الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعيد الأمل للكثير من المرضى : ثقافة التبرع بالأعضاء .. هل تصبح مستساغة لدى الاردنيين ؟

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2010. 02:00 مـساءً
تعيد الأمل للكثير من المرضى : ثقافة التبرع بالأعضاء .. هل تصبح مستساغة لدى الاردنيين ؟

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - عمر القضاه ومحمد الشوابكة



حياتها اختلفت تماما ، فمن الرؤية التي يشوبها اللا وضوح الى رؤية كاملة ليصبح نظرها نظرا طبيعيا ، الطفلة وفاء الخرابشة والتي تبلغ من العمر خمسة عشر عاما تحدثت عن تجربتها حيث كانت تعاني من القرنية المخروطية واستدعت حالتها زراعة قرنية على وجه السرعة ، وتلقت وفاء خبر وجود متبرع بقرنية لعينها بفرح كبير وذلك لانها فقدت الامل في ان تحصل على قرنية تعيد لها بصرها ، ولعل موقف والد الدكتور المرحوم عبدالله ابو طويلة الذي تبرع بكافة اعضاء ابنه المرحوم الدكتور اعطى الامل والحياة لبعض من كانت حياتهم مهددة بالموت ، والد الطفلة وفاء الذي تحدث عن معاناته الشديدة بسبب ان ابنته لا تبصر بشكل جيد دعا جميع المواطنين الى ان يحذوا حذو ابي عبدالله ليصبح الاردن مجتمعا تسوده الاخوة والتضامن ، ويشعر السليم باخيه الذي ابتلاه الله بمرض عطل أحد اعضائه ، الابنة وفاء قالت"انا متبرعة بجميع اعضائي من الان".وترحمت على المرحوم عبدالله ، الذي كان سببا بعد الله في اعادة البصر لعينيها.

واما سلام الرجبي 35( عاما) والتي كانت تعاني من القرنية المخروطية في كلتا عينيها ، فقد تلقت مكالمة هاتفية من والد المرحوم الدكتور عبدالله يخبرها فيها بانه قد تبرع لها بقرنية ابنه المرحوم عبد الله ، ولم تصدق انها سترى النور بوضوح بعد خمسة عشر عاما من المعاناة وفقدان الامل بوجود متبرع ، وتحدثت سلام عن حياتها التي اصبحت اجمل بعد ان اجرت العملية التي تكللت بالنجاح ، وبالتالي اصبحت سلام ترى بعين واحدة ، وقالت اقدر بالفعل معاناة اي شخص يبتلى بفقدان اي عضو في جسده ، ودعت جميع المواطنين للاقتداء بوالد المرحوم عبدالله الذي خفف الكثير من معاناة الاشخاص الذي استفادوا من تبرعه باعضاء عبدالله ودعت لعبد الله بان يكون مأواه الجنة.



الاستمرار بالحياة

ابو عون الذي اصيب بفشل كلوي قبل سبعة شهور تبرع ابو عبدالله بكليتي المرحوم ابنه له ، وكانت حياة ابو عون صعبة اذ كان يقوم بعملية غسيل الكلى ثلاثة مرات اسبوعيا ، و في كل مرة تستمر عملية الغسيل مدة اربع ساعات كان خلالها يعاني من تعب نفسي من اجواء المستشفى ، وتعب جسدي من الحقن وطول الجلوس على المقعد ، والام في الرأس من جراء خروج الدم من الجسم ثم عودته اليه ، اما بعد عملية الزراعة فتحسنت حالته واصبح قادرا على القيام بواجباته ، و تحدث ابو عون قائلا : "احث كل اردني على التبرع بأعضائه وان يحتسبها صدقة جارية عند الله عز وجل ، ليرفع معاناة المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة ، ويضيف (انا تبرعت بكامل اعضائي بعد موتي و اشكر هذا الاب المعطاء الذي تبرع بكامل اعضاء ابنه المتوفي لأشخاص لا يعرفهم ، وادعو للشاب المتوفي بالرحمة وادعو الله ان يحتسبها صدقة عن روحه ويدخله الجنة ويمنح اهله الصبر والسلوان).

احمد نوفان العدوان ، مريض لم يكن قادرا على الاستمرار بالحياة لولا الله وتبرع والد عبدالله بكامل اعضاء ابنه المرحوم الشاب ، حيث كان يعاني من الآم شديدة في البطن وعندما راجع مدينة الحسين الطبية اخبروه بضرورة اجراء عملية زراعة للكبد ، وقام( 11 ) شخصا من اهله واقاربه بأجراء فحوصات للتبرع له باجزاء من الكبد ، ولم تتطابق الفحوصات مع نوعية الدم ، وظن العدوان انها النهاية ولكن الله يسر ابي عبدالله ابو طويلة اذ تطابق كبد ابنه مع جسم العدوان ، و تمت زراعة الكبد له ، وبعد ثلاثة ايام استيقظ وهو يشعر بتحسن كبير . العدوان الذي لم تسعفه كلماته لوصف فرحته الكبيرة بالحياة الجديدة التي منحت له بعد ان ظن انها النهاية البطيئة ، قال لقد مضى على زراعة الكبد لي شهر كامل ، وفي كل يوم يمر تتحسن حالتي ، وقد بدأت بممارسة نشاطاتي الطبيعية ، وكل ذلك بفضل الله وفضل والد المرحوم عبد الله ، واضاف اشكر الله ثم والد المتوفى عبد الله ابو طويلة وادعو له بالرحمة ، وقال : لم اكن اتخيل انني ساتبرع باعضائي لاحد ، ولكن اليوم بعدما رأيت الفائدة من هذا الامر و ما فيه من انقاذ للأرواح فانني اتبرع بكل اعضائي بعد الوفاة واحث الاخوة المواطنين على التبرع باعضائهم" .



النهاية المحتمة

ابو حمزة والتي كانت حالته النفسية والجسدية سيئة جدا قبل ان يقوم بعملية زراعة الكلية حيث كان يعاني من تعب جسدي ونفسي جراء عملية غسيل الكلى ، قال : لقد تغيرت حياتي بعد زراعة الكلية لي . وعن مبدأ التبرع بالاعضاء قال"في البداية كنت ارفض ان اتبرع بأعضائي لأحد واما الان فقد تغيرت نظرتي كليا نحو هذا الامر ، فانا ادعو الجميع الى ان يتبرعوا بأعضائهم لرفع المرض والمعاناة عن المرضى ، وان يتخذوا ابا عبد الله نموذجا للمواطن الصالح ، وانني عاجز عن شكر هذا الاب الذي انقذ حياة خمسة اشخاص ، وادعو للمتوفى بالرحمة عسى ان يكون مأواه الجنة ان شاء الله ، واسأل الرحمن ان يمنح اهله الصبر والسلوان.

وتحدث والد الدكتور عبدالله ابوطويلة "المتبرع بكامل اعضاء ابنه بعد وفاته"عن شعوره ازاء نتيجة تبرعه باعضاء ابنه المرحوم فقال: اشعر ان اجمل عزاء ان يرى اشخاصا عادت حياتهم جميلة بعد ان استفادوا من اعضاء ابنه المتوفى ، ووجه ابو طويلة نداء الى كافة فئات المجتمع الاردني للقيام بمثل هذه التبرعات والتي تخدم المصلحة العامة وتعطي الحياة معنى جميلا وتنقذ الكثير من المرضى ، وتابع والحزن يغلف كلامه بأن الله قد وهب له خمسة ابناء جدد بتبرعه لهم باعضاء ابنه المرحوم ، حيث ما زالوا على قيد الحياة واصبحت حياتهم اجمل ، ويعتبر التبرع باعضاء ابنه صدقة جارية له بأذن الله.



عادات اردنية

ومن جانبه اكد سمو الامير رعد بن زيد كبير الامناء رئيس جمعية اصدقاء بنك العيون ان التبرع بالاعضاء قد تطور في الاردن بصورة جيدة حيث اصبحت تجرى الكثير من عمليات زراعة الاعضاء في المستشفيات الاردنية وبكفاءات اردنية قادرة على تحمل المسؤولية المناطة بها ، وعن تبرع ابوطويلة بأعضاء ابنه اشار سموه الى ان هذه الاعمال ليست غريبة على المجتمع الاردني المشهور بالتواصل والتراحم ، وهي من الاعمال المثالية والتي يجب ان يقتدي بها الكثير من المواطنين لما لها من اثر كبير في ادخال البهجة والحياة السعيدة لكثير من الاسر الاردنية المحتاجة لبعض هذه الاعضاء ، وبين سموه ان التبرع بالاعضاء فلسلفة عادات اردنية انسانية وهاشمية تمتع بها الاردنيون منذ الازل.

ظاهر احمد عمرو امين عام حزب الحياة الاردني وعضو شرف في جمعية تشجيع التبرع بالاعضاء قال لقد جسد ابوطويلة قيم اخلاقنا الاردنية وبيئتنا المتضامنة في عمل واقعي ، ونحن بحاجة الى مثل هذا النموذج العملي الذي ابتعد عن الكلام وجعله امرا على ارض الواقع ، واضاف لقد كان ابو طويلة قدوة حسنة لكل من يريد ان يفعل مثل هذا العمل المثالي ، ولهذا الفعل اصداء ايجابية تترك اثرا جميلا يزيل الحزن عمن تصيبهم مصيبة ، ووصف التبرع بالاعضاء بانه وسيلة لرؤية الحياة في اشخاص كانوا بحاجة لتلك الاعضاء لتصبح حياتهم اجمل بهذا العمل العظيم ، ويكون اجره عند الله سبحانه وتعالى.

وقال: والمتتبع لواقع التبرع بالاعضاء في الاردن يلحظ ان المجتمع الاردني بدأ باستيعاب ثقافة التبرع بالاعضاء ، حيث اصبحت هذه الثقافة مستساغة لدى الكثيرين ، واضاف ان ما يثبت ذلك هو عدد المواطنين الذين تقدموا بالتبرع بعد قصة الشاب ابوطويلة والذي تجاوز 400 شخص ، وهذا سيساعد اعدادا كبيرة على حياة افضل في ما بعد.

وبحسب الاحصائيات فان اكثر من ألفي مواطن اردني ينتظرون دورهم في الحصول على الكلية المناسبة من متبرعين ، حيث يقومون بعملية الغسيل نتيجة الفشل الكلوي بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع ، وتنفق الحكومة ما يقارب ثلاثين مليون دينار سنويا كتكاليف لعمليات غسيل الكلى ، وانه لو تمت زراعة الكلى لبعض هولاء الاشخاص سيوفر على الحكومة مبالغ كبيرة ، بالاضافة الى توفير الحياة الكريمة لمرضى الفشل الكلوي.

التاريخ : 08-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش