الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلماء والدور المنشود

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:21 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:21 مـساءً
د .عصر محمد النصر

يسر الله سبحانه لي المشاركة في الملتقى العلمي الذي دعت إليه مديرية الأوقاف في محافظة إربد, ومن المحاور التي شاركت فيها : “دور العلماء في توجيه الشباب”, وبدون شك أن هذا الدور من أكثر الأدوار التي يحتاجها المجتمع, حيث يمثل التوجيه دفة الأمان التي تقود سفينة المجتمع في بحر متلاطم الأمواج, فالعلماء نجوم يُهتدى بنورها, وبهديهم وتوجيههم يسير الناس, وهم أعظم الناس أثرا على الناس.
الكلام عن دور العلماء والرجوع إليهم هو في حقيقته كلام عن دور الإسلام نفسه؛ ذلك أن المسلم إذا ألمّ بم أمر فزع إلى الشرع لمعرفة حكمه فحياة المسلم في هذه الدنيا تكليف يعيشه في كل شأن من شؤونه, وهو من صور تطبيق الإسلام وهيمنته على الحياة, وقد تقرر أن بيان الأحكام منوط بأهل العلم؛ ولذلك كانت منزلتهم منزلة عالية, حفظها الشرع وعززها, ومن ذلك قوله تعالى :” يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ”( المجادلة, الآية 11), وقد قرن الله تعالى شهادته بشهادة العلماء لدلالة على علو منزلتهم, كقوله سبحانه :” شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”( آل عمران, الآية 18), وقول النبي صلى الله عليه وسلم :” وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ”( صحيح), على أن هذا الدور المنوط بالعلماء يحتاج إلى توفر جملة أمور, منها : المؤهلات العلمية, فتقدير دور للعالم يقف على وجود مؤهلات تتقدم بين يديه, بحيث يوفر له ما يلزمه لذلك, ومن ذلك القدرة العلمية, فهي اللبنة الأولى في تشكيل الرأي حول المسائل العلمية قديمها وحديثها, وهذا بطبيعة الحال يحتاج مزيد بذل واستفراغ وسع, ومن ذلك فهم الواقع فهما جيدا بعيدا عن نطاقات التفكير التي تفرضها الانتماءات الفكرية أو المناطقية أو القبلية, ومن هذا الباب الحذر من الرؤى الناقصة تجاه الأحداث لما لذلك من اثر غير حسن على الواقع, ومن ذلك الإجابة عن سؤال الواقع وهي من المشكلات التي تعرض للشباب في التعامل مع كثير من الأحداث, حيث يمثل الفراغ الذي يتركه عزوف العلماء عن الجواب سببا للبحث عن جواب في مكان آخر, وتقرر أن هذه الفئة من فئات المجتمع وهي فئة الشباب أكثر الفئات حاجة للتوجيه لما عرف عنهم من شدة الحماسة وسعة الاطلاع والانفتاح خصوصا مع انتشار مواقع التواصل.

حفظ المجتمع -أيا كان- يكون بأمرين : بتعزيز مبادئه؛ ذلك أن في كل مجتمع جملة مبادئ تمثل هوية المجتمع ووجوده, كالدين واللغة والخصوصية الثقافية ونحو ذلك, والثاني : دفع ما يرد على المجتمع أو ما يمكن أن يرد عليه, وهذا من الحصانة المبكرة, خصوصا في ظل الانفتاح الكبير الذي نعيشه اليوم, فمحاربة التطرف والغلو مثلا يكون بتعزيز القيم الشرعية وما فيها من توسط وسماحة, كما تكون بطرح المفاهيم الشرعية ذات الطابع الجدلي وتوضيحها, ومثل هذا يقال في التشيع والعولمة وغيرها.
في الكلام عن مكانة العلماء في المجتمع لا بد من التأسيس للمرجعية في نفوس الناس والتي تمثل ركيزة مهمة في حفظ المجتمع, حيث يجد فيها الناس ملاذا لهم عند الاختلاف, وقد تقرر أن انتظام أمور الناس يكون بوضوح المرجعية وظهورها, ومن هذا الباب أيضا تعزيز القدر المشترك بين أبناء المجتمع الواحد, يراعى فيه تعدد المكونات الفكرية والمناطقية وغير ذلك, فمع تقرير الخلاف هناك مساحات مشتركة يقف عندها الجميع تمثل منطلقا حسنا في الاحترام المتبادل وركيزة مهمة للعمل, وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من المحافظة على الخصوصية الفكرية لكل طرف, وبالعودة إلى دور العلماء في توجيه المجتمع فمما يعين على حسن التوجيه هو فتح مساحات للحوار والنقاش, يراعى فيها كثرة الأفكار الواردة على القلوب وانتشار الجدل وحماسة الشباب واطلاعهم, وتضيق مساحات الحوار يعمّق الإشكالات الموجودة في المجتمع.
وفي الختام؛ فإن للعلماء مكانة عظيمة يمثل حفظها وتعزيزها سببا لحفظ المجتمع واستقراره, وقد عُني علماء الإسلام على مرّ التأريخ بتقرير هذه المسألة حتى جعلوها مبحثا في كتب العلم لعظيم أثرها على الناس.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش