ، بارتفاع مقداره (216) مليون دينار أو ما نسبته (21,8%) عن العام 2010 ، السؤال.. مع وجود برنامج تنفيذي لوزارة التخطيط والتعاون الدولي للسنوات الثلاث المقبلة يعتمد على المنح والمساعدات الأجنبية يقدر سنوياً بحوالي مليار دولار أمريكي اي نحو 700 مليون دينار ، أي أن البرنامج الرأسمالي الكلي يصبح كبير جداً.. هل من الضرورة اعتماد برنامج رأسمالي بهذا الحجم في هذه المرحلة بالذات؟

الجواب:

لغايات التوضيح فان موازنة العام 2011 مرت بعدة مراحل حتى وصلت لإصدار بلاغ الموازنة العامة في أوائل شهر تشرين ثاني الماضي ، وتضمن البلاغ الأرقام التي تحدثتم عنها ، وبالعودة إلى مراحل إعداد الموازنة العامة ، والتي تضمنت أسلوباً جديداً في إعدادها تمثل في الطلب من جميع الوزارات والدوائر الحكومية تزويد دائرة الموازنة العامة بسياساتها وأولوياتها لموازنة الأعوام 2011 2013, - وإعداد ورقة حول السياسات والأولويات الوطنية في شهر أيار 2010 تتضمن ابرز ملامح الموازنة العامة لعام 2011 ورفعها إلى مجلس الوزراء ، وكذلك قيام الوزارات والدوائر الحكومة بتزويد دائرة الموازنة العامة بمشروعات موازناتها للأعوام 2011 2013 - في شهر تموز 2010 ، وتحديث ورقة السياسات والأولويات الوطنية في شهر آب ورفعها إلى مجلس الوزراء متضمنة أرقام محدثة للموازنة العامة وموضحاً فيها المجال المالي.

أما ما يتعلق بالبرنامج التنموي التنفيذي للأعوام 2011 2013 - ، فقد تم انجاز المسودة الأولى له خلال شهر تموز ، وحولت إلى اللجان الوزارية. حيث تم مناقشة مسودة البرنامج خلال شهري آب وأيلول من قبل اللجان الوزارية القطاعية الخمسة ( لجنة البنية التحتية ولجنة التنمية البشرية ولجنة الخدمات ولجنة القطاع العام ولجنة التنمية الاقتصادية) وتم مراجعتها وتحديد الأولويات ضمنن منظور قطاعي وذلك للتأكد من أن أولويات كل وزارة متناغمة مع أهداف وخصوصية كل قطاع. وهذا ساهم في ضمان ترابط الأهداف بين القطاعات وبين المستفيدين آخذين بالاعتبار مراعاة المنافع والتكاليف للمشاريع المختلفة داخل القطاع نفسه ، مما أدى إلى تخفيض التكلفة الكلية للبرنامج بحوالي 30%. وقامت كذلك وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبالتنسيق المكثف مع وزارة المالية ودائرة الموازنة بمطابقة ما ورد في البرنامج التنفيذي مع مشروع الموازنة لإزالة أي ازدواجية في المشاريع وتحديد الفجوة المالية المترتبة على مسودة البرنامج بعد أن حددت اللجان الأولويات القطاعية. هذا وقد احتسبت الفجوة التمويلية بناء على الإطار المالي المقترح والوارد من وزارة المالية وضمن الموارد المتاحة حسب السياسات المالية المتفق عليها للأعوام 2011 2013 - ، ومن هنا فان البرنامج التنموي أصبح متطابقاً مع ما ورد في مشاريع موازنات الوزارات المقدمة إلى دائرة الموازنة وبشكل يعكس الأولويات والمشاريع المتفق عليها داخل الحكومة.

وفي ضوء ذلك تم توحيد المشاريع الرأسمالية الواردة في الموازنة والبرنامج التنموي التنفيذي بالتنسيق ما بين وزارتي المالية والتخطيط ، وفي ضوء الفجوة التمويلية والعجز المتوقع فقد تم الطلب من كافة الوزارات والجهات المعنية إعادة النظر في المخصصات المطلوبة لمشاريعها وإمكانية التخفيض من أي كلف إضافية بالتنسيق مع دائرة الموازنة والأخذ بملاحظاتها دون التأثير على الأولويات التي تم الاتفاق عليها أو المشاريع الخاصة بها لتخفيض الفجوة التمويلية إلى نسبة معقولة للمشاريع الرأسمالية حيث أن الهدف هو أن لا تتجاوز الفجوة %10 من إجمالي قيمة المشاريع الممولة من الخزينة لتتمكن الحكومة من التقدم ببرنامج تنموي واقعي لتحقيق أولوياتها التنموية بما في ذلك تمكينها من تنفيذ المشاريع الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص وضمن إطار السياسة المالية التي تهدف إلى خفض العجز والدين العام للحفاظ على الاستقرار المالي ، كما أن الإنفاق الكلي والسقوف الجزئية في موازنة عام 2011 تم تحديدها بالاستناد لعدد من المرتكزات الأساسية أهمها:

1 - السير بخطى ثابتة وواضحة المعالم في عملية الإصلاح المالي والاقتصادي الهادفة إلى تمكين السياسة المالية من تخفيض عجز الموازنة العامة والدين العام إلى المستويات الآمنة وبما يكفل تحقيق الاستدامة المالية التي تعزز أركان الاستقرار المالي والنقدي في المملكة وتعمل على تحسين موقع الأردن على الخريطة الاستثمارية العالمية وتعزيز جدارته الائتمانية في الأسواق المالية.

وسيتم تحقيق ذلك من خلال ضبط الإنفاق العام ، وخصوصاً الجاري منه وتحسين كفاءته وفعاليته من جهة ، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات المحلية من جهة أخرى.

وسيتم ضبط النفقات الجارية بشكل رئيسي من خلال قصر التعيينات في تلبية الاحتياجات الملحة لقطاعي التعليم والصحة فقط واقتصار زيادة الرواتب على الزيادة الطبيعية وترشيد النفقات التشغيلية.

وفيما يتعلق بالنفقات الرأسمالية ، فقد تم تحديدها استناداً إلى ما خلصت إليه مناقشات اللجان الوزارية القطاعية وفقاً للأولويات الوطنية على مستوى القطاعات والبدء بتنفيذ مشاريع إستراتيجية كبرى بما يخدم تعزيز أركان النمو الاقتصادي وترسيخ مقومات التنمية الاقتصادية في أرجاء المملكة كافة.

2 - الاعتماد بصورة اكبر على مواردنا الذاتية في تغطية انفاقنا العام في ظل انحسار المنح الخارجية الواردة إلى المملكة ، وبحيث يترافق ذلك مع العمل على رفع سوية الإنفاق العام وتحسين انتاجيته بما يضمن تحسين مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين وتوزيع مكاسب التنمية على مختلف محافظات المملكة.

وسيتم التحقق من ذلك من خلال متابعة أداء الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية للوقوف على مدى تحقيقها لأهدافها الإستراتيجية التي حددتها للبرامج التي تنفذها في ضوء المخصصات المرصودة لها لتنفيذ هذه البرامج.

3 - تخصيص الموارد المالية المتاحة ضماناً لتوزيع منافع التنمية على محافظات المملكة بشكل عادل كخطوة تمهيدية للسير بشكل حثيث نحو تطبيق نهج اللامركزية وتفعيل مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد الاحتياجات التنموية الرئيسية في كل محافظة من محافظات المملكة ، مع مراعاة وضع الضوابط التي تكفل حصول كل محافظة على المخصصات المرصودة لها.

4 - تعزيز البيئة الاستثمارية المحلية من خلال توفير منظومة تشريعية متكاملة تهدف إلى اجتذاب الاستثمارات المحلية والخارجية بما يؤدي إلى توسيع نطاق مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي في المملكة من خلال تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في القطاعات الرئيسية وبما يلبي احتياجات المواطنين في سائر أنحاء المملكة من جهة ، ويعمل على تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الخزينة العام من جهة أخرى.

5 - مواصلة السير بخطى ثابتة في تطبيق نهج الموازنة الموجهة بالنتائج ، وترسيخ هذا المفهوم لدى الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية جميعها ضماناً لتحقيق النتائج المتوخاة من المخصصات المالية المرصودة للبرامج التي تتولى تنفيذها ، وتعزيزاً لمبادئ الشفافية والمساءلة وبما يتوافق مع أهداف البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي للسنوات 2010 2013, -

6 - اختيار المشاريع التنموية ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي المشغلة للعمالة الوطنية والمحفزة للاستثمار في سائر محافظات المملكة ، وبما يتواءم مع الأولويات الوطنية الواردة في وثيقتي الأجندة الوطنية و "كلنا الأردن" ، وبما يتوافق مع خطة عمل الحكومة السنوية والبرنامج الوطني للإصلاح 2010 2013 - ، مع مراعاة قدرة كل وزارة ودائرة حكومية على تنفيذ هذه المشاريع ضمن الوقت المحدد والمستوى المنشود.

وهكذا يتضح أن مشاريع برنامج الإنفاق الرأسمالي للعام القادم وان كان ارتفاعها يقدر بحوالي (22%) مقارنة بالمستوى المعاد تقديره لعام 2010 إلا أنها تشكل ضرورة لتنشيط الاقتصاد ورفع مستوى أدائه بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين.

س 8 :

تضمنت الموازنة عدم التوظيف إلا في قطاعي التعليم والصحة وفي أضيق الحدود ، ومع برنامج رأسمالي كبير يزاحم القطاع الخاص الذي يعاني تحديات كبيرة ، والذي تراجعت قدرته على إحداث فرص عمل جديدة ، السؤال هل سيؤدي هذا الوضع لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الاقتصاد الأردني؟

الجواب:

كما أشرت أعلاه فان موازنة العام القادم ستركز على ضبط الإنفاق العام وخصوصاً الجاري منه ، حيث سيتم ضبط النفقات الجارية بشكل أساسي من خلال اقتصار التعيينات على قطاعي التعليم والصحة وذلك لضمان حصول المواطنين على الخدمات المناسبة في هذين القطاعين الحيويين ، ولكن فكرة الربط بين التوظيف الحكومي ومستوى البطالة قد لا تكون ملائمة ، فنحن نسعى عملياً لمنح القطاع الخاص دوراً ريادياً في التنمية الاقتصادية وبالتالي توليد فرص العمل الملائمة للمواطنين الأردنيين ، فنفس الموازنة التي نتحدث عنها أشارت إلى توفير منظومة تشريعية متكاملة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إضافة لتنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في المملكة ، وهذا هو الأساس في توليد فرص العمل في الاقتصاد الوطني ، ولا بأس من التذكير بان أهم أهداف الإصلاح هو توفير الخدمات المناسبة للمواطنين والمستثمرين من خلال حكومة ذات حجم ملائم لا يحمل هؤلاء المواطنين والمستثمرين أعباء إضافية ، فكلما كانت الاحتياجات التمويلية للحكومة اقل كلما كان العبء الضريبي اقل مما يعني اثر ايجابي على مختلف الشرائح الاجتماعية.

س 9 :

مع التقدير لقراراتكم في ضبط النفقات الجارية والرأسمالية خلال العام المالي الحالي ، إلا أن هذه القرارات دفع ثمنها المواطن والمستثمر والبنية الأساسية ، السؤال على سيستمر هذا النهج خلال العام المالي المقبل... مواصلة زيادة الإيرادات وعدم إنفاق البرنامج الرأسمالي كاملاً كما حدث خلال موازنة العام 2010 التي شارفت على الانتهاء؟

الجواب:

موضوع ضبط النفقات سيكون احد المرتكزات الأساسية للعام القادم ، والهدف من ذلك ليس التأثير سلباً على حياة المواطنين وإنما الالتزام بإعادة المالية لمسارها السليم مما يترتب عليه سلامة الإطار الكلي للاقتصاد الوطني وبالتالي سيكون هناك آثار ايجابية على مختلف القطاعات الاقتصادية ، ونحن مع تأكيدنا على ضبط النفقات نؤكد أيضاً عدم المساس بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بل سيستمر تقديم هذه الخدمات وتحسينها باستمرار ، أما ما يتم ضبطه من إنفاق فهو الإنفاق غير الضروري ، والمشاريع التي لم تنفذ خلال العام الحالي كانت لا تحمل صفة الأولوية ، في حين أن مشاريع السنة القادمة روعي فيها اختيار المشاريع التنموية ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي والتي تشغل العمالة الوطنية وتحفز الاستثمارات في سائر محافظات المملكة وبما يتواءم مع الأولويات الوطنية ، وبحيث تراعي قدرة كل وزارة ودائرة حكومية على تنفيذ المشاريع ضمن الوقت المحدد وبمستوى جيد ، وهكذا فعندما يكون لديك برنامج رأسمالي مشاريعه ذات أولوية وذات اثر ايجابي على حياة المواطنين فانك لن تتردد في تنفيذه بالشكل الملائم ، لان إعداده أصلاً تم بشكل جيد ، مما يعني تنفيذاً جيداً ونتائج ايجابية على مختلف المستويات. وهنا أود أن اذكر بان بلاغ الموازنة العامة أكد على ضرورة التزام الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية بعدد من الاعتبارات لدى إعداد مشاريع موازناتها تتمثل بما يلي:

- قيام كل وزارة أو دائرة حكومية هذا العام بأخذ مطالب المحافظات من المشاريع التنموية بعين الاعتبار عند إعداد موازنتها ، وذلك انسجاماً مع عزم الحكومة تطبيق نهج اللامركزية وتفعيل دور المحافظات في تحديد احتياجاتها التنموية.

- ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المبالغ الملتزم بها للمشاريع الرأسمالية من موازنة العام 2010 لأخذها بعين الاعتبار عند تحديد احتياجاتها من هذه المخصصات في مشروع موازنة العام ,2011

- ضبط عمليات شراء السيارات والآليات والأجهزة والأثاث والتركيز على أعمال الصيانة في ضوء الاحتياجات الفعلية وشطب السيارات ذات كلفة الصيانة المرتفعة ، والتركيز على الاستعمال الضروري للسيارات الحكومية وضمن أضيق الحدود.

- إعادة ترتيب أولويات مشاريع الإنفاق الرأسمالي ، وخصوصاً تلك الممولة من القروض أو المنح الخارجية ، وبحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار قدرة الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية على تنفيذ مشاريعها وتوجهات الحكومة الرامية إلى الحد من الاقتراض الخارجي وقصره على الاقتراض الميسر وفق الاحتياجات الفعلية ، وذلك انسجاماً مع قانون الدين العام وإدارته.

- على الوزارات والدوائر الحكومية التي تتلقى منحاً خارجية مباشرة لتنفيذ مشاريع رأسمالية لم تكن تدرج ضمن قانون الموازنة العامة في السنوات السابقة ، بإدراج هذه المشاريع ضمن موازناتها الرأسمالية للعام ,2011

- ضرورة تزويد دائرة الموازنة العامة بتقرير شامل عن المشاريع الرأسمالية وحجم السحوبات من القروض والمنح لتمويل هذه المشاريع بهدف الوقوف على المشاكل والمعوقات التي قد تعترض تنفيذ هذه المشاريع ليتم تداركها وأخذها بعين الاعتبار عند رصد المخصصات.

- توجيه هذه النفقات نحو المشاريع التنموية ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي ، وخصوصاً مشاريع البنية التحتية والمشاريع المحفزة للاستثمار في سائر محافظات المملكة للحد من مشكلتي البطالة والفقر ، مع الأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية قدرة كل وزارة ودائرة ووحدة حكومية على تنفيذ هذه المشاريع.

- ضبط الإنفاق المتعلق بشراء السيارات والأجهزة والمعدات والأثاث ، بحيث يقتصر على الاحتياجات الفعلية وذات الضرورة القصوى.

- إدراج قيمة الاستملاكات المتوقعة لكل وزارة ـ دائرة حكومية ـ وحدة حكومية معنية ضمن نفقاتها الرأسمالية.

- وقف التعيينات خارج جدول التشكيلات وإنهاء أعمال العاملين على حساب المشاريع الرأسمالية المنتهية ، وإلغاء الوظائف الشاغرة على حساب مخصصات المشاريع الرأسمالية والعمل على استيعاب الموظفين المؤهلين العاملين على المشاريع الرأسمالية ضمن الشواغر على جداول تشكيلات الوظائف انسجاماً مع التوجه الحكومي لمعالجة أوضاع العاملين على المشاريع الرأسمالية.

- إجراء مراجعة شاملة على بنود الإنفاق الرأسمالي كافة ونقل النفقات ذات الطبيعة الجارية من هذه البنود وتبويبها ضمن بنود النفقات الجارية.

س 10 :

مع وجود برنامج رأسمالي طموح وكبير في الموازنة لعام 2011 كان في سنوات سابقة يتم تحويل قسم من مخصصات البرنامج الرأسمالي إلى بنود النفقات الجارية ، هل هذا متوقع خلال العام المالي المقبل؟

الجواب:

فيما يتعلق بهذا الموضوع لا بد أن أشير إلى أن قانون الموازنة العامة يحظر نقل مخصصات النفقات الرأسمالية إلى الجارية ، ولكنه يجيز العكس في الفصل نفسه ، كما أن القانون لا يجيز نقل مخصصات النفقات الرأسمالية من محافظة لأخرى إلا بموافقة وزير المالية ، وكما سبق أن أوضحت فقد أكد بلاغ الموازنة ضرورة إجراء مراجعة شاملة على كافة بنود الإنفاق الرأسمالي ونقل النفقات ذات الطبيعة الجارية من هذه البنود وتبويبها ضمن النفقات الجارية ، وهذا الأمر ينعكس إيجاباً على شفافية الموازنة العامة وتحقيقها للأهداف المرجوة منها ، وإجمالاً نستطيع الجزم بأنه لن يسمح بنقل النفقات الرأسمالية إلى بنود النفقات الجارية ، خاصة وان القانون لا يجيز ذلك أصلاً.

س 11:

الدين العام"الداخلي والخارجي" يقترب من مستوى 11 مليار دينار وهو الأعلى منذ تأسيس الدولة الأردنية ، وكرقم مطلق سيرتفع بمقدار العجز المقدر للعام 2011 أي أن رصيد الدين العام قد يختبر حاجز (12) مليار دينار في نهاية العام 2011 ، والسؤال وبالأرقام المطلقة إلى أين نتجه في رصيد الدين العام في نهاية عام 2013 حسب برنامج الإصلاح المالي المعتمد من قبل المالية والمقر من قبل الحكومة؟

الجواب:

أشار بلاغ الموازنة العامة إلى ضرورة الالتزام بسقف الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ، بحيث لا يتجاوز السقف المحدد له في قانون الدين العام وإدارته ، وذلك تعزيزاً لمصداقية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي في مواصلة السير بخطى راسخة على طريق الإصلاح المالي بشكل خاص والاقتصادي على وجه العموم.

كما أود أيضاً أن أبين بأن اهتمامنا لا يجب أن يكون مركزاً على الرقم المطلق للمديونية ، بالرغم من أهميته ، فالجانب الأهم في الديون هو كلفة خدمتها ، أي مجموع الأقساط والفوائد التي يجب أن تدفع سنوياً ، ومدى قدرة الموازنة على تلبيتها ، ونسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي ، ووفقاً للمعايير العالمية فإن نسبة صافي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام تعتبر مقبولة ، إلا انه وبالرغم من ذلك فنحن حريصون ليس فقط على عدم التوسع في الاستدانة بل على تقليصها إلى الحد الأدنى الممكن وذلك التزاما بقانون الدين العام.

ومن المعلوم أن موضوع الدين العام هو أحد المحاور الأساسية والتي نوليها اهتماما خاصاً ، فنحن ندرك جيداً أثر زيادة المديونية على مختلف جوانب الاقتصاد الوطني وخاصة المالية العامة ، وبداية لا بد من توضيح جانب هام وهو أن الدين العام عامل تابع بمعنى أنه مرتبط بعجز الموازنة ، فعندما تعاني الموازنة من عجز تحتاج الحكومة إلى الاستدانة ، وكما هو معلوم فإننا لا نرى ما يمنع من أن يكون هناك عجز معقول في الموازنة العامة على أن يكون ضمن الحدود الآمنة والتي تبلغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي وفق المعايير الدولية ، وعدم معالجة العجز تؤدي إلى نتائج سلبية على الاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين في آن معاً ، لذلك فإننا نرى بأن أولى خطوات معالجة المديونية يتم من خلال إتباع سياسة مالية تضبط الإنفاق الحكومي وتقلص العجز مع الحرص في نفس الوقت على بلوغ نسب نمو ملائمة في الناتج المحلي الإجمالي.

ولا شك بأن المديونية الداخلية شهدت ارتفاعا غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الماضية ، وبالرغم من أن هناك بعض الآراء التي تعتبر أن المديونية الداخلية أكثر أماناً وأثرها أفضل على الاقتصاد الوطني ، إلا أنني أعتقد بأن المستوى الذي بلغه صافي رصيد الدين الداخلي يتطلب منا التفكير بجدية حول أثر هذه المديونية على السيولة المتاحة للمستثمرين وعلى مدى استعداد البنوك لتقديم التسهيلات والقروض لرجال الأعمال ، بل وحتى على المغالاة في أسعار الفوائد التي تترتب على إصدارات الخزينة من الاذونات والسندات.

س 12 :

بدون تسريع وتيرة الاستثمار وتنفيذ مشاريع جديدة من قبل القطاعين العام والخاص وتوليد فرص عمل جديدة تبقى التنمية المستدامة بعيدة المنال من ناحية ، وان إطلاق العنان لحركة الاستثمار يتطلب مرونة في توفير التسهيلات وإعادة النظر في تكاليف الأموال على المستهلك والمستثمر ، باعتبار المستهلك والمستثمر المحرك الرئيس للتنمية ، ما هو تعليقكم على ذلك؟

الجواب:

اتفق تماماً معكم حول أهمية المشاريع الاستثمارية سواءً الجديدة منها أو القائمة ، ولا شك بان موضوع التمويل له أهمية خاصة في الاستثمار ، فليس هناك استثمار دون تمويل ، ونحن ننظر لهذا الأمر باتجاهين أولهما الحرص على أن تكون المشاريع الاستثمارية أو الرأسمالية التي تنفذها الحكومة ذات جدوى وأولوية ولها اثر ايجابي على حياة المواطنين ، أي بمعنى آخر الاستغلال الكفوء للموارد المالية المتاحة للحكومة ، والجانب الآخر هو عدم مزاحمة القطاع الخاص سواءً المواطن أو المستثمر على السيولة المحلية المتاحة ، وهذا الأمر واضح في توجهنا مؤخراً نحو الاقتراض الخارجي ، وفي ذات الإطار يمكن القول أن عاملاً آخر لا بد من الالتفات له وهو البيئة الاستثمارية القادرة على استيعاب المشاريع الجديدة والظروف الملائمة لنجاح هذه المشاريع وبالتالي مساهمها في دفع عجلة الاقتصاد الوطني ، وهذا الأمر واضح في سائر التوجهات الحكومية المشجعة والمحفزة للاستثمارات ، والتي أيضا فتحت المجال أمام الاستثمارات أو المنتجات الأردنية لولوج مختلف الأسواق العالمية بشروط تفضيلية ، وأنا على يقين بان كفاءة رجال الأعمال الأردنيين سوف تتجسد بشكل واضح سواءً عبر مشاريع محلية أو من خلال المشاركة مع مستثمرين عرب وأجانب ، وكما هو معلوم فان أي مشروع ناجح هو مقدمة لمشاريع أخرى ناجحة ومقدمة للتعريف بالمزايا والإمكانيات الاستثمارية التي تتوفر في الأردن.

س :

مسيرة الخصخصة في الأردن التي مضى عليها نحو (15) عاماً لم تساهم في بناء احتياطيات مالية يعتد بها للأجيال القادمة ، كما لم تؤد إلى خفض الديون بل على العكس تماماً حيث ارتفعت الديون ، وتقلصت قدرة المواطنين على تحسين مستويات العيش ، وفي ضوء ذلك ومع تراجع بريق الخصخصة والانفتاح محلياً وعلى المستوى الدولي في ضوء الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية وتداعياتها.. ما هي توجهات الحكومة تجاه ملف الخصخصة والانفتاح في ضوء ما تقدم؟

الجواب:

لا يمكن أن نقيم نتائج التخاصية في الأردن من خلال بضعة سطور ، فهي تجربة كبيرة بكل المقاييس وكان لها من الآثار الايجابية ما أكدته العديد من الدراسات الدولية ولكن ومن باب الاختصار أود أن أشير إلى أن التوجه الحالي للحكومة ينصب تجاه مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، وهي إحدى الأولويات التي سبق التأكيد عليها في مناسبات عدة ، وهذا النهج يخدم الحكومة التي ستكون قادرة على تسهيل إنشاء مشاريع بنية تحتية بكلفة اقل بكثير مما لو قامت هي نفسها بتنفيذها ، والقطاع الخاص الذي تفتح أمامه العديد من أبواب الفرص الاستثمارية في قطاعات متعددة ، وكذلك المواطن الذي سيحصل على خدمات هذه المشاريع إضافة لتوفيرها فرص عمل ، وهكذا فانه وعبر البناء الجيد لنهج الشراكة سنصل إلى وضع تكون فيه المكاسب للجميع: الحكومة والمستثمر والمواطن.

Date : 05-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش