الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصورة الشعرية في سرديات الشاعر جميل أبو صبيح

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 07:33 مـساءً
د. ماجدة صلاح حسن *
لم يعد التمييز بين الأنواع الأدبية ذا أهمية في كتابات معظم كتّاب العصر كما يقول رينيه ويليك، حيث انفتح النص الشعري على فنون مختلفة، فتراجعت موسيقاه الخارجية، وبرز الإيقاع الداخلي للغة، فتنوعت تقنياته، واختلفت تبعا لذلك المعايير النقدية للنص الشعري، وقد غدت التقنيات السردية ضمن الجماليات التي يرتكز عليها النص. وبهذا التداخل والتجاذب بدأت الدراسات الحديثة في مزج الأنواع» مزجا مريبا أحيانا، ومزجا معمقا في أحيان أخرى، وتطلق على النص المنتج المتناول عبارة (نص) من دون تفريق بين شعر أو نثر، فتداخلت مع المسمى الجديد تسميات اقتضتها العمليات الإجرائية للنقد، كالبناء والحوارية والتناص»، فأصبح الشعر فضاء يضم فنونا متعددة. فتوسّع مفهوم الشعرية ليشمل كل خطاب يعبّر عن الانفعالات الوجدانية للإنسان. لكونها تعمل داخل النص، وتستنبط قوانينها منه.
إن القارئ لسرديات الشاعر جميل يلمس فنيتها وجمالياتها، وتربكه تركيباتها المنزاحة وطريقة اشتغال الشاعر على اللغة، مثيرةٌ بتشكيلها اللغوي، فهي نصوص تتمنع عن القارئ العادي الذي لا يملك مؤهلات لسبر أغوارها، ولا يتقن فن الغوص في أعماق مكنوناتها، وتأبى الإفصاح عن مواطن جمالها، ودلالاتها المكتنزة.
فعند ولوجنا عالم سرديات الشاعر جميل الشعرية، نجدها تمتح موضوعاتِها من الواقع، وتعاين قضايا الحياة اليومية للإنسان وعلاقاته بقضايا وطنية وسياسية واجتماعية، تكشف من خلال اللغة الشعرية واقع الأمة العربية، وترسم بجمل وصور مكثفة حالها.إنها ثورة داخلية كامنة في وجدان الشاعر يفجّرها في قصائده من خلال ألفاظ مكتنزة الدلالة، معبّرة عن نفسية الذات الشاعرة المثقلة بهموم الوطن والأمة، إذ نجد معظم سردياته تحاكي هموم الإنسان العربي ومعاناته، وتصوّر عذابات الشعب الفلسطيني على يد المحتل الصهيوني، والحروب وما تخلفه من دمار. اعتمد الشاعر على اللغة في شعرية سردياته، وفي تشكيل صوره، انطلاقا من أن جمال لغة الشعر مرده نظام المفردات وعلاقاتها ببعض، يتحكم في هذا النظام الانفعال والتجربة، لا النحو.
الصورة الفنية:
شكّل الشاعر صوره من خلال المكونات النفسية ،أو من خلال الكثافة الصورية وعمقها، أو الثنائيات الضدية ، أو بالاستعانة بفنون أخرى ، فجاءت متنوّعة مكثفة، تزخر بها نصوصه، معتمدا في رسم تلك الصور على اللغة التي أتقن التعامل معها، والتلاعب بها، وأجاد استخدامها. فأبقى سردياته النثرية في دائرة الشعرية، فالقصيدة الجيدة صورة كما يرى ميخائيل نيكوف.
ففي سردية الشهيد صور جزئية تتلاحم مع بعضها لتشكّل الصورة الكلية، يعمد الشاعر إلى أنسنة الجمادات والطبيعة لتصبح حية نابضة، تحس وتتفاعل مع الأحداث ، يقول:
مرج من شقائق النعمان/ نبت حيث سقط جسدك/ زهور كثيرة صعدت للأعالي/ حين رفعوك على الأكف/ ورفوف من أقواس قزح/ تساقطت في المرج / حين تدلّت يداك/ وانحنى رأسك
لم يكن الجو خريفيا/ تساقطت أوراق الشجر
نوّع الشاعر في هذا المقطع من الصور الشعرية، فجاءت مكثفة، مترعة بألوان مختلفة : صور بلاغية، وتكثيف في بنية الصورة، وثنائيات متقابلة، فدم الشهيد الزكي المسال على التراب ينبعث من رحم الأرض كما تنبت أزهار شقائق النعمان الحمراء وتغطي المرج وتنشر عبقها في الفضاء، والأزهار تنتشر في الفضاء مشاركة في الموكب المهيب، أما الأشجار فقد تساقطت أوراقها ولم يكن بفعل العوامل الطبيعية والمناخ، لكن لحزنها عليه ، واحتراسا قال:» لم يكن الجو خريفيا» . صور شحنت بالعواطف والدلالات فمنحت الصورة ثراء وزخما دلاليا وتأثيرا قويا.
ولا يخلو المقطع من الثنائيات المتضادة أو المتقابلة، التي أبرزت جماليات الصورة، إذ نجد ثنائية: الحياة والموت،الارتفاع والسقوط، الربيع والخريف، الفرح والحزن، التي أظهرت المفارقات، والمشاعر المختلطة بين فرح السماء والطبيعة بصعود روح الشهيد، الحية الخالدة في عالم الخلود، وفرح الشاعر باستشهاد الشهيد، وحزنه على فراقه المؤقت.
نقل الشاعر تلك الصورة أو المشهد على لسان السارد ، من خلال وصفه تلك اللحظات، كما لعبت الأصوات دورا بارزا من خلال التركيز على بعض الحروف التي أسهمت في إحداث نغمة موسيقية عبّرت عن إحساس الشاعر، إذ نجد تكرار حرف القاف مثلا، تعبيرا عن انفعالات داخلية صعّدها الحزن لتخرج صرخة مجلجلة يسمعها الكون.
الصورة الملونة:
ولكون الشعر صورة ناطقة، أو هو رسم ناطق، والرسم أو التصوير شعر صامت كما يقال وبينهما ترابط نسيجي، فقد لجأ الشاعر للألوان مع اللغة للتعبير عن انفعالاته النفسية الداخلية ، فمزجهما معا مشكّلا منهما صورا ولوحات فنية ناطقة تثير الوجدان والأحاسيس.
أجاد الشاعر استخدام الألوان معبّرا بها عن حالات نفسيّة مختلفة ، يقول في سردية عزاء:
ما أصعب أن افتقدك/ ما أصعب أن أضع يدي على جبينك/ فأجده باردا/تسير في حقل السنابل بخطواتك الجريئة/ تمشط السنابل براحتيك/ في الضحى الأبيض/ والشمس ساطعة تطل من شبابيك الغيوم/.../ والسماء زرقاء.
ويقول من السردية نفسها:
ياااااااااااه/ ما أصعب أن أفتقدك/ ما أصعب أن أصدّق أن السماء رمادية/ وأن الأرض جرداء داكنة/ والأغصان الوارفة بلا أوراق/ الدم الحار يمطر على البيوت/ والشوارع مغسولة بالدم. صور متتابعة ترسمها الكلمات من خلال الألوان لمشهدين متناقضين مستعينا في إظهار هذا التناقض بالألوان، مشهد تبدو فيه السماء زرقاء دلالة على الهدوء والسكينة، والضحى أبيض، والشمس ساطعة. وفي المقابل، وبرحيل الشهيد تتحوّل السماء إلى رمادية اللون التي ترمز لحالة الحزن التي تعتريه، والأرض داكنة، والشوارع حمراء من الدم المسال عليها دلالة على الثوران والعنف والأرواح المستباحة. يرسم الشاعر عبر الثنائيات المتقابلة المشاعر التي تعتري النفس في حالتين متناقضتين، ففي حالة الفرح استعان الشاعر بالألوان الزاهية الدالة عليه، وفي حالة الحزن لجأ إلى الألوان القاتمة ذات الدلالات الموحية بحالته النفسية.
التشكيل اللغوي:
أما اللغة فهي نقطة انطلاق الأدب، ونقطة وصوله، كما يقول تودوروف،وهي تضفي على الأدب صيغتها المجردة ومادتها المحسوسة. وقد اعتمد الشاعر في تشكيله اللغوي على استثمار طاقات اللغة من الصوت والتركيب والمعجم، والبنية الصرفية، والعلاقات وغيرها، التي تتضافر فيما بينها مشكلة ومنتجة أدبية النّص إذ أظهر الشاعر قدرتَه على استثمار اللغة وتشكيلها.
عمد الشاعر إلى الانزياحات المكثفة والاختزال في السرد، سابحا في فضاء تخييلي يرسم من خلاله لوحاته المعبرة عن رؤاه قضايا الإنسان الاجتماعية والسياسية يقول:
وأريد أن أحلم/ نسر أبيض يحرسه جيش صقور/ يزعق فاردا جناحيه في سماء أريحا
حيتان تطير في سماء نهر الأردن/ تبتلع الغربان وأسراب السمك الميت/ شجرة زيتون شهيدة في حقل زيتون شهيد/ تلد أطفالا شرسين وبنادق/ وأريد أن أصعد سلمي الحجري/ لأرى/ سرب حمام أبيض
أحدث تكرار بعض الحروف جرسا موسيقيا، فقد تكررت (الحاء، والياء، والراء، والسين، والشين) بشكل لافت، فمثلا تكرر حرف الراء في هذا المقطع سبع عشرة مرة، وفي السطر الشعري أكثر من مرة:(حيتان تطير في سماء نهر الأردن) وفي هذا التكرار إعلاء للصوت والجهر به، وكأنه يجهر ويفتح نافذة ليطل على حلمه.وفي المقابل نجد الحروف المهموسة حاضرة كالسين، والشين، والحاء، رغبة في تحقق هذا الحلم، ورهبة من صعوبة تحقيقه.لكن الحروف الجهرية تبقى طاغية تعكس ثورة الذات الثائرة.
وبلغة مكثفة مكتنزة الدلالة، رسم صورا شعرية، عبر استبدال المواقع، «والبروز والتأثير بين بنية المجاورة والتي هي مركز إشعاع الشعرية النثرية المتواشجة مع فنون السرد والدراما والسيناريو من جهة، وبين بنية الاستعارة التي تجعل من النص أكثر التصاقا بكينونة القصيدة بوصفها معمارا لغويا بالدرجة الأولى وإن حاولت الامتداد والتجاوز بين هاتين البنيتين» فهذا المقطع مركب من كلمات شكّلت بتجاورها وانزياحها مجموعة صور، وبتضامها وتضافرها رسمت صورة كلية لحلم كل عربي. (نسر أبيض يحرسه جيش صقور / يزعق فاردا جناحيه في سماء أريحا) ، وبإسناد الأفعال إلى غير فاعليها، تحفيز للقارئ للغوص في تراكيبه لاستكناه الدلالات المتوارية خلفها، ـ ، فلحظات إبداع الشاعر تكون بتحرره من دلالات الأشياء كما هي في الواقع الفعلي، وشكّلها في دلالات جديدة وفق حركة النفس». فأمله أن تتحرر فلسطين، ويعم السلام.
وفي المقابل لا تخلو السرديات من صور اكتنفها الغموض حد الإبهام والتعقيد تلتبس على القارئ، فيستعصي عليه إظهار دلالتها.
تحمل الذات الشاعرة هم الوطن ، إنه حمل أثقل كاهله المتعب من مرارة الواقع العربي، هم جمعي، يحلم بسلام يعم أرض فلسطين،فالحروب والاحتلال لا يولدان غلا المقاومة. صور حيّة استخدم فيها اللغة، بأفعال المضارعة التي منحت الصور حركية وتجددا(يحرس، يزعق، تطير، تلد، أصعد، أرى، أريد)، معتمدا على اللقطات المتتابعة، لتشكّل مجتمعة مشهدا موحيا ومعبّرا عن الواقع المتخيّل.
الثنائيات المتقابلة:
وفي سردية الأحلام، يلوذ الشاعر إلى أحلام اليقظة هربا من واقع أليم، إنه الحلم المشروع المشترك بين كل أبناء فلسطين والوطن العربي، حلم العودة إلى حضن الوطن، حلم الوحدة العربية، يحلم بوطن عربي قوي غير مستباح ، يقول أبو صبيح:
أتمدد مستلقيا على الرصيف/ على سريري الحجري/ ومقعدي المكسور/ لست نعسانا/ وليست بي رغبة للنوم/ فقط أريد أن أحلم/ أن أستغرق بفضائي الخاص/ بموسيقاي/ بطائري الوردي
أمنيات يرجو الشاعر أن تتحقق . يبحث عن نقطة مضيئة في هذا العالم المظلم، عن أمل يعيش لأجله، يروي ظمأه وتعطشه لحياة أجمل، يريد أن يحلم بعودة أمه فلسطين التي اغتصبها المحتل واستباح ترابها، فليتها تنهض من سباتها، ليرتمي في حضنها .
وأريد أن أحلم / أن أطير بأجنحة الرؤيا وريشها الناعم/ أوغل في القصي
نائيا عن حلم الليالي الحالكة
يعلن عن رفضه للواقع المرير، بلياليه المظلمة، هاربا إلى حلمه الوردي بحياة مريحة مستقرة. مستعينا في تصوير ذلك على الثنائيات المتقابلة، حيث يقابل بين حياة التهجير والتشريد التعسة (مقعده المكسور وسريره الحجري) وبين حلمه في التحليق في فضاء حياة ناعمة هانئة مستقرة. إنه سرد للواقع العربي بكل ما فيه من خلال جمل تعبيرية موجزة.
اللغة الواصفة:
إن ما يميّز سرديات الشاعر أبو صبيح قدرته على تفجير الطاقات اللغوية الكامنة، من خلال اللغة الواصفة التي تصف أدق التفاصيل وتبرزها، فتضع القارئ أمام مشهد كأنه يراه.
ففي سردية لست أبكي يصف لنا الشاعر الأسباب التي دفعت بدمعه للسيلان، وجعلته يخفي وجهه، إن دمعه يسيل على ماض جميل صنعه الأجداد، وضاع على يد الأبناء، دمعه يسيل على فرحة اغتالتها بنادق ورشاشات الاحتلال، التي دمّرت البيوت، واقتلعت الحجر والبشر والشجر بجرافاتها التي لم تبق ولم تذر.
يقول جميل أبو صبيح في سرديته لست أبكي:
لستُ أبكي/ لكنه دمعي يسيل/ أضع راحتي على جبهتي/ أخفي وجهي/ أخفيه عن جدران البيت
عن الأعشاب النابتة عليها/ عن أنامل أجدادي تصُّفُ الحجارة/ عن قطرات عرقهم تتساقط على التراب/ عن أعراسهم في ساحة البيت/ عن طائر الحمي يقف على حطام الجدران/ عن الأثاث ولُعب الأطفال تحت الحطام/ وأخفيه عن حجارة البيت/ ولست أبكي / لكنه دمعي يسيل
ينفي السارد(الذات الكاتبة) عن نفسه البكاء، لكن هول المشاهد التي يراها تدفع بدمعه للتساقط، لم يعد باستطاعته كشف وجهه الذي أخفاه عن كل ما حوله، عن ذكريات داعبت روحه. عن أجداده الذين سقوا الأرض بعرقهم، عن الأعراس في ساحاتهم. يقابل في هذا المقطع أو المشهد الشعري حياة الأجداد بحياة الأبناء، دمعه يسيل على تلك الحياة الماضية التي عاشها الأجداد، السعادة انقلبت شقاء، والبناء تحوّل هدما، والأفراح أتراحا، فلا شيء غير الدمار والخراب.
ينتقل إلى مشهد آخر، يبيّن من خلاله سبب بكائه، إذ يسرد لنا لحظة اقتحام العدو للبيوت بعدته وعتاده، وهو وحيد، يقول:
ولست أبكي/ لكنه دمعي يسيل/ جرافة كبيرة جاءت/ جرافة وجنود مشاة/ أسلحة وناقلات جنود
وأنا وحدي
يصف لنا لحظة الاقتحام كأنه مصور يبث الصور بعدسته (كلماته)، فبعد أن وصف لنا ما بداخله من خلال السرد (المنولوج الداخلي)، تتحول عدسته لتصف الخارج، فهناك جرافة كبيرة وجنود مشاة، يحملون أسلحة في ناقلات، وبقدومهم حلّ الدمار وتشتتت الأسر وهدّمت البيوت، وتفرّق الأحباب، هائمون في البحث عن أهلهم تحت الأنقاض:
عيني واسعة بحجم الجرافة/ ودمعة نافرة/ طفلي تحت الردم/ وابنتي الصغيرة تمسح الدم عن جبهتها/ وزوجتي/ لا أعلم أين زوجتي/ جديلة معفرة في التراب/ بقية منديل/ يرفرف على حجر
وأنا وحدي/ دمعتي نافرة/ ولست أبكي
عناصر القص وآلياته:
استعان الشاعر بعناصر السرد، فهناك سارد يسرد قصته، وأحداث، ومكان وزمان، عناصر مكتملة أعلنت عن ولادة قصة، مشاهد متعاقبة تنسج من تضامها ومشاهدها البناء الفني للنص، إذ استطاع الشاعر/ السارد نقل لحظات اقتحام جنود العدو لبيوت الفلسطينيين، وتصوير ما خلّفه ذلك الاعتداء، وها هو ينظر بعينيه المفتوحتين علّه يعثر على عائلته، طفله تحت الردم، وابنته جريحة تمسح دمائها الزكية المتساقطة على جبينها، وزوجته لم يجد منها سوى شعرها المعفّر بتراب الأرض الطاهرة، وبقايا منديلها يرفرف على الحجر، تفاصيل دقيقة لمشاهد مرعبة عاشها الشعب الفلسطيني منذ احتلال أرضه وتهجيره قسرا عنها يرسمها الشاعر بلغة مكثفة، وصور متحركة، حيث بقايا المنديل لا زالت ترفرف على حجر. الأحداث تتصاعد من مقطع إلى المقطع الذي يليه بأسلوب قصصي مثير بمشاهده وصوره.
وبتكرار (لست أبكي/ لكنه دمعي يسيل) نهاية كل مقطع التي شكّلت لازمة وربطت بين المقاطع، استطاع أبو صبيح الحفاظ على بناء سرديته متماسكا . وتبقى النهاية منفتحة على نافذة الأمل رغم قتامة المشاهد، أمل العودة وطرد العدو المحتل:
يصرخ جندي مدجج بالسلاح:
قف/ تهب ريح خفيفة/ يحدق الطفل بوجه الجندي/ ثم يلتف بعلمه/ علمه الفضفاض/ يرفرف في الريح/ يصرخ:/ لك اليوم/ ولي الغد/ وأنا..؟/ لست أبكي/ لكنه دمعي يسيل
ومن خلال الحوار الذي دار بين الجندي والطفل، يكشف السارد عن شجاعة أطفال فلسطين، أطفال الحجارة الذين لم ترهبهم أسلحة العدو، فهم شباب المستقبل وأمل الوطن، نهاية تدعو إلى الأمل والتفاؤل بغد مشرق رغم ظلمة الواقع وسوداوية المشاهد.

* أستاذة النقد في جامعة الزاوية - ليبيا
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش