الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يستطيع الرئيس ترمب تحقيق وعوده الانتخابية ؟

المحامي سفيان الشوا

السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 152
فاز الرئيس الامريكي (دونالد ترمب)على منافسته هيلاري كلينتون بعد معركة انتخابية شرسة .استعمل فيها جميع الاسلحة بما فيها الكشف عن الاختلاسات وحتى عن الفضائح الجنسية.. ولكن في النهاية انتزع (ترمب) منصب رئيس الولايات المتحدة الامريكية  وسوف يتسلم مهام منصبه في العشرين من شهر يناير القادم اي سنة 2017 ومعلوم ان الرئيس(ترمب) هو من الحزب الجمهوري الذي ابتعد عن السلطة 16 عاما منذ حكم الرئيس جورج بوش. ولقد جاء متعطشا للسلطة ولكن نظرا لان الرئيس الجديد ليس لديه فكرة واضحة عن الحكم وهو لا ينكر ذلك ..فلا يملك خبرة في السياسة خاصة السياسة الخارجية .
من هذا المنطلق قام الرئيس ترمب اثناء الانتخابات باعطاء الوعود يمنة ويسرة وقام بطرح افكار مزعجة الى حلفائه اكثر مما هو مزعج الى اعدائه ومنافسي الولايات المتحدة الامريكية. فقد اطلق صواريخه الخطابية في كل اتجاه مثل : على الدول الغنية ان تدفع (تكاليف الحماية الامريكية) لها وحدد اربع دول على سبيل المثال وهي (المانيا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية).
وسوف نناقش الحماية الامريكية في هذه الدول على الشكل التالي:-
1-    قال الرئيس الامريكي (ترمب) ..لا توجد حماية امريكية للدول الغنية بالمجان فمثلا على المانيا ان تدفع تكاليف الجيش الامريكي.. الموجود في القواعد العسكرية الامريكية على (الاراضي الالمانية) حيث يوجد 30000 ثلاثين الف جندي امريكي في المانيا اضافة الي القواعد العسكرية الامريكية التي يزيد عددها عن 170 قاعدة منتشرة في جميع انحاء المانيا وفيها منصات وقواعد للصواريخ بمختلف انواعها حتى الصواريخ التي تحمل رؤوسا نووية حماية الى المانيا ولاوروبا من الاتحاد السوفيتي العدو القديم الذي زال وحلت محله روسيا. خاصة وان المانيا تعتبر من اغنى دول اوروبا.
2-    الحماية الامريكية لليابان وهي تملك اقتصادا عالميا قويا ياتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين الشعبية .ولكن توجد قواعد عسكرية امريكية منتشرة في جميع (ارجاء اليابان) مع حاملة طائرات واعداد من الغواصات والمدمرات وسلاح الجو الامريكي وقوات برية امريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سنة1945.
3-    الحماية الامريكية الى كوريا الجنوبية  فهي فعلا متوفرة حيث يوجد قواعد عسكرية وقوات امريكية برية وبحرية وجوية منذ اندلاع الحرب الكورية سنة 1950 وكوريا لديها ثورة اقتصادية رائعة.. بحيث جعلتها من الدول الغنية التي لا تحتاج الى قروض او مساعدات مالية.
4-    المملكة العربية السعودية من اغنى الدول فهي على محيط من النفط والغاز والذهب والحديد..الخ. وتوجد فيها قواعد عسكرية امريكية وقوات برية وجوية وبحرية امريكية منذ سنة 1945ولا ندري ما هو المبلغ المطلوب منها بحسب افكار الرئيس الامريكي ترمب ..؟

في الواقع ان الولايات المتحدة الامريكية تستعمر العالم بقواعدها العسكرية المنتشرة في اكثر من 130 دولة .وبدأت هذه القواعد العسكرية في الانتشار بعد ان ذهب السير( ونستون تشرشل) الى الولايات المتحدة سنة 1943 اثناء الحرب العالمية الثانية وطلب مساعدات عسكرية امريكية للدفاع عن بريطانيا واوروبا من( هتلر) ومن المانيا النازية. فقد اطلق الرئيس الامريكي (روزفلت) مبدأه المشهور والغريب اسمه (المدمرات مقابل القواعد العسكرية) ومنذ ذلك التاريخ بدات القواعد العسكرية الامريكية تتمدد في انحاء العالم وقد وصل عددها سنة 2015 بحسب التقرير السنوي (للبنتاجون)800 قاعدة عسكرية امريكية .
الولايات المتحدة الامريكية تملك شبكة عملاقة من القواعد العسكرية الدائمة في انحاء العالم ..وقد اصبحت جزءا شبه مقدس في السياسة الامريكية الوطنية والعالمية وهي العمود الفقري للعقيدة العسكرية الامريكية. وهذه القواعد العسكرية تعتبر احدى اقوى واهم طرق سيطرة امريكا على العالم..بالرغم من نفقاتها الباهظة فان الولايات المتحدة الامريكية ترصد ميزانية سنوية لقواعدها العسكرية في العالم مقدارها 156 مليار دولار .ويبدو ان هذا المبلغ الضخم هو الذي دفع الرئيس (ترمب) الى مطالبة الدول الغنية بدفع نفقات تلك الحماية الامريكية..تخفيفا عن الميزانية الامريكية.
طبعا في ذهن الرئيس الجديد( ترمب) دول اخرى واما الدول الاربع فهي مجرد مثال طرحه في برنامجه الانتخابي.
نحن اخذنا هذه النقطة فقط ...من الوعود التي اطقها ( ترمب ) اثناء حملته الانتخابية. طبعا وعوده الى (اسرائيل )الفلكية التي لم يسبقه الى مثلها احد من الرؤساء الامريكيين (والقضية الفلسطينية) التي ليست في تفكيره والاتفاق (النووي الايراني) والذي اعتبره الرئيس ترمب انه كارثي وعلاقته بدول (الخليج العربي) واما مشروعه في الصراع في سوريا وهو التخلي عن الثورة السورية والتمسك بالرئيس الاسد وعلاقته مع (روسيا) واخيرا علاقة الولايات المتحدة مغ القارة العجوز (اوروبا) وحلف (الناتو) ..الخ.
كل هذه الوعود لا نستطيع تحليلها في مقال واحد وسوف يكون لها مقالات مستقلة في المستقبل القريب باذن الله.. اذا بقي في العمر بقية.
نرجع الى الحماية الامريكية المجانية التي ذكرها الرئيس الجديد (ترمب) وهو فعلا يثبت انه يفهم في التجارة (والبزنس ) ولكن السياسة معقدة . فبكل بساطة ان القواعد العسكرية ..جاءت وليدة لاوامر الرئيس الامريكي (روزفلت) ولقد انتهت الحرب العالمية الثانية.. وهزمت المانيا. ولم تعد دول العالم بحاجة الى تلك القواعد العسكرية.. العملاقة فهي وسيلة الاستعمار الامريكي الجديد على العالم.
القواعد العسكرية الامريكية في العالم هي وسيلة اخضاع تلك الدول للمصالح الامريكية سواء اقتصادية او سياسية او عسكرية. فهي درع الولايات المتحدة الامريكية وهي العصا الامريكية للمحافظة على المصالح الامريكية في العالم . خاصة وان امريكا ارادت ان تكون سيدة العالم في وجه الاتحاد السوفيتي ومن بعده روسيا .
من اهم الامور التي يجب ان ندركها هو ان هناك فرق بين الوعود الانتخابية.. التي  يطلقها (المرشح) اثناء الانتخابات فيده تكون طليقة وفمه مفتوح 160 درجة الا انه بعد نجاحه في الانتخابات ويصبح سيد البيت الابيض في واشنطن فان الامر يصبح مختلفا.
الولايات المتحدة ليست مثل دول العالم الثالث.. يكون الزعيم فيها ملهما واذا امر فعلى الجميع السمع والطاعة. بل امريكا تختلف فهي دولة مؤسسات.. وقرار( الرئيس) يمر في انفاق متعددة.. قبل ان يرى النور فهناك (البنتاغون) اي وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ثم الاهم من ذلك موافقة  (الكونجرس) بمجلسيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ.اضافة الي دور المخابرات الامريكية .باختصار ان الرئيس لا يمكن له ان يتخذ قرارا بارادته المنفردة.. بل يجب مشاركة الجميع  وموافقتهم اضافة الي اجهزة الدولة مثل مستشار الامن القومي وعشرات المستشارين حول الرئيس.. قبل ان يظهر قرار الرئيس الى العلن . فإن الوعود الانتخابية لا تتحقق بالضرورة.!!
واستنادا الي ما سبق نعتقد ان الرئيس ترمب اصبح مقيدا بمصلحة امريكا وليس بمصلحته الانتخابية للفوز مما يؤكد ان جميع ما قاله اثناء الحملة الانتخابية لا يمكن تنفيذه الا بعد موافقة الجميع عليه.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش